لا تزال أصداء الفوز التاريخي لفريق ريال مدريد الإسباني على فريق بايرن ميونيخ الألماني برباعية نظيفة في مباراة إياب الدور نصف النهائي تلقي بظلالها على الإعلاميين والصحفيين والنقاد في محاولة لتفسير سر الهزيمة المدوية للبايرن والفوز غير المسبوق لريال مدريد.

بيب غوارديولا

لعل أول شخص يتحمل المسئولية في فريق بايرن ميونيخ هو المدير الفني للفريق بيب غوارديولا. فقد تعرض أسلوب لعب المدرب الجديد – المعرف بالتيكي تاكا – لانتقادات حادة في الآونة الأخيرة. هذا الأسلوب أصبح معروفاً لجميع فرق ومدربي العالم وتعرض لهزات قوية في أعقاب قدرة عدد من الأندية في الحد من خطورته مثل فريقي تشيلسي وإنترميلان عندما استطاعا الفوز على فريق برشلونة في عز تألقه واعتماده على هذا الأسلوب في اللعب.

غوارديولا لم يحاول التطوير من هذا الأسلوب منذ أن كان في فريق برشلونة الإسباني، حيث بدأت الفرق الأوروبية في التعامل معه وإيجاد نقاط الضعف فيه والضرب عليها بقوة.

ريال مدريد هو أفضل فريق في العالم اعتماداً على الهجمات المرتدة الخاطفة والتأمين الدفاعي المحكم، وهذه هي طريق الصد المعتمدة التي اكتشفها في السابق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إبان تدريبه لفريق تشيلسي الإنجليزي ثم فريق إنترميلان الإيطالي، ومع إصرار غوارديولا على تطبيق هذه الطريقة التي تعتمد على الاستحواذ على الكرة والتمريرات القصيرة السريعة، فقد تمكن الريال من التعامل معها ونسفها نسفاً.

أغلب لاعبي فريق البايرن هم خريجي أكاديمية بايرن ميونيخ، وهي أكاديمية تعتمد بشكل أساسي على رفع القدرات البدنية والذهنية للاعبين، ومن هنا فإن لاعبي بايرن ميونيخ على مدار التاريخ يعتمدون طريقة اللعب الخاصة بالتأمين الدفاعي والاندفاع البدني والهجمات المرتدة، وهو ما مكنهم من حصد البطولة في العام الماضي. وبالتالي فإن فرض غوارديولا لأسلوب معاكس تماماً لطريقة لعب البايرن التقليدية تسبب في ارتباك اللاعبين وعدم القدرة على التمكن من الأسلوب الجديد.

حسم الدوري مبكراً

ولعل ثاني أسباب الهزيمة المدوية يعود إلى تمكن الفريق البافاري من حسم لقب الدوري الألماني مبكراً قبل سبع جولات على النهاية. هنا حدث أمران، الأول هو تراخي اللاعبين في المباريات المتبقية بالدوري الألماني مما أحدث هبوطًا ملحوظًا في التركيز الذهني والقدرات البدنية. والأمر الثاني كان قيام غوارديولا بإشراك اللاعبين الاحتياطيين بدلاً من الأساسيين في مباريات الدوري مما زاد من هبوط مستوى اللاعبين الأساسيين.

ظهر ذلك بوضوح منذ مباراتي الدور ربع النهائي لبايرن ميونيخ أمام مانشستر يونايتد، حيث بدأ يشعر المتتبعون بهبوط ملحوظ في مستوى لاعبيه رغم التأهل. وفي مبارتي الريال، بدا أغلب لاعبي البايرن بعيدين عن مستواهم ومهاراتهم الحقيقية خصوصاً الجناحين الذهبيين روبن وريبيري.

أنشيلوتي الهادئ

على الجانب الآخر، فإن السبب الرئيسي لوصول فريق ريال مدريد الإسباني لنهائي البطولة الوروبية يكمن في التعامل الهادئ جداً لمديره الفني كارلو أنشيلوتي الذي أزاح الستار عن معدنه النفيس في التعامل مع بطولة دوري أبطال أوروبا ومباريات خروج المغلوب بشكل عام.

منذ شهر يناير الماضي، بدأت شخصية المدير الفني الإيطالي تظهر على الفريق المدريدي تدريجياً، وبدأ يتعامل بهدوء مع نقاط الضعف في الفريق دون كلام كثير.

على عكس المدرب السابق لفريق ريال مدريد جوزيه مورينيو، فإن ما يميز أنشيلوتي هو شخصيته الهادئة الواثقة التي تنعكس بشكل إيجابي على لاعبيه دون توتر أو قلق. الناظر لوجه المدير الفني الإيطالي لا يرى أي تعبير سلبي مهما كانت الضغوط الواقعة عليه قبل أو أثناء المباريات، وهو ما يعطي للاعبيه قدراً من الثقة والطمأنينة داخل المستطيل الأخضر.

ولخص المدير الفني للمنتخب الإسباني فيسنتي ديل بوسكي مميزات أنشيلوتي عندما صرح عقب فوز ريال مدريد على بايرن برباعية قائلاً “أنشيلوتي يعزز كرة القدم وأضاف لها الكثير، انطلاقا من العلاقات الطيبة وهذه الروح الودودة التي أظهرها، يمكن إنجاز كثير من الأشياء وقد تولى مسؤولية مجموعة يصعب تدريبها. وبدأ في بناء الفريق شيئا فشيئاً”.

رغبة قوية

المراقب لفريق ريال مدريد هذه الأيام يلحظ وجود رغبة قوية من جميع اللاعبين بلا استثناء في حصد اللقب العاشر لبطولة دوري أبطال أوروبا الغائبة عن خزائن النادي منذ عام 2002م، أي منذ 12 عام كاملة. الجيل الحالي للفريق باستثناء إيكر كاسياس ورونالدو لم يسبق له حصد لقب هذه البطولة من قبل، وإن لم يحصلوا عليها مع ريال مدريد فمع أي فريق يحصلون عليها.

حماس شديد نلاحظه في أداء لاعبي الريال خصوصاً بيبي وراموس في خط الدفاع، مما جعل هجمات الفرق الكبرى تتكسر على حدود منطقة جزاء الفريق، بينما قدرات رونالدو وبنزيمة وبيل الهجومية تتكفل بإحراز الأهداف واقتناص الفوز سواء على ملعب الفريق أم خارج قواعده.

عرض التعليقات
تحميل المزيد