تُشير الدراسات والإحصائيات التي تهتم بالإنتاجية في العالم العربي، أن هناك حاجةً ماسةً لرواد الأعمال والمبتكرين، وكذلك نماذج أعمال تخرج عن الإطار التقليدي، لتقدم حلولًا حقيقيةً للمشاكل التي يواجهها العالم العربي في قطاعات مختلفة.

هذا الاتفاق على أهمية تطوير نماذج الأعمال ودعم المبدعين، لا ينعكس بشكل كبير على أداء الشركات الناشئة في العالم العربي، ولا على التسهيلات التي تقدمها الحكومات لرواد الأعمال؛ للنجاح في تأسيس وبناء تجاربهم الناشئة.

وتُعقد دائمًا المقارنة بين البيئة الحاضنة للأعمال في العالم العربي، ومثيلاتها في دولة كالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، ويُطرح تساؤل إذا ما كان الفارق الكبير في الإنتاجية، وعدد التجارب الناجحة، يعود للعامل البشري، أم أن هناك عوامل أخرى ساهمت في اتساع الهوة بين تجارب رواد الأعمال في العالم العربي، والتجارب المماثلة، ليس فقط في دولة مثل الولايات المتحدة، وإنما حتى في دول مثل الهند وماليزيا، وهما دولتان كانتا منذ سنوات ليست بالبعيدة، متأخرتين عن العالم العربي في العديد من القطاعات.

البنية التحتية معادية للابتكار

تغيير البنية التحتية، لتساعد المبتكرين ورواد الأعمال على إدارة أعمالهم، هي وظيفة الحكومات والمؤسسات الرسمية، وليست وظيفة رواد الأعمال بالأساس.

وقد يُساعد رواد الأعمال بالطبع في تغيير مناخ البنية التحتية في بعض التفاصيل، لكن بناء شبكات الشحن، وأنظمة الدفع الإلكترونية، وتسهيل العمليات الحكومية، يحتاج إلى استثمارات ضخمة، غالبًا ما تتطلب تدخل الحكومات لحل تلك المشاكل.

ويُعد أحد أهم مجالات الابتكار في العالم الآن، البيع  عبر الإنترنت، أو ما بات يعرف بالمتاجر الإلكترونية، وحتى يتمكن رواد الأعمال من تطوير متاجر إلكترونية لبيع منتجات بعينها، يحتاج رائد الأعمال والمستهلك إلى شبكة شحن فعالة تسهل عملية إيصال المنتج للعميل، وإدارة عمليات الاسترجاع، وخدمات ما بعد البيع.

والشحن هو قطاع واحد من عدة قطاعات غير مدعومة في العالم العربي على الإطلاق، ورغم هذه المشكلة، إلا أن هناك محاولات قائمة حققت نجاحًا ملموسًا، مثل سوق دوت كوم، وعدة متاجر أخرى، لكنها ما زالت تعاني من بنية تحتية سيئة للغاية إذا ما تم تطويرها ستفتح الباب أمام قطاع واسع من المبتكرين العرب؛ لتقديم حلول أعمال مختلفة لمشاكل كثيرة يعاني منها العالم العربي.

غياب رأس المال المُخاطر

رأس المال المُخاطر، أو المستثمر الملائكي كما يُطلق عليه في بيئة ريادة الأعمال، هو مستثمر لديه الجرأة لضخ استثمارات في شركات ناشئة في مراحلها الأولى، دون وجود ضمانات كافية للربح.

ويفتقر العالم العربي عامةً، لثقافة المخاطرة، سواء على مستوى المستثمرين، أو حتى على مستوى رواد الأعمال، وهو شيء قد يبدو مفهومًا بالنظر إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية غير المشجعة في العالم العربي.

ويفضل المستثمرون في العالم العربي ضخ أموالهم في مشاريع تقليدية، مثل الاستثمار العقاري، في المقابل يعاني مبتكرو الحلول التقنية والمشاريع الناشئة في الحصول على استثمار أولي لدعم شركاتهم في مراحلها الأولى.

وبدأت في العالم العربي منذ سنوات قليلة، عدة مبادرات استثمارية لدعم المشاريع الناشئة، لكنها ما زالت غير كافية، ولم تحقق أهدافها بعد.

محاولة نسخ البيئة الريادية

يخضع العالم العربي لظروف مختلفة تمامًا عن تلك التي تخضع لها مناطق أخرى من العالم، مثل الولايات المتحدة وأوروبا على سبيل المثال، وهو ما يعني أن كل محاولات نسخ البيئة الريادية في تلك البلدان، سوف يكون مصيرها الفشل غالبًا.

الاستفادة من تلك التجارب في تطوير محاولة ريادية شديدة الخصوصية، هو ما يُنصح به، وليس نسخًا تامًا للتجربة بما لا يلائم الواقع في العالم العربي.

وما زال العالم العربي يعاني من مشكلات أساسية للغاية، تجاوزتها الكثير من بيئات الريادة حول العالم، وهو ما يعني أن التفكير في حلول يجب أن يكون على مستوى المشاكل، ومستوى الجمهور العربي الذي يمثل المستهلك المحتمل لحلول رواد الأعمال.

القوانين والبيروقراطية

يعاني الجهاز الحكومي في العالم العربي، من ترهل وبيروقراطية عقيمة، تمثل تحديًا كبيرًا أمام أي مبتكر يطمح لإنشاء شركة ناجحة.

وتُعد عملية إصدار التراخيص والأوراق القانونية الضرورية لمزاولة أي نشاط تجاري، أمرًا في غاية التعقيد، وتستهلك الكثير من وقت رواد الأعمال، وتدفع البعض منهم لاتخاذ قرار بالتخلي تمامًا عن أحلامهم.

وفي معظم دول العالم الآن، أصبح بإمكان رواد الأعمال إنشاء شركة من خلال الإنترنت، دون الحاجة إلى التحقق من أي شروط مسبقة، مثل إيداع مبلغ مالي ما في البنك، أو إصدار تراخيص تحتاج للكثير من الوقت.

وتخضع شركات الإنترنت وتطوير التكنولوجيا، للكثير من العوامل، وأهمها عامل الوقت، وبالتالي على المؤسسات الرسمية في العالم العربي تسهيل الإجراءات القانونية، حتى تساعد رواد الأعمال على إنشاء شركاتهم، بدلًا من وضع العقبات أمامهم.

عرض التعليقات
تحميل المزيد