ينظر الناس إلى بعض الأشياء على أنها بديهية؛ مثل أن تشرق الشمس من الشرق، وتبدأ السنة بشهر يناير (كانون الثاني)، لكن ذلك لم يحدث دائمًا. فالاحتفال بالعام الجديد في أول يناير ظاهرة جديدة نسبيًّا في العالم، ويعتقد أن أقرب تسجيل لاحتفال بالعام الجديد كان في بلاد ما وراء النهرين، في عام 2000 قبل الميلاد، وقد احتُفل به في وقت قريب من الاعتدال الربيعي، في منتصف مارس (آذار)، كما استخدمت العديد من الثقافات القديمة، مجموعة متنوعة من التواريخ الأخرى، المرتبطة بالفصول، أما المصريون والفينيقيون فبدأوا عامهم الجديد بالاعتدال الخريفي، واحتفل الإغريق به في الانقلاب الشتوي.

 كيف أصبح 1 يناير يوم رأس السنة الجديدة؟

 ترجع فكرة بدء العام بشهر يناير إلى يوليوس قيصر، قبل خمس عقود من ميلاد المسيح. كان هناك الكثير من التقويمات، قبل أن ينشئ قيصر التقويم اليولياني في 46 قبل الميلاد. بناءً على كم تستغرق الأرض من وقت لتدور حول الشمس، مع ثلاث دورات في 365 يومًا، تليها دورة واحدة لسنة كبيسة من 366 يومًا.

للتعويض عن التناقضات الصغيرة، في التقويم، وضعت علامة 1 يناير بدايةً رسميةً للعام الجديد، لأنه اليوم الذي يبدأ فيه القناصل في مناصبهم لمدة عامل كامل، وهم أعلى مسؤولين سياسين في روما. ويناير هو الإله الروماني يانوس، إله البدايات، والنهايات، الذي صُور على أن له وجهين، وجه يمثل يانوس وهو ينظر إلى الماضي، ووجه وهو ينظر إلى المستقبل.

واعتقد يوليوس قيصر أنه من المناسب أن يكون يناير، بداية العام الجديد، وكانت المرة الأولى التي يُحتفل بها بالعام الجديد في يناير هي عام 153 قبل الميلاد، في الحقيقة إن شهر يناير لم يكن موجودًا حتى حوالي عام 700 قبل الميلاد. عندما أضاف ملك روما الثاني نوما بونتيليوس شهري يناير وفبراير (شباط).

التقويم الروماني يبدأ في مارس

كان التقويم الروماني الذي سبق القيصر مباشرةً، مكون من 355 يومًا، وأُدخل شهر إضافي كل عامين بين فبراير، الشهر الأخير من السنة التقويمية، ومارس الشهر الأول من السنة، وحدث ذلك من أجل مواكبة التقويم مع مدار الأرض حول الشمس، واعتمد على 10 أشهر فقط، وبداية العام الجديد مارس لا يزال ينعكس على بعض أسماء الأشهر، سبتمبر هو الاسم اللاتيني لسبعة، ونوفمبر هو تسعة، وديسمبر هو 10. 

بالنسبة لقيصر كان التقويم اليولياني أداة، وسلاحًا سياسيًا، فعندما غزت الجيوش الرومانية وكسبت أراضي جديدة، كانت تعطي رعاياها الحق في الاحتفاظ ببعض عاداتهم القديمة الدينية، والاجتماعية، وبعد إنشاء التقويم، استُخدم في كل ركن من أركان الإمبراطورية، من أجل ترسيخ قوة الإمبراطورية الرومانية، وقوة القيصر. بعد سقوط روما وانتشار المسيحية في أوروبا، كان يُنظر للاحتفال بالعام الجديد على أنه عادة وثنية، فنقلت بعض الدول التاريخ الجديد إلى 25 مارس، وهو اليوم الذي استخدمته الكنيسة المسيحية، للاحتفال بميلاد يسوع، و25 مارس هو عيد البشارة.

التقويم الجريجوري

في العصور الوسطى اعتُبر أن السنة الكبيسة اليوليانية، ذات معايير سيئة، بحيث أضافت يومًا كل 128 يومًا، وبحلول القرن السادس عشر، كانت الأمور خارجة عن السيطرة تمامًا، أتت الاعتدالات في وقت مبكر جدًا، وسقطت بعض الأعياد مثل عيد الفصح، في الموسم الخطأ.

لإصلاح الأمر أنشأ الفاتيكان التقويم الجريجوري، سارت هذه الفوضى التقويمية لفترة، وتسبب خطأ في التقويم القيصري في انحراف السنة اليوليانية مع السنة الشمسية، وبحلول عام 1582 زاد الفارق إلى 10 أيام، وعلى مر السنين، استمر الاعتدال الربيعي، في التقدم، وابتكر البابا جريجوري الثالث عشر أسقف روما، تقويمًا جديدًا، يستخدم يومًا واحدًا كل أربع سنوات، واستعاد يوم 1 يناير باعتباره اليوم الأول من العام لفرض الإحساس بالنظام. 

رفض وتردد واعتراف في النهاية

بعدها اعتمدت معظم الدول التقويم الجريجوري، حين ترددت الدول البروتستانية. وأرادت كنائس الطقوس الشرقية الحفاظ على التقاليد، لذا احتفظت بعض من دول أوروبا الشرقية بالتقويم اليولياني لقرون أخرى. وبحلول أواخر القرن السادس عشر، لم تعترف إنجلترا بسلطة البابا، أو تقويمه الجديد.

احتفظت إنجلترا هي ومستعمراتها بالتقويم القديم، على الرغم من أن العديد من الناس استخدموا كليهما، من أجل الاستيضاح من يناير إلى مارس، أخيرًا في عام 1752 مع الاعتراف بأن تقويمها أصبح 11 يومًا كاملًا، غير متزامن مع بقية أوروبا، اعتمدت إنجلترا أخيرًا التقويم الجريجوري، وفعلت مستعمراتها بالمثل. ولم تتحول روسيا إلى التقويم الجريجوري إلا بعد ثورة 1917. وفي النهاية تحولت الدول إلى التقويم الجريجوري.

علوم

منذ 6 سنوات
قصة التقويم والأشهر الهجرية

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد