default-avatar
زهراء مجدى

2

default-avatarزهراء مجدى

2

1,045

لماذا نصف نحن أو أصدقاؤنا، من جمعت بيننا وبينهم علاقة عاطفية بأنهم أشرار، سيئون، مؤذون؟ لماذا يعاني الكثير حولنا من علاقاتهم العاطفية، والبعض قد يصابون بالتوتر واضطرابات في النوم والعمل والوزن بشكل دائم، فلماذا لا تكلل السعادة علاقاتنا؟

ليس الشر الأصيل هو سبب تلك التصرفات حتمًا، بل قد تكون ناتجة من ارتباطنا بأشخاص غير أسوياء نفسيًا.

الشخصية التي نتحدث عنها وصفها علم النفس بـ«الثالوث المظلم»، فهي تجمع بين سمات ثلاث شخصيات تبدو متباينة، لكنها متداخلة وهي: النرجسية، الميكافيلية، السيكوباتية. وتظهر هذه الشخصيات في التكبر، والأنانية، والقسوة، واستغلال الآخرين، وتدني الأخلاق، بارعون بشدة في بداية العلاقة، لكنها سرعان ما تنتهي نهاية مأساوية.

Embed from Getty Images
ويصف المنفصلون عن هذا الشخص علاقتهم العاطفية في ثلاث مراحل: مثالية، تراجع الاهتمام، تجاهل. وبين عنفوان البداية وبرودة النهاية، يفسر علم النفس سبب الصعود والهبوط في العلاقة:

  • عنفوان البداية:  يحاصر الشخص السيكوباتي شريكًا جديدًا، يطارده، ويتقرب إليه بكل الطرق. في النسبة الغالبة يتصف السيكوباتي بجاذبية عالية، ولديه كل المعطيات التي قد تحفزك على دخول علاقة معه، ويحدد هدفًا، ويصمم الوصول له، ويستخدم في سبيله الخدع والتكتيكات والاستمالة وأنصاف الحقائق لجذب الشريك. وفي خضم هذه المشاعر الملتهبة والنعيم في جو رومانسي، يبدأ الشريك في توطيد الصلة وبناء علاقة، باعتبار أن بناء العلاقة هي العملية الطبيعية التي تتبع الوقوع في الحب، ولكن هنا، شخص واحد هو الذي يسعى لبناء علاقة قوية، وهذا الشخص بكل تأكيد ليس السيكوباتي.
  • نهاية باردة  يتجاهل السيكوباتي الطرف الآخر؛ فهو سريع الملل، ويفتقر إلى القدرة على التواصل المتكافئ بالأساس، وتصبح العلاقة مستحيلة. يقيم السيكوباتي جدوى استمرار علاقته بالآخر على أسس سطحية وأنانية، هل يبدو مظهره جيدًا عندما أخرج معه؟ ما العائد من استمرار العلاقة؟ ما الذي تمنعني عنه هذه العلاقة؟

وكثيرًا ما تأخذ العلاقة هذا المنعطف الوعر في المرحلة الثانية، فيجد الشريك/ الضحية يتعرض لمعاملة سيئة ويتم الكذب عليه والتلاعب به. الكثير من هذه التصرفات تجعل الوضع ضبابيًا، ومحيرًا؛ لأنه لا يشبه بأي شكل ما كان في المرحلة الأولى، فالعلاقة الآن تشبه سفينة تعلو وتهبط وتدور حول نفسها.

5 إشارات حمراء تخبرك.. احذر هذه العلاقة ستدمرك

بعد شهر العسل الأول في العلاقة قد تتساءل: لماذا اختلف شريكك، وأصبحت العلاقة مليئة بالدراما بعد أن كان يملؤها الضحك؟ أين ذهب الرجل/ المرأة المثالي/ة الذي كنت أواعده في البداية؟ الإجابة هو أن شريكك قد يكون مضطرب الشخصية، ليس فقط نرجسيًا، ولكنه مريض باضطراب الشخصية النرجسية. وهناك طرق تساعدك في التعرف على هذا الشخص، فعلاقتكما قد تجعلك عرضة للأذى.

Embed from Getty Images
1- هو يعيش حياته من أجل هدف واحد، أن يظل الفائز دومًا، الفائز في عراك حتى إن كان مخطئًا، الفائز بإعجاب الحضور، الفائز بحب الفتاة الجميلة في دائرة الأصدقاء، الساعي للحصول على سلطة، ربما لا يكون سيئًا طوال الوقت، ولكن في العلاقة العاطفية، من المفترض أن يحركها الحب، بطرفين متساويين، وليس أحدهما فائز والآخر خاسر، الاثنان دومًا في منافسة، هناك أحد يعلو الآخر، هناك شخص يشعر بالنقص، هناك سيناريو معطياته ثابتة في أي حوار بينهما، وهذه المعطيات يلقيها السيكوباتي «المنتصر»، على الآخر «الخاسر»، مفادها أن الخاسر دومًا هو سبب كل مشكلة، هو الفاشل، هو المقصر في العلاقة، حتى أنه هو سبب دفع «المنتصر» لخيانته أو الكذب عليه بسبب تقصيره وسلوكه السيئ.

2- هناك دائمًا أسرار خطيرة، ليست أسرارًا عادية تحفظ خصوصيته، لكنها أسرار لو عرفها الطرف الآخر ستغير من أدوار اللعبة، وربما تهدم إحدى الصور التي يرسمها «المنتصر» لنفسه، أو يحقر بها الآخر. قد يكون هذا السر أنه متزوج، لأنه لو اعترف لك سيقلل من احتمالية ارتباطكما، ربما أنه لا يعمل، حتى لا يظهر في صورة الفاشل أمامك، ربما أنه يقابل حبيبه القديم، بينما يقابلك وينكر أنه مازال يعرف أخباره. هذه الأسرار تثير الشخص السيكوباتي، ما دامت هناك أسرار يستطيع بإخفائها وبصورته المثالية إحكام السيطرة عليك.

3- معه لن تعرف أبدًا في أي طريق تسير علاقتكما، وكيف يبدو مستقبلكما سويًا، إذا كان هذا المستقبل يفرض أية مسؤوليات عليه، فالشخص السيكوباتي لا يحمل نفسه مسؤوليات يمكن محاسبته عليها، فهو دومًا بريء، يلقي باللوم على الآخر، فهو الشريك الجيد وأنت مفرط الحساسية الذي يفتعل المشاكل، أنت من تعرقل خططه للزواج بك لأنك لا تظهر حبًا كافيًا، مهما حاولت تغيير اتجاه اللوم عنك لتتناقش بمنطقية لن يمنحك فرصة لتجعله مسؤولًا.

4- ستجده دومًا يحافظ على مشاعره بحساسية مفرطة، في نفس الحين الذي لا يهتم فيه بمشاعر الآخرين، ولا ما قد يؤلمهم، ليلعب دور المنتقم، المسيطر من منصة مثاليته، وهو من يعاقب بقسوة على أفعال قد قام بها هو نفسه قبل ذلك، وبسبب هذا، فطوال علاقتك بهذا الشخص لن تسمعه مرة يعتذر، أو يبدي ندمًا على خطأ اقترفه.

5- الشخص السيكوباتي تميزه وضاعة أخلاقه، فهو قاس، لا يعطف على غيره، مستغل، ويتلاعب بالآخرين، يكذب على شريكه في العلاقة ليخدعه ويخونه بشكل متكرر، وبأفعاله المشينة قد يدمر أسرته وكل من حوله.

هل نشترك معهم في جرح أنفسنا؟ نعم

إنه السيناريو الكلاسيكي المتكرر، فالمرأة المثالية تواعد الشخص الخطأ، أو عدة أشخاص على التوالي، وفي نفس الوقت ينظر لهما الرجل المثالي على أمل أن تدرك المرأة سوء العلاقة التي تعيشها، وتعرف أنه هو الشخص المناسب لتعيش معه بقية حياتها، ولكن بطلتنا المثالية تدرك خطأها بعد فوات الأوان، فيكون الشخص الخطأ قد جرح قلبها عدة مرات، وهجرها.

تعود لتبحث عن الرجل المثالي، لكنه تزوج ولديه طفلان ومنزل جميل. تنعى المرأة المثالية حظها، وبينما تحاول استرجاع ثقتها بنفسها، تقابل رجل مثير يعزف الساكسفون في المطعم، تطلب استضافته على طاولتها، وتبدأ في النبش عن دليل إعجابه بها وسط حديثه، وتساعده ببعض المغريات التي تجعلها متأكدة من أنه سيقع في حبها لا محالة.

Embed from Getty Images
في هذه القصة المتكررة، لسنا بحاجة للانتظار لمعرفة أن هذه العلاقة ستلقى نهاية تعيسة هي الأخرى. وبغض النظر عن مدى ذكاء هذه المرأة، فغالبًا ما يكون وقتًا عصيبًا تمر به يمنعها من التفكير بالرجل المثالي، حتى وهي تعلم أنه الخيار الأفضل. لكن لماذا تستمر في مطاردة الشخص الخطأ؟ ولماذا لعنة الرفض تطارد الرجل المثالي دومًا؟ هناك بعض التفسيرات لاختيار النساء الشخص الخطأ والعلاقة المؤذية:

1- الحياة تحلو بالمغامرة، ونحن نتلهف على القليل من الغموض والمخاطرة اللذيذة، ربما كلمات مثل التحلية واللذة قد لا تصف علاقتنا بهذا الشخص، ولكن لا يمكننا إنكار الشغف الذي يتأجج مع رجل لا يسعنا التنبؤ بمفاجآته.

2- بداخل المرأة دافع لإنقاذ هذا الشخص، الذي قاسى في طفولته، أو يدمن المخدرات، أو منبوذ من كل من حوله ووحيد، فالرجال المثاليون ليسوا في حاجة لتحريك غريزة الأمومة بداخلها، العلاقة معهم أسهل وتفتقد روح التحدي.

3- تخطئ النساء التفرقة بين الدراما التي تملأ العلاقة والحب، فإذا ما نشبت الخلافات، وتكرر الانفصال بين الطرفين، ثم عادوا لعلاقتهما، فهذا بالتأكيد علامة على أنه حبًا حقيقيًا، أليس كذلك؟ لا.

4- نحن نخشى الوضوح، الصدق والأمانة، والوفاء لعلاقة والالتزام تجاهها، وبذل جهد لبنائها في الوقت الذي يكون كل الجهد المبذول في علاقة مع شخص سيئ هو الانتظار.

5- لا يجد الشخص السيء حرجًا في أن يفصح عن رغباته، وهذا مثير، فالنساء تحتاج لمن يشعرهنّ بأنوثتهنّ، والسيئون لا يخجلون إذا دققوا النظر في تفاصيل جسد الأنثى، فيقترب منها كثيرًا، ويترك رغباته تفضح نفسها، لكن الحقيقة، هي أن النساء متعددات، وفي الوقت نفسه يتعرفن على هذه الرغبات، وهناك الرجل المثالي، والذي عادة ما يكون مهذبًا، فلا تشعل نظراته في المرأة شيء.

6- ربما لا تستطيع كل النساء مقاومة غرائزها الحيوانية، ففي عالم الحيوان، الألفا، هو صاحب المركز الأول في مجموعته بيولوجيًا، فتنجذب له الإناث لقدرته على مطاردة الفريسة، وحمايتها من المخاطر والتهديدات، وولادة ذكور أقوياء البنية، ولكن المشكلة تكمن في أن هذا الذكر يخصب أرحام وقلوب عدد كبير من النساء مرة واحدة.

كيف نعود لحياتنا الطبيعية ونضمد جراحنا؟

Embed from Getty Images
للأسف الشخص الذي يعاني من هذه الصفات النفسية والعقلية غير قادر على الحب وتبادل مشاعر طيبة مع الآخرين، فتعرضك لمعاملة سيئة أو خيانته لك أو تجاهلك، ليس لأنك شريك غير جيد بما يكفي، فعندما يحبك شخص ما سيهتم بمشاعرك ويعاملك بلطف واحترام. والآن عليك اللوذ بنفسك وحياتك لتخرج معافى من هذه الأزمة بعدة طرق:

1- عليك الإقرار بأنه لا يوجد أي عذر لشخص يضر بالآخرين ويؤذيهم، نحن لسنا مسؤولين عن قيام شخص بسلوكيات خاطئة. هؤلاء المصابون باعتلالات نفسية هم عرضة أكثر منا لعوامل بيولوجية وعصبية دافعة لارتكاب أخطاء، وهم يختارون الانخراط في الخطأ، وهم يعرفون الفرق بين الصواب والخطأ.

2- تتحسن حالتنا النفسية وأداء عقلنا عندما تربطنا علاقات اجتماعية بالآخرين، نتبادل معهم الدعم والمحبة، فتفرز دماغنا هرمون الأوكسيتوسين، الذي يحد من شعورنا بالقلق والتوتر. اقض مع عائلتك وأصدقائك بعض الوقت، أو حتى مع حيوانك الأليف، ومن يشعرك تواجدك معه بالراحة.

3- تقبل اللجوء لمساعدة أخصائي صحة نفسية وعصبية إذا كانت نوبات القلق والاكتئاب مازالت تهاجمك.

4- من الطبيعي أن تستمر مشاعرنا لشريك سابق بعد انتهاء العلاقة، ولكن هذا لا يدل على أنه كان فريد ومميز أو نصفك الثاني الذي لن تلتقي به إلا مرة واحدة في الحياة. عند الانفصال تولد دماغنا أفكار ووساوس والآم ناتجة عن الكيمياء العصبية المرتبطة بالهجر والحب، وإذا استمرت مشاعرك يجدر بك زيارة أخصائي نفسي.

5- انخرط في أنشطة فنية كمحاولة تعلم العزف على آلة موسيقية أو الكتابة، وأنشطة بدنية كممارسة الرياضة أو الرقص، والتعرض للطبيعة، فوفقًا للدراسات سيؤثر عليك هذا النمط بالإيجاب على المناطق المرتبطة بالعواطف والضغط في دماغنا.

6- قد لا يكون من السهل علينا قبول حياتنا بعدما أحببنا شخصًا ثم عاملنا بقسوة غير مبررة، ولكن من الممكن أن نعيد السلام والسعادة إلى نفوسنا، واسترجاع الثقة فيها.