ذهبت يوما لاستخراج رخصة قيادة وأبلغك المسؤول أن اسمك كمواطن ليس مدرجًا بين من يحق لهم القيادة في بلدك. الأمر ليس بالسهل إن امتنعت الدولة عن تسجيل اسمك وهو الأصعب إن تجاهلت كل النساء بكشوفها بالضبط كما يحدث بالبلد الوحيد في العالم الذي يمنع المرأة من قيادة السيارة دون أن يكون الوحيد المتعامل بالشريعة الإسلامية.

وليست القيادة أكبر هموم المرأة السعودية لكن ما تقصده الناشطات هو كسر القانون العائلي والخضوع لولي شرعي من الرجال يقرر مصيرها وهو ما يبدأ بقيادتها السيارة واعتبارها مواطنًا كامل الأهلية لا تحتاج فيه لموافقة ولي الأمر من أجل السفر والعمل والزواج والعلاج.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

لماذا هي وحدها من بين نساء المسلمين؟

يعتمد العرف السعودي في هذا الأمر على أمرين؛ أولهما وأهمهما كمستند شرعي وهو فتوى صادرة من هيئة كبار العلماء برئاسة الشيخ عبد العزيز ابن عبد الله باز، مع مستند نظامي وهو البيان الصادر عن وزارة الداخلية عام 1990 والمستند إلى تلك الفتوى، فجاء بمنع النساء من قيادة السيارات في المملكة السعودية وتطبيق العقاب على من يخالف.

وجاء بنص البيان: تود وزارة الداخلية أن تعلن لعموم المواطنين والمقيمين أنه بناء على الفتوى الصادرة بتاريخ 20\4\1411 هجريا من كل من الشيخ عبد العزيز ابن عبد الله باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد والشيخ عبد الرازق عفيفي عضو هيئة كبار العلماء والشيخ صالح بن محمد بن اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى بعدم جواز قيادة النساء للسيارات ومعاقبة من يقوم منهن بذلك لمنع بوادر الشر وأسباب ابتذال المرأة أو تعريضها للفتن وتنافي قيادة المرأة مع السلوك الإسلامي القويم الذي يتمتع به المواطن السعودي.

وأصدر مجلس الشورى بيانا على بموقفه أطلقه نائب رئيس المجلس محمود بن عبد الله طيبة قال فيه “بتاريخ 11\4\1426 هجريا وبعد إثارة موضوع قيادة المرأة للسيارة رأى المجلس ترك الأمر لهيئة كبار العلماء بالبلاد.

إنهن يطالبن بالحق 24 عاما دون توقف

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

بعد فتوى عبد العزيز باز وقرار وزارة الداخلية بمنع قيادة المرأة للسيارة عام 1990 استقلت 50 امرأة 17 سيارة في حملة لرفض تلك القرارات مما عرضهن للاعتقال هن وأزواجهن وآباءهن والمنع من السفر والفصل من العمل، وظنت المرأة السعودية خيرا بعد ثورات الربيع العربي 2011 وحددت يوم 17 يونيو 2011 للخروج للشوارع مع حملة “سأقود سيارتي بنفسي” باستخدام الرخص الدولية، وهي الحملة التي تسببت في اعتقال الناشطة منال الشريف بتهمة الإخلال بالنظام العام بعد تصويرها وهي تقود سيارتها وحثها النساء على القيادة ليتم إجبارها في السجن على توقيع تعهد بعدم القيادة ثانية.

واستمر من بعد ذلك القبض على النساء حتى التعهد بعدم القيادة ثانية. وجاء يوم 26 أكتوبر 2013 تحديا جديدا حيث حددته النساء للخروج بسياراتهن وسط تهديدات وزارة الداخلية وغضب رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعهد المتشددين بالتحرش بأي سيدة تخرج وحدها ووصلت التهديدات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى القتل.

عودة الحملة لتكون الأطول واستمرارها رغم الرفض

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

الحملة التي أعادتها النساء أكتوبر الماضي للإصرار على مطلبهن بالقيادة مجددا بدأت بنشر عريضة وقع عليها أكثر من 2400 شخص طالبوا الحكومة برفع الحظر عن قيادة النساء واعتبروا منع قيادة المرأة للسيارة بسبب العادات والتقاليد ولا يوجد نص ديني يمنع ذلك. ورافق العريضة نشر فيديو لنساء قمن بقيادة السيارات وهن يرتدين العباءة السوداء ويغطين كامل جسدهن ووجههن عدا العينين تحت قائمة ضمت 108 امرأة باسم “قائمة الشرف”.

ودعم استمرار الحملة حتى اليوم انتشار أنباء عن توصية مجلس الشورى لمناقشة قيادة المرأة للسيارة، وهو الخبر الذي جاء مشروطا بأن تكون المرأة قد تعدت 30 عاما ولا تضع الماكياج ولا تسوق خارج مدينتها إلا بوجود ولي أمرها مع الالتزام بمواعيد محددة منذ السابعة صباحا حتى الثامنة مساء.

وعود مقابل رفض الشيوخ وتبعية الشورى

ومع هذا كانت وعود وزير الداخلية والأمير محمد بن نايف في نوفمبر بالعام الماضي مبشرة، حيث أكدا في لقاء بناشطات أن موضوع القيادة قيد البحث ومطروح للنقاش، وهذا بعد أن قدمت ثلاث نساء لمجلس الشورى توصية تطالب بحق المرأة في قيادة  السيارة وفق الضوابط الشرعية والأنظمة المرورية لكن رفضها المجلس.

ويذكر أن لمجلس الشورى سلطة تشريعية فقط أي يكتفي بتقديم المشورة للحكومة حول السياسات العامة بالبلاد ويرفع التوصيات التي يقرها إلى مجلس الوزراء للتصديق عليها أو رفضها، وتمثل النساء بمجلس الشورى نسبة 20% من بين 150 عضوا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد