أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية في العراق أن ائتلاف دولة القانون، وزعيمه نوري المالكي، قد حصل على أكبر حصة من مقاعد البرلمان، بعدد مقاعد 93 مقعدًا نيابيًا من إجمالي 328 مقعدًا.

جاء في المرتبة الثانية القوائم الصدرية بـ 32 مقعدًا،  ثم ائتلاف المواطن بـ 92 مقعدًا، وبعده ائتلاف متحدون بـ 32 مقعدًا، ثم ائتلاف المواطن بـ 29 مقعدًا، وائتلاف متحدون بـ 23 مقعدًا، ثم ائتلاف الوطنية بزعامة اياد علاوي بـ 21 مقعدًا، والمركز الاتحاد الوطني الكردستاني بـ 19 مقعدًا.

وحصل ائتلاف دولة القانون على 93 مقعدًا توزعت 30 في بغداد و6 في محافظة واسط، و4 في ميسان، و3 في ديالى، و5 في ديوانية، و4 في مثنى، و7 في كربلاء، و6 في النجف، و8 في ذي قار، و12 في البصرة،  و7 في بابل،  ومقعد واحد في محافظة صلاح الدين.

جاءت النتيجة مخيبة لآمال منافسي المالكي من الشيعة والسنة والأكراد، تضرب بطموحاتهم في عراق جديد بغير ولاية ثالثة للمالكي عرض الحائط.
لا سيما بعد فترة الاضطرابات والصراعات الأخيرة والتي لم تشهد العراق مثلها منذ الغزو الأميركي، وانفراط عقد التحالف الشيعي، واتفاق كل من رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني، ورئيس القائمة العراقية، إياد علاوي، وزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي، عمار الحكيم، على عدم التجديد لولاية ثالثة للمالكي بعد السياسات الطائفية الأخيرة.

وبالرغم من محاولات الحشد لمنع فوز المالكي بالانتخابات، وبالرغم من فتاوى علماء السنة، وتصريحات التيار الصدري المعادية للمالكي، وغيرها من تصريحات المسؤولين الرسمية المناهضة لسياساته، جاءت النتيجة على هذه الصورة، وهو ما يدفعنا للتساؤل عن الأسباب التي أدت لفوز تيار ائتلاف دولة القانون بهذه المقاعد في الانتخابات.

أسباب فوز المالكي بالانتخابات

1-      شبهة التزوير:

 

بالرغم من إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق عن رفع عدد المراقبين المكلفين بمراقبة الانتخابات البرلمانية إلى الضعف لضمان الشفافية، إلا أنه ثمة بعض الشواهد التي تشير إلى أن نتائج الانتخابات قد تعرضت لحالات تزوير.

ساهم في إثارة الشكوك تأخر موعد إعلان نتائج الانتخابات، والذي كان من المفترض الإعلان عنها بعد أسبوع من إجراءها، في 30 أبريل الماضي، فضًلا عن وجود الشكوك في النتائج وشفافية الانتخابات قبل إعلانها.

قامت كتلة متحدون برئاسة أسامة النجيفي رئيس البرلمان بالطعن في نتائج الانتخابات، مؤكدة أن النتائج تعتبر “صدمة وضربة لكل مواطن آمن بالتغيير”، وقال ممثلون عن الكتلة في تصريحات لهم أن النتائج تطعن بالعمل الديموقراطي، وتسوغ رأي من شكك في النتائج قبل إعلانها .

شكك زعيم ائتلاف الوطنية إياد العلاوي في نزاهة الانتخابات، وقال أنها قد تعرضت لمخاطر حقيقة بسبب تدخلات أدت إلى إبعاد شرائح واسعة من الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم، أو حتى الوصول إلى صناديق الاقتراع .

ودعت القائمة العربية بزعامة صالح المطلك وممثلي ستة محافظات، في بيان صدر عقب اجتماع بعدد من الأحزاب والكتل والشخصيات السياسية من ست محافظات، الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والهيئات الدولية للتدخل الفوري وفتح تحقيق دولي بشأن الخروق في العملية الانتخابية، واتهمت القائمة جهاتٍ حكومية وأمنية بتزوير الانتخابات لصالحها، واعتبرت أن المساس بهذه الانتخابات يعد استخفافاً بالشعب.

وقال متابعون إن نسبة التصويت بمناطق حزام بغداد زادت عن 90%، وهذا شيء غير منطقي، كون المنطقة محاصرة أمنيًا وبالفيضانات.

2-      موقف العراقيين من الانتخابات

 

كانت انتخابات 2005 هي الانتخابات الثانية بعد الغزو الأمريكي للعراق، سبقتها انتخابات الجمعية التأسيسية والتي كانت مهمتها كتابة الدستور، وقاطعها أغلب العراقيين لرفضهم الاحتلال الأمريكي.

جاءت بعدها انتخابات 2005 وقاطعها عدد كبير أيضًا من العراقيين، أكثرهم من الكتلة السنية، أيضًا في انتخابات 2010 قاطع عدد كبير من السنّة في العراق الانتخابات البرلمانية، وهو ما اثر سلبيًا على النتائج، وهو ما حدث في انتخابات هذا العام أيضًا، حيث قاطع مواطنون عراقيون أغلبهم من السنّة الانتخابات، وقد ظهرت بعض الفتاوى التي تحرّم مشاركة السنة في الانتخابات.

ويرجع ذلك بشكل كبير إلى حالة “اليأس” التي وصل إليها العراقيون بعد الغزو الأمريكي من التغيير، والرغبة في استقرار الحالة الأمنية المضطربة في محافظات السنّة منذ أكثر من عام.

فيما يرى بعض المواطنين العراقيين أن الانتخابات ما هي إلا مسلسل أبطاله نخب سياسية تبحث عن مصالحها الشخصية لا مصالح المواطن العراقي، فحال العراق بالنسبة لهم سيبقى على ما هو عليه، ولن تعود العراق لسابق عهدها.

 

3-      تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)

 

في الوقت الذي يتخذ المالكي من محاربة إرهاب التنظيم في محافظات السنة ذريعًة لممارسة سياساته الطائفية والاستبدادية على المدنيين في هذه المناطق، يتبني تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام -المعروف بداعش- موقفًا مناهضًا للانتخابات في العراق، ويتهم المشاركين فيها بالخيانة، ويصفهم بالأحزاب الـ “لا إسلامية”.

يرى ناشطون أن معارك داعش في محافظات العراق قد ساهمت في التأثير بشكل كبير على نتائج الانتخابات، نظرًا لاضطراب الحالة الأمنية في هذه المناطق.

يُذكر أنه قد وُجهت الاتهامات بشكل مباشر لتنظيم الدولة في حادث إغراق أبو غريب بعد فتح أبواب سد الفلوجة، معقل داعش في العراق، وتسبب الحادث في غرق 29 مركزًا انتخابيًا بالكامل، ووصل عدد المدارس التي غمرتها المياه إلى 60 مدرسة، بالإضافة إلى عدد من الضحايا بحالات غرق وانهيار سقوف المنازل والتعرض لصعقات كهربائية.

 

4-      موقف الولايات المتحدة وإيران من الانتخابات

 

يرى محللون أن موقف المالكي في الانتخابات واستمراره في الحكومة، هو نتيجة لرغبة كل من إيران والولايات المتحدة في الحفاظ على حليفها الاستراتيجي في العراق، والذي قد تؤثر الإطاحة به على مصالحها في المنطقة بشكل كبير.

فبالرغم من تحفظات بعض الساسة الأمريكيون على سياسات المالكي، إلا أن الولايات المتحدة لم تلبث في إعلان مساندتها له في حربه ضد الإرهاب، ودعمه بالأسلحة في معركته الداخلية ضد العشائر السنيّة.

أمّا إيران فوجود المالكي الشيعي في رئاسة الحكومة قد ساهم بشكل كبير في تعزيز نفوذ إيران في المنطقة، وصارت العراق حليفًا استراتيجيًا لها بعد تاريخ من الاضطرابات والصراعات بين البلدين في عهد صدّام حسين.

 

5-      حالة الاضطراب الأمني وغياب الأجواء المناسبة للانتخابات

 

تعتبر الحالة الأمنية في العراق اليوم هي الأسوأ منذ الغزو الأمريكي عام 2003، حيث وصل عدد القتلى في الصراع القائم إلى أكثر من 2300 شخصًا منذ بدايته.

فالمالكي يخوض حربًا ضد السنًة في العراق بدأت بالتهميش والعزل من أجهزة الدولة والحكم، إلى الحل العسكري في مواجهة التظاهرات والاعتصامات المناهضة لسياساته، وتشهد بعض محافظات العراق السنيّة كالأنبار حالة من احتدام المعارك بين قوات المالكي والعشائر المسلحة، مع وجود تنظيم داعش في المشهد وسيطرته على الفلوجة.

يذكر أن الجيش العراقي قد بدأ عملية عسكرية واسعة النطاق في الفلوجة بعد الانتخابات، شهدت فيها الفلوجة معارك عنيفة استخدم فيها الراجمات والبراميل المتفجرة في محاولة الجيش لاقتحام الفلوجة، وقد أسفرت المعركة عن عدد كبير من القتلى والجرحي، وتضرر عدد كبير من المنازل والمباني.

 

 

ماذا بعد نتيجة الانتخابات؟

ليستطيع المالكي تشكيل الحكومة الجديدة عليه  أن يحصل على تأييد 165 عضوًا في البرلمان من أصل 328، وهو ما يعني أنه في حاجة لتشكيل تحالفات مع كتل أخرى من السنة والأكراد للوصول إلى ولاية ثالثة، ومن المتوقع أن يأخذ تشكيل الحكومة الجديدة أشهرًا عديدة.

أثارت نتائج الانتخابات تخوفات كبيرة من تأزم الحالة السياسية والأمنية في البلاد، فإصرار المالكي على الحل العسكري، وانتقادات المعارضة لنتائج الانتخابات تنبئ بأن العراق لن يشهد استقرارًا أو هدوءًا في الفترة القادمة.

 

ردود الأفعال

أما عن ردود الأفعال على نتائج الانتخابات في العراق والعالم العربي، فكانت بين استنكار شديد للمالكي وسياساته، والتشكيك في نتائج الانتخابات، ولوم الأطراف التي ساهمت في هذه النتيجة، بالإضافة إلى ردود الأفعال الأخرى التي رأت أن نتائج الانتخابات قد أكدت استحقاق المالكي لولاية ثالثة وقيادة البلاد.

 

للتفاصيل عن الانتخابات البرلمانية ونظام الحكم في العراق ..

https://www.sasapost.com/iraq_parliamentary_elections_2014_2010_2005/

https://www.sasapost.com/division_of_iraq/

https://www.sasapost.com/iraq_parliamentary_elections/

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد