أعلنت مؤسسة «ويكيميديا» المسؤولة عن أنشطة الموسوعة الحرة «ويكيبيديا» تغيير سياسة الخصوصية لخدماتها المختلفة مطلع يونيو القادم.

وقالت المؤسسة في بيانها إن مجلس أمناء «ويكيميديا» قرر تغيير سياسة الخصوصية لتتفق مع فلسفة «ويكيبيديا» ورؤيتها لإتاحة المعرفة والإسهام فيها لكل إنسان، بعد أن ظهرت عدة متغيرات منذ إقرار سياسة الخصوصية القائمة في عام 2008.

تتفاعل السياسة الجديدة مع عدة تقنيات لم تكن موجودة منذ 6 أعوام حين أُقرت السياسة الحالية، وبرامج الحكومات المختلفة – خاصةً الأمريكية – لمراقبة نشاط المستخدمين على الإنترنت، التي تنتقدها «ويكيبيديا» بشدة وتراها اختراقًا لحق المواطنين في معرفة آمنة وسرية، بالإضافة إلى الثغرات الخطيرة التي تظهر تباعًا على شبكة الإنترنت وتسبب قلقًا كبيرًا للأفراد والشركات والحكومات.

ووجهّت «ويكيبيديا» العام الماضي دعوة مفتوحة لكل مستخدميها للمشاركة بأفكارهم وآرائهم في أهم التحديات التي تواجه المؤسسة والأمور التي يرغبون في تغييرها، لتصل بعد مراجعة وتنقيح من مجلس الأمناء إلى السياسة الحالية.

ما الذي تعنيه السياسة الجديدة للمستخدمين؟

تؤكد «ويكيميديا» على أنها «تؤمن بأنه لا يجب على المستخدم تقديم معلومات شخصية للمشاركة في المعرفة الحرة»؛ لذلك تقوم سياسة الخصوصية الجديدة على:

– إتاحة قراءة، وتحرير، واستخدام أي موقع تابع لـ «ويكيميديا» دون تسجيل حساب.

– إتاحة تسجيل حساب دون تقديم بريد إلكتروني أو اسم حقيقي.

بالإضافة إلى التأكيد على أن «ويكيبيديا» لن تبيع بيانات مستخدميها، ولن تشاركها مع أي جهة أخرى إلا بأمر القانون، ولن تخزنها إلا لوقت محدود وبما يتوافق مع شروط استخدام الموقع.

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

سياسة خصوصية أم سياسة انتهاك؟

يظل الجدل دائرًا حول مدى الخصوصية التي نستطيع التمتع بها في ظل خدمات إلكترونية عديدة تطلب من المستخدم معرفة كل شيء عنه تقريبًا، وتبيع معلوماته الشخصية وتفضيلاته لشركات الإعلانات والتسويق.

ويعزز هذا الجدل الصفقات الكبرى في عام 2013 والربع الأول من عام 2014، التي استحوذت فيها شركات كبرى على شركات أخرى لديها قاعدة مستخدمين تقدر بالملايين من البشر حول العالم.

«واتس آب» مثلاً أعلنت الأسبوع الماضي أنها لا تنوي تغيير سياسة الخصوصية التي تطلب من مستخدميها الموافقة عليها منذ انطلاقها، بعد أن أشارت تقارير إلى أن استحواذ «فيس بوك» عليها سيؤدي بها إلى تغيير سياسة الخصوصية لتسمح لـ «فيس بوك» بالاستفادة من معلومات مستخدميها ودمجها في قاعدة بيانات الموقع الهائلة.

المشكلة الأساسية التي تواجه المستخدمين مع سياسات الخصوصية هو أن معظمهم لا يقرأونها؛ فقد أظهرت دراسات أن أقل من 25% من المستخدمين حريصون على قراءة سياسة الخصوصية للمواقع التي يشتركون فيها، وقال أكثر من 70% منهم أن محتوى سياسة الخصوصية لن يؤثر على قرارهم بالاشتراك في مواقع التواصل الاجتماعي وخدمات البريد الإلكتروني الشهيرة مثل «فيس بوك» و«جوجل».

وأعلنت «جوجل» في أبريل الماضي عن تحديث جديد لسياسة الخصوصية يؤثر على 85% من مستخدمي أجهزة «أبل» بنظام iOS7 يسمح لخدمات «جوجل» بالعمل في الخلفية، وبتسجيل الدخول في كل خدمات «جوجل» مثل «يوتيوب» و«جوجل درايف» و«جوجل كروم» بمجرد تسجيل الدخول في واحدة منها فقط.

ويأتي هذا التحديث بعد عامين من دمج 60 من سياسات الخصوصية التابعة لخدمات «جوجل» في سياسة واحدة، مما أدى إلى ارتفاع أرباح إعلانات جوجل من 36 مليار دولار في 2011 إلى 50 مليار في 2013.

تعديل سياسات الخصوصية للحصول على المزيد من بيانات المستخدمين، مثل خدمة «فيس بوك» الجديدة التي تسمح لك بمعرفة أماكن أصدقائك القريبين منك، تعود بأرباح كبيرة على الشركات، لكن هل الأمر كذلك بالنسبة إلى المستخدمين؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد