على بعد أسابيع عدة من انعقاد القمة العربية في تونس، تتزايد التحليلات بشأن حجم الضغوط التي ستمارسها الجزائر لإعادة النظام السوري للجامعة العربية، وما إذا كانت الجزائر ستكون راعية هذا الملف، الذي وصفه الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي «الملف الشاغل للقمة العربية».

وما يؤكد ذلك، طلب روسيا رسميًّا من الجزائر، دعم عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجزائر قبل أيام، إضافة إلى التحالف التاريخي الذي يجمع دمشق بالجزائر والذي لم يتأثر بما جرى في سوريا منذ العام 2011.
من جانبه، دافع الكاتب والباحث الجزائري، جلال خشيب، عن النهج السياسي الذي انتهجته الجزائر حيال الأزمة السورية، واصفًا التصور السائد بأن النظام الجزائري يساند نظيره السوري في هذه الأزمة نظرًا لتشابه طبيعة النظامين «القراءة المغلوطة».

«موسم الحج إلى دمشق».. هكذا انطلق «قطار التطبيع» العربي مع نظام الأسد

وأضاف لـ«عربي21» أنه «لفهم حدود الدور الذّي يمكن أن تلعبه الجزائر في إعادة سوريا إلى الجامعة العربية، حري بنا أن نطرح السؤال التالي: لماذا الجزائر بالضبط في وقت توجد فيه العديد من الفواعل البديلة الأكثر ارتباطًا بمسارات هذه الأزمة؟».

وأجاب خشيب، بأن مبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وكذلك مبدأ تبنّي الوسائل السلمية في حل النزاعات، هما المبدآن اللذان جنبا الجزائر الانخراط في الكثير من الأزمات المحيطة بها.

وأضاف أنه «بغض النظر عن مسألة طبيعة أو شرعية النظام الحاكم في تلك الدولة أو أحقية المطالب التي قد تحملها تلك الجماعات، فهذه المسائل القيمية تتميز بطبيعتها النسبية القابلة للتأويل والنقاش، كما يحدد عامل المصلحة دومًا طبيعة هذه المسائل القيمية، بمعنى مصالح الأطراف الفاعلة في هذه الأزمة أو تلك، من دون أن نتجاهل مبدأ آخر يحكم السياسة الخارجية للجزائر، وهو مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها».

الجزائر والأسد.. جزء من الحل أم من الأزمة؟

وقال خشيب إن «مساهمة الجزائر في حل العديد من النزاعات يجعلها جزءًا من الحل لا جزءًا من الأزمة، وكذلك بعدها عن الاستقطابات الإقليمية التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واحتفاظها بشراكات استراتيجية متينة مع أهم القوى الدولية مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، يؤهل الجزائر بل ويدفعها لقيادة الجهود الدبلوماسية لأجل تجاوز المأزق السوري القائم، بعدما انعكست نتائج صراعه سلبًا على جميع الأطراف تقريبًا».

أما الصحفي السوري نبيل شوفان، فرأى أن أكثر ما يمكن أن تفعله الجزائر في القمة العربية المقبلة هو المشاركة في الضغوط التي ستمارسها الدول العربية الداعمة لإعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية، مثل لبنان والعراق.
وفي تقييمه لحظوظ نجاح هذه الجهود، أكد أن تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة، قد قطعت الطريق على إعادة الأسد للجامعة العربية، وذلك في إشارة منه إلى رفض ماكرون تطبيع الدول العربية مع النظام، ووصفه إياه «غير المقبول دون تحقيق الحل السياسي».
وقال إن «النفوذ الفرنسي قوي جدًّا في الجزائر، ولن يكتب للضغوط الروسية على الجزائر لإعادة النظام النجاح أمام القرار الأوروبي الحاسم والموحد ضد إعادة العلاقات مع النظام السوري».

وفي السياق ذاته، خالف الصحفي السوري ما ذهب إليه الباحث الجزائري جلال خشيب، في ما ذهب إليه من تفسير لطبيعة العلاقة بين الجزائر والنظام السوري، وقال شوفان إن «ما يجمع بينهما الديكتاتوريات».

وأضاف لـ«عربي21» من باريس، بأن الجزائر دائمًا ما كانت توازن بعلاقاتها ما بين المنظومة الرأسمالية الغربية وعلاقاتها الأوروبية، وما بين الاشتراكية وعلاقتها مع روسيا والدول المتحالفة معها، وهذا ما يجعل منها على علاقة جيدة بالنظام السوري، وما يؤهلها للضغط في هذا الملف.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد