يبدو أن مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون على بُعد أقل من 24 ساعة لتتخلى عن لقب مرشحة، وتصبح في منصب الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية. وهي الـ24 ساعة التي تفصلنا عن اليوم المقرر للانتخابات، والموافق الثلاثاء، الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016.

وتجرى الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016 بين وزيرة الخارجية السابقة ومرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، ورجل الأعمال ومرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب. ومن ضمن مجموع 24 مرشحًا، وعلى مدار عام ونصف كاملة، انسحب واحد تلو الآخر، حتى وصلنا إلى هذين الاسمين فقط. ويمكننا الحديث عن أن انسحاب المرشحين الآخرين كان بسبب عدد المؤيدين القليل، أو بسبب ظهور فضائح لهم، أو غير ذلك. حينها كان هناك نوع من الاختيار للشعب الأمريكي في الانتخابات التمهيدية. لكن الاختيار بين أكثر من مرشحين لم يصبح متاحًا منذ أن فاز كل من كلينتون وترامب في الانتخابات التمهيدية، لينالا بطاقتي الترشيح الوحيدتين في الانتخابات، ويصعب الاختيار على الشعب الأمريكي في المرحلة الأخيرة، والمقرر لها غدًا.

ثلاث مناظرات كاملة بين المرشحين، كلينتون وترامب، لم يكن هناك فائزٌ دائمٌ في هذه المناظرات، وإنما تمتَّعت كل المناظرات بالمكسب والخسائر للطرفين، وذلك نظرًا للفضائح التي يتم إعلانها واكتشافها بين الحين والآخر، وما بين فضائح وخطاب الكراهية العنصري لترامب، وفضيحة البريد لإلكتروني لكلينتون، لم يكن هناك فائز متوقَّع، ولكن يبدو أن الأحداث والإحصائيات يمكنها الآن أن تحدد من سيفوز بالانتخابات الأمريكية، فهل تفعلها كلينتون لتصبح أول سيدة في منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية؟

كلينتون بلا أزمات

عند الحديث عن الأزمات والمعوقات التي تعيق كل مرشح، يمكننا بسهولة أن نتذكر كون أزمات دونالد ترامب التي تعيقه وتصعب عليه مهمة الوصول للبيت الأبيض متعددة، وأهمها تسريب المقطع الصوتي الخاص به، والذي يعد الفضيحة الأكبر له في مسار حملته الانتخابية؛ حيث تم تسريب مقطع صوتي له كان يتحدث فيه عن استغلاله الجنسي للنساء بسبب شهرته، وهو ما كان كالضربة القاضية له، فضلًا عن خطابه العنصري ضد المهاجرين والأقليات والمسلمين، وغيرهم. بينما تتمثل الأزمات والمعوقات الكبرى التي تواجه كلينتون في نقطة واحدة فقط، وهي استخدامها لبريد إلكتروني شخصي لها يحتوي على معلومات سرية تخص أمن الولايات المتحدة عندما كانت في منصب وزيرة الخارجية، وهو ما يعتبر انتهاكًا للقوانين الاتحادية الأمريكية. الأزمة الأكبر كانت في تسريب الرسائل السرية الموجودة في هذا البريد، والتي تمثل مستندات في غاية الأهمية.

اقرأ أيضًا: جرائم الحرب في ليبيا قد تتسبب في خروج كلينتون من السباق الرئاسي الأمريكي

أزمة البريد الإلكتروني لكلينتون كانت هي العائق الوحيد تقريبًا الذي يمنعها من الوصول للبيت الأبيض؛ وذلك نظرًا لما احتوته الرسائل من معلومات سرية ومهمة يمكنها إدانتها ومحاكمتها بتهم جرائم حرب، فضلًا عن إحراج الولايات المتحدة أمام العالم كله. ولكن هذه الأزمة لم تعد هناك مرة أخرى؛ حيث أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «إف بي آي»، الأحد، عدم ملاحقة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في قضية رسائلها الإلكترونية، بعدما اطلع على كمية من الرسائل الجديدة التي تسربت من بريدها الإلكتروني الشخصي الذي استخدمته في إدارة شؤون وزارة الخارجية الأمريكية عندما كانت في المنصب. وكان مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي قد أعلن، الجمعة، إعادة فتح التحقيقات في قضية البريد الإلكتروني لكلينتون، بعدما أكد مديره جيمس كومي، أن المحققين اكتشفوا رسائل إلكترونية جديدة خاصة بكلينتون لها علاقة بقضايا مهمة.

وقد وجَّه جيمس كومي، رسالة إلى الكونجرس الأمريكي، يؤكد فيها أنه بعد مراجعة كل الرسائل الإلكترونية التي تم اكتشافها مؤخرًا، توصل المكتب إلى أنه ليس هناك أية مخالفة تمنع متابعة المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأمريكية هيلاري كلينتون من استكمال الانتخابات.

ردود الفعل على القرار

رحبت حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، بالقرار الذي يُحسِّن من صورتها قبل يومين فقط من الانتخابات الرئاسية، لكنه يأتي بإحباط شديد على حملة دونالد ترامب الذي راهن على موضوع الرسائل الإلكترونية، وحاول استثمارها لصالحه؛ حيث إنه يمكننا ملاحظة كون هذه القضية كانت السلاح الوحيد في يد ترامب، والذي كان يلجأ إلى فتحه دائمًا أثناء المناظرات المختلفة، عندما يتعثر في الإجابة على سؤال معين.

من جانبه، أعلن نيوت جينجرجيتش، أحد مستشاري دونالد ترامب، على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «يبدو أن جيمس كومي يقع تحت ضغط كبير ليعلن عن شيء كهذا وهو لم يعرفه».

وقالت مديرة الحملة الانتخابية لترامب، كيليان كونواي، على الموقع ذاته: «إنه في حالة ظل تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي كما هو، فذلك يعني أن كلينتون ما زالت متهورة ومهملة، كما أنها كذبت بشأن المعلومات الموجودة في رسائل هذا البريد من قبل».

استطلاعات الرأي الأخيرة: كلينتون هي رئيسة الولايات المتحدة الأمريكية

يأتي خبر تبرئة كلينتون بعد بضعة أيام من توجيه كومي لرسالة شبيهة سابقة إلى الكونجرس أيضًا، والتي أكد فيها نية المكتب إعادة فتح التحقيق بشأن رسائل كلينتون الإلكترونية، وهي الخطوة التي أدت إلى إشعال المنافسة على البيت الأبيض، وتسببت في تقليص الفارق في استطلاعات الرأي بين المرشحين ترامب وكلينتون؛ حيث كانت كلينتون يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، متقدمة على ترامب بفارق 12 نقطة، ولكن جاء خبر إعادة فتح التحقيقات في قضية البريد الإلكتروني الخاص بها لتقلص الفارق بينهما إلى خمس نقاط فقط.

الفارق بين استطلاعات الرأي على مدار الشهور – المصدر: نيويورك تايمز.

وكان خبر إعادة فتح التحقيقات قد أدى إلى خسارة كلينتون في العديد من الولايات المتأرجحة، والتي كانت تعول عليها لتأكيد فوزها بالانتخابات في وقت مبكر.

نتيجة استطلاع الرأي بصحيفة هافنجتون بوست

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى استمرار تقدم هيلاري كلينتون على المستوى الوطني بفارق حوالي خمس نقاط على منافسها المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وذلك طبقًا لاستطلاع الرأي المشترك، والذي تجريه صحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع شبكة إي بي سي. أمَّا موقع صحيفة هافنجتون بوست يشير إلى وجود احتمالية فوز كلينتون في الانتخابات بنسبة تزيد عن 98%، بينما يؤكد استطلاع الرأي الذي تجريه صحيفة نيويورك تايمز بوجود احتمالية 84% لفوز كلينتون في الانتخابات، وتوقعت وكالات وصحف أخرى احتمالية لفوز كلينتون تُقدَّر بـ65%. كما يشير أيضًا الاستطلاع الذي تجريه شبكة بي بي سي إلى تقدم كلينتون بفارق نقطة عن منافسها دونالد ترامب.

النتائج المتوقعة من قبل المجمع الانتخابي حتى الآن – المصدر: هافنجتون بوست

ومن المتوقع أن تتغير نتائج استطلاعات الرأي في صالح كلينتون خلال الساعات القادمة، وذلك نظرًا للإعلان الجديد من قِبل «إف بي آي» والذي جاء في صالحها؛ مما يشجع أولئك المترددين بين المرشحين أن يقوموا بالاستقرار وانتخاب كلينتون، وذلك بعد تبرئتها من المكتب.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد