يوم الأحد 10 أبريل (نيسان) 2016، أقرت مصر تبعية جزيرتي تيران وصنافير للسعودية. وفي اليوم التالي أعلنت جريدة الأهرام الرسمية، أن القاهرة أطلعت تل أبيب على الاتفاقية، وأن الكنيست بدوره سيناقش الاتفاقية لتعديل معاهدة السلام، نظرًا لأن الجزيرتين تقعان في منطقة «ج» المدرجة في المعاهدة. وشغلت الاتفاقية الصحافة الإسرائيلية، التي تناولت بشكل أساسي، كيفية تأثير الاتفاقية في إسرائيل. وإمكانية تعديل معاهدة السلام من عدمها. مع الإشارة إلى ردود الأفعال المصرية المُنتقدة للاتفاقية.

وقد تبين من خلال تغطية الصحف الإسرائيلية، قبول إسرائيلي مبدئي تجاه الاتفاقية، وأن الاتفاقية الجديدة لا تستلزم إجراء تعديلات على معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979. وكان من اللافت تأكيد عدد من الصحف الإسرائيلية اطلاع الحكومة الإسرائيلية على الاتفاقية، قبل إبرامها بين مصر والسعودية بأسبوعين!

يديعوت أحرونوت

يبدو أن إطلاع مصر الجانب الإسرائيلي على الاتفاقية، لم يكن عقب إبرامها، بحسب ما أفصحت عنه الأهرام؛ إذ أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أخبر حكومته بالاتفاقية قبل أسبوعين من إبرامها.

وأشار تقرير الصحيفة الذي جاء تحت عنوان «هل ستؤثر الاتفاقية المصرية السعودية في إسرائيل؟»، ونقلته عنها صحيفة جويش بيزنس الإسرائيلية، إلى أن هناك مخاوف إسرائيلية من حرية الملاحة والعبور عبر مضيق تيران، بعد نقل سيادة الجزيرتين إلى السعودية. تلك الحرية التي تكفلها معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، والتي لو حافظت عليها السعودية بعد الاتفاقية الجديدة فسوف تتبدَد، بحسب الصحيفة، المخاوف الإسرائيلية من الاتفاقية.

جزيرتي تيران وصنافير

خريطة لموقع جزيرتي تيران وصنافير أوردتها صحيفة جويش بيزنس الإسرائيلية

ولفتت الصحيفة إلى أن السعودية هدّأت تلك المخاوف، عندما قال وزير خارجيتها عادل الجبير في مؤتمر صحفي الأحد الماضي، إن الاتفاقية «لا تتضمن تهديدات عسكرية أو أمنية على إسرائيل». وقالت الصحيفة، إنه وفقًا للتحليلات الأولية لمسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، فلن يكون هناك حاجة لإجراء تعديلات على معاهدة السلام، في ضوء حقيقة أن السعودية قد صرحت «علنًا» ​​أنها ستلتزم بالمعاهدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أمريكا تُشجع إسرائيل على قبول الاتفاقية، باعتبار أن ذلك علامةً بأن الولايات المتحدة تنظر إلى الاتفاقية على أنّها ستقوي الدول السنية المعتدلة في المنطقة، لافتةً إلى تأكيد المسؤولين السعوديين قوة تأثير الاتفاقية، لخلق جبهة سنية في مواجهة إيران.

هآرتس

على خطى يديعوت أحرونوت، تحدثت صحيفة هارتس الإسرائيلية أيضًا، عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو أطلع حكومته، في اجتماع أمني، على الاتفاقية الموقعة بين مصر والسعودية، بشأن جزيرتي تيران وصنافير قبل أسبوعين من إبرامها.

وأشارت الصحيفة إلى أنه أثناء المحادثات الإسرائيلية مع مصر قال الجانب الإسرائيلي إنه لا يُعارض الاتفاقية طالما أنها تكفل حرية الحركة البحرية الإسرائيلية عبر مضيق تيران. وطالما أن السعودية ملتزمة بما التزمت به مصر في معاهدة السلام.

وأفادت الصحيفة أن التقييم الأولي لوزارة الخارجية ووزارة الدفاع الإسرائيليتين لنقل الجزيرتين من مصر إلى المملكة العربية السعودية لن يؤثر سلبًا في معاهدة السلام. ومع ذلك، فإن نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون في انتظار تقييم أكثر شمولًا يضعه حاليًا محامون من عدة وزارات في الحكومة. ولفتت الصحيفة في تقرير آخر لها نُشر يوم الثلاثاء، إلى تأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي أن الاتفاقية تحمي حرية الحركة البحرية لإسرائيل عبر مضيق تيران.

وتحدثت الصحيفة عن تاريخ الجزيرتين، وقالت إنهما كانتا تحت السيطرة السعودية حتى عام 1950، عندما سلمتهما لمصر خوفًا من احتلال إسرائيل لهما. وأضافت الصحيفة أن إسرائيل احتلت الجزيرتين في عام 1956 قبل أن «تُعيدهما إلى مصر بعد أربعة شهور من احتلالها» على حد وصف الصحيفة.

وتابعت الصحيفة: «أنكرت مصر عبور إسرائيل عبر الممر البحري مما أدى لاندلاع حرب 1967 واحتلال إسرائيل للجزر مرة أخرى بضغط أمريكي. قبل أن تُعيدهما إلى مصر عام 1982 كجزء من انسحابها من شبه جزيرة سيناء بموجب معاهدة السلام».

ولفتت الصحيفة إلى معارضة نشطاء مصريين الاتفاقية عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها عملية «بيع للجزيرتين» في مقابل الحصول على المساعدات السعودية. في الوقت الذي حرصت فيه مصر على الأصل السعودي للجزيرتين حسب ما أفادت الصحيفة.

وفي تقرير نشرته الصحيفة للمحلل العسكري الإسرائيلي أمير آرون، أبدى آرون إعجابه بفكرة الاتفاقية بين مصر والسعودية؛ إذ عنون تقريره «صفقة جزر البحر الأحمر تعزز فرص صفقات بين إسرائيل والفلسطينيين والدول العربية».

واستهل تقريره بـ«اسم اللعبة تعاون إقليمي، للنفع المشترك. صفقة الجزر بين مصر وإسرائيل مثال جيد لفكرة مبتكرة تستدعي المحاكاة». وتحدث عن فرص وإمكانية تأجير مصر جزءًا من سيناء وضمه لقطاع غزة، واستئجار إسرائيل قطاع من الجولان السوري.

إسرائيل إنترناشيونال نيوز

اعتمدت الصحيفة في الجانب الأكبر من تغطيتها، على ما ورد في تقرير صحيفة هآرتس الإسرائيلية، وصحيفة الأهرام المصرية. ولفتت في ختام تقريرها إلى أن إسرائيل خففت في السنوات الأخيرة، من تمسكها بشروط معاهدة السلام، فيما يخص تعداد القوات المصرية المسموح به في المعاهدة. من خلال السماح لمصر بإرسال قوات لها في شبه جزيرة سيناء لـ«محاربة التمرد الإرهابي المستمر هناك».

واستشهدت الصحيفة بأن إسرائيل، سمحت لمصر، بإرسال المزيد من قواتها إلى سيناء، لمواجهة الاضطرابات التي تبعت الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، كما لفتت الصحيفة إلى أن طائرات سلاح الجو المصري، مرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عبر الأجواء الإسرائيلية كجزء من حملة عسكرية مصرية ضد تنظيم ولاية سيناء التابع لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

تايمز أوف إسرائيل

عنونت الصحيفة تقريرها بـ«السعوديون يتعهدون باحترام شروط إسرائيل للسلام على الجُزر المُعطاة من مصر»، ولفتت الصحيفة إلى قول السعودية، على لسان وزير خارجيتها، عادل الجبير، بأنها لن تتفاوض مع إسرائيل مجددًا، بشأن الجزيرتين، وستلتزم بما أقرته مصر أمام المجتمع الدولي في اتفاقية كامب ديفيد.

وقالت الصحيفة في تقريرها، الذي تصدر قائمة التقارير الأكثر قراءةً على الموقع، إن «السعودية في حالة حرب مع إسرائيل رسميًّا، ولكن عدد من الشخصيات الكبيرة من البلدين التقوا في العلن مؤخرًا في عدد من المناسبات». وأشارت الصحيفة إلى أن هناك اهتمامًا مشتركًا لدى البلدين لمواجهة الخطر الإقليمي الذي تُشكله إيران في المنطقة.

وتحدثت الصحيفة عن الموقع الإستراتيجي الهام للجزيرتين على خليج العقبة وإدراجهما في معاهدة السلام لعام 1979 بين مصر وإسرائيل. ولفتت إلى أنهما يقعان في مقدمة خليج العقبة ويمثل مضيق تيران، بحسب الصحيفة، المدخل الأساسي للبضائع القادمة لإسرائيل عن طريق ميناء إيلات.

ولفتت الصحيفة إلى تقرير صحيفة الأهرام المصرية الذي تحدث عن إجراء تعديلات في معاهدة السلام تتطلب تصويت الكنيست، ونفت ذلك من خلال عدد من المصادر الإسرائيلية الذين أفادوا أن الاتفاقية الجديدة بين مصر والسعودية قد لا تحتاج إجراء تعديلات على معاهدة السلام.

جيروليزم بوست

أفردت الصحيفة الإسرائيلية عدة تقارير لاتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية. وقالت أيضًا أن نتنياهو ناقش الاتفاقية الشهر الماضي في اجتماع أمني مع حكومته. ولفتت الصحيفة إلى أن تلك الاتفاقية تحتاج إلى موافقة البرلمان المصري. وتسببت في سيل من الانتقادات داخل مصر.

وغطت الصحيفة عددًا من الوسوم المناهضة للاتفاقية باعتبارها «بيعًا» للجزيرتين من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي مقابل أموال السعودية. ومن أبرز الوسوم الذي تحدثت عنها الصحيفة وسم «#عواد_باع_أرضه». كما أشارت الصحيفة إلى انتقاد جماعة الإخوان المسلمين للاتفاقية، وذكرت تصريحات قديمة للرئيس المعزول محمد مرسي قال فيها: «أرض مصر محرمة على غير المصريين.. أرفض التفريط في ذرة من رمال من أرض مصر».

هل تفتح الاتفاقية باب تطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل؟

تعليقًا على تغطية الصحف الإسرائيلية للاتفاقية وما يمكن أن تسفر عنه الاتفاقية في طبيعة العلاقات بين السعودية وإسرائيل، وصف المفكر القومي محمد سيف الدولة الاتفاقية بـ«صفقة ثلاثية مصرية سعودية إسرائيلية برعاية أمريكية»، ولفت في تصريحات خاصة لـ«ساسة بوست» إلى أن أحد أهداف الاتفاقية أن تكون بوابةً للتنسيق الأمني والعسكري بين السعودية وإسرائيل، والذي قد يكون مقدمةً لعلاقات رسمية، تتخطى الشرط الكلاسيكي بربط «التطبيع العربي الإسرائيلي بحل المشكلة الفلسطينية» على حد تعبير سيف الدولة.

وأشار سيف -مؤسس حركة مصريون ضد الصهيونية- إلى تأكيد كلٍّ من السيسي ونتنياهو توسيع التعاون العربي الإسرائيلي لمواجهة المخاطر المشتركة بين الجانبين. وقال سيف إن السيسي هو عراب ذلك التعاون المشترك، ودائمًا ما يقدم نفسه للغرب وللأمريكيين على أنه «الراعي الرسمي الأول في المنطقة للسلام مع إسرائيل».

وقال سيف إن هناك ترتيبات أمنية إقليمية جديدة في المنطقة، قد تشمل تحالفًا سعوديًّا إسرائيليًّا في مواجهة إيران، «أما المؤكد والثابت فهو بدء تدشين العلاقات أو التطبيع السعودي الإسرائيلي» على حد تعبير سيف.

وفي سياق متصل، توقع الباحث المصري مصطفى الخضري إعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإسرائيل قريبًا. وحول طبيعة تلك العلاقات قال الخضري -رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام- في تصريحات لساسة بوست إن علاقة المملكة مع إيران هي المحدد الرئيسي للعلاقة الإسرائيلية- السعودية، مُضيفًا: «السعودية تضع إيران كعدو أول بدلًا من الكيان الصهيوني»، ولفت الخضري إلى أن «القدس وقطاع غزة» سيكونان من أبرز نقاط الخلاف بين البلدين لأن «السعودية لن تتخلى عن القدس وغزة تحسبًا لرد الفعل الشعبي من المجتمع السعودي» على حد وصف الخضري.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد