نشر موقع «جاده إيران» ترجمةً لمقال للكاتب عبد الرحمن فتح إلهي، يتحدث فيه عن موجة الاحتجاجات الأخيرة في العراق وإيران، واحتمالية تمددها لدول أخرى. وفي ما يلي نص المادة:

يوم الجمعة الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قدّم خلالها قراءةً للتطورات الجديدة في منطقة غرب آسيا وإمكانية امتدادها لإيران. وتحت عنوان «إيران وموجة التطورات الجديدة غرب آسيا»، لم يستبعد إلهي أن تشهد إيران أحداثًا شبيهة بما يجري اليوم في المنطقة، والتي ابتدأت في مصر، وصولًا إلى كلٍ من العراق ولبنان، وحتى الكويت، لاسيما في ظل الظروف والمعطيات التي تعيشها إيران خلال الأشهر الأخيرة.

وحول دور الأحزاب السياسية الإيرانية، رأى إلهي أنّ الشعب فقد الأمل من أدائها في إيجاد حلولٍ للمشكلات الاقتصادية من تضخمٍ وركود، واستشراءٍ للفساد، وحتى في تحسين أوضاعه الداخلية. ورجّح إلهي استمرار سياسات الأحزاب المشاركة في السلطة على حساب الشعب، لاسيما وأنّ تركيزها ينصب على المساهمة في الفساد لا على مكافحته، بالإضافة إلى طريقة تعاملها وصراعها على المسائل الاقتصادية، وفق رأيه.

ولفت إلهي إلى التحاق الشعب الكويتي مطلع الشهر الجاري، بما وصفه بـ«قطار المعارضة» الذي قاده كلٌّ من الشعب العراقي واللبناني، خلال الربع الأخير من العام الحالي، بعد فشل حكوماتهم في إيجاد حلولٍ ناجعة للمشكلات الاقتصادية، ومعضلات المحاصصة الطائفية، والفساد الإداري. وقال الكاتب: «إذا أضفنا إلى ذلك احتجاجات الشعب المصري، والتي يبدو أنّها أشعلت موجةً جديدةً من المطالبات غرب آسيا، وبالنظر إلى الاحتجاجات الخجولة في كلٍ من البحرين وشرق السعودية، فيبدو أنّ الشرق الأوسط يتجه نحو موجةٍ جديدةٍ من الربيع العربي التي انطلقت عام 2011».

صورة لشباب عراقيين في تظاهرات العراق الأخيرة.

ويرى إلهي أن موجة الربيع العربي الأولى، والتي استمرت طِوال السنوات الثمانية الماضية، قد مهَّدت الطريق لأنظمةٍ جديدةٍ في دول غرب آسيا وشمال أفريقيا تحل محل الأنظمة الاستبدادية، التي كانت مصدرًا للكثير من الفساد الهيكلي، والفشل في المنظومتين الاجتماعية والسياسية، وسلبت شعوبها حق النقد والاعتراض على الأوضاع المتردية في أوطانهم.

وأردف إلهي، أنّ المثير للاهتمام اليوم هو أنَّ شعوب الشرق الأوسط تخطو خطوةً للأمام في البلدان التي يبدو أنّ أنظمتها تتغيّر ولو ظاهريًّا، إلا أنّ تلك التغيرات في الحكم الديمقراطي لم تساعدها على معالجة تحدياتها، لذلك يبدو أنَّ تلك الشعوب قد نهضت ليس ضد الديكتاتورية، وإنما ضد «الديمقراطية غير الفعالة»، والتي هي جزءٌ من الديكتاتورية الحديثة، حسب إلهي. إذ لم تنجح تلك في معالجة الفساد وتلبية مطالب الشعبين العراقي واللبناني؛ على الرغم من سنوات الحرب الدموية التي عاشوها، لافتًا إلى أنّ تلك الدول تشهد تراجع الاهتمام الشعبي بالديمقراطية.

وتابع الكاتب، أنّ هذا هو السبب في ابتلاع الاحتجاجات اللبنانية لرئيس الوزراء سعد الحريري، حتى الآن، وتشكيل وضعٍ غير مستقرٍ لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي. وأشار إلهي إلى أنّه، وبالرغم من إفلات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من قبضة حراكات سبتمبر (أيلول) ومعالجته الأمنية العنيفة لها، فإنّ مصر ما تزال عرضةّ للاحتجاجات الجماهيرية، وأنّ الرئيس السيسي الملقب بـ«ديكتاتور ترامب المدلل» قد يواجه المصير ذاته الذي واجهه الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

صدامات بين متظاهرين في لبنان أمام قصر بعبدا الرئاسي.

وخلُص إلهي في مقالته، إلى أنّه وعقب اجتياح موجةٍ جديدةٍ من المطالب الشعبية لأربعة دولٍ خلال 48 يومًا، فمن غير المستبعد أن تفرض تلك الموجة نفسها على دولٍ أخرى في الشرق الأوسط، وأضاف أنّ إيران لا تستطيع حماية نفسها من هذه التطورات. ومن ناحيةٍ أخرى، رأى إلهي أنّ الحد من التطورات في الداخل ومخططات بعض الجهات الفاعلة في المنطقة وخارجها، هو أيضًا عبارةٌ عن «غض الطرف وتجاهل للحقائق التي بإمكانها أن تصبح في هذه الظروف إحدى الأدوات المفيدة والفعَّالة للتغلب على المخاوف الحالية والمستقبلية». وأوضح الكاتب أنّ الوقائع قد تتجلى في عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية في الانتخابات المقبلة، أيضًا في تدني التأييد الشعبي للأحزاب والتيارات السياسية، خلال الفترة التي تسبق الانتخابات، وهي الفترة التي تشهد فيها البلاد تنافسًا محمومًا بين التيارات والحركات السياسية الداخلية. ولتأكيد توقعاته استشهد الكاتب بتدني المشاركة السياسية للعراقيين خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 مايو (أيّار) 2018، إذ انخفضت نسبة المشاركة إلى 55.5%، مما استدعى دقّ ناقوس الخطر في المجتمع السياسي العراقي. واختتم الكاتب بأنّه ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في إيران، وبناءً على المعطيات المذكورة؛ ستنتشر الهمهمات حول الانقسام أو الاستقطاب في المجتمع، وستشهد الفترة المقبلة تسلّقًا للأحزاب والشخصيات الشعبوية على المطالب الشعبية، لاسيما المعيشية منها، مما سيضعف ثقة الشعب الإيراني بالديمقراطية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد