نشرت «عربي21» تقريرًا عن الدورين الفرنسي والتركي في لبنان مؤخرًَا، بعد الزيارات الرسمية رفيعة المستوى من الطرفين، والتي توحي بمعركة جديدة بين أنقرة وباريس، ستكون في بيروت هذه المرة.

فيما يلي نص التقرير كاملًا:

بعد انفجار بيروت، سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مهرولًا إلى لبنان، في زيارة لأول مسؤول رفيع المستوى، فيما تلاه فؤاد أوكتاي نائب الرئيس التركي ووزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو.

وقال الرئيس الفرنسي، من العاصمة بيروت: «إن بلاده ستعمل على تنظيم المساعدات الدولية للبنان، في خطوة تأتي في إطار حديث عن تجاذب للنفوذ بين عدة أطراف إقليمية ودولية في البلد، الذي يعاني من أزمة اقتصادية حادة».

ماكرون يحذر

وقال في مقابلة مع قناة «بي. أف. أم» التلفزيونية الفرنسية إنه إذا لم تلعب فرنسا دورها، «وهو دور قوة تؤمن بالتعددية وتؤمن بمصلحة الشعب اللبناني، فقد تتدخل قوى أخرى، سواء كانت إيران، أو السعودية، أو تركيا».

من جهته قال فؤاد أوكتاي نائب الرئيس التركي: إن زيارته إلى بيروت تعد بمثابة «شيك مفتوح» لتقديم شتى أنواع المساعدات لأبناء الشعب اللبناني، مؤكدا أن تركيا ستكون بجانب لبنان حتى عودة مرفأ بيروت إلى نشاطه الطبيعي.

عربي

منذ شهر
مترجم: لا تصدق كل ما تراه.. هذه الفيديوهات زيَّفت تفاصيل انفجار بيروت

ولفت إلى أن بلاده مستعدة بالمشاركة لإعادة بناء مرفأ بيروت، طارحًا إمكانية استخدام ميناء مرسين لأنشطة الجمارك والتخزين ذات الحجم الكبير، ومن ثم نقل المعدات عبر سفن صغيرة إلى حين الانتهاء من إعادة بناء المرفأ.

وأردف: «قلنا إننا سنفتح ميناءي مرسين وإسكندرون للخدمة من أجل أنشطة لبنان التجارية والاقتصادية إلى حين إعادة إنشاء مرفأ بيروت وعودته إلى وضعه الوظيفي الطبيعي».

وقال الكاتب التركي، أتشيتينار أتشيتين: «إن بيروت تنتظرها مخاطر كبيرة وجدية تتمثل في تقسيمها إلى مناطق نفوذ بين حزب الله الموالي لإيران، والقوى السنية، والموالين للسعودية».

وأشار في تقرير على صحيفة «خبر ترك» وترجمته «عربي21»، إلى أن الوفد التركي برئاسة أوكتاي الذي كان يرافقه، تمكن عند هبوط طائرته من رؤية الضرر الذي لحق بالمدينة من الأعلى، فيما بدت شوارعها تشبه سنوات الحرب الأهلية بالبلاد.

وأضاف: «عندما تنظر إلى وجوه الناس في لبنان، ترى الشباب والنساء الذين لم يجدوا السلام بعد الحرب الأهلية واليوم، يشعرون بريبة وخوف من المستقبل القادم».

وأوضح، أنه مع غياب أهم ميناء في لبنان والذي يعد أحد أهم أربع مرافئ في البحر الأبيض المتوسط من حيث الحكم التجاري، فقد أصبحت مهمة البلد أكثر صعوبة، وبات يحتاج إلى دعم دائم، وليس مؤقتًا.

وأشار إلى أنه بدون هذا الميناء، فإن بيروت انغمست بالفعل في انهيار اقتصادي حاد؛ ما ينذر بعدم تمكنها من النهوض من جديد.

Embed from Getty Images

مرفأ مرسين وإسكندرون

ولفت إلى أن تركيا أبدت استعدادها للمساهمة في إخراج لبنان من مستنقع الانقسامات، وأن اقتراح فتح مرفأي مرسين وإسكندرون حتى يتم تشغيل مرفأ بيروت، يعد دعمًا مهمًا لضمان الاستقرار في البلد.

وأضاف أن معوقات تحقيق ذلك، تكمن في أن تركيا ستواجه في لبنان، فرنسا التي تحاول إنشاء «لعبة كبيرة» في البحر الأبيض المتوسط ضدها.

وأكد أنه لا يمكن لفرنسا، وخاصة الرئيس ماكرون، التغلب على المزاج الاستعماري الذي كان سائدًا منذ قرن، لدرجة أنه خلال زيارته لبيروت بعد الانفجار، حافظ على هذا الموقف، وأبدى موقفًا «وقحًا وساخرًا» في لقائه مع نظيره اللبناني.

إعاقة الوفد التركي

وكشف الكاتب، أن جهات سيادية بلبنان، حاولت منع الوفد التركي من زيارة «الحي الذي يعيش فيه لبنانيون من أصول تركية»، موضحًا أن وزارة الداخلية اللبنانية حاولت منعها بحجة مزاعم أمنية.

وأضاف أن البعض لا يروق لهم، حدوث صورة مماثلة مع الوفد التركي، كما حدث مع ماكرون في حفل استقباله من المسيحيين بلبنان، لافتًا إلى أن نائب أردوغان، أصر على الوصول للحي، قائلًا: «سنذهب أينما كان العلم التركي يرفرف»، وبالفعل تمت الزيارة.

وأكد الكاتب التركي، أن الروح الاستعمارية لفرنسا التي حكمت لبنان 26 عامًا، موجودة في البلاد.

خطوة إستراتيجية لتركيا.. لماذا؟

بدوره قال الخبير التركي، دينيز تانسي، إن عرض تركيا التي عملت على تغيير المعادلات في البحر الأبيض المتوسط، للبنان يعد خطوة إستراتيجية في خطواتها بالمنطقة.

وأشار في تقرير على قناة «haber7»، وترجمته «عربي21»، إلى أن الموانئ تشكل رمزية بارزة للصراع الكبير في شرق المتوسط، كما أن إمكانية تحويل السفن إلى مرسين يعد مكسبًا تجاريًا لتركيا.

ولفت إلى أنه إذا وافق اللبنانيون على استخدام ميناء مرسين، فإن ذلك يشكل خطوة بالنسبة لتركيا لترسيم الحدود البحرية مع لبنان؛ ما يضفي مكاسب كبيرة لها في البحر المتوسط.

وأضاف، أنه بينما يحاول الجميع تحقيق التوازن في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فإن الاتفاق البحري بين تركيا ولبنان بعد ليبيا، يمهد الطريق لأنقرة، وستكون هذه الخطوة من شأنها أن تخل بالتوازن الذي تقوم به الأطراف الأخرى ضدها.

وأوضح أن تركيا باتت أحد أهم الجهات الفاعلة في الصراع، حيث توجد بحريتها في الميدان، وقوتها الدبلوماسية على الطاولة، ومع تزايد نشاطاتها في المنطقة، تتهم فرنسا ووسائلها الإعلامية بأن أنقرة لديها خطط استعمارية.

زيارة الوفد التركي في وقت حساس

من جهته قال الكاتب التركي، سلجوق ترك يلماز: «إن زيارة الوفد التركي للبنان، تأتي بعد ليبيا في أكثر الأوقات الحساسة في البحر الأبيض المتوسط».

وأضاف في تقرير على صحيفة «يني شفق»، وترجمته «عربي21»: «إن تركيا إذا لم تكن حاضرة في لبنان على أعلى مستوى، لكانت فقدت تقدمها في خطواتها الأخيرة بالمنطقة».

منطقة الشرق

منذ شهر
«جيروزاليم بوست»: لماذا لا يكترث النظام الإيراني وإعلامه بكارثة لبنان؟

وتابع قائلًا: «إن تركيا انتظرت في لبنان حتى اللحظة المناسبة كما فعلت في ليبيا، ومع الانهيار الاقتصادي الحاد الذي قد يسببه انفجار مرفأ بيروت، كان التدخل التركي».

وأشار إلى أن تركيا أبدت مؤخرًا تدخلًا جغرافيًا بعد غياب طويل الأمد، في ظل تدخل القوى الدولية الأخرى، نظرًا للحساسية العربية طوال السنوات الماضية وخطاب القومية العربية المناهض للعثمانية.

ولفت إلى تصريحات ماكرون موضحًا أنه استهدف تركيا على وجه التحديد، قائلًا: «إن بعض البلدان ستتدخل في شؤون لبنان من أجل مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية»، في إشارة إلى أنه إذا غابت فرنسا عن الواجهة، فستأتي تركيا في إطار العمل العدائي لتحريض اللبنانيين ضدها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد