استيقظ العالم يوم الجمعة الثالث من يناير (كانون الثاني) الجاري، على خبر اغتيال القائد العسكري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بواسطة طائرة مسيرة عن بعد. والجنرال الراحل أحد أهم الشخصيات العسكرية الإيرانية في العقد الفائت، وأحد أكثر الإيرانيين شهرة. فبعد خروجه من اجتماع بالقرب من محيط مطار بغداد الدولي برفقة نائب رئيس هيئة الحشد أبي مهدي المهندس، سمع دوي انفجار سيارتين ليتبين لاحقًا أن قاسم سليماني كان يستقل أحدهما.

أعلن البيت الأبيض أن اغتيال سليماني جاء بأمر مباشر من الرئيس الأمريكي، في خطوة استباقية لحماية المصالح الأمريكية في العراق. لكن على الأرجح أنه عقاب للرجل، بسبب إشرافه على التخطيط لمهاجمة محيط السفارة الأمريكية من خلال محتجين عراقيين غاضبين خلال اليومين الماضيين.

وكأن الوضع المتوتر أساسًا بين طهران وواشنطن لم يكن ينقصه إلا اغتيال رجل بوزن قاسم سليماني في ليل بغداد البارد. لذا لنا أن نتخيل الآن حجم الشعور بالإهانة الذي تحسه القيادة الإيرانية. ولنا أن نتخيل رائحة الرغبة في الانتقام، التي تبرز في الغرف المغلقة حيث الاجتماعات الأكثر أهمية. لكننا لا نعيش أحداث فيلم درامي، بل أزمة انفجرت بليل، وعلى الإيرانيين التعامل معها، في عام استقبله الناس قبل أيام قليلة بأطيب التمنيات لبداية جديدة، قبل أن يقرر الرئيس الأمريكي من منتجعه في فلوريدا أن يبدأه على طريقة أفلام الكاوبوي، وبصخبٍ كبير.

فهل سترد إيران على طريقة هوليوود على إهانة فتى الغرب الأمريكي؟ أم أنها ستتقمص روح الحكمة الشرقية، وتأتي بالرد من حيث لا يدري الأمريكيون؟ ما الأوراق التي بيد كل منهما؟ ما الاحتمالات وما المآلات؟

اغتيال قاسم سليماني.. هل التصعيد الأمريكي طبيعي؟

يعد قاسم سليماني اليد التي تضرب بها إيران في منطقة الشرق الأوسط، ومهندس سياسة إيران الخارجية في العراق، واليمن، وسوريا، ولبنان. فهو العصا التي يتوكأ عليها مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي داخليًّا وخارجيًّا في سبيل تحقيق مصالح إيران الجيوسياسية في المنطقة العربية. والمفتاح لكثير من الملفات، وحلقة الوصل بين الكثير من الشخصيات في عواصم مختلفة. وهو كلمة السر في عدد كبير من العمليات العسكرية العلنية والسريّة، والدعم اللوجستي لفصائل شيعية عربية مقاتلة على أكثر من جبهة. كما أنه درع الخط السياسي المتشدد في إيران، بوجه الكثير من سياسييها الإصلاحيين، مثل محمد خاتمي، والرئيس الحالي حسن روحاني، والراحل هاشمي رفسنجاني.

لذا يعي الجميع حجم الخسارة الإيرانية بمقتل سليماني، وبقدر هذا الوعي يكون الترقب العالمي الحاصل الآن لرد فعل الإيرانيين طبيعيًّا ومفهومًا. فالحكومة الأمريكية لم تستهدف رجلًا عاديًّا، بل موظفًا رسميًّا في السلطة الإيرانية ذا رتبة عالية في الحرس الثوري الإيراني من جهة؛ ووزير خارجية إيران الفعلي من جهة أخرى. أي إنه وبمعنى أدق اعتداء عسكري أمريكي على الجهاز العسكري والسياسي الإيراني. ما يعني فتح بوابة الاحتمالات على مصراعيها، وفرض حالة من الترقب الدولي، وانتظار انتقام إيراني لن يطول حتى يأتي.

وبالرغم من حجم المفاجأة في خطوة اغتيال قاسم سليماني، فإنه يمكن عدها في ضوء عداء إدارة ترامب لإيران، منطقية وتأتي في سياق تصعيد تدريجي ومستمر للإدارة الأمريكية الحالية تجاه الجمهورية الإيرانية. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ سياسته المتشددة ضد طهران باكرًا بفرض العديد من العقوبات الاقتصادية عليها كدولة، وعلى العديد من رموزها كأفراد، وكان سليماني نفسه واحدًا ممن طالته العقوبات الاقتصادية تلك.

ثم انسحب الأمريكيون من الاتفاقيات الدولية التي تنظم المشروع النووي الإيراني في خطوة وترت العلاقات السياسية في ثلاث قارات. وضيقت الخناق على تجارة النفط الإيرانية وحرمتها من عائداتها في البنوك الدولية كلها، وتأتي في إطار سياسة أمريكية متناغمة مع موقفها السياسي من طهران.

لكن قد يبدو لذهاب ترامب إلى هذا الحد ما يبرره من وجهة نظر المعلقين الأمريكيين. إذ يعتقدون أن إيران مؤخرًا تحدت أمريكا عسكريًّا أكثر من مرّة. فقبل شهور قليلة من الآن كان الصدام وشيكًا بين الطرفين في مياه الخليج العربي على إثر توتر ناقلات النفط واحتجازها، ردًّا على احتجاز سفينة لها في مضيق جبل طارق. ومن ثم مهاجمة خزانات شركة «أرامكو» السعودية باستخدام سرب من الطائرات المسيرة عن بعد.

وفي يونيو (حزيران) الماضي أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية عن فقدان طائرة مسيرة في مضيق هرمز، ليتبين أن الإيرانيين قد تمكنوا من السيطرة عليها، ما كاد أن يتسبب بضربة عسكرية أمريكية لإيران، تراجع عنها البيت الأبيض في آخر لحظة كما أعلن. إلا أن العامل المشترك في كل هذه المرات كان صمت الأمريكان على جرأة الإيرانيين وابتلاع الإهانة. لكن يبقى حقيقة اغتيال أحد أهم القادة العسكريين الإيرانيين، وحجر الرحى في هيمنتها الخارجية تطرح سؤالًا كبيرًا، لماذا قاسم سليماني؟

منطقة الشرق

منذ 4 شهور
مدافع آية الله ما تزال صامدة! كيف واجهت السياسة الإيرانية 7 رؤساء أمريكيين؟

قاسم سليماني.. خسارة استراتيجية إيرانية لا تعوض

يبدو أن السياسيين الأمريكيين ممتعضون من سياسة إيران التوسعية في الخليج العربي وبلاد الشام. خصوصًا وأن الجيوب العسكرية التي تعمل تحت إمرتها بشكل مباشر أو غير مباشر زادت منذ اندلاع انتفاضات الربيع العربي. فعلى مشارف منابع النفط في الخليج؛ ثبتت إيران أقدامها في العراق بشكل جيد عسكريًّا، بعد أن أحكمت قبضتها على الوضع السياسي منذ سقوط نظام صدام حسين.

Embed from Getty Images

وأزعج هذا البيت الأبيض، خصوصًا بعد الهجوم على منشآت شركة النفط السعودية «أرامكو»، التي اتهمت واشنطن طهران بتنفيذها عبر الأراضي العراقية. كما أنهم منزعجون من السياسة الإيرانية التي لا تنفك عن تعطيل مصالح حلفاء واشنطن في الرياض وأبو ظبي من خلال اعتمادها على حلفائها الحوثيين في اليمن، وتزويدهم بالأسلحة والطائرات المسيرة والخبراء لإطالة أمد الحرب هناك من جهة. وبدفعهم لإرباك الملاحة البحرية في باب المندب والمناطق حوله كلما اقتضى الأمر.

وفي سوريا ولبنان؛ تُقرر إيران سياسات البلدين وتؤثر فيهما لدرجة كبيرة. فمن جهة تعمل إيران ليلًا ونهارًا على تثبيت وجود عسكري لها بالقرب من الحدود السورية الشرقية والجنوبية والغربية لتشكل جسرًا بريًّا يربطها من طهران حتى بيروت. ومن جهة أخرى تكفلت ببناء «حزب الله» اللبناني عسكريًّا حتى صار قوة إقليمية يحسب لها ألف حساب. كما أنها تموّل وتدعم بعض فصائل المقاومة الفلسطينية منذ وقت طويل، وساهمت في تحسين تسليحها في السنوات العشر الأخيرة، حتى صار الحزب اللبناني والفصائل الفلسطينية شوكة في خاصرة إسرائيل الرخوة، الحليف الاستراتيجي الأهم لواشنطن في المنطقة.

ويمكن القول بأن كل هذه القوة لم تكن لتتوفر لإيران لولا جهود مهندسها العسكري الأكبر قاسم سليماني في العقد الفائت. فهو القطعة التي توحد كل هذا المشهد وتعطيه معنى استراتيجيًّا مهمًّا بالنسبة لإيران. وبفقدانه قد تخسر إيران كثيرًا مما حققته في هذه السنوات. لذا فمن المستحيل بالنسبة للإيرانيين التنازل عن كل هذه المكتسبات، حتى لو جرى اغتيال رائدها الأول. وفي الوقت نفسه على طهران أن تقرر أولًا كيفية ملء الفراغ الذي تركه الرجل، والسيطرة على كل الخيوط من بيروت إلى دمشق إلى بغداد إلى اليمن فطهران. وبعد ذلك عليها أن تحدد كيفية التعامل مع هذا الاعتداء الذي يمكن عده إعلان حرب أمريكي من وجهة نظر الإيرانيين.

ويمكن القول إن واشنطن بهذه العملية التي اغتالت فيها قاسم سليماني قد وجهّت للإمبراطورية الإيرانية ضربة قوية، أو على الأقل أضعفتها إلى حدٍ بعيد. والأيام القادمة ستزيح الستار عن قيمة الهدف الذي اقتنصه الأمريكيون، ومحوريته في السياسة الإيرانية الخارجية. وإن كان الإيرانيون قد وجدوا بديلًا لفقيدهم، فإن نجاح بديل قاسم سليماني في الإمساك بكل أطراف إيران الخارجية بالكفاءة نفسها والفعالية أمر غير مؤكد. ولن يكون من المؤكد أيضًا أن لديه النظرة الاستراتيجية الثاقبة نفسها، التي تمتع بها سلفه، وجعلته يثبت الوجود الإيراني في دول الجوار.

والخسارة الإيرانية الكبيرة تطرح على الساحة سؤالًا مهمًّا الآن؛ ماذا ستفعل إيران؟ وما الرد الأنسب؟ هل يديرون وجههم ويبتلعون هذه الإهانة؟ هل يردّون ردًّا محدودًا حفظًا للكرامة وما تبقى من ماء الوجه؟ أم أنهم سيقررون الذهاب إلى الحد الذي يجعل الولايات الأمريكية المتحدة وغيرها يفكرون جدّيًّا آلاف المرّات قبل الإقدام على خطوة مماثلة في المستقبل؟

هذه هي خيارات إيران العسكرية

تمتلك طهران الكثير من الأوراق أمامها للرد على الاعتداء الأمريكي. منها ما هو عاجل ومنها ما يمكن تنفيذه على المستوى المتوسط، وآخر على المستوى البعيد. لكن عليها أولًا الإجابة عن ثلاثة أسئلة رئيسية قبل أن تقرر؛ أين سيكون مكان الرد؟ وما حجم الرد؟ وما الخسائر التي قد تلحق بالطرفين؟ وإجابة هذه الأسئلة هو ما سيحدد نوع الرد الذي ستختاره القيادة الإيرانية.

هل يشعل اغتيال قاسم سليماني شرارة الحرب المؤجلة بين أمريكا وإيران؟

مجرد التفكير في عامل المكان سيجلب إلى الذهنية الاستراتيجية الإيرانية العديد من التعقيدات العسكرية. فبغض النظر عن المكان الذي ستختاره طهران للرد على الاعتداء الأمريكي، فسيكون عليها التعامل مع حقيقة بسيطة أنها محاطة بـ51 قاعدة أمريكية متنوعة بحرية وجوية وأرضية من كل الجهات، 30 منها في دول الخليج العربي. وأنها محاطة بأزيد من 60 ألف جندي أمريكي، وعدد كبير من الطائرات المقاتلة الأمريكية الرابضة في قواعد جوية مختلفة في الجوار في دول الخليج، والعراق، والأردن، وتركيا، وأفغانستان.

كما أن الأسطولين الأمريكيين الخامس والسادس على مقربة منها، وجاهزان للتدخل في أي وقت. ما يعني أن عامل المكان ليس في صالحها، وإن استطاعت هزيمة الولايات المتحدة عسكريًّا فإنه سيكون على حساب دمار شامل في بنية إيران التحتية.

لذا آليًا سيتحدد حجم الرد الإيراني وطبيعته، إلا إن اتخذت القيادة الإيرانية قرارًا بالمواجهة بناء على عقليتها التي ترفض أن ترى نفسها تابعًا لواشنطن، وتتعامل على أساس الندية، وعلى أساس آلياتها في بناء النفوذ الخاص بها. خصوصًا أنه من المهم استراتيجيًّا لإيران في هذه المرحلة أن ترد على اغتيال شخصية بحجم سليماني، لتعطي الانطباع لحلفائها بأن التعامل معها آمن، ولا يعرضهم للخطر. وقد يكون قرارها أكثر ذكاء بتوجيه ضربة محدودة للأمريكان تسترد بها اعتبارها، وتسمح في الوقت نفسه للمجتمع الدولي بالتدخل وفضّ النزاع. خصوصًا أنها أعلنت أكثر من مرّة أن 21 قاعدة أمريكية في الخليج تحت مرمى صواريخها في أي وقت.

لذا فقد يلجأ الإيرانيون إلى مضايقة دول الخليج، والقواعد الأمريكية فيه كنوع من أنواع الرد. وتعطيل المصالح الأمريكية في المنطقة إلى الحد الذي لا تعده واشنطن إعلان حرب صريح. كما أن لديها الإرث الذي تركه سليماني في يد القيادة الإيرانية، من مليشيات وفصائل وأحزاب، كلها مرتبطة عضويًّا بإيران إما لأسباب عقدية، وإما لأسباب سياسية تتعلق بالتسليح.

كما أنه ترك شبكة متشعبة من الحلفاء والأصدقاء الذين يتمنون أن يجدوا الفرصة لسداد جزء من أفضال إيران عليهم. وفي الوقت نفسه لن تستثني طهران مبدأ السن بالسن، والعقاب من جنس العمل. فقد حذرت أصوات أمريكية عديدة من أن إيران قد تلجأ لاغتيال شخصية أمريكية ما، من وزن وحجم قاسم سليماني.

وفي سياق متصل، تجدر الإشارة إلى أن إيران لا تستطيع مواجهة الولايات المتحدة في معركة بحرية. لكنها تعتمد عسكريًّا على تكتيكات مربكة لأي قوة معادية. فهي تستخدم الزوارق الحربية الصغيرة لتنفيذ عمليات هجومية في البحر. وتستخدم سلاح الطائرات المسيرة عن بُعد لضرب أهداف بحرية وتعطيلها، وتعتمد على شبكة كبيرة من الألغام البحرية. وأخيرًا تمتلك إيران غواصات بحرية خفيفة وصغيرة الحجم نسبيًّا من نوع «Ghadir-Class minisub» القادرة على المناورة بسرعة كبيرة مقارنة بالغواصات التقليدية والقطع البحرية الكبيرة. ما يجعلها مصدر خطر وتهديد كبير لأي اعتداء من جهة البحر.

نفط وتخصيب يورانيوم وأشياء أخرى.. خيارات إيران غير العسكرية

لكن إن استثنينا الخيار العسكري بكل أشكاله، ماذا لدى إيران من أوراق في هذه الحالة؟ في الواقع، وبالرغم من إلحاح الرد العسكري، فإن في جعبة طهران العديد من الردود الأقل دموية، ولكنها مؤذية بشكل كبير. وقد نراها تلجأ بعد انتهاء أيام الحداد الثلاثة على قاسم سليماني إلى أشكال متدرجة من التصعيد غير العسكري. أقلها أن نشهد مظاهرات واسعة في محيط السفارات الأمريكية في بغداد، وطهران، وبيروت، للتنديد بالخطوة الأمريكية.

وإن كانت إيران قد أوقفت مناصريها في بغداد عند حد البوابات الخارجية للسفارة الأمريكية قبل يومين، فلربما نشاهد محاولات اقتحام لمباني السفارات في قادم الأيام. وتاريخ الإيرانيين وأنصارهم مع اقتحام السفارات الأمريكية حاضر من سقوط الشاه عام 1979 وحتى السفارة الأمريكية في بيروت عام 1984.

إلى جانب ذلك قد تصعد إيران بأسعار النفط إلى درجة غير مسبوقة، إذا قررت استخدامه سلاحًا. فمنذ الأمس ارتفعت أسعار النفط العالمية بزيادة مقدارها 4%. ويمكن لطهران على الأقل إبقاء حالة التأهب والترقب هذه لأيام عديدة دون أن تطلق رصاصة واحدة، وسيتكفل السوق بجنون الأسعار دونما أي تدخل حتى ينجلي الرد الإيراني. وإن أرادت أن تصعّد في هذا الملف، فلدى إيران أسطول من الزوارق الخفيفة والسريعة التي يمكنها أن تؤدي المهمة في إطار مدروس بأقل جهد، دونما أن يثير حفيظة لاعبين دوليين آخرين. وكما فعلت قبل شهور قليلة، بإمكانها تحريك أذرعها التي تحيط بالخليج لمهاجمة آبار ومنشات نفطية، دون أن تتبنى ذلك علنًا.

من جهة أخرى لدى إيران ورقة المفاعل النووي والاتفاقات حوله. فمنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو  (أيار) 2018، وحتى مايو 2019 لم يحرك الإيرانيون ساكنًا في الملف النووي، عدا سياسة التخصيب التدريجي التي تتبعها مرة كل 60 يومًا للضغط على المجتمع الدولي ودفعه لاحترام التزاماته.

وبنهاية الأسبوع القادم ستتم دورة جديدة من الأيام الستين. فهل سيدفع موت سليماني الإيرانيين لضرب رأي المجتمع الدولي بعرض الحائط، والإعلان مباشرة عن المضي قدمًا في نقل تخصيب اليورانيوم في مفاعلاتها النووية إلى مستويات متقدمة تتجاوز نسبة 19.75% التي تمكّن من صناعة أسلحة نووية. وبذلك تشكل ضغطًا دوليًّا عالميًّا على الولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها في المنطقة، وتدخل المنطقة في حرب توازنات جديدة لن يكون من السهل التنبؤ بمآلاتها.

يمكن أيضًا للنظام الإيراني المزاوجة بين أكثر من رد عسكري محدود، وسياسي واسع. فلدى إيران مثلًا القدرة على فرض إملاءاتها في العراق من خلال البرلمان الذي يسيطر عليه أغلبية تدين بالولاء لها، ومن خلال مؤسسة الرئاسة العراقية لسن قوانين تطالب برحيل القوات الأمريكية عن العراق ضمن استراتيجية رد طويلة النفس توجه من خلالها صفعة دبلوماسية قوية لواشنطن.

خصوصًا أن العملية الأمريكية جرت على أراضي الدولة العراقية دون علمها، ما يعد انتهاكًا لسيادتها، وأساسًا قانونيًّا صلبًا يمكن الاعتماد عليه في هذه المسألة. ويمكنها خوض حرب سيبرانية تنهك الولايات المتحدة من خلال استهداف العصب الاقتصادي الإلكتروني الأمريكي. فإيران من الدول المتهمة بتبنيها العديد من الهاكرز (القراصنة الإلكترونيين)، ومجموعات الاختراق حول العالم. بل وصلت التقارير حد اتهام طهران بممارسة القرصنة الحكومية.

يبقى أنه بعيدًا عن أي من الخيارات الكثيرة التي بحوزة إيران اليوم، فإن عليها الأخذ بعين الاعتبار الخسائر التي قد تتكبدها، خصوصًا العمل المتواصل في السنوات العشر الأخيرة لفرض نفسها قوةً إقليميةً في المنطقة.

دولي

منذ شهرين
هذه أبرز السيناريوهات المحتملة لنشوب الحرب العالمية الثالثة

المصادر

تحميل المزيد