خلال السنوات القليلة الماضية ظلت شركتا «أوبر» و«كريم» يتنافسان بغرض التربع على عرش تلك خدمات النقل الخاص، والتي لاقت روجًا في العالم العربي مؤخرًا؛ حتى قررت «أوبر» حسم تلك المنافسة للأبد؛ وشراء «كريم» بمبلغ يزيد عن ثلاثة مليارات دولار، تلك الصفقة التي أُجريت منذ يومين وصفها البيان المشترك للشركتين بكونها «واحدةً من أكبر الصفقات في مجال التكنولوجيا». 

وأكد البيان أن «أوبر» لن تغلق شركة «كريم» لخدمات سيارات الأجرة، بل ستحتفظ الأخيرة بلقبها وعلامتها التجارية في حين يستمر تشغليها تشغيًلا منفصلًا عن شركة «أوبر»، ولكنها أيضًا تظل خاضعة لإشراف وإدارة الشركة المالكة، وذُكر في البيان أن «أوبر ستشتري كل خدمات كريم في مجال النقل والتوصيل والمدفوعات في منطقة الشرق الأوسط الكبير، من المغرب إلى باكستان، مع وجود أسواق كبرى من بينها مصر والأردن وباكستان والسعودية والإمارات».

وتأتي تلك الخطوة الحاسمة من «أوبر» في نفس توقيت استعدادها لطرح أسهمها في البورصة الشهر المُقبل؛ والذي قد يترتب عليه ارتفاع قيمة أسهم «أوبر» إلى 100 مليار دولار؛ الأمر الذي يفتح الطريق أمامها للتربع على 10 خدمات سيارات الأجرة في الشرق الأوسط.

لكن ورغم خروج «كريم» من السباق، فإن السوق رغم ذلك ليست خالية تمامًا من المنافسين، خاصة مع وجود منافس قوي لـ«أوبر» خارج الشرق الأوسط؛ والذي بدأ يتحسس خطاه للتوسع في أنحاء العالم؛ وهي شركة «ليفت». 

كشف حساب.. كيف أثرت «أوبر» و«كريم» في الاقتصاد العربي حتى الآن؟

تخطو ببطء.. لكن بثقة

في أساسيات طرق تشغيل الخدمة؛ لا تختلف «أوبر» كثيرًا عن «ليفت»؛ فكل واحدة لها تطبيق يمكن استخدامه من خلال أي نظام تشغيل موجود بكل أنواع الهواتف الذكية على اختلافاتها، وهذا التطبيق يسمح للمستخدم بالعثور على أقرب سيارة أجرة بالقرب منه. الأمر الذي يعد نقطة في صالح المستخدم؛ أن المنافسة على الأسعار محتدمة بين الشركتين؛ فكلما خفضت واحدة أسعارها أو قدمت عروضًا مميزة، تواكبها الأخرى في اليوم التالي بنفس العروض، فيما عدا الاختلافات الطفيفة في الأسعار والتي تُحدد وفقًا لكل بلد تُطلب فيها الخدمة، بينما لم تتنازل شركة منهما عن أوقات الذروة والتي تزيد فيها الأسعار نسبيًا نظرًا لقلة السيارات المتاحة في تلك الأوقات. 

ولكن ما تتميز به «أوبر» عن «ليفت»، والذي يضعها الآن مقدمًا في السباق، هو تواجدها العالمي وتغطيتها مساحة جغرافية أكبر من «ليفت»؛ فـ«ليفت» أُطلقت في العام 2012، أي بعد عامين من تأسيس «أوبر»، وهي تعمل فيما يزيد عن 300 مدينة أمريكية منها نيويورك ولوس أنجلوس، ولكنها أيضًا تعمل بنجاح وتشق طريق انتشارها بسهولة، فهي توفر أكثر من مليون رحلة في اليوم الواحد.

وقد بلغت قيمة الشركة ما يزيد عن 15 مليار دولار أمريكي اعتبارًا من العام 2018، وقد خطت خطواتها الأولى في التوسع بنهاية العام 2017 حينما أطلقت خدمتها في كندا، ووفقًا للإحصاءات فإن شركة «ليفت» هي الشركة الثانية والتي تتمتع بحصة سوقية تصل إلى 28% في الولايات المتحدة.

كوّن صداقات جديدة في رحلاتك

ومما تختلف فيه «ليفت» عن «أوبر»؛ أنها بالإضافة إلى تقديم الأسعار الاقتصادية والتي تناسب جميع الفئات؛ فهي تقدم أيضًا خدمات سيارات أجرة فارهة وباهظة الثمن، وخدمات «ليفت» تتضمن خيار «شير رايد» وهو الاختيار الأرخض فهو يُقل أكثر من راكب متوجهين لنفس الوجهة، و خيار «ليفت» وهو الخيار الأساسي والمتعارف عليه في خدمات سيارات الأجرة عبر الأنترنت،  أما خيار «ليفت اكس لارج» فهو للمستخدم الذي يحتاج سيارة تتسع لستة ركاب على الأقل، وتوفر خدمة «لوكس» سيارة فخمة تتسع لأربعة أفراد، أما خيار «لوكس بلاك اكس لارج» فهو للمستخدم الراغب في تأجير سيارة فارهة سوداء تتسع لأربعة ركاب على الأقل.

وفي حين أن جودة سائقي «أوبر» تعتمد على قدرتهم على إلتزام الصمت وعدم إزعاج الراكب؛ إلا أن شركة «ليفت» قررت أخذ منحى آخر؛ في محاولة لبناء علاقة من الود بين السائق والراكب؛ من خلال إضافة خانات مبتكرة للمعلومات في الملف الشخصي للسائق والراكب مثل أغاني كل منهما المفضلة وبعض المعلومات الشخصية التي يحبذ صاحب الملف الشخصي الحديث عنها أثناء الرحلة.

هذا بالإضافة إلى توفير «ليفت» لخدمة تحديد محطات توقف مسبقًا قبل وصول السائق مثل حاجة الراكب لشراء هدية للشخص الذي يتوجه لزيارته أو حتى التقاط صديق من أمام باب منزله، بينما تكتفي «أوبر» حتى الآن بالعلاقة المهنية الصامتة بين الراكب والسائق؛ وهو الأمر الذي يُصعب تحديد كونه ميزة أو عيب في صالح أي من الشركتين؛ فالأمر متغير في كل مرة وفقًا لشخصية الراكب وحالته المزاجية. 

هل يصبح الشرق الأوسط ساحة تنافس بين الشركتين؟

منذ العام 2017 تبذل «ليفت» جهودًا واضحة لمنافسة «أوبر» في الولايات المتحدة الأمريكية حول أماكن تغطية الخدمة، وعلى الرغم من المغامرة وعدم ضمان الربح الفوري؛ بادرت «ليفت» بتوفير خدمتها في المناطق النائية والبعيدة والتي لم تغزها «أوبر» من قبل؛ بغرض الدعاية وبناء حالة من الثقة بين الراكب والشركة؛ وكأن «ليفت» تخبرهم أنها موجودة من أجلهم في حين تخلت عنهم «أوبر» من أجل الربح المضمون.

ولكن حتى الآن، ورغم المنافسة المحتدمة في أمريكا؛ إلا أن «أوبر» لازلت متربعة على عرش خدمات سيارات الأجرة في الوطن العربي خاصة بعد صفقتها الأخيرة التي تخلصت فيها من منافسها الوحيد، ولكن من الجدير بالذكر أن الأمير السعودي الوليد بن طلال قد فضّل «ليفت» عن «أوبر» واختارها لاستثمار أمواله بها بميلغ زاد عن 240 مليون دولار في 2018. وفي العام 2017 استثمرت شركة «ألفابيت آي إن سي» والتي تحصل على الجانب الأكبر من أموالها من الإعلانات على «جوجل» ما يزيد عن  مليار دولار مع شركة «ليفت».

وعلى الرغم أن «ليفت» لا تزال كيانًا صغيرًا بالمقارنة مع «أوبر»؛ إلا أنها تظل المنافس الأخير لها الآن، وبعد أن اضطرت لتحجيم منافستها مع «كريم» بشرائها؛ هل تحاول «أوبر» التخلص من «ليفت» قبل أن تخرج إلى العالم العربي، أم ستتركها تشق طريقها إلى الشرق الأوسط؟ هذا ما ستجيب عنه السنوات القليلة القادمة.

مترجم: عبر رحلات «أوبر» وكتب «أمازون».. تعرف على أغرب طرق غسيل الأموال إلكترونيًا

المصادر

تحميل المزيد