يبدو أنه لا انفراجة قريبة تشهدها سوريا، ولا عيشة هنية يعيشها السوريون، وما تزال المصائب تنزل تباعًا دون توقف على رؤوس الناس في بلد حُكم بالحديد والنار على مدى 51 عامًا من قبل عائلة الأسد منذ عام 1971، ذاق فيها العديد من السوريين صنوف العذاب والكبت على يد الأجهزة الأمنية وأفرع المخابرات العديدة، مرورًا بتسعة أعوام خلت، دمرت مدن، وقرى، وأحياء بأكملها فوق رؤوس ساكنيها بفعل طائرات روسيا والأسد، ومعارك لم تبق ولم تذر.

كما هجر ولجأ الملايين من أبناء سوريا إلى دول الجوار والعالم، وقتل بسبب الحرب أكثر من 384 ألف مواطن بينهم 116 ألف مدني، بالإضافة لخسائر مادية تقدر بأكثر من 400 مليار دولار أمريكي، ولكن يبدو أن الأسوأ لم يأت بعد.

هذا الأسوأ الذي سيأتي على كل سوريا من شرقها إلى غربها ومن جنوبها إلى شمالها، وعلى الأرجح لن يستثنى منه أي شخص علا شأنه أو صغر، كان مدنيًا أو مقاتلًا، مع النظام، أو مع المعارضة، أو قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، كلهم سيلحقهم «البل» كما يقال في المثل الشعبي.

والسبب هو هبوط الليرة السورية السريع والمدوي، وتغير قيمتها في كل ساعة وثانية، فقد هبطت قيمة الليرة خلال أقل من شهر بمقدار الضعف، ووصل صرف الدولار الواحد إلى 3100 ليرة سورية، وتعتبر هذه المرة الأولى التي يبلغ سعر الصرف هذا المبلغ، أي ما يعادل 52 ضعف سعر الصرف عام 2011.

 القشة التي ستقصم ظهر الاقتصاد السوري

ربما لم يكن السبب وراء دمار الاقتصاد السوري هي العقوبات الأمريكية والأوروبية على نظام الأسد فقط، صحيح أنها أنهكته، ولكنها لم تكن وحدها السبب الرئيس، فالسبب أيضًا حسبما يرى خبراء هو التدخل الروسي المكلف والذي أدى ببشار الأسد لحجر ابن خالته «رامي مخلوف» حتى يدفع الأموال لروسيا، وسياسة موسكو تعتمد على الاستفادة من النظام اقتصاديًا، وليس العكس، والأمر الآخر هو الصراع بين الأسد ومخلوف، والذي انتقل من الخفاء إلى العلن بعد فيديوهات نشرها الأخير على صفحته على موقع «فيسبوك»، وتبعه هبوط حاد وسريع لعملة الليرة السورية، ولم يتوقف لغاية اللحظة.

الربيع العربي

منذ 6 شهور
إلهان عمر صوتت ضده.. تعرف إلى قانون قيصر الذي سيخنق نظام الأسد لو طبق

ومع وباء كورونا الذي أضعف حلفاء النظام السوري «روسيا وايران»، والعقوبات الأمريكية التي فرضت على طهران، وأيضًا أزمة المصارف في لبنان، والتي كانت تعتبر بوابة النظام للحصول على العملة الصعبة، ومع اقتراب تنفيذ قانون قيصر في منتصف الشهر الجاري، يبدو أن القشة التي ستقصم ظهر الاقتصاد السوري باتت وشيكة، ويبدو أن الليرة ستشهد صدمة لن تخرج منها سالمة.

من المتوقع أن تطبق الولايات المتحدة الأمريكية قانون «قيصر لحماية المدنيين السوريين» في 17 من الشهر الجاري، والذي ينص على تنفيذ عقوبات قاسية جدًا على نظام الأسد وكل من يقدم له الدعم الاقتصادي من دول، أو شركات، أو منظمات، أو حتى أفراد، ويتوقع أن يؤدي القانون إلى شل اقتصاد النظام السوري، بدءًا بالمصرف المركزي، والشبكات المرتبطة به، إضافة إلى وضع قيود على حركة التبادل الاقتصادي بين النظام وحلفائه، وهو ما سيؤدي في الوقت نفسه إلى المزيد من تدهور الوضع المعيشي للسكان، حيث يعيش أكثر من 82% من السوريين تحت خط الفقر.

موت وفقر وجوع وجيوب فارغة.. مختصر حياة السوريين

«راتب والدي التقاعدي 50 ألف ليرة سورية، ولا يوجد لنا دخل آخر نعيش منه، وهذا الراتب كان لا يكفينا أصلًا قبل عام، أما الآن فهو لا يكفي لشيء، اللحم من سنة لم يدخل منزلنا، ونعيش على مؤونة البيت من زعتر، ومكدوس، وزيتون، وبعض المأكولات البسيطة جدًا» هذا ما قالته الشابة سهام من محافظة درعا والتي تخرجت من كلية الآداب قسم أدب إنجليزي منذ عام، وتبحث عن عمل ولم تجد لغاية الآن.

تصف سهام لـ«ساسة بوست» ما تراه وتقول «معظم المحلات التجارية أقفلت أبوابها في درعا، أما محلات المواد الغذائية والخضروات فتشهد ارتفاع شديد وفاحش في الأسعار، قبل يومين اشتريت كيلو البندورة بـ250 ليرة، اليوم وجدتها في السوق تباع بـ350 ليرة، ولن أتحدث عن أسعار المواد الغذائية كالزيت والسكر والشاي فهي تتغير في كل ساعة، ولا يوجد شيء ثابت، أسعار اللحوم ليست في متناول الجميع حيث إن كيلو لحم الخروف مثلًا بـ12 ألف ليرة».

الدكتور محمد العامل في أحد مشافي العاصمة دمشق والذي يصف لـ«ساسة بوست» الوضع في عاصمة الياسمين يقول «أسواق كاملة أغلقت أبوابها في ظل هبوط قيمة الليرة، القهر والغضب في عيون الجميع، حتى الذين كانوا بالأمس مطبلين لنظام الأسد باتوا اليوم ناقمين عليه، أعرف العديد من الأشخاص ممن كانوا قبل سنة أو سنتين من أبناء الطبقة الوسطى الآن هم من أبناء الطبقة المسحوقة جدًا، ويعيشون تحت خط الفقر».

يؤكد الدكتور محمد وهو الذي يعاين عشرات المرضى يوميًا، أن «الوضع بات لا يطاق أبدًا، وينذر بتفجر حقيقي في أي وقت، أشاهد عشرات المرضى يوميًا بينهم العديد ممن لا يملكون في جيبوهم ليرة واحدة حتى، ويضطرون للسير على الأقدام لتوفير مبلغ المواصلات، وغالبيتهم أصلًا لا يملكون ثمن الأدوية، لا أعلم كيف سنتحمل هذا الوضع المعيشي المتردي».

هذا التململ هو تقريبًا في عموم محافظات سوريا، ولا يستثنى منها أي منطقة، حيث تعيش مناطق المعارضة السورية في إدلب أو تلك التي تقع تحت النفوذ التركي، نفس الحال، بل أشد وقعًا في كثير من الأحيان، يقول مهند المحمد وهو مراسل إعلامي يعمل في شبكة شام الإخبارية، أن «مناطق الشمال السوري تعاني من أوضاع معيشية صعبة بعد موجات النزوح المتكررة باتجاه الحدود السورية التركية، إلا أن هذه الأيام هي الأسوء على الإطلاق بعد أن شهدت الليرة السورية هبوطًا كبيرًا ومتسارعًا أدى لارتفاع الاسعار في الأسواق، وخاصة المواد الأساسية وأهمها الخبز؛ إذ وصل سعر ربطة الخبز – والتي تحتوي على ثمانية أرغفة فقط – بين 700 – 800 ليرة».

بالنسبة للنازحين يقول المحمد «معظمهم لا يحصلون على خبز مجاني، كما أن هناك عددً كبيرًا من المخيمات، وخاصة جنوب بلدة سرمدا بريف إدلب غير مدعومة بالخبز المجاني وهم الأكثر تضررًا، إذ استشرى في هذه الأيام حالات التسول، ويوجد نساء التقيت بهن أخبرنني بعجزهن عن تأمين الخبز، إحداهن قالت لي «شو بدي روح وقف على باب الجامع وأشحد لأمن خبز، أنا زوجي مفقود منذ ثلاث سنوات وعندي ثمانية أطفال وما عم نأخذ، لا سلل غذائية، ولا خبز، وما في لا شغلة ولا عملة».

ويضيف المحمد أن «فرص العمل محدودة جدًا، معظم الأهالي بدون عمل باستثناء من يعمل في المنظمات فرواتبهم مقبولة، أما العمال فأجورهم زهيدة جدًا 2500 ليرة باليوم، وأيضًا المقاتلين في الفصائل رواتبهم قليلة ولا تكفيهم.

وحذر المهند من مجاعة حقيقية إذا لم تتحرك المنظمات المحلية والدولية لإيجاد حلول وقال: «المنطقة مقبلة على أبواب مجاعة وكارثة حقيقة في ظل فقر وعجز آلاف العائلات عن تأمين احتياجاتها، وخاصة مادة الخبز، سيكثر التسول والسرقات بشكل كبير».

أما في مناطق الساحل السوري «العمق الإستراتيجي لنظام الأسد»، فحالة التململ والغضب باتت واضحة ويمكن مشاهدتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال متابعة أجراها محرر «ساسة بوست» لعدد كبير من التعليقات على صفحات الموالين لنظام الأسد، فالوضع ليس بأفضل حالاته على الإطلاق، ولم يكن كذلك في أي وقت مضى، جميع التعليقات كانت سلبية وتشتكي من الوضع الاقتصادي الذي يمرون فيه.

ثورة جياع قادمة

شهدت عدة مناطق في سوريا مظاهرات شعبية أهمها تلك التي خرجت من مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية «الطائفة الدرزية» وطالبت بإسقاط نظام الأسد وإخراج إيران وروسيا، ونددت بالوضع المعيشي الذي يعيشونه في ظل تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين في المحافظة، والتي تعيش تحت حكم «شبه ذاتي» مع سيطرة فصائل محلية عليها، ولكن هل تكون السويداء البداية في انطلاق شرارة ثورة أخرى ضد نظام الأسد؟

يؤكد الدكتور محمد الذي يعمل في أحد مشافي دمشق في حديثه لـ«ساسة بوست» أن «الوضع سيتفجر عاجلًا أم آجلًا، ولن يكون لأحد القدرة على وقفه، الموت جوعًا مؤلم أكثر من الموت تحت البراميل، الشعب كان يموت بالقصف وبطنه مليان، أما الآن فسيموت قهرًا وبطنه خاوي، سيخرج إلى الشارع غاضبًا ذلك الذي كان بالأمس يرقص طربًا على قصف المدنيين الأبرياء في المدن الثائرة، يطلب لقمة تسكت بها جوعه وأطفاله».

يقول الدكتور والمستشار الاقتصادي «أسامة القاضي» إن «الغليان الذي ظهر مؤخرًا في بعض مناطق النظام هو ثورة على الطغيان، وثورة على الجوع، وثورة على انخفاض مستوى المعيشة، ولكن هذه الثورات قد لا تسقط النظام، ولكنها تضغط عليه، وتضغط على من بيده الحل والعقد في سوريا، وهم الروس».

ويضيف القاضي أن «هذه الدعوات للإطاحة بالنظام قد تؤثر وقد لا تؤثر في روسيا حتى تستبدل هذا النظام بنظام جديد، والبدء بحل سياسي قبل 17 الشهر الجاري، وهو موعد تطبيق قانون قيصر».

في الحقيقة أن المظاهرات التي خرجت من السويداء ليست الأولى التي تخرج منها، وكانت قد شهدت مظاهرات مشابهة في أكثر من مناسبة، وربما لن تشكل ضغطًا قويًا على النظام السوري، ولكن الضغط الحقيقي سيكون من العاصمة دمشق أو من الساحل حيث الطائفة العلوية التي تنحدر منها عائلة الأسد، وهو ما بات متوقعًا في أي وقت لاحق.

وكانت مستشارة رئيس النظام «بثينة شعبان» دعت الشعب السوري لمواجهة قانون قيصر، لأن هذا القانون يستهدف سوريا وحلفاءها، ولا خيار أمامهم سوى الصبر والصمود بحسبها. دعوة شعبان هذه أثارت غضب الموالين للنظام، وكان شعارهم «نصبر كرمال ابنك!»، في إشارة إلى ابنها الذي يعيش برغد العيش في الدول الأوروبية، وله العديد من الصور وهو يركب السيارات الفارهة، وهذا هو حال المسؤولين في نظام الأسد بشكل عام، حيث لا يوجد بين أبنائهم من قدم قتيلًا أو جريحًا في هذه الحرب، وهو ما زاد من غضب الموالين.

كما أشرنا سابقًا فقد تابعنا مئات التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي للموالين لنظام الأسد، ونستطيع أن نحدد المسار في اتجاهين، الأول هناك فئة كبيرة جدًا ومسحوقة وهؤلاء يرون أن الوطن، أو النظام، الذي دافعوا عنه قد تخلى عنهم، ولكنهم يحملون المسؤولية للدول الغربية وأمريكا، ويفرغون غضبهم في هذا المكان، إذ يشنون هجومهم على الحكومة فقط دون الاقتراب من بشار الأسد، ومعظمهم في مشهد يدعو للدهشة يناشد الأسد شخصيًا للتدخل لحل الوضع المتردي لمعيشتهم، هؤلاء ربما في النهاية سيجدون أنفسهم مضطرين للخروج ومطالبين بلقمة عيشهم من فم بشار الأسد نفسه، ولكن هذه الفئة ما تزال بعضها خائفة داخليًا من وحشية النظام، وما زال بعضها مقتنعًا ببقاء الأسد والدفاع عنه.

أما الفئة الثانية وهم المستفيدين وحملة السلاح وهي ما تزال تدافع عن الأسد بشراسة، وترفض أي مساس بشخصه، ولكنها متململة من الوضع بشكل كبير، وتشن هجومها على الحكومة فقط، ولكنها في ذات الوقت تحذر وتهدد أنها لن تسكت عن أي محاولات للتظاهر ضد النظام في أي من مدن وبلدات الساحل، وهناك تعليقات كثيرة تقول بصراحة أنها ستتحمل الجوع فداءً لبشار الأسد.

يرى ناشطون تحدث إليهم «ساسة بوست» أن «ثورة الجياع ستأتي لا محالة ولكنها لن تكون موجهة ضد النظام السوري وشخص الأسد ولن تكون على شكل مظاهرات وشعارات، بل ستكون على شكل فوضى تعم البلاد من سرقات وخطف وقتل، وإغلاق المحلات وانهيار الشركات»، وهو ما تتخوف منه روسيا من أن ينهار النظام السوري تلقائيًا، بسبب إفلاسه على كافة الأصعدة، وقد تؤدي هزة بحجم «قيصر» وكورونا، والمصارف اللبنانية، وصراع الأسد، ومخلوف لانهياره في ظل عجز طهران وموسكو عن إنقاذه.

ويعتقد الدكتور أسامة القاضي أنه «خلال فترة بسيطة سيفقد النظام السوري الاستتباب الأمني وأيضًا السياسي، وسيخرج الوضع عن السيطرة، ولن يعود بقدرة النظام إعادة الاستقرار؛ لأن تدهور المعيشة طال الجميع من الضباط وعناصر من الجيش إلى المدنيين، فالكل متأثر بهذا الضغط والانهيار».

أما في مناطق المعارضة السورية، فقد شهدت مدينة إدلب خروج مظاهرة ضد الوضع الاقتصادي، ونددت بحكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام، ولكنها ما تزال محدودة؛ لأن السبب الرئيس في تردي الوضع المعيشي هو الأسد نفسه.

كما شهدت مناطق خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» تحركات شعبية ومظاهرات وحرق للإطارات وإغلاق الطرقات وذلك رفضًا لفساد هذه القوات من وجهة نظر المتظاهرين، وسرقة مقدرات مناطقهم لحسابها الخاص، وأيضًا الوضع المعيشي الصعب الذي يمرون فيه، وحملوا «قسد» كامل المسؤولية عن هذا الانهيار؛ لأن قانون قيصر لا يشمل مناطقهم، وهي معفية من العقوبات الأمريكية.

هل هناك حلول؟

اعتبر الدكتور «أسامة القاضي» أنه «لا يوجد حلول عملية في سوريا؛ لأن حلفاء النظام السوري في ضائقة اقتصادية بسبب كورونا وبسبب العقوبات، والوضع في لبنان سيئ جدًا اقتصاديًا، من ناحية مساومات صندوق النقد الدولي، لإلزام بيروت بكل القرارات الدولية بما فيها قوانين العقوبات وتجميد النشاطات المصرفية التابعة لحزب الله، خاصة بعد تصنيفه أوروبيًا أنه إرهابي عسكريًا وسياسيًا».

يضيف القاضي أن «الأزمة الاقتصادية اللبنانية استدعت وضع سقف لسحوبات العملات الصعبة؛ ما أدى إلى تعطيل أعمال التجار والصناعيين، وأيضًا رجال الأعمال السوريين، ولذلك لا توجد حلول للأزمة الاقتصادية في البلاد سوى الحل السياسي وهو الطريق الوحيد»، ويرى القاضي أنه ما لم يتدخل الروس لإيجاد بديل للأسد فقد تخرج المسائل الأمنية من يد النظام وحلفائه.

وفي سياق لإيجاد الحلول فقد أعلنت جهات في مناطق المعارضة عن اعتمادها الليرة التركية كبديل عن السورية، إذ أصدرت غرفة تجارة وصناعة جرابلس بيانًا دعت فيه التجار وأصحاب المهن والأعمال لتثبيت جميع أنواع البضائع التجارية بالليرة التركية، وكذلك اتخذ المجلس المحلي في مدينة مارع  قرارا بتثبيت أسعار البضائع باللّيرة التّركية، وتثبيت الاتفاقات المالية الصّغيرة والمتوسطة باللّيرة التّركية، والكبيرة بالدّولار الأمريكي.

ويعلق القاضي على إمكانية استبدال الليرة التركية في التعاملات المالية في مناطق المعارضة بقوله «يمكن ذلك شريطة أن يكون هناك حكومة مؤقتة واحدة، وإلغاء حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام، ووضع إدارة موحدة لجميع المناطق، بحيث تدفع الرواتب عن طريق هذه الحكومة فقط، إضافة لذلك لا بد أن يتضمن ذلك ضخ ما لا يقل عن مليار ليرة تركية شهريًا من جميع الفئات الرقمية، وخاصة المعدنية والصغيرة، في تلك المناطق بالفترات الأولى من أجل دعم وتنشيط الحركة التجارية والصناعية، وإعطاء قروض مشاريع صغيرة ومتوسطة من أجل أن يكون دخل الناس الموجودين هناك كله بالليرة التركية».

وأضاف القاضي أنه «يجب أن تكون التسعيرة لجميع السلع والبضائع بالعملتين السورية والتركية، حتى يكون هذا الحل مجدي، ولكن مع وجود حكومة الإنقاذ وعدم تمكين الحكومة المؤقتة، وأيضًا عدم تدخل المصرف المركزي التركي، لن تكون هذه الآلية مجدية».

ومن جانبها قدمت واشنطن الحل الوحيد أمام الأسد للخروج من هذه الأزمة، حيث قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا، جيمس جيفري إن «بلاده قدّمت عرضًا لبشار الأسد للخروج من أزمة الانهيار المتسارع الذي تشهده الليرة والاقتصاد السوري، وهي عملية سياسية تقود لتغيير النظام أو تغيير سلوكه، وعدم تأمينه مأوى للمنظمات الإرهابية، وعدم تأمينه قاعدة لإيران لبسط هيمنتها على المنطقة»، معتبرًا أن هذا دليل على أن روسيا وإيران لم تعودا قادرتين على تعويم النظام.

وفي النهاية عود نظام الأسد المتابعين على عدم التعاطي بجدية مع مثل تلك الأزمات، فبشار الأسد باعتباره رئيس النظام لم يخرج إلى الشعب السوري خلال هذه الفترة التي شهدت انهيار الليرة ليوضح لهم الأسباب، أو ما تقوم به حكومته لحل هذه الأزمة، بل آثر الصمت، ولكن ربما تكون الكلمة الأخيرة لصوت البطون الخاوية، والأيام القليلة القادمة ستحمل الإجابة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد