الثلاثاء الماضي، الثانية ظهرًا بتوقيت إسطنبول، أسير على جسر أعلى محطة متروباص “يني بوسنا Yenibosna” وأراقب المشهد، الزحام الأكبر الذي شاهدته في حياتي بعد ثلاث ساعات منذ خروجي من المنزل بحثًا عن مأوى يحتضنني أنا وحاسوبي المحمول موفرًا لي شبكة إنترنت بأي شكل تساعدني على إنجاز أعمالي، يتهامس الناس عما يحدث ولا يفهم أحد أي شيء، لم تبد الأمور جيدة على الإطلاق!

(المصدر: Daily News)

(المصدر: Daily News)


في نفس الوقت وفي مكان آخر من العاصمة الاقتصادية التركية وتحديدًا في قصر العدل في جاغاليان جلس المدعي العام التركي على مكتبه مقيد اليدين، خلفه – ملتصقًا به – رجلٌ ملثم الوجه يمسك مسدسًا يصوبه إلى رأس المدعي العام بيده اليمنى ويكمم فاه بيده اليسرى، في صورة أشبه بلقطة من أحد أفلام الحركة أدهشت الجميع عندما غزت شبكات التواصل الاجتماعية وأغلب مواقع الإنترنت!

في صباح هذا الثلاثاء، الحادي والثلاثين من مارس الفائت، دخلت العاصمة التركية (أنقرة) والعاصمة الاقتصادية (إسطنبول) ومعهما أربعون مدينة أخرى تقريبًا في انقطاع شبه كامل عن الكهرباء أصاب نصف تركيا بشلل على نطاق واسع، في نفس الوقت الذي احتجز فيه بضعة مسلحين – ينتمون إلى جبهة التحرر الشعبي اليسارية المصنفة في قوائم الإرهاب – المدعي العام التركي (محمد سليم كيراز) لبضع ساعات في مكتبه قبل أن تنتهي العملية باقتحام قوات الأمن الخاصة التركية للمكتب لتصبح النتيجة النهائية وفاة المدعي العام على يد المسلحين متأثرًا بإصاباته النارية بخمس طلقات بينما أجهزت شرطة إسطنبول عليهم وقتلتهم في الاقتحام.

في وسط أجواء مشحونة دائمًا، وبينما تؤيد تركيا عملية عاصفة الحزم العسكرية في اليمن وتدعمها سياسيًا، وتستعد للانتخابات البرلمانية، ويتحدث رئيس الجمهورية التركي “رجب طيب أردوغان” في كل مكان عن مشروع واضح لتغيير الدستور التركي وتحويل الدولة بالكامل للنظام الرئاسي، وفي طريق مدهش لاتفاق تاريخي مع الأكراد، واضطرابات داخلية بدأت تطفو على سطح حزب العدالة والتنمية الحاكم، وسط كل ذلك تبدو الأمور في تركيا للناظرين متوترة ومتشابكة الرؤى، فما الذي يحدث بالضبط؟

(1) شلل لم تعتـده وخسائر مادية كبيرة!

TURKEY-TRANSPORT-ELECTRICITY-CUT

في الصباح كانت الأمور تسير باعتيادية في إسطنبول، قبل أن يتحول الوضع لشيء أشبه بأرماجيدون!
عندما انقطع التيار الكهربائي عن أكثر من أربعين مدينة منها المدينتان الرئيسيتان (إسطنبول وأنقرة) كان هذا هو الانقطاع الأكبر منذ خمسة عشر عامًا، أخرجت أغلب المتاجر والمجمعات والشركات مولداتها الكهربائية لتضج المدن بصوت محركاتها. توقف مترو الأنفاق والترام الكهربائي عن العمل مما أدى إلى زحام لم نشهد له مثيلًا وتكدس الضغط على المترو باص وأوتوبيسات هيئة النقل العام التركية وسيارات الأجرة بطبيعة الحال وهي وسائل لم تستوعب ملايين من البشر ممن كانوا يستعملون الوسيلتين الكهربائيتين بشكل منظم يوميًا وصولًا إلى محطات لا يصلها المترو باص. عدد كبير من الأتراك ظلوا محاصرين في المصاعد المعطلة حتى أخرجتهم فرق الدفاع المدني التي استُنفرَت بكل طاقتها، أما حركة المرور فواجهت وقتًا عصيبًا مع توقف الإشارات الضوئية مما استدعى نشر عدد كبير من أفراد الشرطة في كل مدينة حسب كثافتها لتجنب الاختناقات في شوارعها، وكانت الخطورة الأكبر على المؤسسات الرسمية وخصوصًا المستشفيات التي لا يمكن أن تعمل على المولدات لفترة طويلة.

تباينت تصريحات المسئولين بين رئيس الحكومة (أحمد داوود أوغلو) الذي قال إنه يجري التحقيق في جميع الاحتمالات لمعرفة سبب الانقطاع، ووزير الطاقة (تانر يلدز) الذي قال إنه ربما يكون عطلاً في خطوط النقل أو أي شيء آخر مع استبعاده لفكرة الهجوم الإلكتروني، لكن وسائل إعلام رجحت أن يكون الانقطاع مدبرًا لتسهيل دخول المسلحين إلى قصر العدل بأسلحتهم مع تعطل البوابات الإلكترونية وأخذ المدعي العام رهينة بعد ذلك.

عادت الكهرباء إلى المدن بشكل شبه كامل وتدريجي بعد فترة تراوحت من ثماني إلى عشر ساعات، وعلى الرغم من تكدس مئات الآلاف على محطات المترو باص في إسطنبول وأنقرة إلا أن نظام النقل التركي أثبت كفاءة مميزة في احتواء جزء لا يستهان به من هذه الأعداد، مرت الأمور شبه سالمة ظاهريًا، لكن الخسائر المادية كانت ضخمة!
رئيس غرفة التجارة في أنقرة (نور الدين أوزدبير) قال أن المصانع توقفت ليوم عمل كامل في نسبة كبيرة منها، الاقتصاد التركي ينتج محليًا بقيمة 800 مليار دولار سنويًا أي 2.2 مليار دولار يوميًا، هذا معناه مائة مليون دولار إنتاج كل ساعة، وأكمل قائلًا أن انقطاع الكهرباء لثماني ساعات بشكل كامل أدى إلى خسائر تتجاوز ال 800 مليون دولار، أما رئيس غرفة الصناعة بمنطقة بحر إيجة (إندر يورجانشيلر) قال أن الانقطاع تسبب في تلف معدات وآلات مصنعية تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات مع مطالبته بتعويض ذلك سريعًا.

(2) لماذا يصطدم اليسار مع الدولة؟!

في يونيو من عام 2013 كانت هناك احتجاجات في إسطنبول مناهضة لحكومة رجب طيب أردوغان قامت الشرطة حينها بمحاولة تفريقها. كان هناك فتى يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا ويدعى (بركين إلفان) ذاهبًا لشراء خبز لأسرته كما انتشرت قصته حينها، حوصر الفتى ما بين المحتجين والشرطة في أحد شوارع المدينة القديمة، أطلق أحد رجال شرطة إسطنبول قنبلة غاز مسيلة للدموع معدنية اصطدمت برأسه مما أدى إلى دخوله في غيبوبة استمرت حتى الثلاثاء الحادي عشر من مارس 2014 لتعلن وفاته في هذا اليوم.

أثناء انقطاع التيار الأسبوع الماضي، وربما السبب الرئيسي له حسب بعض التخمينات والنظريات التي ساقها عدد من وسائل الإعلام وفرضيات على مواقع التواصل الاجتماعي، قام عدد من مسلحي حزب التحرر الشعبي الثوري اليساري (DHKP/C) بالتسلل إلى قصر العدل في إسطنبول في زي محامين كما تبين فيما بعد اعتمادًا على تساهل أمن القصر في تفتيش المحامين بالذات، ثم نجحوا في الوصول إلى المدعي العام (محمد سليم كيراز) ليقوموا بأسره ثم المطالبة المباشرة بثلاثة طلبات هي (محاكمة الضباط المتورطين في مقتل “بركين إلفان” محاكمات شعبية/ اعتراف ضابط الشرطة الذي قتله على الهواء مباشرة بالقتل/ إسقاط الاتهامات الموجهة للذين شاركوا في الاحتجاجات التي اندلعت عقب مقتل بركين).

الحزب – المصنف كحركة إرهابية في قوائم الحكومة التركية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لسوابق عنف وتفجيرات – أمهل المسئولين الأتراك حتى الثالثة والنصف عصرًا من نفس اليوم للاستجابة لمطالبهم، لم يعرف أحد مع حظر النشر الذي فرض ما الذي حدث بالضبط، لكن الرواية الرسمية تقول إنه في خضم التفاوض سمعت القوات المحاصرة للقصر طلقًا ناريًا مما أدى إلى اقتحامهم للمكتب ومن ثم مقتل المسلحين وإصابة المدعي العام ونقله للمستشفى ثم وفاته متأثرًا بجراحه، بحسب ما قاله قائد شرطة إسطنبول (سلامي ألطينوك).


لم يكن هذا الهجوم الأول للحركة الماركسية هذا العام، ففي أوائل يناير قامت الحركة بتبني هجوم لم ينجح على شرطيين أمام قصر دولمة بيتشي المحتوي لمكتب رئيس الدولة (أردوغان)، نفذت الحركة الهجوم عن طريق أحد أعضائها (فيرات أوزليك) الذي ألقى قنبلتين يدويتين لم تنفجرا ثم تم القبض عليه.
الحركة، التي نفذت في فبراير من العام 2013 هجومًا شهيرًا على السفارة الأمريكية في أنقرة لتتسبب في مقتل رجل أمن تركي، تناثرت شائعات عن مسئوليتها عن الهجوم الناجح الذي نفذته انتحارية بحزام ناسف في السادس من يناير للعام الحالي أيضًا في نقطة الشرطة الواقعة أمام المسجد الأزرق (مسجد السلطان أحمد) متسببة في مقتل شرطي تركي وإصابة آخر، حينها لم تعلن الحركة مسئوليتها بشكل رسمي، وقيل أن الانتحارية روسية أو شيشانية.
لم تكن الحركة وحيدة في مسار العنف ضد الحكومة التركية، ففي التاسع عشر من يناير الدموي وجدت شرطة إسطنبول ثلاث قنابل، إحداهن انفجرت في حي الفاتح، وأبطلت الشرطة الأُخريَيْن، ولم يقع ضحايا أو إصابات جراء الانفجار، ووجهت اتهامات بشكل عام إلى حركات كردية ويسارية بالمسئولية.

لم يكن قتل المدعي العام محمد سليم عملية منفردة في مارس؛ سبقه بخمسة أيام فقط تفجير استهدف مجلة أدملار في أحد مباني إسطنبول أودى بحياة شخص وأصاب ثلاثة آخرين، وتبعه بيوم واحد في أول أبريل الحالي هجوم بأحزمة ناسفة استهدف مديرية أمن إسطنبول العامة قتل فيه أحد المهاجمين الاثنين (امرأة) واعتقل الآخر وأصيب شرطي واحد، فيما يبدو أنه رد سريع على اعتقال السلطات لأكثر من عشرين شخصًا في أنطاكية للاشتباه في علاقتهم بعملية قصر العدل وقتل المدعي العام.

مع تسلسل العمليات وتدرجها وارتفاع وتيرة العنف فيها لا تبدو تركيا داخليًا بهذا الاستقرار. هي متماسكة بالتأكيد لكن الحكومة التركية تريد مزيدًا من الاستقرار وترتيب البيت من الداخل لمواجهة الاستحقاقات القادمة، لكن العنف حتى الآن يفرض كلمته على الجميع.

(3) ما الذي تتجه إليه تركيا؟!

عندما جاء تزامن انقطاع الكهرباء مع مقتل المدعي العام مع هجوم مديرية أمن إسطنبول وتزامنه مع اقتحام أحد مقار حزب العدالة والتنمية في جزء إسطنبول الأناضولي، وقبل ذلك براءة الضباط المتورطين في انقلاب كنعان إيفرين؛ كان كل ذلك بمثابة أجراس إنذار ذكرت الجميع بما تقبل عليه تركيا في الأشهر القليلة القادمة، فالجمهورية تستعد لاستقبال الانتخابات البرلمانية في يونيو القادم، والانتخابات هذه المرة لن تكون عادية، فلقد أعلنها الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) صريحة على لسان أردوغان الذي يصرح تقريبًا في كل مكان يذهب إليه بأنه سيتمم مشروعه بتغيير نظام الحكم للرئاسي وإنهاء توزيع السلطات الواسع في تركيا!

تبدو السلسلة واضحة، لتغيير النظام إلى رئاسي فهذا يتطلب تغييرًا للدستور وهو أحد أهداف أردوغان الرئيسية أيضًا، ولتغيير الدستور لابد من وجود أغلبية مطلقة في البرلمان للعدالة والتنمية وهو ما يبدو صعبًا بشكل ما في ظل وجود كل هذه الاضطرابات وبدء حالة استقطاب طفيفة تنتشر ببطء على السطح، ولذلك أيضًا تبدو الهجمات المتوالية مفهومة في السياق الذي أكد على حدوثه رئيس الحكومة أحمد داوود أوغلو عندما حذر الشعب التركي من حدوث هجمات متعددة في خلال الشهور القادمة لضرب ما أسماه بالعملية الديمقراطية وتقدم البلاد.

يريد أردوغان ومن ورائه العدالة والتنمية – الذي تلوح خلافات بين قادته – تغيير الدستور وإنهاء دستور 1982 العسكري، الدستور الذي أرساه الانقلاب والذي ظل الحزب الحاكم يكافح على مدار أكثر من عشر سنوات لإجراء تعديلات مستمرة عليه كان لها أبلغ الأثر في بسط سيطرته على الجيش التركي وتقليص نفوذه الهائل والذي خوله للانقلاب في آخر خمسة عقود أكثر من مرة لأسباب مختلفة!
دستور الانقلاب الثمانيني والذي مازال معمولًا به حتى الآن كان كارثة حقيقية، بدءًا من مجلس الأمن القومي الذي حوى أغلبية عسكرية وأعطى القوات المسلحة اليد العليا على الحكومة التركية ممثلة في مجلس الوزراء، ومجلس التعليم العالي الذي أعطى صلاحية مطلقة لرئيس الجمهورية لاختيار رؤساء الجامعات وبعض أعضاء مجلس التعليم العالي مما أدى إلى هيمنة أخرى شبه عسكرية على التعليم الجامعي، فضلًا عن السيطرة شبه الكاملة على القضاء وعلى رأس الهرم المحكمة الدستورية العليا!

بدأ العدالة والتنمية، بتفاهمات مكثفة مع الأحزاب؛ خوضَ معركة تعديلات استمرت بشكل متوازن حتى أزمة 2007 والتي صاحبها شبه محاولة لانقلاب عسكري أجهضت في مهدها، حينها كانت بداية إعلان الحزب الحاكم مشروعًا متكاملًا لتغيير الدستور كله، وهو ما كان سيؤدي في 2008 إلى حظر الحزب والذي نجا من تصويت المحكمة الدستورية العليا بأعجوبة وبوقف التمويل الحكومي فقط.
بعدها عرف الحزب أن الطريق لابد وأن يبدأ بالقضاء، لذلك جاءت تعديلات 2010 لتكون بمثابة تغيير جذري وتقليم أظفار السلطة القضائية عن طريق تغيير بنية (مجلس القضاة الأعلى) و(المحكمة الدستورية العليا)، تقليم أعطاه صلاحية قانونية إلزامية استفتاء الثاني عشر من سبتمبر للعام 2010.

النظام الرئاسي والدستور الجديد، شيئان يراهما المؤيدون انتقالا حقيقيًا نحو ديمقراطية كاملة وضربة قاضية للجيش التركي لتنهي عملية الانقلابات أو على أقل تقدير تصعبها إلى حد بالغ، مع تسويق أردوغان أن هذا سيتيح لمن بعده نظامَ حكم قويًا وفصلًا بين السلطات لا يتوقف حدوثه على فرد واحد وإنما منظومة متكاملة، بينما يراهما المعارضون وعلى رأسهم (حزب الشعب الجمهوري) بمثابة ترسيخ لحكم الحزب الواحد (العدالة والتنمية) للأبد وتدمير أهم مبدأ دستوري وفعلي للجمهورية التركية وهو (علمانية الدولة).

(4) وماذا عن اتفاق المصالحة الكردي التاريخي؟

Turkey–PKK conflict: Abdullah Öcalan

يتبنى النظام الحاكم التركي وجهة نظر يؤمن بها بشدة وهي أن هذه الهجمات والاضطرابات الداخلية مقصود بها تعطيل مسيرة الديمقراطية، ومن أهم لبنات المسيرة القادمة هو اتفاق مصالحة تاريخي محتمل بين حزب العمال الكردستاني وبين الحكومة التركية يمثل معجزة بالنسبة للكثير من الشعب في حال حدوثه!
في الواحد والعشرين من مارس الماضي، استيقظت تركيا على تصريحات قائد حزب العمال الكردستاني (عبد الله أوجلان) من سجنه في جزيرة آمرلي دعا فيها الحزب لعقد مؤتمر عام لاتخاذ قرار بوقف العمل المسلح بكافة أشكاله ضد الحكومات التركية والانخراط في العملية السياسية. كان التصريح مدهشًا من قائد الحزب الذي كان ضحية صراعه المسلح مع الدولة التركية عشرات الآلاف من القتلى على مدار الأعوام السابقة.

ما بدأ قبل خمس سنوات بين حكومة العدالة والتنمية وبين أوجلان من محادثات وتفاهمات يبدو في طريقه لنجاح تاريخي إن لم يحدث شيء يعكر الصفو، على الرغم مما يبدو من خلافات في تفاهمات اتفاق السلام المزعوم ودمج الأكراد الأتراك في الحياة السياسية. خلافات بين الرئاسة التركية وبين العدالة والتنمية ممثلًا في الحكومة، لا تبدو على السطح، لا تخرج إلى العلن بشكل فاضح، لكنها خلافات موجودة.
الخطة الثلاثية (دستور ونظام رئاسي ومصالحة كردية) إن تمت فسوف تضمن للعدالة والتنمية سيطرة قصوى على ساحة الحكم التركية وعلى الجمهورية بقضائها بقواتها المسلحة مع ترسيخ أقدامها وتنشئة نظام سياسي قد يبدو منيعًا أمام أي أفكار لانقلابات عسكرية، ما يبدو هنا مريحًا للتقدم يبدو أيضًا ترسيخًا لحكم الحزب الواحد، على الرغم من أن الأطراف الفاعلة الأخرى في تركيا لا تبدو على هذا القدر من الجاذبية بالنسبة للشعب نفسه.

في كل الأحوال، فإن بنية الدولة التركية من الداخل أصبحت صلبة بشكل ما أمام طموحات بعض جنرالات تركيا لتغيير نظام الحكم بالقوة إن وجدت، لذلك بدا مبالغًا فيه بشدة ما راج بعد ما حدث منذ انقطاع الكهرباء أن هذه هي مقدمات وتمهيدات الانقلاب، فتركيبة العدالة والتنمية كحزب مدني ليست هشة كأحزاب مصر المدنية مثلًا، فضلًا عن فروقات سيطرة الجيش المتوغل في مصر والممسك بأغلب مفاصل الدولة مقابل توزيع مراكز القوى في تركيا وميلها نسبيًا لصالح الحزب الحاكم بفضل حاضنته الشعبية وتوغله في جهاز الدولة البيروقراطي. لذلك، يبدو الانقلاب أمرًا مستبعدًا إلا لو اختلت الأمور بشكل بالغ الحدة وهو ما يستبعد حدوثه مع استقرار وقوة أجهزة الدولة أمام ما يحدث وسيطرتها النسبية.

علامات

تركيا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد