تدخل الأزمة الليبية في دوامة جديدة بعد شبه الانفراج الذي شهدته مؤخرًا والذي ظهر في اللقاءات المباشرة بين رئيس حكومة الوفاق «فايز السرّاج» والجنرال «خليفة حفتر» في باريس والذي تمخض عنه اتفاق الطرفين على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل في إطار المبادرة الفرنسية، التي رآها البعض تقصي الأطراف العربية والطرف الإيطالي، رغم توفيقها بين الأطراف الليبية.

هذه الدوامة تجلت في التصريحات الأخيرة لحفتر بأمر قواته باستهداف أي سفينة أجنبية تدخل المياه الليبية دون ترخيص؛ غداة وصول سفينة إيطالية إلى ميناء طرابلس بناءً على اتفاق بين السراج والحكومة الليبية في المساعدة على الحد من الهجرة غير الشرعية، هذا التطور يدفع بمزيد من التصعيد في البحر المتوسط نظرًا لاستباحة عدة أطراف للمياه الإقليمية الليبية، والدعم العسكري الذي يصل الأطراف المتنازعة في ليبيا من الموانئ، إضافة إلى سيطرة «الجيش الليبي» بقيادة حفتر على «الهلال النفطي» الذي يضمّ أبرز الميناءات الليبية.

اقرأ أيضًا: في ليبيا.. حكومات وكيانات تتصارع على «الشرعية»

التدخل العسكري الأجنبي اقترب

لا يزال مستقبل ليبيا الأمني يراوح مكانه، أمام الانقسام السياسي الذي تعانيه الأطراف الليبية وإن تقاربت أحيانًا، ناهيك عن غياب الدولة الليبية ومؤسساتها، علاوة على تنامي خطر الجماعات المتشددة وإن انحسر خطر «تنظيم الدولة الإسلامية – داعش» بعد هزيمته في سرت ليبقى أنصاره يشكلون خطرًا في مناطق عدة من ليبيا؛ ما يصنع قلقًا دوليًا من تحول ليبيا إلى دولة مصدرة للعنف.

Embed from Getty Images
تمكنت أخيرًا قوات الجنرال «خليفة حفتر»، من حسم معركة بنغازي، بعد ثلاث سنوات من القتال، المدينة التي انطلقت منها شرارة الثورة ضد نظام العقيد «معمر القذافي» في فبراير (شباط) عام 2011. انتصار حفتر في بنغازي، على رغم تكلفته البشرية والمادية الثقيلة، يطرح تساؤلات حول وجهته المقبلة، وإمكانية حصول مواجهة بين قواته والقوات التابعة لحكومة الوفاق بقيادة «فائز السراج» في سرت وبني وليد وطرابلس في غربها.

وإن كان الأمرُ في الشرق بات محسومًا عسكريًّا لصالح خليفة حفتر، باستثناء مدينة درنة، معقل الإسلاميين. فإنّ في الغرب يبدو فيه توزع الجماعات المسلحة في الغرب أكثر تعقيدًا؛ ففي الغرب يوجد عشرات المجموعات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق برئاسة السراج، وحققت حكومة السراج في الأيام الماضية سلسلة انتصارات مهمّةٍ على الأرض تمثلت في سيطرة موالين لها على مواقع استراتيجية في طرابلس ومحيطها، بما في ذلك مطار طرابلس ومطار معيتيقة وسجن الهضبة، ومواقع أخرى كانت خاضعة لسيطرة جماعات متشددة.

ومن جهة أخرى تلقت داعش ضربة كبيرة في سرت بعد طردها من المدينة التي كانت تشكل عاصمة للتنظيم في ليبيا في الوقت الذي يتلقى فيه التنظيم ضربات موجعة، في كل من العراق وسوريا.

Embed from Getty Images
وأمام هذه التطورات شكلت الأزمة الليبية لقمة سائغة للتدخلات الأجنبية، فبعد تدخل الناتو ضد نظام القذافي؛ لصالح الثوار، استنجدت مختلف الأطراف الليبية المتصارعة بعدة دول أجنبية كلٌّ على حسب مصالحها بالبلاد، لتتحوّل ليبيا إلى ساحة صراع إقليمية، والوضع حاليًّا ينذر بعودة تلك التدخلات، فروسيا الآن على ضفاف المتوسط تترصد خصوصًا بعد صدور وثيقة من مجلس النواب الليبي يطلب فيها من روسيا التدخل العسكري، والإمارات ومصر لا يكادان ينتهزان أي فرصة لقصف المسلحين المناهضين لحفتر إضافة إلى تصريح السيسي الأخير عن الأزمة ودعوته للتدخل العسكري فيها باعتباره حلًّا نهائيًّا لها.

إيطاليا بدورها سئمت من الفشل وانتظار المهاجرين غير الشرعيين على سواحلها، وترى أن أحسن وسيلة لحماية أمنها القومي هو التوجه إلى السواحل الليبية لمكافحة خطر الهجرة، وهو ما حدث فعلًا حين أعطى مجلس الشيوخ الإيطالي الضوء الأخضر للقوات البحرية في بلاده للإبحار إلى السواحل الليبية لكبح جماح الهجرة ومساعدة حكومة السراج في ذلك، ناهيك عن تربص فرنسا الدائم منذ تدخلها الأخير ضد القذافي واستمرارها في التدخل العسكري في سرية تامة، وهذا ما كشفته صحيفة «لوموند» الفرنسية، حين ذكرت في عددها الصادر في 24 فبراير(شباط) 2016 ، أن «فرنسا شرعت في القيام بضربات دقيقة، ومحدّدة للغاية، في ليبيا، وقع تحضيرها اعتمادًا على إجراءات سرية بل سرية للغاية» واستعدادها الدائم لأن تكون جزءًا من أي تدخل عسكري في ليبيا.

اقرأ أيضًا: هل تكون ليبيا الوجهة المقبلة للغارات الغربية؟

فرنسا وإيطاليا جزء من الحلّ أم جزء من الأزمة؟

منذ وصوله إلى قصر الإيليزيه رئيسًا لفرنسا، يسعى «إيمانويل ماكرون» إلى أن تلعب بلاده دورًا محوريًّا في الأزمة الليبية بإقناع كلٍ من السراج وحفتر على الالتقاء والتفهم حول سبل حلّ الخلافات في الدولة التي تعمها الفوضى وانعدام الأمن بعد انتهاء حكم العقيد «معمر القذافي».

بوادر ماكرون في حلّ الأزمة تجسدت من خلال المبادرة التي طرحها في 25 يوليو (تموز) 2017، والتي أسفرت عن اجتماع جمع رئيس حكومة الوفاق الوطني «فايز السراج» بالجنرال «خليفة حفتر» برعاية الرئيس الفرنسي وبحضور موفد الأمم المتحدة الجديد إلى ليبيا «غسان سلامة»، وأسفر الاجتماع عن توقيعهما على بيان مشترك من عشر نقاط لتسوية الأزمة السياسية بالبلاد، أبرز بنوده الاتفاق على العمل على تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في أقرب وقت ممكن، وبذل الجهود اللازمة لدمج المقاتلين الراغبين في الانضمام إلى القوات النظامية، والدعوة إلى نزع السلاح.

اقرأ أيضًا: فرنسا في ليبيا.. الدعم العسكري لحفتر ما زال مستمرًا «تحت الطاولة»

Embed from Getty Images

«المبادرة الفرنسية» هذه وإن كانت رامية إلى حلّ الصراع الليبي، فإنها أثارت غضب إيطاليا التي سبق أن تولت قيادة الجهود الرامية إلى إحلال السلام بين القوى الليبية المتصارعة، لتخوفها من تبعات هذا الدور على نفوذها في مستعمرتها السابقة وهذا بعد أن استُبعدت من المشاركة في اللقاء.

وأطلق عدد من المسؤولين الإيطاليين تصريحات نارية على الخطوة الفرنسية في ليبيا؛ حيث صرح وزير الدولة الإيطالي للشؤون الأوروبية «ساندرو غوزي» بأن «على فرنسا ألا تكرر الأخطاء التي ارتكبتها في ليبيا»، في إشارة إلى دعمها التدخل الدولي في ليبيا عام 2011 للإطاحة بالعقيد معمر القذافي، مشددًا في الوقت ذاته على أن سلوك «ماكرون» تجاه الأزمة يجب أن يكون جامعًا، ويستند إلى النظرة الخاصة لإيطاليا لحلّ الأزمة، ومن جهته دعا وزير الخارجية الإيطالي «أنجلينو ألفانو» إلى توحيد جهود الوساطة بشأن الأزمة الليبية، وتركيزها في مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة، محذرًا من كثرة الوسطاء والمبادرات، مضيفًا أن المبادرة الفرنسية ليست الأولى، ويُخشى من أنها لن تكون الأخيرة.

Embed from Getty Images
وتأتي تحركات كل من إيطاليا وفرنسا بصورة متباينة ففي الوقت الذي ترمي فيه إيطاليا بكل ثقلها في دعم حكومة الوفاق الوطني بتأسيسها غرفة عمليات أمنية مشتركة «ليبية إيطالية» بطرابلس في سبتمبر (أيلول) 2016 والتي ضمت خبراء من أجهزة الاستخبارات ووزارة الأمن العام ووزارة الدفاع الإيطالية، فضلًا عن نشرها نحو 100 جندي من قواتها الخاصة بمدينة مصراتة في إطار دعمها للقوات الموالية للحكومة في معاركها ضد تنظيم «داعش» من جهة، والتصدي لعمليات الهجرة غير الشرعية من جهة الأخرى، فإن فرنسا – في المقابل – تقدم دعمًا عسكريًّا للجنرال خليفة حفتر وقواته؛ منذ قُتل ثلاثة جنود فرنسيون في 19 يوليو (تموز) من العام الماضي بغرب مدينة بنغازي.

Embed from Getty Images
مكافحة الهجرة غير الشرعية أكبر دافع للتدخل الإيطالي في ليبيا

الموانئ الليبية.. بين الصراع العسكري والسياسي

ألقت الصراعات العسكرية والسياسية بظلالها على الموانئ الليبية، وتحتوي منطقة الهلال النفطي على أربعة موانئ نفطية تغذيها عدد من الحقول والآبار المنتجة للنفط الخام هي:

ميناء السدرة

يعدُّ أكبر موانئ الهلال النفطي تصديرًا للنفط الخام، ويقع على بعد 390 كيلومترًا شرق مدينة بنغازي، وتصل سعته التخزينية إلى ستة ملايين برميل، وطاقته الإنتاجية تصل لنحو 400 ألف برميل يوميًا، تداولت السلطة على الميناء بين جهات عديدة أبرزها سيطرة داعش على الميناء ، ثم طردها منه عن طريق «ثوار بنغازي»، ليبسط حفتر في مارس (آذار) الماضي سيطرته على الميناء، لتنزل به سفينة تحمل العلم اليوناني لتحميل النفط.

ميناء رأس لانوف

يعدّ ثاني أكبر ميناء نفطي بالمنطقة من حيث التصدير، ويبعد 360 كيلومترًا عن مدينة بنغازي، وقد تمكنت قوات حفتر من السيطرة عليه بعد معارك عنيفة ضد تنظيم داعش، وما زالت محاولات «سرايا بنغازي» في السيطرة على الميناء متواصلة، ويعد ميناء رأس لانوف مركز تصدير خام للنفط لإيطاليا، كما يعتبر متنفسًا للقوات المناهضة لحفتر.

ميناء الزويتينة

ويقع في مدينة إجدابيا حيث 130 كيلومترًا عن مدينة بنغازي، ويخضع لسيطرة قوات حفتر، شهد الميناء اشتباكات دامية بين قوات حفتر والقوات الموالية لحكومة الوفاق، وشكل سيطرة حفتر على الميناء ضربة قويّة لحكومة الوفاق إذ حرمها من عائدات مالية كبيرة يوفرها الميناء، الذي كان خط تصدير للنفط لعدة بلدان أبرزها إيطاليا.

ميناء البريقة

ويقع على بعد 250 كيلومترًا عن مدينة بنغازي، سيطر الجنرال حفتر على الميناء بمساعدة إماراتية بعد معارك ضد موالين لحكومة الوفاق الوطنية، وكان الميناء عصب حياة لحكومة الوفاق قبل أن يسيطر عليها حفتر، وبهذه السيطرة أحكم الجنرال حفتر قبضته على نفط ليبيا.

ميناء طرابلس

كما تحوي ليبيا أيضًا على ميناء طرابلس الذي يقع تحت سلطة حكومة الوفاق، حيث تعتمد عليه في تعاملاتها التجارية والأمنية، وقد رست به الأسبوع الماضي سفينة كوماندانتي بروزيني الإيطالية، وعلى خلفيتها أمر الجنرال حفتر قواته باستهداف السفن التي تدخل المياه الإقليمية الليبية دون تنسيق معه.

اقرأ أيضًا: «النزيف القاتل».. أين يذهب نفط ليبيا؟

الهجرة غير الشرعية.. مفتاح حرب جديدة في البحر المتوسط

مع غياب مؤسسات الدولة في ليبيا، ظهرت على السطح مشكلة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا وبالأخص إلى السواحل الإيطالية، وباتت عمليات الهجرة هذه من أكثر عوامل القلق بالنسبة للأوروبيين الذين يبحثون عن سبل لوقف تدفقات عشرات الآلاف من المهاجرين، وقد عمل الاتحاد الأوروبي على الحد منها من خلال إعلان حظر لبيع القوارب إلى ليبيا، ناهيك عن تحفيز خفر السواحل الليبي بالأموال وصولًا إلى وضع برنامج لتوطين المهاجرين عبر تمويل مخيمات للمهاجرين في ليبيا تديرها حكومة فايز السراج.

وأطلق بروكسل سنة 2015 عملية بحرية تحمل اسم «صوفيا» لمراقبة المياه الدولية قبالة الساحل الليبي واعتراض سفن المهاجرين واعتقال المهربين المشتبه بهم، لكن العملية تعرضت لانتقادات من البعض واتهامات بالفشل.

كل تلك المحاولات لم تمنع تدفق اللاجئين عبر المتوسط إلى السواحل الأوروبية وخصوصًا الإيطالية، ما جعل الحكومة الليبية تطلب يد العون من نظيرتها الإيطالية، التي أيدت الخطوة وبدأت في العمل جليّا بإرسالها سفنًا حربية وأخصائي عسكريين للحد من الهجرة وبسط السيطرة على الساحل الليبي، هذه التحركات اعتبرها الجنرال حفتر تدخلًا في الشأن الليبي مهددًا باستهداف تلك السفن، ومع الفشل في مواجهة مشكل الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا ينتظر أن يكون التدخل العسكري لحلّ هذه المعضلة مفتوحًا.

Embed from Getty Images

حفتر يأمر قواته باستهداف السفن في المياه الإقليمية الليبية

 

بعد إعلان الناطق باسم البحرية الليبية التابعة لحكومة الوفاق الوطني عن وصول السفينة الإيطالية «كوماند انتي بروزيني»، التابعة للقوات البحرية الإيطالية الأربعاء الماضي، أصدر الجنرال «خليفة حفتر» أوامره إلى قواته باستهداف السفن والقطع البحرية التي تدخل المياه الإقليمية الليبية غير المصرح لها بالدخول، في إشارة واضحة للسفن الإيطالية، على خلفية طلب «فائز السراج» من الحكومة الإيطالية مساعدة حكومته في مكافحة الهجرة غير الشرعية داخل المياه الإقليمية الليبية، الطلب الذي تلقى الضوء الأخضر من مجلس الشيوخ الإيطالي.

وكانت وزيرة الدفاع الإيطالية،«روبيرتا بينوتي» قد أوضحت خلال جلسة تصويت مجلس الشيوخ، أن المهمة الموكلة للقطع البحرية الإيطالية تكمن في «ضمان الدعم اللوجستي والفني والتشغيلي للوحدات البحرية الليبية، بمرافقتها ودعمها من خلال أنشطة مشتركة ومنسقة لضمان كفاءة طواقم حرس السواحل الليبية». وشددت على أن «جميع الأنشطة تتم بناء على الاحتياجات التي عبرت عنها السلطات الليبية في طلبها وبتنسيق وثيق بين الطرفين».

Embed from Getty Images
وبأمر حفتر قواته باستهداف السفن التي تنسق معه في المياه الإقليمية الليبية، يكون بذلك قد أعلن الحرب في المتوسط، وباعتباره ردّ فعل على خرجة حفتر هذه أشارت صحيفة La Repubblica إيطالية إلى أن الحكومة الإيطالية قللت من تهديدات منسوبة إلى الجنرال خليفة حفتر، باستهداف أي سفينة إيطالية تدخل المياه الليبية، واصفة ما صدر عن أنه «مجرد دعاية»، حيث «لا يوجد أي خطر حقيقي».

هل ستحدث حربٌ بحرية في المتوسط؟

يشهد حوض البحر المتوسط تطورات خطيرة، إذ تتزاحم أساطيل سفن الدول الكبرى المتصارعة على زيادة وجودها في هذا المكان الأبرز استراتيجيًّا من جهة، والوقوف عن قرب إزاء ما يحدث من أزمات في ضفاف المتوسط خصوصًا في سوريا وليبيا، ما جعل احتمال تحوّل البحر المتوسط إلى مسرح مفتوح لمواجهات عسكرية واردًا، وقد أجمعت دول روسيا والإمارات ومصر وقبلهم فرنسا على الحل العسكري في ليبيا خيارًا لما أسمته مكافحة الإرهاب، سواءً بالتدخل المباشر الذي تبنته فرنسا في الإطاحة بنظام القدافي ومن بعدها الإمارات ومصر بشنها عشرات الغارات دعمًا لحفتر، أمّا إيطاليا فلم تتأخر عن الركب إذ اختارت مكافحة الهجرة غير الشرعية سببًا في تدخلها العسكري في ليبيا، وذلك بإيفادها جزءًا من قطعها البحرية إلى المياه الإقليمية الليبية قصد مكافحة الهجرة غير الشرعية.

هذه التجاذبات في ليبيا باتت تهدد أمن المتوسط، خصوصًا بعد تهديد حفتر للسفن الإيطالية بقصفها حال اقترابها من المياه الليبية، ومع إصرار الحكومة الإيطالية في قرار مجلس شيوخها الرامي بالاستجابة للطلب الليبي بالمساعدة في حلحلة أزمة الهجرة غير الشرعية التي باتت تهدد أوروبا، فتح بابٌ كبير لحوادث عسكرية قريبة الحدوث في المتوسط، وإن قللت إيطاليا من حجمها واعتبرت تلك التهديدات اعتباطية.

Embed from Getty Images
التواجد الروسي في المتوسط، وبداية الحديث عن تدخل عسكري روسي «وشيك» في ليبيا، وذلك بعد تنامي العلاقات بين الجنرال حفتر وروسيا، كشفته الزيارة الأخيرة لحفتر لحاملة الطائرات الروسية الراسية في المتوسط، وتواصل مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، وبحث معه محاربة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، ناهيك عن وصول رئيس الأركان العامة في روسيا فاليري جيراسيموف إلى طبرق على رأس وفد عسكري روسي للاجتماع بحفتر وبرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ليؤجج ذلك احتمال التصادم في المتوسط، نظرًا للعداء المترامي بين أمريكا وروسيا في مختلف الأزمات، وإن عززت روسيا تواجدها في المتوسط بأضخم أسطول منذ تفكك الاتحاد السوفياتي يبحر في المياه المتوسطية، وتوسيع قاعدة طرطوس البحرية في روسيا، فإن وجود الأسطول الأمريكي السادس في المتوسط سيكبح أي محاولات روسية على الأرجح لتوريد السلاح بطريقة غير شرعية إلى ليبيا أو استعراض قوتها في البحر المتوسط.

 

اقرأ أيضًا: 6 خطوات «بوتينية» لتقويض نفوذ أوروبا في البحر المتوسط

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد