التطوّر الصناعي الذي أحرزه الإنسان في الـ150 عامًا الماضية؛ أدى إلى ازدياد كثافة غازات تحبس درجة الحرارة في الغلاف الجوي، مثل غاز ثاني أكسيد الكربون «Co2»، ولعلك قد سمعت من قبل عن أزمة «تغير المُناخ» أو «Climate Change»، فقد أدى انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بشكلٍ كبير في الغلاف الجويّ إلى رفع حرارة الكوكب 1.2 درجة مئوية عن الحرارة الطبيعية، وقد بدأت مؤخرًا تظهر أعراض التغير المُناخي على العالم بشكل عام، وبشكل خاص في منطقتنا العربية، فقد شاهدنا في الأعوام القليلة الماضية فيضانات وسيولًا ضربت بلاد عربية لم تكن تعبرها من قبل، فضلًا عن إعصار تشابالا الذي ضرب جنوب اليمن وسلطنة عمان.

ومن أهم الأضرار التي سوف تلحق بكوكبنا نتيجة أزمة تغير المُناخ، ذوبان جليد القطبين، وهي الأزمة التي قد تتسبب في غرق مساحات يابسة شاسعة من الكرة الأرضية في حالة ذوبان جليد المنطقة القطبية كاملًا، كما يتوقع العلماء في عام 2030.

تتكون المنطقة القطبية في الأصل من بحرٍ جليديٍ مُتجمِّد وله قمم ثلجية عالية، ونتيجة لارتفاع درجة حرارة الكوكب مؤخرًا، أصبح تركيز أشعة الشمس على هذا البحر قويًا جدًا في فصل الصيف؛ مما يجعل سطح البحر الجليدي يمتص تلك الأشعة على عكس ما كان يفعل في الماضي قبل الأزمة، فكان سطح الجليد السميك يعكس هذه الأشعة، وكانت مساحة الذوبان قليلة.

حلان لهذه الأزمة:

1-الحل السياسي.. «اتفاقية باريس»


في ديسمبر(كانون الأول) عام 2015، اجتمع قادة وزعماء 195 دولة في قمة المُناخ التي عقدت في العاصمة الفرنسية باريس، وتم الاتفاق على عدة مبادئ وهي:

  • تطويق وتقليل انبعاث الغازات التي تزيد من درجة حرارة الجو.
  • تعيين هدف عالمي طويل الأمد، وهو وصول نسبة انبعاث تلك الغازات إلى 0%.
  • تعيين خطة خمسية تتضمن خطوات فعلية لمعالجة الأزمة.
  • العمل على تقليل الخسارة والتلف التي تسببه أزمة تغير المُناخ.
  • منح الدول النامية التي تتضرر من الأزمة التمويل الكافي حتى تستطيع مواجهتها.

وعلى الرغم من أن السبب في هذه الأزمة هي أفعال الإنسان منذ البداية، و أن هذه المبادئ سوف تقضي عليها، وبالتالي سوف تتوقف أزمة ذوبان جليد المنطقة القطبية، ولكن هذه الخطة سوف تأتي بأثرها على مدى بعيد جدًا، فمن المتوقع أن الأزمة سوف تصل ذروتها عام 2030، ولم يتبقّ سوى 15 عامًا فقط، لذلك برزت الحاجة للحل العلمي السريع.

2-الحل العلمي.. «مضخات طاقة الرياح»

فكر العلماء بداية الأمر في تغطية المساحات الجليدية بمادة «Sulfate aerosols» التي سوف تكون مجموعة كثيفة من السحب فوق المنطقة الجليدية، والتي يمكن أن تحجب ضوء الشمس عن الجليد، فلا تُذيب أشعة الشمس على القمم الجليدية في فصل الصيف؛ لكن العلماء وصلوا لوسيلة جديدة وآمنة ويمكن من خلالها إنقاذ ذوبان المنطقة القطبية بشكل سريع، والوسيلة التي توصل العلماء لها هي «Wind-Powered Pumps» أو مضخات تعمل بطاقة الرياح.

في فبراير(شباط) من هذا العالم نشر فريقٌ بحثيّ من جامعة ولاية أريزونا الأمريكية في جريد «Earth’s Future» خططهم البحثية لإنقاذ الجليد من الذوبان في المنطقة القطبية، والتي تتضمن استخدام ما يقرب من 10 مليون مضخة تعمل بطاقة الرياح، وذلك لضخ مياه البحر الموجودة أسفل القمم الجليدية، ونشرها فوق القمم في فصل الشتاء حتى تتجمد وتزداد القمم في السُّمك، وسمك القمم الجليدية الحالية هو 4.9 قدم، وفي حالة نجاح هذه الخطة سوف يزداد هذا السمك بنسبة 3.2 قدم، وبالطبع هذا يؤدي إلى صعوبة ذوبان الجليد في فصل الصيف؛ لأنه كلما ازدادت القمم في السُمك؛ كلما قلَّت نسبة ذوبانها بشكلٍ كبير، وقال أحد العلماء في الفريق: «إنه من المتوقع، إذا لم تستخدم حلول لإنقاذ الأمر؛ فإن الجليد سوف يذوب في عام 2030، ولكن استخدام هذه الخطة سوف يجعل الجليد يستمر 17 عامًا آخر».

ولكن هناك تحديًا كبيرًا آخر قد يكون عائقًا في تنفيذ هذا المشروع، فحسب تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، أن مساحة المنطقة القطبية هي 3.8 مليون ميل، وإن كنا نريد أن ننشر المضخات في 10% من مساحة المنطقة القطبية، سوف نحتاج إلى 10 مليون مضخة، والتي قد تصل تكلفتها إلى 500 مليار دولار، ومشكلة أخرى هو توافر الخامات الأولية لتصنيع تلك المضخات، حيث إن كل مضخة تتطلب وجود محرك توربين هوائي مزود بريش هوائية يدخل في تركيبها 4 آلاف كيلو من الحديد الصلب، و جميع المضخات سوف نحتاج 10 مليون طن من الحديد الصلب.

ماذا سوف يحدث إن لم يتم وقف ذوبان جليد المنطقة القطبية؟

تشغل مساحة القطبين نسبة واسعة من الكرة الأرضية، فهي تصل إلى 5.4 مليون ميل مربع، وفي حال ذوبانه بالكامل كما هو متوقع سوف تضطر الكثير من المناطق حول العالم للتغير تمامًا، وذلك لأن ذوبان الجليد سوف يؤدي إلى إرتفاع مستوى سطح البحر حول الكوكب بمعدل 61 مترًا، وهذا معدل كافٍ لإغراق كثير من المدن الساحلية،  مثل سان فرانسيسكو، ولندن، كوبنهاغن، ونيويورك، بل إن ذلك كافٍ لابتلاع مساحات كبيرة من اليابسة، مثل ولاية فلوريدا الأمريكية بأسرها. كما أن جزءًا كبيرًا من شرق الصين، والذي يسكن به نحو 600 مليون إنسان، سيختفي تمامًا تحت الماء. وعلى المستوى العربي، فسوف ينتج عن ذوبان الجليد غرق  مدن ساحلية عدة، مثل الإسكندرية، وجدة، ودبي.

بالإضافة إلى غزارة السيول التي ستضرب بعض المدن الأخرى، والفيضانات التي قد تغرق القاهرة وبغداد نتيجة لزيادة مياه نهري النيل والفرات.

وهذا أيضًا قد يضر بقوة الجاذبية الأرضية؛ لأنه عندما تذوب الصفائح الجليدية الضخمة يكون هناك جليد أقل، وبالتالي قوة جاذبية أقل.

عرض التعليقات
تحميل المزيد