أداة نادرًا ما استخدمتها الحكومات الأجنبية، لكنك تجده سلاحًا مرخصًا بيد السلطات العربية؛ لإعدام الوجود القانوني للمعارضة وتشتيتها، بعكس ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الانسان بأن لكل فرد الحق في أن تكون له جنسية ولا يجوز حرمان أحد تعسفًا من جنسيته.

“مهما حدث فلعله خير، وسأبقى وفيًّا للكويت بلادي” كان هذا رد الشيخ نبيل العوضي رئيس رابطة دعاة الكويت على قرار سحب الجنسية الكويتية أثناء اجتماع وزاري، القرار الذي مرّ عليه ساعات قليلة، قابله العوضي بدعاء وقابلته المعارضة بهجوم على السلطة، كما اعتبرته قرارًا سياسيًّا عنصريًّا, القرار الذي جاء غير مرفق بأسباب واضحة سوى “المصلحة العامة”, يأتي بعد اعتبار الداعية الإسلامي نبيل العوضي معارضًا للنظام؛ بسبب انتقاده العلني للحكومة الكويتية ورضوخها لضغوط واشنطن بشأن دعم المعارضة السورية، الأمر الذي تكرر عبر حسابه الإلكتروني على تويتر، والذي يتابعه نحو 5 ملايين شخص، ومن خلال برنامجه التليفزيوني أيضًا بعدما كشف عن تعرضه لضغوط شديدة من الحكومة لمنعه من جمع تبرعات أو مساعدات إنسانية لسوريا.

وهو الإجراء الذي اتخذته الكويت إيذاء معارضيها للمرة الثانية، وقد وصفت هذه النوعية من الإجراءات بالقبضة الحديدية لتكميم أفواه المعارضة؛ ففي وسط احتجاجات قريبة تم تجريد أحمد جبر الشمري من جنسيته، استنادًا لبند يتعلق بمن يشكل خطرًا على الدولة لملكيته قناة اليوم الفضائية وصحيفة العالم اليوم الموالية للمعارضة، بناءً على رؤية وزارة الداخلية في إطار مراجعة ملف الجنسية الكويتية، والتحقق من توافر مقومات وشروط قانون الجنسية الكويتية، وما يستوجبه من شرف المواطنة وواجباتها واستحقاقاتها، وهو القانون الذي شرط سحب الجنسية في حالات معدودة كمنح الجنسية بطريقة الغش، أو بناء على أقوال كاذبة، أو إذا استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك، وآخرهم إذا توافرت الدلائل لدى الجهات المختصة بقيام صاحب الجنسية بالترويج لمبادئ من شأنها تقويض النظام الاقتصادي أو الاجتماعي في البلاد، أو على انتمائه لهيئة سياسية أجنبية.

محمود الزهار القيادي بحماس

بسبب انضمامه لحركة حماس، جاء قرار وزاري مصري بسحب الجنسية من القيادي في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” محمود الزهار و11 من أفراد عائلته، بعد ثبوت انضمامه – وفق تقارير أمنية- لمنظمة تعمل على تقويض النظام الاقتصادي والاجتماعي للدولة المصرية، لتأتي حيثيات القرار باتهامه وعائلته تغيير التركيبة الاجتماعية في مصر, وهو القرار الذي اعتبره الزهار سياسيًّا، وخطة لشيطنة حماس أمام المصريين، وهو الإجراء الذي سينال من الشيخ يوسف القرضاوي إذا ثبت انضمامه لمنظمة إرهابية وفق مصادر من وزارة الداخلية المصرية.

هذا القرار جاء بعد حكم اعتبر حماس جماعة إرهابية وحظر أنشطتها وكما تبع القرار أمرًا بالتحفظ على مقراتها بالقاهرة والمحافظات، وملاحقة أعضائها بالداخل والخارج؛ لارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة بمصر، على خلفية اتهامها بتنفيذ تفجير يوم 24 ديسمبر 2013، والذي استهدف مقرًا أمنيًّا بمحافظة الدقهلية.

حسين نجاتي ممثل المرجع الشيعي بالبحرين

هو ممثل المرجع الشيعي “آية الله علي السيستاني” في البحرين، ومن أكبر علماء الشيعة بها، وقد واجه قرارًا بحرينيًّا بسحب الجنسية منه ومن أولاده؛ لعمله كوكيل للسيستاني دون حصوله على الترتيبات القانونية المطلوبة، كما جاء بتصريح وزارة الداخلية على القرار الذي جاء مسببًا بمخالفة نجاتي أحكام قانون الجنسية وجوازات السفر لعام 2010 دون توضيح لتلك المخالفات, وهو القرار الذي جاء رسالة لرجال الدين من الشيعة الذين يدلون بخطابات معادية لنظام الحكم البحريني، وسط إجراءات مشددة اتخذتها السلطات وقتئذ ضد المعارضة الشيعية، خوفًا من إفساد الانتخابات البرلمانية بالمملكة، واستنكرته المعارضة معتبرة أن المذهب الشيعي لا يتطلب موافقة الدولة.

وشمل قرار السلطة البحرينية بسحب الجنسية عن 31 بحرينيًّا، من بينهم جواد فيروز القيادي بجمعية الوفاق، وهو نائب برلماني سابق واجه محاكمات عسكرية واعتقالات، ليأتي هذا القرار بعد دعوته ومشاركته في مسيرات غير مرخصة قادها ضد النظام، ومعه أيضًا المعارض سعيد الشهابي، والذي صدرت بحقه العديد من الأحكام السابقة, وهو الإجراء الذي اعتبرته منظمة العفو الدولية أمرًا محظورًا بموجب القانون الدولي ضد أفراد لا يحملون سوى جنسية واحدة، وباتوا اليوم عديمي الجنسية، وقد اعتمدت البحرين عام 2006 هذا القرار، مع تقديم السلطة أسبابًا غامضة للغاية لقرار إسقاط الجنسية عن هذه الشخصيات، ورأت وسائل الإعلام الأجنبية أن القرار جاء بناءً على آراء سياسية، وفي المحكوم عليهم ضحايا له.

قبيلة آل مرة

رئيس مجلس الشورى القطري السابق و11 برلماني من بين 972 رب اسرة من قبيلة آل مرة؛ لتشمل جميع أفراد عائلتهم بالتبعية والبالغ عددهم 5266 فردًا، هم أبناء من فرع الغفران، ادعت السلطات القطرية أن لديهم جذور السعودية وهذا هو السبب خلف قرارها سحب الجنسية القطرية من القبيلة بأكملها عام 2004، بعد قضائها مئات السنين على الأراضي القطرية, فمنذ عام 1996 ويشهد آل غفران تنكيلاً بعد تولي الأمير حمد بن خليفة آل ثاني الحكم، وحاول الأب استعادته عبر عملية انقلابية فاشلة، واجهت بعدها قبيلة آل مرة اتهامات بالتحريض والتخطيط لهذه العملية؛ لاستعانة الأب بضباط وعسكريين من أبنائها, لكن البعض من أبناء القبيلة ارجع السبب الحقيقي لإعادة هيكلة المجتمع القطري، بحيث يتم توازن في مجلس الشورى، ومنع أي تكتل قبلي يعوق السياسة التي تنتهجها الدولة ضد المحافظين القبليين، وخصوصًا قبيلة آل مرة التي تشكل نسبة كبيرة من عدد السكان، والتي لن تلقى أي تعاطف من أحد القطريين، حتى لا تلحقه تهمة الخيانة الملصقة بهم منذ أحداث 1996.

المصادر

تحميل المزيد