في روايته «شرق عدن» يقول الكاتب الأمريكي جون شتاينبك؛ إن الرجل الذي يقتل نفسًا لا بد وأن يتدمر داخليًّا إلى الأبد، وذلك لأن الإنسانية كلها تعلم – منذ بدء الخليقة- حق العلم، أن القتل فعل شرير شائن لا يمكن أبدًا التغاضي عنه. وبذلك؛ فإنه من بين جميع الأشياء التي ابتدعها الإنسان على مدار التاريخ، تبقى الحرب هي أكثر الأشياء سوءًا ووحشية؛ لأنها ببساطة تضع سلاحًا في يد أحد الجنود وتأمره بقتل أكبر عدد ممكن من البشر، الذين ليس له سابق معرفة بهم، وتكافؤه وتمنحه الأوسمة مقابل ذلك.

إلا أن الحرب حين تنتهي، لا يعود ذلك الجندي إلى وطنه محملًا بالأوسمة وحدها، بل يعود مثقلًا بالكثير من الذكريات المروعة ومشاهد الدمار والقتل التي لا تغيب عن ذاكرته، وملايين المعارك التي تدور في عقله ليل نهار وتدمره داخليًّا إلى الأبد.

يستعرض هذا التقرير بعضًا من أبرز الأعمال الأدبية التي كتبت عن الحرب. وقد اختيرت هذه الأعمال لأنها تصف بدقة مدى الدمار الذي تحدثه الحرب وتخلفه وراءها لعقود طويلة، والتي تمثل أيضًا رسالة تحذير للعالم بأسره من الانخراط في المزيد من الحروب.

«والحق ما شهدت به الأعداء»: رواية إسرائيلية تحكي جرائم اجتياح القرى الفلسطينية

«لمن تُقرع الأجراس».. حكاية همنجواي عن الحرب الأهلية الإسبانية

في روايته «لمن تُقرع الأجراس»، يأخذنا الكاتب الأمريكي إرنست همنجواي إلى إسبانيا في بدايات القرن العشرين، لنرى من خلال عينيه ويلات الحرب الأهلية الإسبانية، ونتجرع معه مرارتها التي دامت لما يزيد عن ثلاث سنوات، انقسم فيها أبناء الوطن الواحد على أنفسهم بعد الانقلاب الذي قام به القوميون على الجمهوريين. وقد ظل أبناء المعسكرين القومي والجمهوري يتقاتلان حتى دقت أجراس الانتصار للقوميين بقيادة الجنرال فرانشيسكو فرانكو، معلنة بذلك بدء عقود طويلة من الفاشية التي عانت منها إسبانيا تحت قيادته.

إن موت أي رجل يؤلمني لأنني أنتمي للبشرية جمعاء. لذا، لا تراسلني أبدًا لتسألني لمن تقرع الأجراس؛ إنها تُقرع من أجلك. *الشاعر الإنجليزي جون دون

من إحدى خطب الشاعر الإنجليزي جون دون، اقتبس همنجواي عنوان روايته التي كتبها من واقع خبراته حين كان مراسلًا حربيًّا مكلفًا بتغطية الحرب الإسبانية. ولذلك؛ فإن العديد من شخصيات هذه الرواية وأحداثها ليست من نسج خيال الكاتب، بل هي مبنية على شخصيات وأحداث حقيقية رآها همنجواي وسمع عنها بنفسه طوال مدة عمله في إسبانيا مراسلًا لصالح جريدة «North American Newspaper Alliance».

Embed from Getty Images

الكاتب الأمريكي إرنست همنجواي

ترافق هذه الرواية الشاب الأمريكي روبرت جوردان، مدرس اللغة الإسبانية والخبير في المتفجرات، لمدة أربعة أيام وُكل إليه فيها مهمة التسلل إلى صفوف قوات فرانكو الفاشية المعادية، والعمل خلف خطوطها واختراقها سرًّا حتى يفجر أحد الجسور المهمة ليحول دون القوات المعادية، وبين الوصول إلى ساحة المعركة. وأثناء أداء مهمته، يُدرك جوردان أن تحقيق النصر سيكون صعبًا جدًّا على أفراد معسكر الجمهوريين الذي ينتمي إليه، إذ إنهم يفتقرون إلى الانضباط والوحدة وحسن التنظيم الذين تتمتع بهم قوات فرانكو المعادية. ومع ذلك؛ فإنه لا يتراجع عن أداء مهمته رغم تصاعد حدة التوتر بينه وبين بابلو -الزعيم الإسباني لإحدى الفرق المقاتلة الموالية للمعسكر الجمهوري- بسبب عدم ارتياح الأخير لوجود أمريكي قد يهدد من زعامته، ضمن فرقته. خلال هذه الأيام الأربعة، تقع لروبرت جوردان أحداث من الممكن أن تقع لأحدهم في عمر بأكمله؛ فهو يحارب في صفوف القوات الموالية للمعسكر الجمهوري، وينجح في زرع متفجرات بالجسر المراد تفجيره، ويقع في حب ماريا الإسبانية الجميلة التي قد تعرضت للاغتصاب على أيدي جنود قوات فرانكو.

وعلى الرغم من أن روبرت وماريا يرسمان صورة جميلة لغد مشرق، تنتهي فيه الحرب ويستطيعان فيه العيش سويًّا في العاصمة مدريد، فإن قوات الجمهوريين تمنى بهزيمة ساحقة من قبل قوات فرانكو، وتنتهي الرواية بفراق ماريا لروبرت بعد أن تلقى رصاصة منعته من الهرب معها، وموته في سبيل القضية التي آمن بها واختار أن يحارب لأجلها.

الملصق الدعائي لفيلم لمن تُقرع الأجراس المأخوذ عن رواية إرنست همنجواي: المصدر- wikipedia

من خلال «لمن تُقرع الأجراس» ينتقد همنجواي الحرب انتقادًا شديدًا؛ لأنها تخرج أسوأ ما في الإنسان وتحمله ذنبًا وعذابًا أبديًّا؛ مما يجعل من الفائز والمهزوم خاسرين. وينتقل بنا همنجواي أيضًا -من خلال ذكريات البطل- إلى زمن الحرب الأهلية الأمريكية التي قاتل فيها أبناء الوطن الواحد بعضهم بعضًا، وكل طرف يعتقد أنه على حق، مما يجعلنا نتساءل حول مفهوم حب الوطن، وهل حقًّا كل فرد يحب وطنه حبًّا مختلفًا، أم أن هناك من يحب وطنه حقًّا ويؤمن بالحرية التي قد يدفع حياته ثمنًا لها، وهناك من يستفيد من حبه لوطنه ويحاول تحقيق أكبر مكاسب من وراء الشعارات الوطنية التي ينادي بها ليل نهار؟

العلم الأحمر رفرف هناك! هل إسبانيا على شفا حرب أهلية لمنع «استقلال كتالونيا»؟

«المسلخ الخامس».. رقصة كورت فونيجت مع الموت

هل من الممكن إيجاد كلمات لائقة للحكي أو الكتابة عن حدث مروع يتسم بقدر كبير من الوحشية، قد جرى في سياق غير مفهوم، ولأسباب لا يستطيع الكثير ممن شاركوا فيه فهمها أو ابتلاعها؟ وبالمثل، هل يمكن لأي كاتب إيجاد كلمات مناسبة للحكي عن حدث وحشي مروع مثل الحرب العالمية الثانية؟

يطرح الكاتب الأمريكي كورت فونيجت هذه الأسئلة في مستهل روايته الأشهر «المسلخ الخامس» أو «حملة الأطفال الصليبية: رقصة واجبة مع الموت» ليعبر بذلك عن عجزه هو شخصيًّا عن إيجاد الكلمات المناسبة، ليصف ما شاهده بعينيه من دمار وهلاك، حين ألقت قوات الحلفاء ما يزيد عن 3900 طن من القنابل شديدة الانفجار والمواد الحارقة، على مدينة دريسدن الألمانية في خضم الحرب العالمية الثانية.

«لا أجد كلمات مناسبة للتعبير عن المذبحة»، هكذا بدأ فونيجت روايته التي تحكي عن تجربته هو شخصيًّا حينما وقع في الأسر بمدينة دريسدن الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية.

ففي عام 1943، التحق فونيجت بالجيش الأمريكي وقاتل في الحرب العالمية الثانية، ولم يلبث أن وقع أسيرًا في أيدي القوات الألمانية في ما يُعرف بمعركة الثغرة.

في مدينة دريسدن الألمانية عاش فونيجت عدة أشهر أسير حرب، وحين قصف الحلفاء هذه المدينة، اختبأ فونيجت هو وضباط الوحدة التي أسرته بداخل ثلاجات اللحوم الواقعة في مسلخ يقع على بعد ثلاثة طوابق تحت الأرض، ويحمل رقم خمسة. وحين خرج فونيجت بعد انتهاء القصف، وجد مدينة دريسدن قد تدمرت تمامًا وكأنها لم تكن. ذُهل فونيجت وانتابه الرعب حين وجد المدينة قد أضحت أثرًا بعد عين، وخلت من جميع سكانها الذين لم يتبق منهم سوى جثث وأشلاء محترقة متناثرة هنا وهناك؛ فاضطر هو والأسرى الآخرون إلى جمع هذه الجثث من بين الأنقاض لدفنها في مقابر جماعية.

صورة تمثل مدينة دريسدن بعد قصف قوات الحلفاء لها: المصدر – theatlantic

ولأن فونيجت – منذ تلك الحادثة- لم يستطع أبدًا إيجاد الكلمات المناسبة لوصف المذبحة؛ فإنه قد قرر التحرر من الالتزام بالسرد الخطي والترتيب الزمني للأحداث، لأنه كان يرى أنه ما من عمل أدبي قادر على إعادة تمثيل الواقع الرهيب وإعادة محاكاته.

وبذلك؛ فإن هذه الرواية، التي تُعد أكثر رواية مناهضة للحرب حصلت على عدد قراءات في القرن العشرين؛ تُعد أول عمل حربي ينتهج أسلوب ما بعد الحداثة. فهذه الرواية لا تسير على تسلسل زمني محدد، بل يقفز بنا الكاتب من خلالها من فترة زمنية لأخرى دون سابق إنذار؛ فتارة تجد نفسك برفقة البطل في مدينة دريسدن الألمانية في زمن الحرب العالمية الثانية، وتارة تجد نفسك معه في منزله بأمريكا في حقبة الستينات من القرن الماضي، وتارة أخرى تجد نفسك مع البطل أسيرًا لدى الفضائيين في عالم افتراضي من صنع خياله.

وقد اختار فونيجت هذا الأسلوب خصيصًا ليشوش عقل القارئ ويجعله يشعر بالارتباك، حتى يستطيع أن يشعر بمدى ارتباك وتشوش البطل، واعتلال حالته العقلية، وفقدانه السيطرة على نفسه من جراء ما فعلته به الحرب.

تحكي «المسلخ الخامس» حكاية بيلي بيلجريم، الذي كان جنديًّا تابعًا للجيش الأمريكي في الحرب العالمية الثانية، واعتقل في مدينة دريسدن الألمانية التي دكتها دولته وحلفاؤها بالقنابل الثقيلة فدمرتها تمامًا. وحين عاد بيلجريم إلى وطنه بعد إعلان انتهاء الحرب، وجد صعوبة بالغة في التأقلم مع حياته الجديدة؛ إذ كانت ذكريات الماضي تطارده في كل مكان؛ فدخل إحدى المصحات النفسية، وحين خرج منها اعتقد أنه يستطيع السفر عبر الزمن وأنه قد وقع أسيرًا لدى الفضائيين في زمان ومكان مختلفين.

الكاتب الأمريكي كورت فونيجت

وقد اختار فونيجت أن يخرج بروايته من الأطر التقليدية المتعارف عليها للروايات الحربية لأنه كان قد حزم أمره – وفقًا لما قال الدكتور صديق جوهر- و«ألا يكتب رواية حرب تقليدية يمكن أن تمتد إليها أيادي نجوم السينما، من أمثال فرانك سيناترا وجون وين. فتمثل على الشاشة الفضية بما عهد عن هذين السينمائيين من ابتذال وسوقية».

وبذلك، استطاع فونيجت أن يجعل من روايته تلك تحفة فنية ورواية غير تقليدية، استطاعت تصوير حجم الصدمة النفسية التي تصيب الجنود فتحدث بها اضطرابًا شديدًا يجعل من الحرب وذكرياتها المروعة رفيقًا دائمًا لهم.

مترجم: كيف مهدت الحرب العالمية الثانية لصعود جيل من القتلة المتسلسلين؟

«الأمريكي الهادئ».. حدث ذات يوم في فيتنام

هل يمكنك أن تظل على الحياد وألا تنحاز لأي طرف في أوقات الحروب والنزاعات؟ إن إجابة الكاتب البريطاني جراهام جرين عن هذا السؤال في روايته «الأمريكي الهادئ» هي: «قطعًا لا» وذلك لأنك «عاجلًا أم آجلًا سوف تضطر إلى الانحياز إلى أحد طرفي الصراع إن كان ما يزال بك قدر من الإنسانية».

Embed from Getty Images

الأديب البريطاني جراهام جرين

حين سافر المراسل الصحفي البريطاني توماس فاولر، الذي يلعب دور بطل الرواية، إلى فيتنام لتغطية النزاعات القائمة بين الشعب الفيتنامي، والاستعمار الفرنسي، والتدخل الأمريكي في شؤونها الخاصة، ظنًا أنه من الممكن أن يظل محايدًا، ويؤدي وظيفته دون أن يتعاطف مع أي من الطرفين، ولكن سرعان ما ثُبت له خطأ اعتقاده.

عندما وصل فاولر إلى فيتنام لأول مرة انشغل بمراقبة هذه البلاد وشعبها، ومتابعة الطرق التي تتبعها أمريكا – على وجه التحديد- للحد من انتشار الشيوعية. وقد ظن أنه سوف يستطيع الاستمرار في مراقبته وعمله، دون الانتماء لأي أيديولوجية حتى قابل ألدن بايل، الأمريكي الهادئ عميل وكالة المخابرات الأمريكية (CIA)، والذي يظن أنه قادر على الارتقاء بهذا البلد المتخلف – من وجهة نظره- عن طريق تثقيف مواطنيه، وإقناعهم أن الشيوعية خطر داهم. وقد كانت خطة بايل أن مواطني فيتنام إن لم يقتنعوا برغبتهم أن الشيوعية خطر داهم؛ فهو سوف يقنعهم بطريقته أنها خطر داهم عن طريق شن حرب نفسية طويلة الأمد عليهم.

منذ أن التقى فاولر بالأمريكي ألدن بايل، أدرك أن وقت الوقوف على الحياد قد انتهى؛ فإلى جانب غطرسة بايل ودهائه اللذين لم يروقا لفاولر على الإطلاق؛ وقع الاثنان في حب فتاة فيتنامية لم تحسم أمرها بينهما. وحين تعين على فاولر أن يختار لنفسه طرفًا في الحرب، اختار طرف المقاومة في فيتنام، لا بدافع غيرته وحبه فقط؛ ولكن بدافع بغضه وكرهه لادعاءات ذلك الأمريكي، بأن خلاص الشعب الفيتنامي يكمن في وجود قوة ثالثة، تمثل حلًّا وسطًا بين الشيوعية والاستعمار الفرنسي.

ولذلك؛ فإن فاولر قد ساعد أفراد المقاومة الفيتنامية على قتل بايل، بعدما علم بتورطه في العديد من التفجيرات التي أودت بحياة الكثير من المدنيين في فيتنام، ضاربًا بقراره السابق بعدم الانحياز لأي طرف، عرض الحائط. وعلى الرغم من أن جراهام جرين قد كتب هذه الرواية في عام 1955، أي قبل الحرب الأمريكية على فيتنام بـ10 سنوات، فإنه قد تنبأ بأن هذه الحرب قادمة لا محالة، لأنه قد فطن إلى أن المثالية التي ينادي بها ذلك الأمريكي الهادئ إنما تقع وراءها أغراض استعمارية قبيحة.

غلاف رواية الأمريكي الهادئ: المصدر-goodreads

وهكذا، مضت رواية جراهام جرين في إطار يجمع ما بين السياسة والرومانسية، التي تظهر من خلالها صفات الشخصية الأوروبية، والأمريكية والآسيوية؛ فنجد أن جرين قد انحاز للشخصية الآسيوية وصورها بصفتها شخصية مخلصة لوطنها، أما الشخصية البريطانية فقد جعلها تقف بالمرصاد للشخصية الأمريكية المتغطرسة، التي تظن أنه بإمكانها جعل العالم كله يسير على هواها من أجل تحقيق مصالحها الخاصة.

مباريات الجوع.. حينما تتحول الحرب إلى لعبة

شاهد الكثيرون حول العالم سلسلة الأفلام الشهيرة «مباريات الجوع»، التي تحكي عن مباريات تعرض مباشرة على الشاشات، ويتقاتل فيها أبناء مقاطعات إحدى البلدان التي تُدعى بانم، لكي ينجو أحدهم بنفسه فقط بعد أن يضطر لقتل أصدقائه – وفقًا لقواعد اللعبة- من أجل إمتاع وتسلية سكان المقاطعة الوحيدة الغنية في البلد، والتي تُدعى الكابيتول؟

الملصق الدعائي لأحد أجزاء فيلم «مباريات الجوع» المصدر: much.com

إن هذه السلسلة الناجحة من الأفلام مبنية على رواية تحمل الاسم نفسه للكاتبة الأمريكية سوزان كولينز. وقد صرحت سوزان أن فكرة هذه الرواية -التي كتبتها في عام 2008- قد واتتها؛ حينما كانت تمسك بيدها الريموت كنترول لتحول بين قنوات التلفاز التي كانت تعرض إحداها صورًا مفزعة لحرب العراق، بينما تعرض الأخرى إحدى حلقات برامج الواقع. ووفقًا لسوزان كولينز، فإن ما أثارها حقًّا وجعل فكرة الرواية تخطر على بالها، هو ذلك التناقض الصارخ بين مكان يجاهد فيه الناس ليبقوا أحياء بين القنابل المترامية هنا وهناك، وبين مكان آخر يقع على الكوكب نفسه يرفل فيه البعض في ترف مبالغ فيه.

Embed from Getty Images

الكاتبة الأمريكية سوزان كولينز

وفقًا لبحث نشرته الدكتورة أنسام ياروب؛ فإن رواية كولينز التي تنقسم إلى أجزاء ثلاثة: «مباريات الجوع» التي كُتبت عام 2008، و«ألسنة اللهب» التي كُتبت عام 2009 و«الطائر المقلد» كُتبت عام 2010. وبالنظر إلى هذه الأجزاء الثلاثة ومقارنتها بوضع دولة العراق قبل الغزو الأمريكي وأثنائه وبعده، نجد أن هناك تشابهًا واضحًا. فالجزء الأول من الرواية يتحدث عن دولة بانم التي تعاني من الفقر، والمرض، والجوع مما يستدعي إلى أذهاننا الحالة التي كانت عليها دولة العراق بعد الحصار الاقتصادي الخانق الذي فرض عليها عام 1990، والذي أعقب غزوها لدولة الكويت. أما الجزء الثاني؛ فهو يصف مرحلة الألعاب التي أقرها رئيس الكابيتول بين سكان الثلاث عشرة مقاطعة لكي يمنعهم من الثورة على حكمه، وقد اتصفت هذه الحروب – التي كانت تعرض على الهواء مباشرة ليراها كل سكان المقاطعات والكابيتول- بالقسوة والوحشية الشديدة، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان حرب الخليج الثانية، التي كانت عبارة عن لعبة استراتيجية قامت بها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة فقط لإظهار مدى قوتها، وقد عُرضت العديد من لقطات البث الحي لهذه الحرب. أما الجزء الثالث من الرواية؛ فهو يمثل مرحلة ثورة المنتصرين في مباريات الجوع تلك على حكم الرئيس سنو، الذي قرر أن يواجههم بكل ما أوتي من قوة؛ فدك بلدتهم وسواها بالأرض واعتقل ذويهم، وترى الدكتورة أنسام أن ذلك الجزء يشير إلى انتفاضة العراق التي حدثت عام 1991 ضد الرئيس صدام حسين الذي تصدى لها بكل قوة.

المصادر

تحميل المزيد