«ذروة فن الحرب هي إخضاع العدو من دون قتال»

* سون تزو، فيلسوف الحرب الصيني

لكلِّ حقبةٍ زمنية رموزها الخاصة، ولكلِّ عصرٍ روح تميزه عن غيره، فقد كان صعود الرئيس الأمريكي رونالد ريجان عام 1980 تتويجًا لصعود تيارات عالمية جديدة، وسبقه صعود صديقته مارجريت ثاتشر، المرأة الحديدية ورئيسة وزراء بريطانيا، ووازاه في أقصى الشرق صعود دينج شياو بينج، مؤسس جمهورية الصين الحديثة.

وضع هؤلاء القادة حجر الأساس لما شهده العالم عام 2017 من شعارات تعزز الهوية الوطنية والقومية. فقد كان خطاب تنصيب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة خير دليل على أنّ العالم في ذلك اليوم دخل عهدًا جديدًا، عنوانه العريض الشعبوي «أمريكا أولًا»، الذي يعني في حالة أمريكا المزيد من العزلة، ويقابله في الصين «الحلم الصيني»، الذي يتصور تشي جين بينج نفسه فيه قائدًا للعالم.

وفي الأعوام الماضية برزت ظاهرةٌ جديدة بعد جائحة كورونا اسمها دبلوماسية «الذئب المحارب»، وهي دبلوماسية هجومية تبنتها الصين مؤخرًا لردع منتقديها والرد عليهم، ونناقش في هذا التقرير هذه الدبلوماسية، ولماذا وكيف تستخدمها الصين.

«الذئب المحارب».. النسخة الصينية من فيلم رامبو الأمريكي

صدر في في يوليو (تموز) 2017 الجزء الثاني من الفيلم الصينيّ «الذئب المحارب»، ويحكي الفيلم قصة جندي صيني اسمه «لينج فينج»، ينفذ عمليات خاصة في أفريقيا، ويحكي الفيلم قصة إرسال فينج لدولة أفريقية لتنفيذ عملية إنقاذ لعاملين بالقطاع الصحي، احتجزتهم قوات متمردة مدعومة من جهات «غربية»، ويستطيع فينج بقدراته الخارقة التي اكتسبها من تدريبات الجيش الصيني إنقاذ دكتورة أمريكية وفتى أفريقي.

ويُحاول الفيلم وبطريقة دعائية مباشرة وفجّة إيصال رسائل عدة، منها: أن الصين ستظهر في كل مناطق العالم مع انحسارِ الدور الأمريكي، وأن الصين ستحرك الأساطيل لحماية المواطن الصيني في أي مكان، وأخيرًا وليس آخرا أنّ الصين ستسعى لحفظ السلم العالمي متعاونةً مع الآخرين.

لقطة من فيلم الذئب المحارب الجزء الثاني – مصدر الصورة: كوارتز أفريقيا

وكأنّ فيلم «الذئب المحارب» هو النسخة الصينية من فيلم «رامبو» الأمريكي، وبعد إصداره بثلاثة شهور خرجَ الرئيس الصيني معلنًا في المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني عن «إعادة إحياء القومية الصينية» و«الحلم الصيني». وبعد المؤتمر بأشهرٍ قليلة، نصّب بينج نفسه ملكًا بدون ملكية، عندما صوتّ الحزب بالإجماع على إلغاء القانون الذي يسمح للرئيس الصيني بتولي دورتين فقط، وبالتالي يحق لبينج أن يكون رئيسًا مدى الحياة.

وبات العالم وكأنّه يشاهد عودة عهد الإمبراطوريات، واستشرف البعض حتمية وقوع حرب وشيكة بين أمريكا والصين، وفي خطاب ترامب التنصيبي قال: «لقد جعلنا دولًا أخرى غنية وقوية، وتضاءلت ثقتنا بدولتنا»، وردّ عليه بينج في مؤتمره قائلًا: «سنقف مدافعين عن السيادة الصينية والسلامة الإقليمية».

وكان خطاب بينج بالمؤتمر بمثابة إعلان عهدٍ جديد وقطيعة مع سياسة «الصعود السلمي» لدينج شياو بينج، وفق مقولة: «أخفِ قدراتك وانتظر لحظتك المناسبة»، وارتأى بينج بأنّ اللحظة المناسبة قد حانت ليكشر «الذئب المحارب» عن أنيابه، وأنّ هذا الذئب اليوم هو الوريث الشرعي لقيادة العالم، وعما قريب ستصبح في يده مقاليد السلم والحرب.

Embed from Getty Images

تشي جين بينج، الرئيس الصيني، في المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني الـ19، عام 2017.

واعتمدت الصين منذ نشأتها على خمس مبادئ شكّلت سياستها الخارجية وفق ما يسمى بمبادئ التعايش السلمي، وهذه المبادئ هي الاحترام المتبادل للسيادة والسلامة الإقليمية، وعدم الاعتداء المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية الأخرى، والمساواة والمنفعة المشتركة، والتعايش السلمي. ووضعت هذه المبادئ عام 1954، للتعامل بشكل أساسي مع الدول غير الشيوعية، خاصةً في محيط الصين الحيوي في آسيا.

وأضف إلى ذلك اليوم، البصمة الخاصة لبينج في السياسة الخارجية، وهي تبني سياسة الذئب المحارب.

ولتبنّي هذه السياسة أسبابٌ خارجية وداخلية، فبعدما صوّت الحزب الشيوعي لإلغاء القانون الذي يسمح للرئيس بدورتين فقط، اكتسب بينج أعداءً كُثر داخل الحزب، ولتصدير المشكلة خارج الحدود الصينية، يعتقد البروفيسور إرين باجوت كارتر من جامعة جنوب كاليفورنيا، اعتمد بينج على دبلوماسية الذئب المحارب، لصرف الانتباه خارجيًا، وتوحيد الصف الصيني داخليًا.

وظهرت هذه الدبلوماسية العدوانية بكامل وجهها أثناء النزاع الصيني الهندي الذي اشتعل على الحدود بين البلدين، بعدما زعمت الهند قتل الصينيين 20 جنديًا هنديًا بالعمد.

كان بينج يُجهز نفسه لهذه اللحظة، لحظة الفراغ، فقد وضع أذرعه في المؤسسات الدولية، وبنى تحالفاته الإقليمية، ورغم تبنيه خطابًا قوميًا، فإنّه يحمل رؤية عالمية (Globalist)، فتحت حكمه اليوم يدير مسؤولون صينيون 15 وكالة تابعة للأمم المتحدة، وعزز دعمه لمنظمة الصحة العالمية بمبلغ ملياري دولار.

وعملت الصين على تأسيس مؤسسات ومشاريع متعددة الأطراف، منها طريق الحرير، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ووقعت اتفاقيات اقتصادية إقليمية شاملة مع 15 دولة آسيوية، ولم تكن الولايات المتحدة جزءًا من الاتفاقية ولا دور لها فيها.

Embed from Getty Images

وانج يي، وزير الخارجية الصيني، ونظيره الروسي سيرجي لافروف.

وقالت سوزان ثورنتون، دبلوماسية أمريكية مختصة بالشؤون الآسيوية: إنّ «الكثيرين يرون أنّ انسحاب الولايات المتحدة من المؤسسات الدولية يترك فراغًا كبيرًا للصين، ولكنّ المدهش تبني الصين دبلوماسية الذئب المحارب التي تضعف من موقفها للاستفادة من هذا الفراغ».

واعتمدت الصين بملفها الخارجي على التعامل المباشر مع الدول الأخرى دون التدخل في الشؤون الداخلية، وتتوقع بالمثل عدم تدخل الدول الأخرى بشؤونها، على عكس الأسلوب الأمريكي، ولذا فمع تصاعد النقد في المجتمع الدولي للصين، كان لا بد لحزبها الحاكم أن يفلت ذئابه المحاربة بغرض التصدي للمنتقدين.

الذئاب المحاربة تدافع عن انتهاكات الصين لحقوق الإنسان

جمع وزير الخارجية الصيني وانج يي في العام الماضي مبعوثي الخارجية الصينية، وطلب منهم تبني «روح قتالية» للرد على الانتقادات الموجهة للصين من الدول الأخرى، خاصةً الغربية منها التي تنتقد سجل حقوق الإنسان.

وبعدما شدّت الخارجية الصينية أحزمتها، بدأت المعركة بالسويد، عندما هاجم السفير الصيني هناك مهددًا بأنّ العلاقات التجارية والاقتصادية ستتأثر ردًا على انتقادات السويد لسجل حقوق الإنسان. وقد شهدت العلاقة بين البلدين توترًا بسبب اعتقال الصين للكاتب الصيني والسويدي جوي مينهاي، الذي اختفى أثناء قضائه عطلة في تايلاند وظهر في الصين عام 2015، وحُكم على مينهاي مؤخرًا بالسجن لمدة 10 سنوات بسبب «التخابر مع جهات خارجية».

وبعد هذه الهجمة هدد السفير الصيني في كندا بإجراءات «صارمة»، بسبب تهديدات كندا بفرض عقوبات على الصين ردًا على الانتهاكات الممنهجة ضد مسلمي الإيغور، واحتجازها لمليون مسلم إيغوري في مخيمات اعتقال.

يركز دبلوماسيو الصين على تناقضات الدول الغربية؛ فقد نشرت صفحة السفارة الصينية منشورًا تتهم فيها فرنسا بعدم الاهتمام بمواطنيها المسنين تاركةً إياهم «للموت من الجوع والمرض»، وردّت فرنسا بتوبيخ السفير الصيني.

وبعد حادثة مقتل الأمريكي الأفريقي جورج فلويد، شنّ دبلوماسيون صينيون حملة هجومية تتضامن مع الشارع الأمريكي، وتهاجم مسؤولين في إدارة ترامب، مستخدمين كلمات ووسومًا مثل: #BlackLivesMatter، ووسم ICantBreathe.

 

واشتعلت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عندما غرد تشاو ليجيان، مسؤول بوزارة الخارجية الصينية، بصورة مفبركة لجندي أسترالي يحمل السكين على عنق طفل أفغاني مع عنوان ساخر «لا تقلق، نحن هُنا لتحقيق السلام!».

وجاءت التغريدة في سياق تقرير صدرَ مؤخرًا عن انتهاكات الحكومة الأسترالية بأفغانستان، وقال سكوت موريسون، رئيس الوزراء الأسترالي، بأنّ «على الحكومة الصينية أنّ تخجل من نفسها بسبب هذا المنشور». وولدت هذه التغريدة أزمة دبلوماسية بين الدولتين، لربما من حسن حظ رئيس الوزراء الأسترالي، إذ انصبّ التركيز على الخلاف الدبلوماسي بين البلدين لا على جرائم الجيش الأسترالي في أفغانستان، ومن الجدير بالذكر أن المسؤول الصيني نالَ بعد هذه التغريدة 75 ألف متابع جديد.

تشبه دبلوماسية الذئب المحارب أسلوب الاتحاد السوفيتي في مواجهة انتقادات الغرب، فقد اعتمد الاتحاد السوفيتي أسلوب «الماذالوية»، ويقوم على انتقاء أحداث محدّدة تكشف تناقضات الدول الغربية يليها سؤال: «ماذا عن هذا الحدث؟».

ويستخدم هؤلاء الدبلوماسيون بعض المصطلحات الشعبوية التي اشتهر بها ترامب، مثل الاتهام المستمر لوسائل الإعلام بأنّها تنشر «أخبارًا مزيفة – Fake News».

وتتميز الهجمات الإلكترونية الصينية بإنشاء حسابات مشبوهة معقدة (Inauthentic)، لا يمكن التوثّق مما إذا كانت تابعةً للحكومة الصينية أو لأشخاص عاديين، ومن ثم يقوم الصينيون بإعادة نشر تغريدات هذه الحسابات مئات المرات، بحيث تصبح أرقام إعادة التغريد لهذه الحسابات مرتفعة. هذه الإستراتيجية تساعد حملة الذئاب المحاربة على إعطاء انطباع طبيعي وأصيل من تغريدات هذه الحسابات.

يُحاول الذئاب المحاربون الترويج لصورة إيجابية عن أوضاع الإيغور داخل الصين للرد على الحملات الغربية التي تنتقد الصين على سلوكها وانتهاكاتها مع الأقليات المسلمة.

ويعتمد الدبلوماسيون الصينيون نشر حسابات تصور الحياة في إقليم تشاينيج على أنّها وردية، مليئة بالسعادة والراحة والطمأنينة. مثل حساب باللغة الإنجليزية على منصة «تويتر» تحت اسم «اكتشف شينجيانج – Discover Xinjiang»، وحساب آخر باللغة الصينية.

جائحة كورونا تؤجج حروبًا كلامية بين الصين وبقية العالم

تلقّت الصين انتقادات دولية من جهات مختلفة أبرزها الولايات المتحدة، تحمّلها مسؤولية انتشار فيروس كورونا وتفاقم وضع الوباء، فاتبعت  الصين خطوتين لامتصاص الغضب والرد، الأولى: تقديم تقارير لمنظمة الصحة العالمية عن جينات الفيروس، والموافقة على إرسال محققين للصين للتقصي. أما الخطوة الثانية: فشنّ حملات هجومية وعدائية ضدّ أي حملات ضد الصين، أو أي نظريات مؤامرة تربط الصين بالفيروس تبثّ من الولايات المتحدة، خاصةً بعد تصريح الرئيس ترامب بأنّ كورونا هو «فيروس صيني».

وبعد جائحة كورونا، تضخم الخطاب القومي في الصين في محاولة لتجييش مؤسسات الدولة، وخاصةً الخارجية، والرأي العام، للتصدي للسخط الدولي من الصين حول العالم، واتهامها بعدم وجود أي شفافية فيما يخص مصدر الفيروس، وانتقادات عن صمت بكين عن انتشار الفيروس.

وقاد متحدث باسم الخارجية الصينية حملة هجومية على مسؤولين بإدارة ترامب، مغردًا بأنّ «من الممكن أنّ يكون الجيش الأمريكي هو من أحضر الفيروس إلى مدينة ووهان».

ويتواجد اليوم قرابة 170 دبلوماسيًا صينيًا على منصات التواصل الاجتماعي يترقبّون بالمرصاد للرد على أي انتقادات أجنبية، معتمدين نشر الكثير من نظريات المؤامرة بخصوص جائحة كورونا.

وقد تضاعف عدد متابعين هؤلاء الدبلوماسيين من مارس (أذار) 2020، ومن أكثر الحسابات متابعة حسابات المتحدثين باسم وزراة الخارجية تشاو ليجيان، وهوا تشونينج، الذين تلقوا زيادة بالمتابعين 42% و121% من مارس.

وقد اصطفت دول مثل إيران وفنزويلا مع الصين في حملاتها الإعلامية الهجومية ضد الغرب، وشاركت في حبك نظريات المؤامرة حول فيروس كورونا.

هل تؤتي دبلوماسية الذئاب المحاربة ثمارها؟

يرى الدبلوماسيون الصينيون أنّ الخطاب القومي سيبرز قوة الصين للعالم، ويخضع بقية الدول للصمت عمّا تفعله الصين، ويحفز هذه الرؤية اعتقادهم بأنّ الولايات المتحدة في هبوط مستمر يقابله صعود للصين، وأنّ عليهم الآن استعراض قوتهم وحزمهم مع العالم.

ولهذه الرؤية جذور، منها اعتقاد الرئيس الصيني بينج أنّ من أسباب سقوط الاتحاد السوفيتي عدم وجود «رجل» مقاتل وشرس في وجه المعركة ضد النفوذ الغربي.

هل نجحت هذه الدبلوماسية؟ ليس على الدوام، فدول مثل الهند وأستراليا لم ترضخ للضغط الصيني، وقابلته بتصعيد وهجوم مضاد.

ولكن ترى الصين بأنّ ردات فعلها كان سببها الهجوم اللاذع من الولايات المتحدة؛ مما يبين تراجعًا صينيًا، وخفض التصعيد الذي أحدثته هذه الدبلوماسية، ويثبت أيضًا بأنّ تبني مثل هذا الخطاب الهجومي سيكون مكلفًا للغاية إنّ لم تكن جاهزًا لتحمل كلفته.

ومع صعود جو بايدن للرئاسة يبدو أن إدارته ستتمسك ببعض المكاسب التي حققتها إدارة ترامب على حساب الصين، فقد تبنى بايدن في حملته الرئاسية خطابًا حازمًا عن التعامل مع الصين، وتوعد بعودة الولايات المتحدة لقيادة العالم من جديد. وسيقرر بايدن كيف يمكن التعامل مع الصين في ملفات عدّة مثل ملف تسعيرة الجمارك على الصادرات الصينية، وملف حقوق الإنسان بالصين.

Embed from Getty Images

الرئيس الصيني تشي جين بينج والرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن عام 2012.

وفي تقرير نشره معهد العلاقات الخارجية الأمريكي، متوقعًا بأنّ الصين في ظل صعود جو بايدن، ستضاعف من حدة المواجهة مع الولايات المتحدة.

ويذكر تقرير نشره موقع «ذا ديبلومات» بأنّ السلوك الخارجي للصين بالحقيقة مختلف عما تصفه دبلوماسية الذئب المحارب لسببين رئيسين: الأول أنّ ردة فعل الصين الهجومية على الحملات التشويهية وانتشار دبلوماسية الذئب المحارب جاءت في سياق محدد هو الجائحة، وبالتالي يصبح تقييم أنّ الصين تتبنى هذا النهج تقييمًا ضعيفًا إلى حد ما. والسبب الثاني أنّ الهجوم من قبل دبلوماسيين صينيين مثل تشاو ليجيان على مسؤولين في إدارة ترامب لا يعكس بالضرورة السياسة الرسمية الخارجية.

وبحسب استطلاع رأي عقده موقع «جلوبال تايمز» الذي يعمل تحت غطاء الحزب الشيوعي الصيني، فإنّ 71% من المجيبين يعتقدون أنّ دبلوماسية الذئب المحارب هي الدبلوماسية التي على الصين تبنيها، في مقابل 16% يرون أن على الصين تبني دبلوماسية أكثر حزمًا.

وبلا شكّ سيؤثر خطاب بينج القومي على سعي الصين لزيادة نفوذها العالمي، ذلك أنّ هذا الخطاب بالضرورة يخلق «الآخر» الذي سيعرقل مساعي الصين في تصوير نفسها كلاعب دولي يريد أن يكون بديلًا للولايات المتحدة.

المصادر

تحميل المزيد