نسعى جميعًا لتحقيق أحلامنا، ونبذل في سبيل ذلك الغالي والنفيس. وتواجه النساء بشكل خاص صعوبة في تحقيق أحلامهن تلك، خاصة أن الكثير من المهن اللاتي قد يرغبن في العمل بها كانت وما زالت تقتصر على الرجال؛ مما اضطر بعض النساء للتنكر في زي رجال.

في هذا التقرير نتعرف على خمس من النساء اللاتي تنكرن في زي رجال دون أن يعلم عنهن أحد، حتى أن إحداهن تزوجت ولم تكتشف زوجاتها إلا بعد الوفاة.

1. جيمس باري: كبير الجراحين الرجال في المستشفى الملكي.. أنثى!

درس الطب، وأصبح جنرالًا في الجيش البريطاني، وحين مات اكتشفوا أنه أنثى، إنه الطبيب جيمس باري، أو مارجريت آن بكلي في الواقع.

وُلدت مارجريت آن بكلي في عام 1789 أو 1790، في مقاطعة كورك الآيرلندية، وكانت مهتمة بالتعلم منذ صغرها، ولكن في تلك الأثناء مُنعت النساء من معظم التعليم الرسمي، وكذلك منعن من ممارسة الطب.

في أواخر سن المراهقة انتقلت مارغريت مع والدتها ماري آن إلى لندن، حيث كان يقطن خالها جيمس باري الرسام الأكاديمي. تُوفي باري في عام 1806 تاركًا لأخته وابنتها المال الوفير، ولم يدرِ أن اسمه سيُخلد بصفته طبيبًا جراحًا على يد ابنة أخته مارغريت آن بكلي.

دكتور جيمس باري

دكتور جيمس باري

في لندن التقت مارغريت بأصدقاء خالها، وأعجبوا بذكائها، ويُقال إنهم ساعدوها في وضع خطتها لمواصلة التعليم ودراسة الطب تحت اسم جيمس باري.

التحق جيمس باري بكلية الطب في إدنبرة عام 1809، وبسبب نبرة صوته، ونعومة بشرته ظن زملاؤه أنه لم يزل صغير السن، حتى أنه لم يسمح له بدخول الامتحان للسبب ذاته، إلى أن تدخل اللورد ديفيد ستيوارت إرسكين، زميل جيمس باري الحقيقي.

تمكن جيمس باري من الحصول على شهادة الطب في عمر 22 عامًا، والتحق بالجيش في يوليو (تموز) 1813؛ ليصبح مساعدَ جراح في مستشفى في الجيش البريطاني، وسرعان ما حصل على ترقية. خدم باري بعد ذلك في كيب تاون بجنوب أفريقيا لمدة 10 سنوات.

استمر باري في تسلق الرتب أثناء سفره حول العالم إلى أن وصل إلى رتبة المفتش العام المسؤول عن المستشفيات العسكرية، أي ما يعادل رتبة العميد.

توفي الدكتور جيمس باري أو مارغريت آن بكلي في عام 1865، وقيل إن آخر أمنياته أن يُدفن في الملابس التي مات فيها، دون غسل جسده، إلا أن هذا لم يحدث. وعندما خلعت الممرضة ملابسه لتحضيره للدفن اكتشفت أنه أنثى، ويوجد على جسده علامات مدد الحمل.

2. البابا يوحنا الثامن: أسطورة المرأة التي جلست على كرسي الباباوية!

تشير السجلات الرسمية للفاتيكان إلى أن جميع الباباوات الكاثوليك الذين يزيد عددهم عن 260 كانوا رجالًا، ولكن وفقًا لأسطورة العصور الوسطى، ربما تولت سيدة منصب البابا لفترة وجيزة في القرن التاسع.

ووفقًا لإحدى روايات تلك الأسطورة، فإن البابا يوحنا الثامن كان امرأة إنجليزية ولدت بالقرب من ماينز الألمانية، وكانت تُدعى جلبيتا أو جوتا؛ تنقلت في زي الرجال، وتلقت التعليم ودرست الفلسفة متخفية في هيئة رجل، فالتعليم كان مقصورًا على الرجال فحسب.

ملتزمة بزيها الرجولي، انتقلت الفتاة إلى روما لتلتحق بالعمل الكنسي، وفي عام 857 ترشحت لمنصب البابا بعد وفاة ليو الرابع، وأُطلق عليها لقب البابا «يوحنا الثامن».

بعد مرور عامين وخمسة أشهر تقريبًا، وأثناء مشاركة البابا في أحد المراسم الاحتفالية، سقط فجأة وبدأ بالصراخ، وما لبث أن شوهد إلى جواره جنين وُلد للتو. من هول المفاجأة وعار الخديعة انهال الجمهور وكرادلة الكنيسة بالحجارة على البابا والجنين حتى الموت.

البابا يوحنا الثامن – مصدر الصورة: .smithsonianmag.com

دُفن الاثنان مكانهما، ووضع إلى جانبهما تمثالًا لامرأة تحتضن طفلة، ولكن في القرن السادس عشر أمر البابا بإزالة التمثال ومحو آثار ما حدث من السجلات. واستحدث منذ ذلك الحين فحص ذكورة البابا من خلال كرسي الولادة البابوي قبل الترسيم.

واختلف المؤرخون حول وجود البابا يوحنا الثامن المتنكر في زي امرأة، وتعرض أبحاث أكاديمية وكتب تاريخية لكل هذه الروايات دون حسمها بشكل قاطع حتى الآن.

3. دوروثي لورانس: مراسلة الحرب العالمية الأولى في زي جندي

تنكرت في زي جندي، وذهبت إلى صفوف المحاربين؛ للتمكن من حقيق حلمها لتصبح صحافية استقصائية ومراسلة حرب، إنها الصحفية دوروثي لورانس.

وُلدت دوروثي لورانس في لندن عام 1896، وتمنت أن تصبح صحافية، وهو ما حققته بالفعل، ولكن عند اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914 كانت دوروثي متواجدة في باريس. خلال فترة الحرب أرادت دوروثي أن تصبح مراسلة حرب في فرنسا لدى أي من الصحف البريطانية، وهو ما رفضه رؤساء التحرير جميعًا.

في عام 1915 عادت دوروثي إلى بريطانيا، وتمكنت من إقناع جنديين بريطانيين بإعطائها بعض أزيائهما العسكرية لتتمكن من التسلل والاندماج داخل صفوف الجيش.

تمكنت دوروثي من إخفاء ملامحها الأنثوية: فقصت شعرها، ودهنت بشرتها بدرجة أغمق، وربطت ثدييها، ولفت القطن والأكياس على كفيها كي يبدوان أكبر حجمًا. زورت دوروثي أوراقًا عسكرية، لتصبح الجندي دينيس سميث في الكتيبة الأولى من فوج ليسترشاير.

المرأة

منذ 7 شهور
قُدن حروبًا وأوقفن أخرى.. أبرز أدوار النساء في الحروب

التقت دوروثي بعامل المناجم سابقًا توم دن، فعملا معًا على بعد 400 ياردة فقط من الخنادق الألمانية. زرعا الألغام في المنطقة المحرمة تحت نيران الشظايا والبنادق والقذائف. بعد 10 أيام بدأت دوروثي تعاني من نوبات إغماء، فأعلنت عن حقيقتها لقادتها حتى لا يقع رفاقها في مشكلة إذا اكتُشف أمرها.

احتجزتها السلطات في دير فرنسي إلى أن وافقت على إفادة خطية مشفوعة بيمين تتعهد فيها بعدم إخبار الجمهور كيف خدعت سلطات الجيش، وذلك قلقًا من أن تحاول النساء الأخريات تقليدها.

4. بيلي تيبتون: الموسيقيّ الذي تفاجأت زوجاته أنه امرأة بعد وفاته

كان بيلي تيبتون موسيقى أمريكي ولد في عام 1914، وقاد فرق الرقص الشعبية في الأربعينات وأوائل الخمسينات من القرن الماضي، وسافر عبر البلدات الصغيرة في حلبات الجاز. عاش حياة ساحرة ومفعمة بالحيوية، وكوّن الكثير من الأصدقاء، وتزوج عدة مرات. لكن عند وفاة تيبتون، تفاجأ الجميع بأنه أنثى، عاشت حياتها رجلًا لتتمكن من تحقيق حلمها بعزف موسيقى الجاز.

بعد الحفلات والسفر والتنقل، استقر تيبتون في نهاية المطاف في واشنطن، وتزوج وتبنى ثلاثة أبناء، وقضى سنواته الأخيرة بمفرده. توفي بيلي تيبتون في عام 1989، ولم تُكتشف حقيقة أنه أنثى إلا من قبل المسعفين الذين حاولوا إنعاشه.

أوضحت النساء اللاتي تزوج بهن تيبون أنه كان يحب الخصوصية، وكان يغلق الحمام دائمًا، ولا يبدل ملابسه أمام أحد، كما أنه كان يرتدي داعمًا للصدر معللًا ذلك بتعرضه لكسر في الضلوع بعد حادثة تصادم بالسيارة. كما أشارت زوجته الأخيرة أنها لم تعلم مطلقًا كونه أنثى، فلم تمارس معه العلاقة الجسدية بسبب سوء حالتها الصحية.

5. صيصة جابر: الأم المثالية التي تنكرت في زيّ رجل 40 عامًا

تنكرت النساء السابق ذكرهن في زي رجال لتحقيق أحلامهن، لكن صيصة أبو دوح النمر تخلت عن أحلامها الشخصية، وتنكرت في زي رجل لأكثر من 40 عامًا كي تتمكن من تربية ابنتها وإعالتها.

ولدت صيصة أبو دوح النمر في محافظة الأقصر بصعيد مصر، توفي زوجها وهي في عمر 21 عامًا، حين كانت حاملًا بابنتها. وبالرغم من أن زوجها لم يترك لها ما يعينها على الحياة، رفضت الزواج مرة أخرى، وآثرت أن تواجه الحياة وحيدة، وتعمل، وتربي ابنتها.

بدلًا عن انتظار عطف مجتمعها، بدأت صيصة في العمل بأشغال البناء وتلميع الأحذية، متنكرة في زي رجل حتى تتمكن من ذلك. كُرمت صيصة بلقب الأم المثالية في مصر لعام 2015.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد