في دعوة خالية من رأي النساء خرج الكاتب الصحفي شريف الشوباشي يطالب نساء مصر بخلع الحجاب في تظاهرة بميدان التحرير في الأسبوع الأول من شهر مايو المقبل وسط حماية الرجال للعودة لـ”الزمن الجميل”، مستندًا إلى واقعة هدى شعراوي وخلع النقاب بالتزامن مع ثورة 1919 وإلى أهدافه في مواجهة “الفكر المتطرف” و”التصدي للإسلام السياسي من خلال التصدي لأهم رموزه وهو الحجاب”.

التبريرات التي قوبلت باعتراضات شديدة لتحويل “الحجاب” إلى أداة للتوظيف السياسي بين العلمانيين والإسلاميين, ليس هذا فحسب، بل زاد من الرفض تصريحات الشوباشي مثل: “99% من العاهرات محجبات” و”7 بنات من 10 لابسين الحجاب قسرًا أو خوفًا أو ترويعًا“، لكن بالنهاية لم يضع الشوباشي حلًّا للفتيات بعد العودة من “مليونية خلع الحجاب” دون قانون للعنف داخل الأسرة في مصر لتكون الفتيات “المرغمات” عرضة للضرب والقتل والتهديد من شريك حميم دون حق حقيقي في الاختيار.

القصة من البداية

يا نساء مصر والعالم العربي أعلنوا حالة العصيان الحجابي حتى تعود مصر إلى الزمن الجميل.

كان هذا النداء الشرارة الأولى لحركة شريف الشوباشي على موقع تواصل اجتماعي نحو إعادة الزمن الجميل كما رآه في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حيث لم يكن الحجاب قد ظهر بمصر بعد, واعتبر الشوباشي أن دعوته ستلقى أثرًا كما دعوة هدى شعراوي 1923, لكن دعوة الشوباشي لم تتوقف عند هذا الحد لكنه خرج بتصريحه الشهير بأن 99% من عاهرات مصر ترتدين الحجاب.


الأمر الذي فتح الجدل حول شخصية ليست معروفة للكثير حتى تم استضافته بأحد البرامج الحوارية لإجراء مناظرة بينه وبين غدير أحمد الناشطة بحقوق المرأة ومؤسسة صفحة “ثورة البنات“، والتي قابلت دعوة شريف الشوباشي برفض لأسباب أولها أن الدعوة غير صادرة من امرأة، وأنها تتعدى على حرية شخصية مكفولة للمحجبات، وأن تلبية الدعوة في ميدان التحرير لا تكفي في ظل رفض أسري أولًا ثم مجتمعي تقابله أية فتاة تقرر خلع الحجاب؛ مما يجعل الأولى بالإصلاح هو داخل الأسرة.

 

تبع هذا الحراك مثله على مواقع التواصل الاجتماعي بظهور هاشتاج #مليونية_خلع_الحجاب
ليصبح الأكثر تداولًا في العالم بأكثر من 150 ألف تغريدة بنسبة أعلى في السعودية ثم مصر، وكان نصيب الذكور 74% من التغريدات، حتى لا يتأخر الرد على الهاشتاج ويظهر سريعًا
#سيلفي الحجاب في دعوة “داليا عطية” لنساء مصر المحجبات للتجمع يوم 3 مايو المقبل لالتقاط صور سيلفي بالحجاب بميدان التحرير بدعم من شباب وفتيات غير محجبات اقترحوا ارتداء “كاب” دعمًا منهم للحجاب وتضامنًا مع المحجبات، كما تداول النشطاء على الهاشتاج فيديو لمجموعة من الفتيات غير المسلمات في عدد من الدول الأجنبية أقدمن على ارتداء الحجاب لتبدو عليهن سعادة بمظهرهن الجديد.

بداية ظهور الحجاب بمصر

لم يكن الحجاب منتشرًا بشكل كبير في منتصف القرن الماضي بين الفتيات، سوى في السبعينيات مع ظهور التيارات الإسلامية، ثم التسعينيات مع ظهور الدعاة الجدد الذين كان الحجاب يشكل أحد أهم مرتكزات خطابهم الدعوي.

وعلى قدر اهتمام الدعاة الشباب بارتداء الفتيات للحجاب قابلتهم تصريحات “الليبراليين” بأن مصر كانت أفضل حالًا بدون حجاب قبل انتشار “الفكر الوهابي” ونقله لمصر بعودة مغتربيها من الدول العربية فترة الستينيات والسبعينيات كل هذا دون سبب حقيقي لبدء انتشار الحجاب بمصر، وسط تذبذب في الآراء التي يتم تداولها إعلاميًّا حول ما إذا كان فريضة شرعية أم عادة اجتماعية كما يروج، وهل ترتديه الفتيات عن اقتناع أم بالإجبار أم مواكبة للموضة.

الحجاب أيضًا لن يسلم من قانون التظاهر المصري

مع اقتراب موعد “مليونية خلع الحجاب” تظهر أزمة تمنع التظاهرة من الحدوث هي أن مصر لا تزال تعاني من قانون التظاهر الذي ينظم الحق في التجمع بالأماكن العامة والطرق ليكون على منظم التظاهرة التقدم لأقرب قسم شرطة وإبلاغه، ثم قبول أو رفض التظاهرة، وهو ما لم يقم به شريف الشوباشي بخصوص تظاهرة ميدان التحرير وأعلنته وزارة الداخلية المسؤولة عن فض تظاهرات غير مرخصة.

دول تفرض الحجاب وأخرى تحظر ارتداءه

تعاني مسلمات محجبات من عدم قدرتهن على استكمال تعليمهن بالخارج نظرًا لحظر ارتداء الحجاب داخل الجامعات وربما في الشوارع أو على الأقل مما يلقونه من اضطهاد وتمييز, فقد أيدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قانون حظر الحجاب في فرنسا الدولة الحاضنة لأكبر عدد من مسلمي أوروبا والأولى التي تقدم على خطوة الحظر, وقد لحقت بلجيكا بفرنسا ورفعت دعوى بحظر الحجاب 2011 مع تحديد غرامة على من ينتهك القانون قد تصل لأسبوع في السجن.

وفي الوطن العربي تحظر تونس ارتداء الحجاب والنقاب في الأماكن العامة منذ 1981، وفشلت دعوات إسقاط القانون بعد ثورة 2011, ويعتبر الحجاب إجباريًّا على السعوديات ليلتزمن بالحجاب والعباءة في الأماكن العامة وإن كانت غير مسلمة, وفي إيران أيضًا على الفتاة ارتداء الحجاب وزي فضفاض, هذا إلى جانب دول رفعت حظرًا كان مفروضًا على ارتداء الحجاب مثل تركيا في العام الماضي، ليظل محظورًا على العاملات بالجيش والشرطة والقضاء مع سوريا التي رفعت حظرها عن حجاب المدرسات بالعام الماضي أيضًا.

“سيستمر الغلاء ما لم تتحجب النساء”، “خلع الحجاب لمكافحة الفكر المتطرف” ودعاوى أخرى ستواجه الفتيات بطرقهن كل يوم في وقت تعيش فيه مصر اضطرابات أمنية، بالإضافة لأزمات اقتصادية مستمرة منذ ثورة 25 يناير, لكن من بين ما يعكسه الجدل الدائر من تطرف فكري إلا أنه غير صورة جامدة عن تطرف الشباب المصري، فكانت ردود فعله الأولى من الليبراليين والعلمانيين والإسلاميين أيضًا رافضة بقوة لتلك الدعاوى مؤكدة أنه بعيدًا عن فريضة الحجاب فإن الجانب الأهم هو فلك الحرية الشخصية المحفوظ لكل فرد وضرورة إخراج الحجاب والمسائل الدينية من المأزق السياسي الحالي.


المصادر

تحميل المزيد