نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرًا في شهر فبراير الماضي عن النساء والفقر المنتشر في مناطق من البرازيل والتي تسمى فافيلا أو ما نطلق عليه اسم مدن الصفيح.

 

فافيلا

في مدينة ريو دي جانيرو، أشهر المدن البرازيلية وأجملها، توجد مدينة صفيح تسمى (بنها فافيلا)، عبارة عن مجمع سكني كبير للفقراء مليء بالقاذورات، وتنتشر على جدرانه رسومات الجرافيتي المناهضة للشرطة، والمليئة بآثار طلقات النار.

مثلها مثل أغلب مدن الصفيح حول العالم، فإن (بنها فافيلا) هي وكر لتجارة المخدرات، ورغم وصول فرقة شرطة إليها عام 2010 بهدف السيطرة على تجار المخدرات والعمل على استتباب الأمن، إلا أن الوضع هناك غير قابل للاحتواء بهذه السهولة ولايزال العنف منتشرًا بها خصوصًا تجاه المرأة.

أشارت دراسة قامت بها جامعة ريو دي جانيرو أن معدلات العنف والاغتصاب تجاه المرأة قد ارتفعت في مدن الفافيلا التي تحتوي على قوات شرطية في الفترة بين عامي 2006 و2011.

 

إحدى مدن الصفيح في البرازيل

 

معاناة المرأة

بهدف كسب لقمة العيش أو بهدف أن تنال حياة عالية المستوى، فهناك احتمالية كبيرة للفتيات في مثل هذه المدن لأن ينضموا إلى تجارة المخدرات أو أن يكونوا صديقات وبنات هوى لتجار المخدرات. وقد أشار أحد التقارير مؤخرًا أن عدد النساء الموضوعات على قائمة المطلوبين للشرطة المحلية قد وصل لحدود عالية جدًا.

تعاني أغلب الفتيات هناك من سوء التحصيل التعليمي، ويرجع ذلك إلى عدم انتظام الدراسة في مدن الفافيلا بسبب العنف المنتشر وطلقات الرصاص المستمرة.

 

مدينة ريو دي جانيرو الساحرة لا تشي من الأعلى بما فيها من معاناة تواجهها المرأة

 

مشاريع كرة القدم

يوجد في البرازيل مشروع رائع تحت اسم شوارع فافيلا، وهو مشروع أطلقه شخص برازيلي يُدعى فيليب فيلدويس يهدف إلى تدريب تجار المخدرات السابقين لتحويلهم إلى مدربي كرة قدم للجيل الناشئ في مثل هذه الأماكن بهدف إبعاد الأطفال والشباب الصغير عن المخدرات وما تجلبه من مشاكل.

يستخدم هذا المشروع كرة القدم كوسيلة لمنح الفتيات فرصًا في التغيير في مواجهة الظروف الصعبة.

يقول فيليب “الأطفال هنا لديهم الاختيار، إما أن يلتحقوا بتجارة المخدرات أو أن يلعبوا كرة القدم”. ويضيف “رغم قلة الآمال المعتمدة على الدعم الحكومي، فإن مشروع شوارع فافيلا يحاول تغيير الصورة المأخوذة عن المرأة البرازيلية بشكل مسبق مع محاولة جلب احترام المرأة الشابة لنفسها”.

تقوم إحدى المنظمات الخيرية بتبني هذا المشروع للفتيات أيضًا. حيث أقنعت هذه المنظمة فتاة تدعى جيسيكا تبلغ من العمر 17 عامًا، بالعودة إلى مدينة بنها فافيلا، والتي كانت قد تركتها بعد تهديدها بالقتل من قبل أحد كبار تجار المخدرات الذي كانت تعمل عنده، حيث تحولت إلى مدربة لكرة القدم خاصة بالفتيات الصغيرات.

تقول جيسيكا “هناك الكثير من الحواجز الموضوعة، لكنها موجودة ليتم تخطيها”.

حالياً هناك حوالي 1000 طفلة يتم تدريبهن على لعب كرة القدم في أربع مدن فافيلا مختلفة بواسطة تجار مخدرات سابقين من أمثال جيسيكا. وهناك 80 فتاة تمارس كرة القدم بشكل احترافي حتى اللحظة.

 

كرة القدم هي أمل الجنسيين في حياة أفضل

 

تجربة فتاة

تقول ثياني التي تبلغ من العمر 16 عامًا “قبل مشروع شوارع فافيلا لم أكن أفعل أي شىء، فقط كنت أذهب إلى المدرسة وأعود للمنزل، وذلك لأن الشوارع كانت خطيرة جدًا بالنسبة لي”. وتضيف ثياني قائلة “ولكن مع هذا المشروع يمكنني أن أذهب لمكان ما وأن أفعل شيئًا ما”.

وكانت تتمنى ثياني أن تكون من ضمن فريق المشروع الذي سيمثل البرازيل في بطولة العالم لأطفال الشوارع – البطولة النسائية. هذه البطولة عبارة عن حملة عالمية من أجل حقوق أطفال الشوارع والتي أقيمت في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية في شهر مارس الماضي قبل انطلاق فعاليات كأس العالم.

 

منتخب سيدات البرازيل لكرة القدم

 

شغف الكرة لا يصل للنساء

ورغم الشغف الكبير برياضة كرة القدم في البرازيل، إلا أن كرة القدم النسائية هناك تشهد نموًا بطيئًا.

بين عامي 1941 و1979، وضع الديكتاتور الحاكم للبرازيل آنذاك قانونًا بتجريم ممارسة النساء لرياضة كرة القدم بحجة عدم ملائمة هذه الرياضة لطبيعة النساء.

وتعاني الفرق النسائية الموجودة في البرازيل من نقص في عدد الرعاة وقلة في الدعم والتركيز الإعلامي، وذلك على الرغم من أن اللاعبة البرازيلية (مارتا) نالت لقب أفضل لاعبة كرة قدم في العالم بشكل متكرر.

 

اللاعبة البرازيلية مارتا


عرض التعليقات
تحميل المزيد