لا تأمن للحكومة على امرأة في السجن خاصة السجن السياسي، فالنظم القمعية لم تعتد حتى اليوم سماع صوت امرأة يرتفع ليطالب بحق، ومن ناحية أخرى فهي عندما تعرف قدر المرأة في مجتمعها كلما زادت الضغط عليها كورقة تهديد بيد السلطة.

أون سان سو تشي


مع نظام ينكر الحقوق الأساسية للإنسان يميل الخوف لأن يصبح شعورًا يوميًّا، الخوف من السجن، الخوف من التعذيب، الخوف من الموت، من فقدان الأصدقاء والعائلة والممتلكات ووسيلة كسب الرزق اليومي، الخوف من الفقر، والخوف من العزلة، الخوف من الفشل، وهناك شكل أكثر قسوة من الخوف هو ذاك الذي يغير الحس السليم والحكمة داخلنا لنصبح شعبًا من المتهورين والحمقى عديمي النفع، يشعرون بالفخر أن حافظوا على كرامتهم وذاتهم خلال يومهم.

أون سان سو تشي معارضة وناشطة ديمقراطية في ميانمار، نالت جائزة نوبل للسلام، وخضعت للإقامة الجبرية والاعتقال في بلدها لسنوات. تتزعم سان سو المعارضة ببورما منذ 25 عامًا، وهي ابنه بطل استقلال بورما الجنرال سان سوكي الذي قام بمفاوضات أدت إلى استقلال البلاد من المملكة المتحدة في سنة 1947 حتى تم اغتياله على يد منافسيه في نفس العام. لتقود هي الحركة الديموقراطية في بورما وتشغل منصب أمين عام الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية أهم أحزاب المعارضة في بورما، حتى تم وضعها تحت الإقامة الجبرية في منزلها منذ عام 1989.

تشاؤم.. يأس. ليس هناك كلمة صحيحة تعبر، لكن هناك أوقات يحاصرني فيها القلق.. كثيرًا، ولم يكن ذلك لنفسي أو وضعي وأسرتي، لكنه قلق على مستقبل البلاد، في السجن ملكت القليل من الوقت لمراجعة الذات – وليس الشفقة عليها- لكن ما شغل اهتمامي في سنوات العزلة حقًّا هو ما سيحدث في بلادي.

عندما قام الجنرال ني وين زعيم الحزب الاشتراكي الحاكم في بورما بتقديم استقالته أدى ذلك لمظاهرات حاشدة تدعو إلى الديمقراطية في بورما قادتها أون بنصف مليون مواطن في العاصمة، ليبتعد الأمر عن مصلحة سان سو، مع وصول قيادة عسكرية للحكم قامت أون بتأسيس حزب الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية وأعلنت الأمين العام للحزب حتى وضعها تحت الإقامة الجبرية، وتم عرض الإفراج عنها مقابل مغادرتها البلاد ولكنها رفضت، حتى أنها في عام 1990 قادت حزبها في الانتخابات العامة وحصلت على أعلى الأصوات؛ مما كان سيترتب عليه تعيينها كرئيس وزراء البلاد لكن القيادة العسكرية رفضت وأبقتها تحت الإقامة الجبرية.

أؤمن بقوة شعب بورما ولا أؤمن بتأثير شخص واحد وسلطته في دفع البلاد للأمام، تشرفني ثقة الناس بي ولكن شخصًا واحدًا منفردًا لا يجلب الديموقراطية أبدًا، فالتغيير سيأتي من الشعب، أريد أن ألعب دوري وأعمل في انسجام تام مع شعب بورما ليغيروا هم هذا البلد.

في 2003، تم احتجاز أون سان سو في سجن أنسين بمقتضى قانون تعسفي يسمح بالاعتقال دون الاستعانة بمحامٍ لمدة قد تصل لخمس سنوات بسبب اشتباكات عنيفة دارت بين أنصارها وعناصر موالية للنظام في شمال بورما، حيث كانت تقوم بجولة سياسية، غير ذلك فقد تم اعتقال طبيب حاول التسلل لها بعد توقفها عن الطعام والشراب دون علم بحقيقة مرضها وسط رفض السلطات السماح لأي طبيب بمعالجتها.

وتظهر سان سو اليوم كعادتها بزهرة في شعرها وثوبها التقليدي ووشاح طويل بعد أعوام من السجن والإقامة الجبرية لتتسلم جائزة نوبل للسلام التي حازت عليها في 1991 وهي قيد الإقامة الجبرية، لتستمر في دعوتها للمصالحة الوطنية والإفراج عن معتقلي الرأي والابتعاد عن العنف والنزعات الدينية ببلد عسكري منذ 1962.

نسرين ستوده


المحامية الإيرانية المدافعة عن حقوق الإنسان نسرين ستوده، تعتبرها الجماعات الحقوقية أبرز سجينة سياسية في إيران، اضطهدتها الحكومة بعد مشاركتها بالاحتجاجات الحاشدة على نتائج انتخابات الرئاسة في عام 2009، والتي فاز فيها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بفترة ولاية ثانية، وشككت ستوده في نزاهة الانتخابات، واستمرت في الدفاع عن صحفيين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان من بينهم شرين عبادي الحاصلة على جائزة نوبل للسلام حتى ألقي القبض عليها في سبتمبر 2010 وحكم عليها بالسجن ست سنوات بتهمة “نشر دعاية مضادة للدولة” و”التآمر للإضرار بأمن الدولة”، وهناك أضربت ستوده عن الطعام لأشهر رغم سنها.

قبل الانتخابات الرئاسية 2009 تم تهديدي عدة مرات لعملي كمحامٍ في مجال حقوق الإنسان، ولكن لم يكن الأمر خطيرًا، ولكن بعد الانتخابات تغيرت أشياء كثيرة من حولي، فقد كنت في اجتماع لجمعية المحاميات وتم فتح الباب فجأة وأظهر لي بعض أفراد الشرطة أمرًا من المحكمة بالحضور بعد ثلاثة أيام. ذهبت، واعتقلوني في نفس الوقت الذي ذهب فيه خمسة رجال لتفتيش منزلي وحمل متعلقاتي الشخصية.

تم الحكم على ستوده بالسجن 6 سنوات وحظر من ممارسة المحاماة لمدة 10 سنوات ومنع من مغادرة إيران، وفي مايو 2010، بعد تسعة أشهر من اعتقالها اقتيدت إلى سجن إيفين سيئ السمعة في طهران، بعدما كانت في سجن مخصص للسجناء السياسيين.

مرحبًا يا أعز نعمة، إن كتابة رسالة لك يا عزيزي أمر صعب، فكيف يمكنني أن أقول لك أين أنا وأنت ما زلت صغيرًا جدًا وبريئًا ويصعب عليك فهم المعنى الحقيقي لكلمات مثل السجن والاعتقال والحكم والمحاكمة والظلم والرقابة والاضطهاد ضد التحرر والحرية والعدالة والمساواة، لكني الآن أكتب على المناديل الورقية، أحاول أن أشرح ما لا يمكن تفسيره وردم هذه الهوة من الخوف وعدم الفهم والقلق الذي يشتعل في صدري عليك كل يوم.

تخصصت ستوده في قضايا حقوق الأطفال تحاول منع تطبيق حكومة الإعدام على من هم دون الـ18 عامًا، ومنهم أرش رحماني المعتقل في أحداث الانتخابات والمتهم بمحاولة قلب نظام الحكم وشن حرب ضد الله، وتم تنفيذ حكم الإعدام به يناير 2010، واهتمت ستوده أيضًا بحقوق المرأة، والنشطاء السياسيين، والصحفيين، والأقليات الدينية، وساعدت نسرين على تأسيس المنظمات غير الحكومية بما في ذلك مركز المدافعين عن حقوق الإنسان، الذي أسسته شيرين عبادي وأغلقته الحكومة ولجنة حقوق الطفل.

عزيزي نعمة، في الأشهر الماضية وجدت نفسي أبكي بلا حسيب أو رقيب في مناسبتين كانت الأولى عندما توفى والدي وأنا محرومة من الحزن عليه وحضور جنازته، وكانت الثانية اليوم في أول مكالمة بيننا عندما طلبت مني الحضور للمنزل حينها عدت لزنزانتي وأجهشت بالبكاء، فكيف يمكنني تفسير ذلك لك.

بالنسبة لكثير من الإيرانيين، خاصة النساء الصغيرات تعتبر ستوده بطلة قومية تقوم بدورها في هدوء، فعلى الرغم من فوزها بجائزة ساخاروف 2012 في البرلمان الأوروبي وعديد من الجوائز الأخرى إلا أن ستوده تفاجأ دائمًا عندما تكتشف أنها مشهورة، لتحتفظ لنفسها فقط بنفس الصورة، امرأة كبيرة في السن وضئيلة الحجم مع شعر بني قصير وابتسامة رائعة لا تشوبها سوى هالات تحت عينيها وبعض الحدة والعصبية تنم عن واقع قاتم في السجن الذي فقدت فيه ستوده بعضًا من بصرها، لكنها على خلاف ما تلقاه في صحة جيدة وتظهر دومًا تفاؤلها.

خديجة إسماعيلوفا


لماذا أنا هنا؟ هو السؤال الذي يسأله الجميع لأنفسهم داخل السجن بغض النظر عن جريمتهم، والفساد هو السبب في وجودي هنا، لكنه فساد النظام وليس فساد ارتكبته أنا، فالطريقة الوحيدة لإثبات خطأ الأنظمة القمعية هو الاستمرار في فضح الفساد، وأنا أعد بمزيد من التحقيقات في 2015 من داخل زنزانتي، فقد شكلت هنا أسرة صغيرة، جمهورية من الصحفيين الأقوياء، نظام متكامل يساعدنا على البقاء أقوياء حتى أصبحت زنزانتي بلدي الجديد وعملي الجديد حيث أنا على صلة بنضال الأذربيجانيين بطريقة شخصية وأكثر مباشرة.

خديجة الحائزة على جائزة باربرا جولدسميث لحرية الكتابة، هي صحفية أذربيجانية في إذاعة أوروبا الحرة “راديو ليبرتي” اكتسبت شهرة عالمية بتحقيقات صحفية مكثفة عن الفساد الرسمي بحكومة بلدها، وبعد حملة شنتها الحكومة ضدها ألقي القبض على خديجة بتهمة ملفقة هي تحريض زميل لها على الانتحار، وهي بالسجن حتى اليوم دون محاكمة وتخضع لتمديد الاحتجاز.

نحن أيضًا نسأل أنفسنا إلى أين نحن ذاهبون وماذا بانتظارنا في نهاية المطاف؟ أنا في السجن وسأقضي بين 5 لـ 12 عامًا، لكن هذه ليست النهاية، فالمعركة بين الخير والشر يجب ألا تنتهي، إذا كنا نستطيع الاستمرار في رفض المفروض علينا ونعتقد بأن كرامتنا ليست للبيع فنحن بذلك الفائزون، وإن السجان داخل وخارج السجن هو لخاسر، فالسجن ليس مفزعًا لأولئك الناطقين بالحق ومن يتعرضون للتهديد لكشفهم زيف النظام ومن يرى بوضوح ما يجب عليه أن يكافح من أجله، فالحياة معقدة جدًا، ولكن في بعض الأحيان يقدم لنا الحظ خيارًا واضحًا بين الصدق والكذب.

لسنوات عملها تلقت إسماعيلوفا تهديدات بالقتل بسبب تقارير نشرتها تناهض فيها الفساد، حتى قدم رئيس الأركان الأذربيجاني للرئيس إلهام علييف تقريرًا يتهم خديجة بالقيام بسلوك يهدد أمن أفراد معروفين في المجتمع الأذربيجاني، وقررت محكمة باكو في أذربيجان بتمديد احتجاز الصحفية خديجة إسماعيلوفا أربع مرات حتى الآن، وتعتبر لجنة حماية الصحفيين الأوروبية أن المماطلة بتاريخ المحاكمة ما هو إلا دليل على أنه ليس هناك أدلة حقيقية تجرم خديجة، وتعتبر أذربيجان أسوأ دولة داخل أوروبا على صعيد التعامل مع الصحفيين والنشطاء السياسيين داخل سجونها.

أحلام التميمي


اعلموا أن أية قضية على الساحة الفلسطينية ما هي إلا فقاعة.. تخرج واحدة ثم تخبو لتظهر فقاعة أخرى.. أما الأسرى فهم القضية الدائمة الثابتة بلا حل.. بلا أنصار.

الصحفية الفلسطينية أحلام كانت أول امرأة تنضم لكتائب الشهيد عز الدين القسام ومن ناشطي حركة حماس، أحلام هي من خططت ونظمت للهجوم الانتحاري على مطعم البيتزا شارو في القدس الغربية أغسطس 2001. وقد قتل في هذا الهجوم خمسة عشر شخصًا وجرح مئات آخرون. كانت أحلام آنذاك في الثانية والعشرين من عمرها وأدخلت سجن شارون شمال إسرائيل، وتم الحكم عليها بالمؤبد.

تم اعتقالي عن طريق نوع من أنواع الاعتقالات يدعى «الاعتقال البيتي»، من المنزل، حيث كان عزاء والدتي فاقتحمت قوات الاحتلال بيت العزاء واعتقلتني، وكنت في تلك الفترة أعاني من وضع نفسي سيئ جدًا نظرًا لوفاة والدتي، واستشهاد عز الدين.

الاعتقال البيتي كان الساعة الثالثة صباحًا، بعد مرور شهر ونصف على العملية، حيث اقتحموا المنزل بشكل مفاجئ، عن طريق المجنزرات العسكرية وقوة كبيرة من الجيش، حيث تم حصري في زاوية وربط يدي وقدمي، وتكميم فمي، وإغماض عيني، دون مراعاة لخصوصية منزلي وظروفي ووضع أبي الكبير بالسن، وقد تم اعتقالي بصورة أقرب إلى الخطف.

أثناء الأسر تزوجت أحلام بابن عمها الأسير بعد مراسلة طويلة بالخطابات المهربة بين المعتقلين حتى تم الإفراج عنهما عام 2011 من الأسرى 1027 الذين أفرج عنهم في عملية تبادل جلعاد شاليط المحتجز عند حماس، وتم إبعادها للأردن وبقي زوجها برام الله.

المصادر

تحميل المزيد