ببطء لكن بثبات، أحرزت النساء تقدمًا في عدد من الاستحقاقات الانتخابية حول العالم خلال الأسابيع القليلة الماضية. يرصد هذا التقرير ما أحرزته المرأة مؤخرًا من خلال الصناديق الانتخابية التي قالت لها: نعم، وإن كان الطريق لا يزال طويلًا حتى تحقق كافة أحلامها.

الانتخابات الفيدرالية الأسترالية.. الأغلبية الصامتة ترفع صوتها

قبل ثلاثة أشهر، سئمت محامية سيدني سيرا ميرزابيجيان من تجاهل السياسيين في وقت الانتخابات، وقررت أن تأخذ زمام المبادرة بيدها، فأطلقت -بالمشاركة مع زميلتيها المحاميتين ماريا أوبراين وفانيسا ويتاكر- مجموعة غير حزبية اسمها «Women Vote» تهدف إلى توفير منبر للقضايا التي تهم النساء.

منذ ذلك الحين تحركت «الأغلبية الصامتة»، وتُوِّجَ هذا الحراك بزيادة غير مسبوقة في عدد النساء الفائزات في الانتخابات الفيدرالية الأسترالية من 33% إلى 35%.

رئيس الوزراء الأسترالي ونائبه، وعضوات في الوزارة الجديدة

صحيحٌ أن تمثيل المرأة في البرلمان لا يزال ناقصًا، بحسب شبكة «آيه. بي. سي» نيوز الأسترالية، لكن عدد المرشحات تضاعف، وهو تغيير تعتقد السناتور بريدجيت ماكينزي أنه يستحق الاحتفاء. فالنساء سيشكلن 47% من أعضاء «حزب العمل»، متجاوزات أقرانهن الرجال، في مقابل 23% من الليبراليين، وهو تحسن طفيف للغاية. لكن هذا لا ينفي أن الصورة الإجمالية تبقى متواضعة؛ فـ14 فقط من أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 77 نائبًا، من الإناث.

الانتخابات المحلية الأيرلندية.. تقدُّم بخطى وئيدة

حققت المرأة مكاسب متواضعة في الانتخابات المحلية الأيرلندية، فقد شكلن 23% من المستشارين المحليين للمرة الأولى، مقابل 21% في عام 2014. لكن هذه الزيادة لا تمحو وصمة «فشل النساء في تحقيق اختراق للانتخابات المحلية» -على حد وصف جريدة «التايمز»– ما دفع جماعة ضغط إلى المطالبة باعتماد حصص نسائية تضمن تمثيل المرأة.

بزيادة قدرها نقطتان مئويتان فقط، توقع المجلس الوطني للمرأة في أيرلندا أن تنتظر المرأة وفق المعدل الحالي أكثر من عقد من الزمن حتى تتمكن من تشكيل أكثر من 30% من المستشارين.

خاضت أكثر من 560 امرأة الانتخابات المحلية لهذا العام، مقارنة بـ440 امرأة في عام 2014. ومن بين 566 امرأة خضن الانتخابات هذا العام، فازت أكثر من 200 امرأة بمقاعد.

حين تفوقت ليبيريا على أمريكا! ما لا تعرفه عن معاناة المرأة الأمريكية

انتخابات البرلمان الأوروبي.. النساء يشكلن 37.7% من النواب

تشير نتائج انتخابات الاتحاد الأوروبي إلى أن النساء سيشكلن 37.7% من أعضاء البرلمان الأوروبي، بزيادة قدرها أقل من 1% مقارنة بنتائج عام 2014.

كان للسويد النصيب الأوفر من انتخاب النساء أعضاء في البرلمان الأوروبي، بنسبة 55%. بينما شغلت النساء مقاعد أيرلندا الشمالية الثلاثة للمرة الأولى على الإطلاق.

في عام 2014، بلغت نسبة النساء المنتخبات في البرلمان الأوروبي 36.9%، وهي النسبة الأعلى في التاريخ. وتواصل هذه النسبة الارتفاع منذ عملية الاقتراع الأولى في عام 1979، التي بلغت نسبة النساء المنتخبات فيها 16.3% فقط.

لكن لا يكفل القانون التوازن في المقاعد بين الرجال والنساء إلا في خمس دول أعضاء هي: فنلندا وأيرلندا (ستة من أصل 11) وكرواتيا (ستة من أصل 11) ومالطا (ثلاثة من أصل ستة) والسويد (10 من أصل 20). بينما الدول الأقل مراعاة لهذا التوازن فهي: قبرص (واحد من أصل ستة) وبلغاريا (ثلاثة من أصل 17) وليتوانيا (اثنان من أصل 11).

حكومة جنوب أفريقيا.. نصف الوزراء نساء

لأول مرة، شكلت جنوب أفريقيا حكومة جديدة نصف وزرائها من النساء، بعد فوز «حزب المؤتمر الوطني الأفريقي» في الانتخابات التي جرت في 8 مايو (أيار) الماضي، وبلغت نسبة المشاركة فيها حوالي 65٪، مقارنة بنسبة 73٪ المسجلة قبل خمس سنوات.

هكذا تنضم جنوب أفريقيا إلى 10 دول حققت التكافؤ بين الجنسين في الدوائر الحكومية حول العالم، بما في ذلك إثيوبيا ورواندا. لكن على جانب آخر؛ فالعديد من الوزيرات الجديدات من الوجوه المألوفة، وبينما تستحق الحكومات الثناء لسعيها إلى تحقيق التوازن بين الجنسين، ينبغي أن تستند التعيينات السياسية على الجدارة وحسن الأداء، كما يقول المحلل السياسي زولاني دوب.

وأضاف في تصريح لشبكة سي إن إن: «العديد من النساء اللائي أعلن الرئيس أسماءهن موجودات منذ عقود. نحتاج إلى أن نسأل أنفسنا عن نوع التحول النموذجي الذي نبحث عنه في هذا البلد».

الانتخابات العامة الهندية.. المرأة تحطم الرقم القياسي في البرلمان

في الانتخابات العامة التي استمرت لمدة شهر في الهند، حطمت النساء الرقم القياسي البرلماني، إذ بلغ مجموع تمثيلهن 14%، ليضم البرلمان الجديد أكبر عدد من النساء على الإطلاق. صحيحٌ أنها نسبة متواضعة، لكنها تاريخية مقارنة بنسبة 5% التي أحرزتها النساء في عام 1952. وجدير بالذكر أن النساء قد «أحرزن انتصارات أفضل من الرجال خلال الانتخابات الأخيرة»، على حد قول بريانكا تشاتورفيدي، المتحدّثة الوطنية باسم «حزب المؤتمر».

بيد أن الفوز لم يكن نسائيًّا خالصًا، بل برعاية الرجال في بعض الأحيان، وبسبب المؤهلات التي تحملها المرشحات في أحيانٍ أخرى، مثل سواتي ياداف التي كانت تكرّر أمام الجمهور بعد شرح موقفها من القضايا الحرجة: «أنا لا أطلب صوتكم لأنني شابة، أو لأنني امرأة، أنا أحمل شهادة هندسة، وأدير شركة تضم آلاف الأشخاص».

ترشحت في هذه الانتخابات حوالي 715 امرأة، مقابل 7334 من الذكور، وفاز 10% من النساء، مقابل 6% من الرجال. لكن اللافت أن 110 من المرشحات كان لديهن قضايا جنائية مسجلة ضدهن، وتواجه 78 منهن تهمًا خطيرة. وكانت أكثرهن إثارة للجدل براجيا سينغ ثاكور (49 عامًا)، المتهمة في انفجار ماليجاون والتي وصفت قاتل المهاتما غاندي بأنه رجل وطني.

المرأة تصعد إلى رأس النظام القضائي في ماليزيا

في مايو الماضي، أدت تينغكو ميمون توان مات اليمين الدستورية بوصفها أول رئيسة محكمة في ماليزيا، وهي خطوة أشادت بها نقابة المحامين باعتبارها «خطوة مشجعة» نحو جعل القضاء في البلاد أكثر تمثيلًا لشعب ماليزيا.

يتماشى تعيين تينغكو مع رؤية الحكومة المنتخبة مؤخرًا لـ«ماليزيا الجديدة»، القائمة على الالتزام بحقوق الإنسان والعدالة. ويأمل المدافعون عن حقوق المرأة أن يؤدي وجود امرأة على رأس النظام القضائي إلى تحسين العدالة للناجيات من العنف الجنسي.

لأول مرة في التاريخ.. 4 سيدات في هيئة مستشاري بابا الفاتيكان

عين البابا فرانسيس الشهر الماضي أربع سيدات مستشارات في سينودس الأساقفة، وهي هيئة مكلفة بإسداء المشورة للبابا، للمرة الأولى منذ إنشائها في عام 1965. جاء ذلك في أعقاب محادثات متنامية حول دور المرأة في الكنيسة الكاثوليكية، والكشف عن اعتداء جنسي ضد الراهبات.

وكانت مجلة «Women Church World» قد نشرت في عدد فبراير (شباط) العديد من الروايات عن حالات اغتصاب واعتداء جنسي تورط فيها قساوسة، منتقدة ما وصفته بأنه «ثقافة الصمت والسرية». وقبل أسابيع، أصدر البابا فرانسيس تفويضًا جديدًا يطالب القساوسة والراهبات الكاثوليك في جميع أنحاء العالم بإبلاغ السلطات عن حالات الاعتداء الجنسي.

مستقبل المساواة بين الجنسين.. سقف الطموحات لا يتجاوز الثرى

يظهر مؤشر المساواة بين الجنسين -وهو المؤشر الأول من نوعه في العالم- أنه لا يوجد بلد يسير على الطريق الصحيح لتحقيق المساواة بين الجنسين بحلول عام 2030.

تقبع 80% من البلدان في درجات متدنية ومتدنية للغاية، ويعيش 40% من النساء والفتيات في بلدان لا تضمن التدابير الأساسية للمساواة بين الجنسين.

كان التمثيل الناقص للمرأة في البرلمان، والفجوة في الأجور بين الجنسين، والعنف القائم على نوع الجنس من بين المجالات التي تكافح جميع البلدان لمعالجتها. وفي هذا تقول ميليندا جيتس، الرئيس المشارك لـ«مؤسسة بيل وميليندا جيتس»: إن المؤشر «يجب أن يكون بمثابة دعوة لإيقاظ للعالم».

«رومانا أحمد».. حكاية المسلمة الوحيدة في إدارة ترامب

المصادر

تحميل المزيد