تصدِّر شركات التجميل باستمرار فكرة الجسد المثالي، لكن ذلك لم يعد جديدًا، هذه الآونة هناك «المهبل المثالي»، و«فتحة المهبل المثالية». وتلاقي هذه المنتجات التجميلية صدى كبيرًا لدى النساء؛ لأن هناك جزءًا متأصلًا بالخزي من الأعضاء التناسلية الأنثوية، يجعل المرأة مهووسة بها، لاسيما بسبب آثار الولادة، وسن انقطاع الطمث، علاوة على ما تشعر به 200 مليون فتاة حول العالم تعرضت لعمليات تشوية الأعضاء التناسلية، أو ما يعرف بالختان.

لكن ما سر هذا الاهتمام المفاجئ والمبالغة في إصدار منتجات الاهتمام بأعضاء المرأة التناسلية؟ والتي قلما ستجد مثلها للرجال. وأبعد من ذلك؛ ظهرت عمليات مثل تكبير الشفرات الصغرى رغم أنها ليست ضرورية طبيًّا. كما أقر الأطباء بتفشي حالات كثيرة لفتيات يصبن بالاكتئاب بسبب شكل أعضائهن التناسلية في السنوات الأخيرة، بل باتت النساء تسأل هل مظهر مهبلي طبيعي؟

أقنعة وكريمات للمهبل! منتجات غير ضرورية تسبب الأذى أحيانًا

لكن ما الشكل الطبيعي للأعضاء التناسلية الأنثوية؟ فبعد روتين العناية الشخصية بالوجه والبشرة والشعر، أصبح هناك روتين للعناية الشخصية بالأعضاء التناسلية. لكن هذه الشركات تتغافل عن أن الشكل «الطبيعي» للأعضاء التناسلية الأنثوية هو مدى واسع، وكل مهبل يختلف عن الآخر، فالمهبل ممكن أن يكون بعدة ألوان، وكذلك الشفرات بعدة أحجام، فيبلغ طول الشفاه الخارجية من ستة إلى 12 سم، والشفاه الداخلية من سنتميترين إلى 10 سم.

لكن  هذا الهوس الجمالي والرغبة في إرضاء الشريك، يجعل بعض النساء تتجه لتغيير شكل الشفرتين دون التفكير في عواقب العملية الجراحية، من حدوث نزيف أو عدوى.

يُذكرنا هذا الأمر بالمصورة لورا دوددسورت التي صورت 100 عضو تناسلي أنثوي، لا لشيء إلا لتثبت أنه لا شيء بعينه هو الطبيعي، فهناك عالم واسع من الأعضاء التناسلية الأنثوية خلفه كثير من الحكايات عن حياة صاحبته الجنسية، وإحباطاتها، وصدماتها، وحتى تجاربها في الحمل والولادة، وتقول لورا عن هذه التجربة «إن اعتقاد كثير من الفتيات بأن شكل أعضائها التناسلية قبيحًا، فكرة خاطئة ومحزنة».

روتين يومي ومئات الدولارات مقابل «مهبل جميل»

«عليكِ أن تحبي أعضاءك التناسلية أكثر» *شركة «Two lips»

أقنعة الوجه مقبولة، وربما تكون ضرورية لإعطاء الوجه مظهرًا جماليًّا، لكن لماذا نستخدم أقنعة للمهبل؟ أصدرت شركة «Two lips» أول قناع للأعضاء التناسلية الأنثوية، عبارة عن فحم منشط، وفائدته هي  النضارة، والترطيب، وإزالة السمية، وتجديد البشرة، بسعر 28 دولار، وهو مصنوع من مواد عضوية، وخالي من السلفات والبارابين أو البتروكيماويات، بحسب ما يعلنون.

ليس ذلك فحسب إنما صنعت شركات التجميل أقراصًا براقة لتضعها النساء داخل المهبل، بل بيضات تحسّن الصحة الجنسية، تسمى «jade egg»، تُصدَّر على أساس أنها ستزيد من قوة العضلات، وتوازن الهرمونات، وتزيد من نشاط المرأة في المجمل، لكن هذا البيضات لا تسبب سوى العدوى الفطرية، والبكتيرية، بل يصل الأمر أحيانًا إلى متلازمة الصدمة التسممية التي تهدد الحياة.

احصلي على قناع مهبلي ليس له فائدة سوى الحساسية

أما خطر القناع المهبلي في الحقيقة، فهو تسببه في إحداث الحساسية والاحمرار. فبالرغم من أن المنتج قد طبعت عليه جملة «100% طبيعي» فإنه من الممكن التحسس من أي شيء، حتى لو كانت مكوناته طبيعية، كما يؤكد أن كثيرًا من المريضات اللاتي أصبن بالحساسية، والعدوى تجاه مثل هذه المنتجات. هذه المنتج أيضًا لا تلائم المصابات بالجروح المفتوحة، أو الندبات. كما تقرُّ منظمة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بتسبب علاجات «تجديد المهبل» بحروق مهبلية، وندوب وآلام أثناء الجنس.

وسنجد على هذا المنتج عبارة تقول «إنه مُجرب بواسطة أطباء النساء»، وهي عبارة في رأي طبيبة النساء الأمريكية لورين ستريتشر، بلا معنى؛ فبالتأكيد قد استخدم أحد الأطباء هذا المنتج. وفي بلد مثل المملكة المتحدة يحظر على الأطباء دعم منتج تجاري.

المهبل نظيف بطبيعته.. لا تنفقي مئات الدولارات على هذه المنتجات

في الواقع فإن المهبل في الحالة الطبيعية لا يحتاج إلى رعاية خارجية من الأساس؛ فالمهبل مبطن بغشاء مخاطي ويمتلك بيئة حامضية تحميه من دخول العدوى، وذلك جزء مهم في أي عضو يحتوي على فتحة خارجية، كما أنه يحتوي على بكتيريا طبيعية، فينظِّف نفسه بنفسه من خلال الإفرازات الطبيعية.

يظل الأمر طبيعيًّا حتى تشعر المرأة بألم، أو عدم راحة، أو ظهور رائحة سيئة، أو إفرازات مهبلية متغيرة اللون والسُمك تشير إلى وجود عدوى، أو دليل على الإصابة بأمراض منقولة جنسيًّا، وهذا يعني أن هذه الصناعة التي تداعب هواجس المرأة حول مهبلها، وشكله وحجمه، بل تحدد مقاييس جماله، هي في الحقيقة محض هراء.

لكن.. ما الذي نحتاجه لصحة المهبل؟

1. تحتاج المرأة للابتعاد عن الإصابة بالعدوى، الحفاظ على نظافة فتحة المهبل وإبقائها جافة، وإبعاد مسببات الحساسية عنه. ومن أجل ذلك يكفي استخدام الماء الساخن لتنظيف فتحة المهبل، ثم مناديل لتجفيفه.

2. المهبل ينظف نفسه طبيعيًّا؛ فتجنبي استخدام منظفات المهبل إلا تحت إشراف طبي، لأنها تعبث بالبكتيريا الطبيعية الجيدة الموجودة بالمهبل، كذلك ارتبطت عملية «الشطف المهبلي» بالإصابة بالالتهابات، والولادة المبكرة، وأيضًا سرطان عنق الرحم.

Embed from Getty Images

3. ارتدي ملابس داخلية قطنية 100%، وتجنبي ارتداء النيلون، والألياف الصناعية، وتجنبي أيضًا ارتداء السيور.

4. احرصي على تغيير الملابس الداخلية يوميًّا، ولا تتركي الفوط الصحية لمدد طويلة؛ لأنها تسبب الالتهابات. لكنك في المقابل لا تحتاجين إلى الفوط الصحية اليومية التي تُستخدم من أجل الإفرازات، ولا بودرة التلك الضارة التي ثبتت علاقتها بسرطان المبيض.

المهبل يكبُر في السن أيضًا.. لا داعي للهلع

يتأثر المهبل بتغير العمر، مثلما تتغير كل أعضاء الجسم، كما تؤثر فيه المحطات المفصلية مثل الحمل، والولادة، وأيضًا سن انقطاع الطمث، كما تتسبب حبوب منع الحمل في جفاف المهبل، ويضيق أيضًا بمرور العمر، ويسبب ذلك الاحمرار والجفاف، وصعوبة ممارسة الجنس، وإذا تُركت الحالة بدون علاج قد تؤدي إلى ما يُسمى التهاب المهبل الضموري.

جنسانية

منذ 6 شهور
هل يستمتع الرجال بالعلاقة الحميمية أكثر من النساء؟

ويُنصح بممارسة «تمرين كيجل» لتقوية عضلات الحوض، ودعم الرحم والمثانة، التي تضعف بعد الولادة، والجراحة، وإذا شعرتِ بجفاف في المهبل، عليكِ باستخدام المزلقات الطبية.

تتأثر رائحة المهبل أيضًا بالأطعمة ذات الرائحة النفاذة التي نأكلها، مثل البصل والثوم، لذا عليكِ تجنبها قبل ممارسة العلاقة الحميمية، وإذا لاحظتِ تغير لون الإفرازات ورائحتها عليكِ استشارة الطبيب. كما أنك لا تحتاجين لأن تكون رائحة مهبلك برائحة الورد أو العطور، أو الخضوع لهذه الحملات الدعائية التي تستغل هواجس المرأة حول جسدها، وأعضائها التناسلية، ودورتها الشهرية، ورائحتها قبل ممارسة الجنس، فكل هذه الأمور صارت «قرابين» لا بد أن تقدمها المرأة لتُمنح قدرًا من السلام.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد