مع حلول يوم المرأة العالمي، يتذكر العالم العديد من النساء اللواتي كان لهن تأثيرٌ مميزٌ في التاريخ الإنساني. قد نختلف حول بعض النساء في مجال السياسة أو الحريات مثلًا، لكننا بالتأكيد لن نختلف على أولئك الذين أثرين العلوم بالكثير والكثير من الإضافات.

هناك عشرات النساء اللاتي كرسن حياتهن بالفعل في ميدان العلم لاكتشاف كل ما هو جديد، والوصول لحلول لبعض المسائل والألغاز العالقة، حتى كتب التاريخ أسماءهن بأحرف من ذهب.

ماري كوري


عالمة الفيزياء والكيمياء البولندية المولد، والفرنسية الجنسية. هي أول امرأة تحصل على جائزة نوبل، والمرأة الوحيدة في التاريخ التي تحصل على الجائزة مرتين وفي مجالين مختلفين، في الفيزياء وفي الكيمياء، كما أنها أول امرأة تحصل على رتبة الأستاذية في جامعة باريس.

في المرة الأولى، تمكنت كوري مع زوجها من اكتشاف عنصري البولونيوم والراديوم، ليحصلا على جائزة نوبل في الفيزياء مشاركةً عام 1903. وفي المرة الثانية عام 1911 حصلت بمفردها على جائزة نوبل في الكيمياء لجهودها في تقدم الكيمياء وفصلها لمعدن الراديوم ودراستها لمركبات هذا العنصر الهام.

ويبدو أن جيناتها العبقرية وصلت إلى أبنائها، إذ تمكنت ابنتها إيرين جوليو كوري من الحصول على جائزة نوبل عام 1935 بالمشاركة مع زوج ابنتها.

كوري هي أول من وضع نظرية النشاط الإشعاعي، وإليها يعود مصطلح النشاط الإشعاعي. واستطاعت كوري أن تبتكر تقنيات لفصل النظائر المشعة، وتحت إشرافها أجريت أو دراسة لمعالجة الأورام السرطانية باستخدام النظائر المشعة.

يذكر أنه لم يكن للزوجين كوري مختبرٌ متخصصٌ، وقد قاما بمعظم أبحاثهما في غرفة مسقوفة بجوار مدرسة الفيزياء والكيمياء، وكانت غرفة تشريح سابقة ملحقة بمدرسة الطب، وتميزت بسوء تهويتها وكانت تنفذ إليها مياه الأمطار. لم تقدم مدرسة الأساتذة العليا أي تمويل لأبحاثهما، لكنهما حصلا على بعض الدعم من شركات الصناعات المعدنية والتعدينية، وبعض المنظمات والحكومات.

وكان عمل كوري عبقريًّا مميزًا لدرجة أن زوجها أعجب به كثيرًا وترك أبحاثه حول البلورات، وقام بالانضمام إلى كوري في أبحاثها حول الإشعاع الذري.

روزاليند فرانكلين


تمكن كل من جيمس واطسون وفرانسيس كريك من تحديد البنية الجزيئية، وتركيب الحمض النووي (DNA)، لكن ما لا يعلمه البعض، أن اكتشافهما هذا كان مبنيًا عل أعمال روزاليند فرانكلين.

فرانكلين هي عالمة فيزياء حيوية بريطانية المولد، وخبيرة بالتصوير الإشعاعي. كان لها دور هام جدًّا في فهم تركيب وشكل الحمض النووي والفيروسات والفحم والجرافيت.

ونتيجة لانحدارها من أسرة ميسورة الحال، فقد تلقت تعليمًا مميزًا في الكيمياء والفيزياء، لتلحق عام 1938 بجامعة كامبريدج العريقة، وظلت بها حتى عام 1945 لاستكمال أبحاثها حول الكيمياء الفيزيائية للفحم، لتجد لنفسها بعد ذلك عملًا في مختبر «جون راندال» للأشعة السينية في كلية الملك بلندن الخاص بدراسة الحمض النووي.

واستطاعت فرانكلين الحصول على صور أشعة أكثر وضوحًا للحمض النووي، وبالتالي الحصول على بيانات أفضل مما استطاع أقرانها في نفس المجال الحصول عليه، وذلك بعدما تمكنت من معرفة الظروف الملائمة للحصول على بلورات حمض نووي مناسبة أكثر للتصوير بأشعة إكس. وكانت فرانكلين قد ذكرت في مذكراتها «الاستنتاج: حلزون ضخم في عدة سلاسل بمجموعات الفوسفات إلى الخارج»، وهو الوصف الذي أكمله بدق واطسون وكريك.

وقد تميز عصر فرانكلين ببعض العنصرية في التعامل مع النساء، ففي كلية الملك كان يفصل بين النساء والرجال سواء في قاعات الطعام أو في المجالات الاجتماعية، وهو ما كان يسبب لها بعض المشاكل. وفي الوقت الذي كانت فرانكلين على وشك إتمام اكتشافها لبنية الحمض النووي، قام زميل لها يدعى موريس ويلكينز بإطلاع واطسون على إحدى صور الأشعة الخاصة بفرانكلين، ليستنتج فكرة الحلزون المزدوج ويسارع بالإعلان عن الاكتشاف.

ليز مايتنر


هي عالمة فيزياء نمساوية المولد سويدية الجنسية، تخصصت في مجال النشاط الإشعاعي والفيزياء النووية. مايتنر كانت أحد أعضاء الفريق الذي اكتشف عملية الانشطار النووي، وهو الإنجاز الذي تلقى زميلها أوتو هان جائزة نوبل عنه عام 1944.

تعد مايتنر واحدة من أفضل الأمثلة للإنجاز العلمي للمرأة الذي تجاهلته لجنة اختيار جائزة نوبل. وقد أشارت دراسة لمجلة علمية عام 1997، أن آراء مايتنر السلبية هي السبب وراء استبعادها من جائزة نوبل.

وكانت مايتنر هي ثاني امرأة تحصل على درجة دكتور من جامعة فيينا، وهو إنجاز كبير في ظل عدم السماح للمرأة في ذلك الوقت في النمسا بالدخول إلى معاهد التعليم العالي، لكنها تمكنت من الدخول بدعم أبويها. ويذكر أن العالم الشهير ماكس بلانك سمح لها بمتابعة محاضراته في لفتة غير مسبوقة منه، فقد كان لا يسمح للنساء بحضور محاضراته.

عام 1917، اكتشفت مع أوتو هان أول نظير مشع طويل العمر لعنصر البروتكتينيوم، وقد اضطرت مايتنر للهرب من ألمانيا بعدما رفضت في بداية صعود هتلر للسلطة مغادرة البلاد، لتعترف أنه كان خطأ كبيرًا من يهودية مثلها أن تفعل ذلك.

جين جودل


هي عالمة بريطانية متخصصة في الرئيسيات وعلم السلوك والأنثروبولوجيا، كما أنها سفيرة الأمم المتحدة للسلام. تعتبر جودل أكثر عالمة خبيرة بخصوص حيوان الشمبانزي في العالم كله. فقد أمضت جودل 45 عامًا من عمرها في دراسة التفاعلات الاجتماعية والأسرية للشمبانزي في تنزانيا.

شين شيونغ وو


هي عالمة أمريكية تنحدر من أصول صينية من مواليد عام 1912. تخصصت في مجال الفيزياء التجريبية، وقدمت العديد من المساهمات والأبحاث في مجال اضمحلال النشاط الإشعاعي، كما أنها واحدة من العاملات في مشروع مانهاتن، وهو المشروع السري الأمريكي الذي تم إعداده بغرض إنتاج القنبلة النووية.

ساهمت «وو» في تطوير عملية فصل اليورانيوم إلى يورانيوم 235 ويورانيوم 238 بواسطة عملية تسمى الإنشطار الغازي. وتشتهر بالتجربة المسماة «تجربة وو» التي تتناقض مع مفهوم التكافؤ في الكيمياء. وقد شُبهت بماري كوري، وأطلق عليها اسم «ماري كوري الصينية» وملكة الأبحاث النووية.

جرترود إليون


وهي عالمة كيمياء حيوية وعالمة فارماكولوجي أمريكية. حصلت عام 1988 على جائزة نوبل في الطب بالمشاركة مع الأمريكي جورج هتشنغر والبريطاني جيمس بلاك.

قامت بتطوير العديد من الأدوية باستخدام أساليب علمية مستحدثة، تم استخدامها لاحقًا لتطوير عقار «زيدوفودين» المستخدم في علاج مرض الإيدز.

تخرجت من كلية هنتر عام 1937، وحصلت على الدكتوراه من جامعة نيويورك عام 1941، لكنها عجزت عن استكمال دراساتها العليا لأسباب لها علاقة بالتمييز ضد المرأة، حتى أنها لم تتمكن من الحصول على الدكتوراه خلال حياتها، لكنها مُنحت الدكتوراه الفخرية.

باربرا ماكلنتوك


هي عالمة أمريكية مختصة في دراسة الوراثة الخلوية، أحد فروع علم الوراثة. وتمكنت من الحصول على جائزة نوبل في الطب عام 1983.

حصلت على شهادة الدكتوراه عام 1927 من جامعة كورنيل، وبدأت حياتها المهنية كرائدة في تطوير علم الوراثة الخلوية لنبات الذرة، والذي ظل هو محور بحثها طوال حياتها.

استخدمت التحليل المجهري لإثبات العديد من الأفكار الأساسية المتعلقة بالجينات، وهي التي اكتشفت فكرة إعادة التركيب الجيني عبر ظاهرة «العبور»، التي يحدث فيها انقسام اختزالي في الكروموساومات، وتقوم بتبديل المعلومات الوراثية؛ مما يؤدي إلى اختلاف بعض الأبناء في الصفات الوراثية عن كلا الوالدين.

ماريا غوبرت ماير

هي عالمة فيزياء ألمانية المولد أمريكية الجنسية، والحائزة على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1963، نتيجة لقيامها بإدخال نموذج الغلاف النووي الخاص بالذرة. كما أنها ثاني امرأة في العالم تحصل على جائزة نوبل بعد ماري كوري.


عرض التعليقات
تحميل المزيد