في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، استيقظ العالم على خبرٍ بالتلفزيون العراقي الرسمي يؤكد مقتل نائب رئيس «هيئة الحشد» أبو مهدي المهندس، وقائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وذلك خلال قصفٍ جوي استهدف موكبهما، وقد أعلنت المصادر أن صاروخين أمريكيين استهدفا الموكب خلال استقبالهم لضيوف في مطار بغداد. وقد كان القائد الإيراني قاسم سليماني واحدًا من أهم رجال الدولة الإيرانية وقائد النفوذ الإيراني المنتشر بمنطقة الشرقِ الأوسط؛ فكيف استقبل العالم خبر مقتله خلال الساعات الفائتة؟

أمريكا: العراقيون يرقصون شاكرين مقتل سليماني

في أعقاب وفاة القائد العسكري قاسم سليماني، نشر وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» مقطعًا مصورًا لعراقيين يرقصون في الشوارع عقب إعلان مقتل قائد فيلق القدس. وقد علق بومبيو على المقطع قائلًا: «العراقيون يرقصون في الشوارع فرحًا بالحرية، شاكرين موت القائد العسكري سليماني».

كانت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، قد أعلنت في وقتٍ سابق من صباح اليوم أن الجيش الأمريكي قد نفذ ضربةً جوية استهدفت سليماني وآخرين، وذلك بتوجيهٍ من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب. مشيرة إلى أن القائد الإيراني كان منخرطًا في مقتل المئات من الأمريكيين وقوات التحالف الموجودة في العراق ومنطقة الشرق الأوسط. كما يؤكد البنتاجون أن سليماني قد وافق على الهجوم الذي استهدف السفارة الأمريكية خلال وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، وأن الولايات المتحدة لن تتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية مواطنيها حول العالم.

أما السيناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، فقد قال: «بالنيابة عن كل جندي وجندية أمريكية قتلوا أو جرحوا بسبب عبوة ناسفة أو صواريخ قدمتهم إيران إلى العراق أقول، لقد اتخذت العدالة مجراها اليوم».

مظاهرات في طهران.. ووعيد بالانتقام من مقتل سليماني

بعد اغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني، تعالت الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي في العاصمة الإيرانية طهران، للخروجِ في مظاهراتٍ عقب صلاة الجمعة في إيران تنديدًا بعملية الاغتيال. جاء ذلك عقب بيانٍ نقله التلفزيون الإيراني عن المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي، ردًّا على مقتل سليماني، أعلن المرشد الأعلى الحداد ثلاثة أيام، متوعدًا الولايات المتحدة بالانتقام، قائلًا: «على الأعداء أن يعلموا أن جهاد المقاومة سيستمر الآن بدوافعٍ مضاعفة، وأن هناك فوزًا ينتظر المقاتلين على الجانب الآخر من تلك الحرب المقدسة». 

أما الرئيس الإيراني، حسن روحاني، فقد قال في بيان له عقب مقتل قائد فيلق القدس، إن استشهاد سليماني سيجعل مقاومة إيران للتوسع الأمريكي والدفاع عن القيم الإسلامية أكثر حسمًا. مضيفًا أن إيران وغيرها من الدول التي تسعى إلى الحرية في المنطقة، ستنتقم لما حدث. في الوقت ذاته قال جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني في أول تعقيبٍ له على اغتيال القائد العسكري الإيراني، إن الولايات المتحدة الأمريكية قد اتخذت بهذا الاغتيال «تصعيدًا غبيًّا وطائشًا»، وعليها أن تتحمل بعد ذلك تبعاته.

(اللواء قاسم سليماني)

في وقتٍ لاحق أعلنت طهران اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن القومي الإيراني، ونقلًا عن المتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، كوان خسروي، قوله إن المجلس سيجتمع خلال ساعات اجتماعًا استثنائيًّا للبحث في الهجوم القاتل الذي استهدف سيارة الجنرال سليماني وأودى بحياته.

«حرب عالمية ثالثة».. في انتظارنا

بعد دقائق قليلة من انتشار خبر مقتل الجنرال قاسم سليماني، اجتاح موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» سيل من التغريدات، تتنبأ بحربٍ عالمية ثالثة. قدرت التغريدات بنحو نصف مليون تغريدة، فقط خلال الساعات الأولى من صباح اليوم.

غرد الآلاف عبر العالم من خلال وسم «World War 3»، والذي يعد الآن من الوسوم الأكثر نشاطًا على مواقع التواصل، وتنوعت ردود الأفعال على خبر استهداف الجيش الأمريكي لموكب القائد الإيراني ما بين التوقعات بأن الولايات المتحدة تستدرج العالم نحو حربٍ عالمية ثالثة، والتغريدات الساخرة والمتخوفة، بعضها وصف الموقف الأمريكي بالمغامرة.

حماس تعزي إيران

أعربت حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، اليوم الجمعة، عن تعازيها للقيادة والشعب الإيراني في «استشهاد الجنرال قاسم سليماني»، بحسب وصفها. قائلة إن اللواء سليماني كان أحد أبرز القادة العسكريين الإيرانيين، وكان قد لعب دورًا كبيرًا في دعم المقاومة الفلسطينية. كما عزت حركة حماس الشعب العراقي في استشهاد عدد من أبنائه، وأدانت الإدارة الأمريكية على تلك الجريمة؛ إذ صرحت: «على الولايات المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها عن الدماء التي تسيل في المنطقة العربية»، واصفة ما حدث بـ«العربدة الأمريكية» التي تخدم الكيان الصهيوني.

(خبر مقتل اللواء قاسم سليماني في غارة جوية)

تلك هي الخطوات التي اتخذتها إسرائيل بعد الحادثة

بعد مقتل القائد قاسم سليماني، قطع رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زيارته إلى اليونان، وعاد إلى تل أبيب خلال الساعات الأولى من صباح اليوم، وهو ما أشارت إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية بحالة «التأهب»، خاصةً على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ومنطقة هضبة الجولان. في الوقتِ ذاته أغلقت القوات الأمنية منطقة جبل الشيخ في وجه الإسرائيليين والسياح، وهي منطقة واقعة على الحدود اللبنانية. وذلك تخوفًا من أي رد فعل إيراني موجه لإسرائيل بعد مقتل قائد فيلق القدس الإيراني.

وفي تل أبيب يجتمع اليوم وزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينيت، ورئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، وذلك لبحث الأوضاع الأمنية في المنطقة؛ عقب اتهام أحمد الأسدي، المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي العراقي، الأمريكيين والإسرائيليين باغتيال كلٍّ من أبي مهدي المهندس وقاسم سليماني. وعلى خلفية النزاع ما بين إسرائيل وسليماني، كان الأخير قد صرح خلال مقابلة بثها التلفزيون الإيراني معه، بأنه قد وُجِدَ في لبنان لمساعدة حزب الله في حربه ضد إسرائيل عام 2006.

أبرز الشائعات بعد موت سليماني

انتشر عقب مقتل اللواء الإيراني قاسم سليماني صباح اليوم العديد من الشائعات، والتي تداولت أنباءً عن قيام قوات المارينز الأمريكية باعتقال كلٍّ من أمين عام جماعة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، ورئيس «منظمة بدر»، هادي العامري، في منطقة الجادرية بالعراق. وقد كان الاثنان على قائمة الإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية.

جاءت هذه الأنباء بعد أن استهدفت سلسلة من الغارات الجوية محيط مطار العاصمة العراقية بغداد؛ رغم ذلك نقلت وكالة الأنباء العراقية عن المتحدث الإعلامي لمنظمة بدر قوله: «لا صحة للأنباء التي تداولت اعتقال أمين عام المنظمة هادي العامري من قبل القوات الأمريكية».

في الوقت ذاته انتشرت شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي عن مقتل كلٍّ من نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله اللبناني، في الغارات الجوية التي وقعت صباح اليوم في العاصمة العراقية بغداد، وكذلك محمد كوثراني المسؤول عن ملف العراق.

نفى حزب الله اللبناني تلك الشائعات عن مقتل قاسم وكوثراني، مؤكدًا عدم سقوط شهداء لبنانيين في الغارة الأمريكية العدوانية على العراق، وأن ما جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من أنباء بهذا الخصوص غير صحيح.

ارتفاع أسعار النفط بشكلٍ مفاجئ بعد خبر مقتل سليماني

ارتفعت أسعار النفط بشكلٍ مفاجئ لتصل إلى 4%، وذلك وسط حالة من القلق اجتاحت الأسواق بعد مقتل قائد فيلق القدس الإيراني، أتى ذلك عقب المخاوف من الرد الإيراني المحتمل، والذي قد يؤثر في إمدادات النفط من منطقة الخليج. سجل خام القياس العالمي برنت حوالي 69.16 دولار للبرميل، وهو أعلى معدل له منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه انحسر مرة أخرى إلى 68.21 دولار حوالي الساعة 06:18 بتوقيت جرينتش.

الجدير بالذكر أن العراق ثاني أكبر بلد منتج للنفط، وذلك بحسب منظمة البلدان المصدرة للبترول، ويصدر حوالي 3.4 مليون برميل يوميًّا من ميناء البصرة في الجنوب، وتشير حليمة كروفت مديرة تحليلة أسواق السلع الأولية أن ما تشهده المنطقة الآن من أحداث قد يجعل أرض العراق منطقة توتر دائمة ما بين إيران والولايات المتحدة.

في حين أشار محللو الأسواق أن ارتفاع أسعار النفط في الوقتِ الحالي قد جاء مدفوعًا بالأنباء الأخيرة عن مقتل قاسم سليماني، وذلك على خلفية التكهنات باستمرار االتصعيد الإيراني- الأمريكي. وقد ارتفعت عقود الخام غرب تكساس الأمريكية صباح اليوم إلى ما يعادل 2.8% لتسجل 62.86 للبرميل.

هذا ما حدث لأسعار الذهب والدولار بعد مقتل سلمياني

سجل الذهب الفوري في العراق أعلى معدل له منذ أربعة شهور بعد خبر مقتل سليماني، إذ قفز معدل 1% مسجلًا أعلى مستوياته نتيجة لحركة التوترات السياسية في منطقة العراق والشرق الأوسط، وقد جاء ذلك في مقابل تراجع الدولار أمام الين. ويشير المحلل بنيامين لو، أن تراجع الدولار خلال الأيام الماضية إضافةً إلى الأحداث التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط اليوم تدعم ارتفاع أسعار الذهب.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد