فتية يشجعون كأس العالم في ساحة الجندي المجهول بغزة

بشغف كبير يتابع الفلسطينيون “مونديال البرازيل 2014 “، فإضافة إلى أهمية متابعة هذا الحدث الرياضي الكبير، شد مونديال “الساحرة المستديرة” الشارع الفلسطيني بكافة فئاته من الهموم الإنسانية والسياسية والاقتصادية التي تكبله، وعلى رأسها المصالحة الفلسطينية التي أعقبتها أزمة الرواتب وإغلاق البنوك، والهجمة الإسرائيلية الشرسة التي طالت الفلسطينيين عقب اختفاء ثلاثة جنود في الخليل.

فأينما تسير تسمع التعليقات والتعقيبات على المباريات التي تابعوها وتسمع توقعات لتلك التي لم تلعب بعد، وفي أماكن جذب الجماهير كالمقاهي والساحات ترفع أعلام الفرق المشاركة في المونديال، وتعلق صور أشهر اللاعبين، وإعلاميًا عكفت الصحف الفلسطينية اليومية الأربعة (القدس، والأيام، والحياة، وفلسطيـن) على نشر ملاحق رياضية خاصة لقرائها، بعناوين مُثيـرة ولقاءات مُميـزة، عن المونديال، لمتابعة أخبار البطولة وتحليل مبارياتها.

ويحتل تشجيع منتخبات البرازيل وإيطاليا وفرنسا المراتب الأولى عند الفلسطينيين، إضافة لتشجيع الكثير من الشباب منتخب الأرجنتين ومنتخب البرتغال.

شغف غير مسبوق

تجمع بغزة لحضور مباريات كأس العالم

ما أن يبدأ بث إحدى المباريات حتى يتوافد الفلسطينيون على المقاهي التي تجذب الشباب من خلال توفير شاشات عرض ضخمة لمتابعة المباريات، كما قامت جهات خيرية كالكتلة الإسلامية بعرض المباريات في 21 مكانًا في قطاع غزة، ونقل عن مسؤول ملف الرياضة بالكتلة “محمود الشاويش” قوله أن عرض الكتلة لبطولة كأس العالم في أماكن مختلفة من القطاع يأتي بهدف تشجيع الرياضة، والترفيه عن الشباب في ظل الحصار الخانق، وحرصها على توفير متابعة شيقة لمباريات كأس العالم للجميع، وعدم اقتصارها على من يمتلك كروت ديجيتال فقط.

يقول الشاب وسيم خالد – 25 عامًا- أنه يحرص على متابعة المونديال في إحدى مقاهي غزة بسبب الصيف وارتفاع درجة الحرارة مع انقطاع التيار الكهربائي، وكذلك هربًا من هموم السياسة والحصار، ويعتقد وسيم -وهو خريج تجارة عاطل عن العمل- أن سبب متابعة المونديال من قبل الكثير ممن ليس لديهم اهتمامات كروية سابقة هو حرصهم على الهروب من أوجاعهم وآلامهم، وظروفهم المعيشية والاقتصادية والإنسانية الخانقة.

ويؤكد الكاتب في موقع “كورة” العربي “معتصم زقوت” أن المونديال كبطولة كروية من الدرجة الأولى تحمل الكثير من الإثارة والتشويق، وتضم أغلب نجوم الكرة العالميين، غير أنها في غزة تحمل طابعًا خاصًا ينجذب إليها الجميع حتى أولئك الذين لا تربطهم علاقة بالكرة.

ويشير زقوت في حديثٍ لوكالة “الأناضول” أن عشرات الأزمات والهموم تتوالى على أهل غزة من حصار، ووضع اقتصادي خانق، وأزمة معبر رفح، وانقطاع التيار الكهربائي، وكلها عوامل دفعت أهالي قطاع غزة لمتابعة مونديال 2014 بالبرازيل بشغف غير مسبوق علهم ينسون ولو قليلاً واقعهم “الصعب القاسي”.

الفريق الجزائري

طفل فلسطيني يحمل لافتة تدعم الجزائر

ساندت الجزائر القضية الفلسطينية ووقفت دائمًا إلى جانب فلسطين وشعبها، ويعد الشعب الجزائري من أقرب الشعوب إلى قلب الفلسطينيين في شتى أماكن تواجدهم، ورغم أن الكرة الأوروبية خاصة تحظى باهتمام الجماهير الكروية في فلسطين، إلا أن الفريق الجزائري سلب اهتمام أهل غزة في المونديال.

أبو شادي عوض – 60عامًا- اقتصرت متابعته للمونديال على المباريات التي شارك فيها الفريق الجزائري، يقول لنا: “اهتمامي بكرة القدم محدود، لكن إذا ما لعب الفريق الجزائري فلا يمكني إلا المتابعة باهتمام كبير”.

وعلى مقربة منه يتمنى ابن شقيقه أحمد أن تفوز الجزائر حتى على الفريق الذي يتوقع فوزه بكأس العالم ويقول لنا: “أشعر بالفخر لكون فريق الجزائر يلعب في المونديال كممثل وحيد للعرب”، ويقول الشاب الذي يبلغ الخامسة والعشرين من العمر أنه يتمنى أن يخطف فريق الجزائر بطاقة التأهل إلى الدور المقبل.

ووجه عشرات الأطفال من غزة – في فعالية رياضية- رسائل محبة ومؤازرة للمنتخب الجزائري؛ فرسموا بأجسادهم بمقر نادي الجزيرة الفلسطيني كلمة الجزائر، وكذلك قاموا برفع الأعلام الجزائرية إلى جانب الأعلام الفلسطينية، وقد حمل المشاركون في الفعالية شعارات حملت كلمات الحب والتأييد والمؤازرة للجزائر.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد