يتابع الملايين آخر الأفلام الجنسية على الإنترنت ليلة بعد ليلة بعد ليلة، بحثًا عن منفذ لتفريغ همومهم طوال النهار، مثل تروس في ماكينة العمل اليومي، حتى إن أحد المواقع الجنسية يرى أن ما يقدمه ينقذ العالم من الفوضى.

«سنة متخمة بالبيانات» هكذا وصف موقع «Pornhub»، أكبر مزود للأفلام الجنسية للمحترفين والهواة على الإنترنت؛ فلكل عام منذ سبع سنوات يقدم فيها لنا تحليلًا إحصائيًّا لسلوك مشاهديه. هذا الوصف قد يبدو تقليديًّا عند تكراره؛ لكن مع مقارنة اليوم بعام 2010، أي منذ عقد كامل، سترى أنها ليست مبالغة.

1- طريق الجنس محفوف بأعمال خيرية

لمسنا في هذا العقد دورًا جديدًا لمواقع الأفلام الجنسية. فبخلاف الترفيه، قدم موقع «Pornhub» جهودًا مجتمعية، سياسية وخيرية عديدة. بدأت جرأة إدارة الموقع في عرض خدمات مهندسيه الموهوبين على إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، في خطاب رسمي، عندما تعرض موقع حملة الرئيس وحسابه على موقع التواصل «تويتر» للاختراق، لفترة وجيزة، عام 2013، مؤكدين دعمهم ترشح الرئيس لولاية ثانية بسبب خطته للتأمين الصحي.

في عام 2013، وبعد ست سنوات من انطلاق الموقع، بدأ في تجنيد فريق عمل من الباحثين والإحصائيين ليعملوا في تجميع كل البيانات التي قد نحتاج لمعرفتها عن الموقع رقم واحد بين المواقع الجنسية، وأيضًا عن أهم احتياجات الإنسان، وتطورها في عصر التكنولوجيا، بالاستناد إلى العلم، كما قدم خصومات على عيادات صحية للكشف المبكر عن الأمراض الجنسية.

في عام 2019، جاءت أحدث محاولات الموقع لإنقاذ العالم، عند محاولته حماية النحل من الانقراض، والتبرع بسيارات عدة للمساهمة في محاولة تنظيف شواطئ العالم، حتى إنه – وفي خطته ليصبح موقعًا صديقًا للعائلة والمجتمع- شارك العالم احتفاله بتخفيضات الجمعة السوداء، وقدم خصمًا على عضويته السنوية.

العالم في 2018.. بعيون واحصاءات موقع «بورنو»!

2- هجرة كمبيوتر العائلة وغرفة الضيوف

لم تتغير التوجهات الجنسية للمشاهدين على مر السنين، ولكن طريقة مشاهدتهم بالأساس تغيرت. فقد اختلفت طريقة المتصفحين لمواقع الأفلام الجنسية في المشاهدة تمامًا هذا العقد. ولنظرة أوسع، ففي عام 2007 انطلق موقع «PornHub»، وبعد سبعة أشهر فقط أطلق نسخته على هواتف iPhone. خلال عام واحد كان هناك مليون زيارة يومية للموقع، منها 99% من أجهزة الكمبيوتر، و1% فقط من الهواتف الذكية.

حققت الهواتف الذكية خلال هذا العقد أعلى معدل نجاح يمكن قياسه؛ فاليوم يملك 77% من سكان العالم هواتف ذكية، ونتيجة لذلك أصبح 75% من المتصفحين للمواقع الجنسية يستخدمون هواتفهم، لمساحة أكبر من الخصوصية. وقد جنى الموقع ثمار التكنولوجيا سريعًا؛ ففي عام 2013 كان 40% من المتصفحين يستخدمون هواتفهم، مقابل 51% يستخدمون أجهزة الكمبيوتر، و9% هم من يتصفحون عبر الهاتف اللوحي.

قبل سنوات كان تخيل ما سيحدث مستحيلًا؛ لكننا الآن نتابع تأثير الهواتف الذكي في حياتنا، حتى اختفى مقابله جهاز الكمبيوتر، ففي عام 2019، استخدم 16.3% فقط أجهزة كمبيوتر مكتبية وكمبيوتر محمول، ويمكن تخمين أن هؤلاء هم الموظفون الذين يشغلون أوقاتهم في العمل، ومن يعيش بمفرده دون رقيب.

أدى هذا التراجع القوي في سيطرة الهواتف المحمولة، حتى قَسّم الموقع في إحصائه السنوي، متابعيه، إلى هواتف تعبر عن شريحتهم الاجتماعية، مثل: «Apple iOS»، و«Android». مع التأكيد على تراجع استخدام المتابعين لـ«Google Chrome»، واتجاههم لاستخدام التطبيق الجديد للموقع.

3- كم مرة يدق هاتف الرغبة؟

نتيجة لانتشار الهواتف الذكية، وانتشار الإنترنت الهوائي في أماكن العمل والمكتبات والمطاعم، وحتى في الشوارع والمواصلات العامة؛ أصبح من السهل للفرد مشاهدة فيديوهات قصيرة في أي مكان، ما قد يعني وقتًا أقصر للزيارة الواحدة، لكن عدد زيارات أكثر تكرارًا.

على مدار عام 2013، سجل الموقع 14 مليار زيارة، ما يساوي 1.68 مليون زيارة في الساعة طوال العام. وهو ما كان خيالًا بالنسبة للقائمين على الإحصاء. وفي 2018، زار المتابعون الموقع أكثر من 33.5 مليار مرة، بمعدل أعلى من عام 2017 بأكثر من 5 مليار زيارة.

وصلنا لعام 2019 وما زالت الدهشة مستمرة، فقد كانت هناك 42 مليار زيارة هذا العام، أي 115 مليون زيارة كل يوم – ما يعادل عدد سكان كندا، وأستراليا، وبولندا، وهولندا ليزوروا الموقع كل يوم-  و39 مليار عملية بحث، بخلاف الاختيار من المقترحات في الصفحة الرئيسية، و6.83 مليون عملية تحميل. وهي أرقام لا يمكن استيعابها حتى مع توزيعها على أيام ودقائق.

إذا كانت الأرقام الضخمة ذات الست أصفار مدعاة للتباهي بمدى الانتشار؛ فربما التغيير على مستوى الفرد الواحد لم يشهد طفرات كبيرة. بل ربما شهد تراجعًا، فحتى بداية العقد كان المشاهد العادي يمضي ما متوسطه 13 دقيقة في كل مرة على المواقع الجنسية، لكن بعد مرور ما يقارب 10 سنوات، انخفض هذا الرقم حتى تسع دقائق فقط للمرة الواحدة.

يمكن فهم السبب سريعًا إذا تتبعنا سرعة الإنترنت على مدار العقد. وفقًا لموقع «Web Analytics World» لتحليلات الإنترنت فإن متوسط سرعة الإنترنت عالميًّا في الربع الرابع من عام 2010 كان 1.9 ميجا لكل ثانية. ليصبح 11.03 ميجا لكل ثانية في عام 2019. ما قد يعني أن ثواني التحميل خلال المشاهدة قد انتهى عصرها تقريبا خلال العقد.

يمكن قياس ذلك أيضًا على سرعة التحميل، مبررًا لتضخم الأرقام. فبحلول عام 2010، جرى تحميل أكثر من 100 ألف فيديو جنسي من موقع «PornHub»، واستمر هذا العدد في الازدياد بالتوازي مع زيادة المحتوى المجاني عليه. وفي عام 2013 جرى تحميل ما يقرب من 5 مليون فيلم، أي ما يعادل مليون ساعة، أو 115 عامًا من الفيديوهات الجنسية المتصلة.

شهد عام 2019 نموًّا هائلًا، وأصبحت الأرقام بالمليارات، حتى أصبح من الصعب تخيل شخص على وجه الأرض لا يشاهد أو يحمل فيلمًا من الموقع.

4- من يحب ماذا؟ ولماذا؟

بصرف النظر عن كون العديد من البلدان تفخر بمنتجها الوطني عندما يتعلق الأمر بمشاهدة الأفلام الجنسية؛ فإن العالم يجتمع كل عام حول أربع أو خمس كلمات لا تتغير، وتعبر عن التوجهات والميول الجنسية السائدة. فقليل من الشعوب هي التي تغير توجهها الأساسي كالأمريكيين الذين اتفقوا على حب المراهقين، والبرازيليين الذين اجتمعوا على البحث بكلمة «برازيليات»، والألمان، والفرنسيين، والإيطاليين والأسبانيين كذلك. لكن يتنوع الأمر عند البحث في الكلمة الثانية والثالثة في البحث.

على مدار 10 سنوات تحول الأمريكيون بين كبار السن والنساء الممتلئات، وتنقل البرازيليون بين الجنس الشرجي وحب المراهقين، والبريطانيون بين الهنديات والمثليات. لكن كانت أكثر الشعوب إخلاصًا وثباتًا على تفضيلاتهم الجنسية هم الألمان والفرنسيون، الذين ظلوا على مدار السنوات العشر يبحثون عن الشيء نفسه؛ واليابانيون الذين بحثوا في المرتبة الأولى عن اليابان، وكانت ثاني أعلى كلمة بحث هي «زوجة يابانية»، والثالثة كانت «امرأة يابانية».

إذا كانت بعض الشعوب قد بدت خائنة لتفضيلاتها المتقلبة؛ فإن التوجهات العالمية كانت شبه ثابتة. فعلى مدار سنوات كان أغلب المشاهدين في العالم يتفقون على البحث بكلمة «مراهقين»، ثم «نساء ممتلئات»، ثم الكلمة الثالثة في الأكثر بحثًا تكون غالبًا «جنس شرجي»، وتنافسها على هذا المركز «جنس جماعي».

5- الصغار يلحقون بالركب مبكرًا

لم يعد امتلاك هاتف ذكي قاصرًا على الأغنياء في يومنا، كما لم يعد قاصرًا على البالغين. إذ إن 60% من الأطفال الذين تتراوح  أعمارهم بين 10 و11 عامًا يملكون هواتف ذكية. حتى أصبح واضحًا أن التعرض للمواقع الجنسية يحدث في وقت أبكر مما كان عليه في أي وقت مضى، وأسهل مما كان على الأطفال من الأجيال السابقة.

Embed from Getty Images

خلال هذا العقد انتقلت مشاهدة الأفلام الجنسية من الكمبيوتر إلى الهاتف، ما منع الآباء من السيطرة على أطفالهم، بخلاف الإنترنت الهوائي غير المدعوم بخواص البحث الآمن، ومواقع التواصل الاجتماعي التي تعد طريقًا أسهل للوصول للمضامين الجنسية.

اليوم انخفض متوسط عمر التعرض الأول للأفلام والصور الجنسية إلى حوالي تسع سنوات. وأصبح واحد من كل 10 زوار لتلك المواقع يقل عمره عن 10 سنوات. ويمثل جيل الألفية الذي تتراوح أعماره بين 18 و34 عامًا حوالي 61% من متوسط سن الزوار في عام 2019، وهو متوسط يتسع كل عام حتى كاد يشمل المراهقين، بعد معرفة أن ما يقدر بنحو 93% من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة قد رأوا أفلامًا إباحية، جنبًا إلى جنب مع 62% من الشابات في العمر نفسه.

6- الإنترنت انعكاس للواقع والكل بطل فيلم جنسي ما!

كان من الممكن أن تنتهي ثورة الأفلام الجنسية مع الجيل الأول أو الثاني من الممثلين؛ لكنها لم تنته. فقد أصبحت مشاهدة الأفلام الجنسية سلوكًا يتطور، ومع الانتشار الهائل على مدار السنوات العشر الماضية، ومن أجل الحفاظ على تلك النتيجة؛ أصبح المحتوى أكثر تطرفًا لإبقاء المشاهدين في حالة دهشة أطول وقت. سواء باستخدام الخيال في أفلام الأنيميشن، أو الترويج لأفلام المشاهير، أو تطبيع السلوكيات والتوجهات غير المقبولة مجتمعيًّا مثل الاغتصاب، وزنا المحارم، والعنف المحفوف بالمخاطر.

الجنس أفيون الشعوب

خلال السنوات العشر الماضية، لم يعد دور المواقع الجنسية ترفيهيًّا فقط، بل وصل الأمر للانتقام، فقد أصبح بإمكان المشاهد استخدام فيديو، واستبدال وجه الممثلة بصديقته السابقة، أو فتاة يريد الانتقام منها، وإعادة نشره. كما أتاح التطور التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي جعل الخيال واقعًا بالنسبة للمشاهدين، مثل تجارب الواقع الافتراضي، والكاميرات الحية التفاعلية، وتوفير الدمي الجنسية.

أثارت أبحاث العام الماضي القلق بشكل خاص عند النظر في نتيجة مشاهدة الأفلام الجنسية، وتحولها لسلوك يتطور بعيدًا عن كونه رغبة وغريزة كالجنس، يتم تلبيتها. فمع مرور الوقت قد يرغب بعض المشاهدين في أن يتصرفوا في حياتهم الواقعية بما كانوا يتخيلونه ويشاهدونه كل ليلة، لأطراف يرفضون ممارسة الجنس في البداية ثم يخضعون لرغبات الطرف الأقوى، الأب أو الشريك، أو الأخ أو الزوج، وكذلك المدير.

لا يمكن الجزم إذا كانت المواقع الجنسية هي السبب، أم النتيجة؛ ولكن اليوم أصبح كل شخص ممثل أفلام جنسية مبتدئ، وكان للعقد الماضي نصيبه في أن تظهر الجرائم الجنسية للعلن بالصوت والصورة. حدث ذلك في قضية «اغتصاب ستوبنفيل»، في أغسطس (آب) 2011، في أوهايو. عندما تعرضت فتاة للاغتصاب على يد أربعة من أصدقائها، لاعبي كرة قدم في المدرسة الثانوية، وتسجيل مقطع فيديو، والتقاط صور للحادث بالكامل، وبث مقاطع مباشرة، حتى توفيت الفتاة.

لا توجد هناك طريقة محددة لقياس تأثير المواقع الجنسية، مهما تطرف محتواها، على الجرائم الفردية، ولكن ما نعرفه هو أن هناك تشابهات لا يمكن إنكارها بين قصص الرعب التي تحدث في الواقع، والقصص الخيالية التي يستهلكها المشاهدون كل ليلة، في غرف لا يمكن فصلها عن العالم؛ لأن معظم الممارسات في الأفلام الجنسية لا تشترط الموافقة.

«الجنس أفيون الشعوب».. 5 من أغرب الممارسات الجنسية عبر التاريخ

المصادر

تحميل المزيد