في 20 أبريل (نيسان) 2016، أصدرت مُنظمة «مراسلون بلا حدود» الدولية، تصنيفها السنوي عن حرية الصحافة في العالم، لعام2015- 2016، مُتضمنًا 180 دولة. وأظهر التصنيف تدهورًا «مُقلقًا وعميقًا» في احترام حرية الإعلام عالميًا وإقليميًا؛ بسبب وقوع المؤسسات الإعلامية تحت ضغوط الحكومات والأيدولوجيات، ومصالح القطاع الخاص.

معايير التصنيف ومنهجيته

اعتمد التصنيف على سبعة معايير أساسية وهي:
1- تعددية الإعلام، وتنوعه ومدى تمثيله للمجتمع.

2- استقلالية الإعلام، ومدى ابتعاده عن التأثير، سواء كان مصدر التأثير الحكومة أو المال وخلافه.

3- بيئة العمل الإعلامي، والرقابة الذاتية.

4- الإطار القانوني للأنشطة الإعلامية والمعلوماتية.

5- قياس الشفافية في المؤسسات، والإجراءات التي تؤثر على إنتاج الأخبار والمعلومات.

6- جودة البنية التحتية التي تدعم إنتاج الأخبار والمعلومات.

7- الانتهاكات والعنف ضد الصحافيين.

ليُحسب كل معيار ما بين صفر إلى 100، بحيث يكون الأفضل في حرية الصحافة هو الصفر، والأسوأ هو المائة. وقسّمت مُنظمة مراسلون بلا حدود هذه المعايير إلى 87 سؤال على هيئة استبيان مُترجم إلى 20 لغة. موجه إلى محترفي الإعلام والقانونيين والاجتماعيين للإجابة عليه. واعتمدت نتائج التصنيف على إجابات الخبراء، بالإضافة إلى المعلومات المتوفرة عن التجاوزات والعنف ضد الصحافيين، أثناء فترة جمع المعلومات.

وقد تبين من خلال المؤشر، تراجع احترام حرية الصحافة عالميًا وإقليميًا، مُنذ 2013. وبلغت الفجوة بين مؤشر 2013 ومؤشر 2016 ، 13.6% تراجع بوصول مجموع النقاط عالميًا هذا العام 3875 بتراجع 3.71% عن العام الماضي، الذي بلغ عدد نقاطه 3719.

اقرأ أيضًا: تعرف على ترتيب بلدك في مؤشر السعادة العالمي

الترتيب الإقليمي لمؤشر حرية الصحافة

إقليميًا استمرت قارة أوروبا في صدارة الترتيب لمؤشر حرية الصحافة، بينما ظلّت منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، في ذيل الترتيب الإقليمي للمؤشر. وحصلت قارة أوروبا على متوسط نقاط يبلغ 19.8 نقطة. يليها بفارق يقترب من ضعف النقاط، منطقة إفريقيا، التي حصلت على 37.9، متفوقة على نحوٍ«غير مسبوق»، على منطقة الأمريكيتين، التي حصلت على متوسط نقاط بلغ 37.1؛ بسبب «العنف المتزايد ضد الصحافيين». وتأتي آسيا في المركز الرابع بمتوسط نقاط بلغ 43.8 نقطة.

وفي المركز الخامس، جاءت منطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، بمتوسط نقاط بلغ 48.4 نقطة. وفي المرتبة السادسة والأخيرة جاءت منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بمتوسط نقاط بلغ 50.8 نقطة؛ «حيث يئن الصحافيون تحت وطأة الضغوط، بجميع أنواعها وشتى أشكالها»، على حد تعبير المنظمة.

ولفتت المنظمة في تحليلها لتلك النتائج،إلى صعوبة أن تجد الصحافة المُستقلة في تلك المنطقة «الخطيرة والعنيفة»، مكانًا «بين مطرقة الإرهاب،وسندان الاستخدام التعسفي لقوانين مكافحة الإرهاب»، على حد تعبير المنظمة.

ويؤكد الباحث والصحافي المصري، «مُصطفى عبده»، على تلك النقطة، لافتًا إلى تباين تعامل المجتمع الدولي تجاه «إرهاب الجماعات المتطرفة وإرهاب الدولة، اللذين يتسببان في تدهور حرية الصحافة واستقلاليتها».

ويقول عبده في تصريحات لـ«ساسة بوست»، إن «العالم كله يقف ضد إرهاب الجماعات المتطرفة، ويتحدث عنه بشكل واسع»، مُضيفًا: «يوجد إرهاب للدولة في الدول العسكرية والشمولية، ولكن يندر حديث المجتمع الدولي، عن تقييد حرية الصحافة في تلك الدولة، وبالأخص إذا كانت تمتلك موارد مالية كبيرة».

ويرى عبده أنه من النادر التوجه بالنقد لدول الخليج، رغم ما أسماها الحريات المتواضعة؛ وذلك «لأن المجتمع الدولي لديه مصالح مع هذه الدول». وتابع: «وكذلك مصر، فهناك من يبيع السلاح، وفي نفس الوقت يدافع عن الديكتاتور؛ لأنه يستفيد منه ماليًا».الحريات في رأي مصطفى أصبحت «تُباع وتشترى».

«الجماعات الإرهابية والأنظمة الشمولية، يبررون قمعهم للصحافيين على اعتبارهم متآمرين، أو من قوى الشر»، يقول عبده، مُوضحًا أنه لا يوجد عملية لتنظيم حرية التعبير وعمل الصحافة، الأمر الذي يدفع الصحافيين بمرور الوقت، بتخفيض سقف الحريات لديهم، أو ما يُسمى بـ«الرقابة الذاتية».

فنلندا الأولى عالميًا.. وإريتريا الأخيرة

بالنسبة لترتيب 180 دولة، فقد استمرت فنلندا (8.59 نقطة) في صدارة الترتيب العالمي، للمرة السادسة على التوالي، بحفاظها على مُقدمة الترتيب مُنذ عام 2010. تلتها هولندا (8.76 نقطة)، التي كانت في المركز الرابع في مؤشر العام الماضي، وارتفعت مركزين هذا العام.

وجاءت النرويج (8.79 نقطة) في المركز الثالث، بعدما كانت وصيف المؤشر العام الماضي، بوقوعها في المركز الثاني. ويُلاحظ أن الفروق طفيفة بين الثلاث دول الأولى، فالفارق بين المركزين الأول والثالث لا يتعدى (0.20) نقطة.

وهيمنت قارة أوروبا على المراكز العشر الأولى بوجود سبع دول أوروبية، بينهم أربع في المراكز الخمس الأوائل، إذ جاء ترتيب العشر دول الأولى كالتالي:

  1. فنلندا (8.59 نقطة)
  2. هولندا (8.76 نقطة)
  3. النرويج (8.79 نقطة)
  4. الدانمارك(8.89 نقطة)
  5. نيوزلاندا (10.01 نقطة)
  6. كوستاريكا (11.10 نقطة)
  7. سويسرا(11.76 نقطة)
  8. السويد(12.33 نقطة)
  9. أيرلندا(12.40)
  10. جاميكا(12.45)

اقرأ أيضًا: 7 أسباب جعلت فنلندا أقوى دولة في التعليم عالميًّا


في المقابل تذيلت إريتريا (83.92 نقطة) ترتيب المؤشر بوقوعها في المركز180، بفارق يزيد عن 75 نقطة عن فنلندا، التي احتلت المركز الأول. وتعلو إريتريا كوريا الشمالية (83.76 نقطة)، لتعلوها دولة تركمانستان( 83.44 نقطة). وكان الفارق طفيفًا أيضًا بين الثلاث دول، الذين تذيلوا الترتيب؛ فلم يصل فارق النقاط بين إريتريا وتركمانستان النصف نقطة.

وسيطرت قارة آسيا على الدول العشر الأواخر بست دول، بينهم أربع دول في الدول الخمس الأوائل، وجاء ترتيب آخر عشر دول في المؤشر كالتالي:

171- كوبا (70.23 نقطة)

172-جيبوتي (70.90)

173- لاوس( 71.58 نقطة)

174- السودان (72.53 نقطة )

175- فيتنام (74.27 نقطة)

176- الصين (80.96 نقطة)

177- سوريا (81.35 نقطة)

178- دولة تركمانستان( 83.44 نقطة)

179- كوريا الشمالية (83.76 نقطة)

180- أريتريا (83.92 نقطة)


موريتانيا الأولى عربيًا..وسوريا الأخيرة

تضمن المؤشر ترتيب الـ22 دولة عربية. وتصدرت موريتانيا (24.03 نقطة) ترتيب الدول العربية، بوقوعها في مركز 48 عالميًا، ولم تبتعد كثيرًا عن دول غربية كُبرى، كفرنسا (مركز 45)، والولايات المُتحدة الأمريكية (مركز 41)، والمملكة المتحدة (مركز 38).

وجاءت جزر القمر(24.33 نقطة) في المرتبة الثانية عربيًا، بوقوعها في مركز 50 عالميًا، فيما احتلت تونس (31.60 نقطة) في المرتبة الثالثة عربيًا، بوقوعها في مركز 96 عالميًا، مُحرزةً تقدمًا ملحوظًا بارتفاعها 30 مركزًا عن العام الماضي؛ بـ«فضل انخفاض وتيرة الانتهاكات والإجراءات العدوانية»، على حد تعبير المنظمة.

وجاءت لبنان (31. 95 نقطة) في المرتبة الرابعة عربيًا، بفارق ضئيل عن تونس، بوقوعها في مركز 98 عالميًا. وتذيلت جارتها سوريا (81.35 نقطة) ترتيب الدول العربية، بحلولها في مركز 177 عالميًا، وهو نفس المركز الذي حصلت عليه سوريا العام الماضي. وجاء ترتيب الدول العربية كالتالي:

  1. موريتانيا (48 عالميًا)
  2. جزر القمر (50 عالميًا)
  3. تونس (96 عالميًا)
  4. لبنان ( 98 عالميًا)
  5. الكويت (103 عالميًا)
  6. قطر ( 117 عالميًا)
  7. الإمارات (119 عالميًا)
  8. عُمان (125 عالميًا)
  9. الجزائر (129 عالمياً)
  10. المغرب (131 عالميًا)
  11. فلسطين (132 عالميًا)
  12. الأردن (135عالميًا)
  13. العراق (158 عالميًا)
  14. مصر (159 عالميًا)
  15. البحرين (162 عالميًا)
  16. ليبيا (164 عالميًا)
  17. السعودية (165 عالميًا)
  18. الصومال (167 عالميًا)
  19. اليمن (170 عالميًا)
  20. جيبوتي (172 عالميًا)
  21. السودان (174 عالميًا)
  22. سوريا (177 عالميًا)

اقرأ أيضًا: تعرف على ترتيب بلدك بمؤشر «الاستعباد» العالمي

«مراسلون بلا حدود» تفرد تقريرًا خاصًا عن مصر

أفردت منظمة «مراسلون بلا حدود» تقريرًا خاصًا عن مصر،قالت فيه إن الصحافيين في مصر، يعملون في بيئة تتسم بالعداء المتزايد لمنتقدي النظام. وذكرت الصحيفة أن الصحافة في مصر، باتت تخضع لما وصفته بـ«نظامٍ استبدادي يحكمها بيدٍ من حديد»، مُشيرةً إلى أن انتقاد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أصبح مصدرًا لإزعاج الصحافيين، وسببًا في طرهم من العمل، أو لاعتقالهم. وقد تراجعت مصر بواقع مرتبة عن العام الماضي، وصولًا إلى المركز 159 عالميًا!

وأشارت المنظمة إلى التراجع التدريجي في حرية الصحافة، منذ نهاية عصر الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، عندما كانت مصر تحتل المرتبة 127 (من أصل 173 دولة). و«تقهقرت في عهد الرئيس مرسي، عامي 2012 و2013، إلى المركز 158 (من أصل 178 دولة)»، بحسب تقرير مؤشر المنظمة.

وأشارت المنظمة إلى وجود 20 إعلاميًا في المعتقلات المصرية حتى الآن، بسبب ما أسمتها «ذرائع زائفة»، ناقلةً عن ذوي الصحافيين، تأكيداتهم على تعرض ذويهم للتعذيب داخل المعتقلات.

وجدير بالذكر، أنه بعد إصدار المنظمة تقريرها، بأقل من يومين، حررت إدارة الشئون القانونية بوزارة الداخلية، محضرًا، ضد وكالة أنباء رويترز؛ بعد نشرها تقريرًا استقصائيًا، يكشف تعرض الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، للتعذيب على يد السلطات الأمنية المصرية.

ويُضاف إلى ما نوهت إليه المنظمة، ما تحدث به مصطفى عبده لـ«ساسة بوست»، عن أن مصر باتت معروفة بقرارات «حظر النشر»، التي وصفها بـ«القرارا سيئة السمعة». وقد حظرت السلطات المصرية، النشر، في 19 قضية، خلال ثلاث سنوات الماضي، من أبرزها التحقيقات الخاصة بالفساد الوارد في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، واغتيال المستشار هشام بركات، وقتل الفوج السياحي المكسيكي، واتهام بعض أعضاء النيابة بالاتجار بالآثار، وموضوع الفساد في وزارة الزراعة. وقد أفرد «ساسة بوست»، تقريرًا خاصًا في هذا الشأن، جاء تحت عنوان 7من أبرز قضايا «حظر النشر» بمصر.. هل شابتها السياسة؟

عرض التعليقات
s