في عصر الجائحة، يصبح امتلاك أجهزة التنفس الصناعي أهم ألف مرة من امتلاك السلاح النووي.

الآن تجثمُ آلاف المقاتلات الحربية في مرابضها، وترقد مئات الآلاف من الدبابات والمدافع وراجمات الصواريخ لا تحرك ساكنًا في ثكناتها، وتقف كل وسائل الموت تلك التي كلفت البشرية مئات، بل آلاف المليارات من الدولارات، وسنواتِ وعقودًا من التنافس المحموم، عاجزة عن أن تحرك ساكنا في مواجهة أكبر خطرٍ جماعي يهدد البشرية في القرن الواحد والعشرين. خطر وباء كوفيد-19 الذي تجاوز عدد ضحاياه 100 ألف، في حين تجاوز عدد الحالات المؤكدة حتى صباح اليوم، مليون ونصف حالة، ومن المتوقع بالمعدلات الحالية أن تتضاعف تلك الأرقام بنهاية هذا الشهر، ما لم تحدث انفراجة كبيرة في السيطرة على بؤر الوباء، وظهور علاجات فعالة تسرّع شفاء المصابين.

أجبرت الأزمة الجميع على إعادة النظر في الأولويات، وأصبح الآن لا صوت يعلو فوق صوت توفير كل ما تحتاجه الرعاية الصحية العاجلة من إمكانات لإنقاذ حيوات أكبر نسبة ممكنة من المرضى، وفي مقدمة تلك الإمكانيات أجهزة التنفس الصناعي الحديثة القادرة على منح الحالات الحرجة أنفاس الحياة التي لا غنى عنها لحين نجاح مناعة الجسم، والأدوية التجريبية من مضادات الفيروسات وغيرها، في السيطرة على تكاثر الفيروس، والقضاء عليه، وبالتالي عودة الرئتيْن وباقي الأعضاء الحيوية للعمل بكفاءة.

Embed from Getty Images

كذلك تصاعد الغضب الشعبي على السياسيين، لاسيّما في البلدان الديمقراطية المتقدمة، حيث أظهرت الأزمة الثمن الباهظ من الأرواح والتكاليف الذي تكبَّدتْ ولا تزال العديد من الشعوب نتيجة تباطؤ وتقصير الحكومات في الاستعداد لكوارث عامة من هذا القبيل، وما كشفته الأزمة من عوار المنظومات الصحية حول العالم، حتى الأكثر تقدمًا، والتي ظهر أنها بالكاد تعمل بكفاءة في الظروف العادية، لكنها غير مجهزَّة للتعامل مع أوضاع ضاغطة مفاجئة كالتي أحدثها وباء كوفيد-19.

في السطور التالية سنفصّل لماذا تتسابق العالم الآن للحصول على أجهزة التنفس الصناعي بشكل يماثل التنافس المحموم إبان الحرب الباردة في القرن العشرين، من أجل امتلاك قدرات الطاقة النووية.

لماذا يحتاج مرضى كوفيد-19 إلى التنفس الصناعي؟

لحسن الحظ تمر أكثر حالات الإصابة بوباء كوفيد-19 بدون أعراض، أو حتى بأعراضٍ محدودة، مثل الارتفاع الطفيف في درجات الحرارة، والسعال، التي لا تتطلب للتعامل معها أكثر من الراحة، ودواء مسكن وخافض للحرارة مثل الباراسيتامول شائع الاستخدام. ومعظم تلك الحالات البسيطة تتحسن تلقائيًا خلال أيام، أو أسابيع قليلة.

تكمن المشكلة في الحالات الأكثر خطورة، والتي تتطور إلى حدوث التهاب رئوي شديد، يؤثر على وظيفة الرئتين شديدة الأهمية في تبادل الغازات، لاسيّما أكسجة الدم، وهي عملية نقل الأكسجين الذي يصل من الهواء الجوي، عبر أنابيب الجهاز التنفسي إلى الحويصلات الهوائية بالرئتيْن، ومنها إلى الدم، ليُوَزَع الأكسجين على كافة أنسجة الجسم التي لا تعمل بدونه.

لذا فإن حوالي 15% من حالات الإصابة بفيروس كورونا، تحتاج إلى الحجز بالمشافي، لكن يختلف مدى الحاجة للدعم الأكسجيني الخارجي تبعًا لشدة كل حالة. في الحالات الأقل خطورة؛ يمكن للدعم الأكسجيني عبر أنبوبة الأنف أو قناع الأكسجين العادي أن يصل بدرجة التشبع الأكسجيني للمريض إلى القدر الكافي، ويخفف الضغط عن الرئتين والأجهزة الحيوية، لكن في الحالات الأخطر، التي يتسبب فيها التهاب الرئتين في بدء تراكم السوائل داخل الحويصلات الهوائية، وبالتالي إعاقة وصول الأكسجين إلى الدم؛ نحتاج إلى التنفس الصناعي الخارجي تحت ضغط عبر أجهزة تعرف باسم «CPAP»، حتى يمكن للأكسجين اختراق تلك السوائل المتراكمة داخل الحويصلات الهوائية والوصول إلى الدم.

مقطع قصير يظهر ما الذي يفعله فيروس كورونا داخل أجسامنا:

لكن في حوالي 5% من الحالات، لا تكفي وسائل الدعم الأكسجيني السابقة، أو تسوء حالة المريض بشدة، فيصاب بفشل تنفسي حاد لاسيََما إن تطورت حالته إلى إحدى أخظر المضاعفات الطبية وهي «متلازمة الكرب التنفسي الحاد (ARDS)»، أو يعاني من اضطراب في درجة الوعي تؤثر على قدرته على التنفس بكفاءة؟ حينها لا يكون هناك من حل سوى تركيب الأنبوبة التنفسية إلى القصبة الهوائية مباشرة، ووضع المريض على جهاز التنفس الصناعي الذي يقوم بضخ الأكسجين بنسبة قد تصل إلى 100% إن دعت الحاجة لذلك، وبمعدل وضغطٍ دقيقيْن يقوم الطبيب بضبطهما حسب ما تتطلبه كل حالة.

جدير بالذكر أن مجرد وضع الحالة على التنفس الصناعي لا يضمن نجاتها، فالتنفس الصناعي هو مجرد محاولة لكسب الوقت من أجل المريض ريثما تتمكن مناعة الجسم من قهر الفيروس، واحتواء الإصابة، أو تظهر فاعلية بعض الأدوية المتاحة الآن مثل مضادات الفيروسات، أو بعض مضادات الملاريا، التي أظهرت قدرة على المساهمة في تحسن بعض الحالات. لكن إذا لم يحدث أي من هذا، فالوفاة حتمية بالرغم من التنفس الصناعي.

كذلك يجب توافر أطباء وتمريض مهرة يجيدون التعامل مع أجهزة التنفس الصناعي، وضبط إعدادتها بدقة بالغة، ومتابعة استجابة المريض وتطور أعراضه، وكذلك الرعاية الجيدة للمرضى الموضوعين على أجهزة التنفس الصناعي، والذين يكونون في حالة صحية حرجة، ويتعاطون الأدوية المنوّمة بالتنقيط الوريدي، وذلك لإراحة عضلاتهم التنفسية، وتقليل الضغط عن القلب والرئتيْن، ولذا فهم في حاجة إلى الرعاية الفائقة اللازمة لمرضى الغيبوبة التامة.

لكن ماذا يحدث إذا لم يتوافر جهاز التنفس الصناعي للحالات الخطيرة في الوقت المناسب؟ ستتدهور حالة المريض بشدة خلال ساعات قليلة، بل قد تحدث الوفاة خلال أقل من ثلاث دقائق إذا أدى الفشل التنفسي إلى توقف القلب والتنفس، فتنقطع التغذية الأكسجينية تمامًا عن الأجهزة الحيوية، وفي مقدمتها المخ.

طالما الحالات الخطيرة هي الأقل عددًا.. فما المشكلة؟

تتمثل المشكلة الأولى في قدرة فيروس الكورونا الحالي الكبيرة على الانتشار في مجتمع ما، محدثًا مئات، أو آلاف الإصابات المتزامنة في وقتٍ قصير، مما يمثل ضغطًا آنيًا شديدًا على قدرات الطوارئ والرعاية الفائقة في المنظومة الصحية محليًا وإقليميا ودوليًا. أما المشكلة الثانية فهي أن الحالات المتدهورة تكون شديدة الخطورة فعلًا، لدرجة أن أقل من ثلث الحالات التي توضع على التنفس الصناعي تتمكن من النجاة.

Embed from Getty Images

لنفسح المجال قليلًا للأرقام. وفق إحصاءات صباح اليوم، لدينا حوالي أكثر من مليون ونصف المليون إصابة مؤكدة حول العالم، انتهى أكثر من 450 ألف منهم إلى مصير محدد؛ كان في أقل من 80٪ منهم هو الشفاء التام، إما تلقائيًا أو بعد تلقي العلاج بالمستشفى بمختلف درجاته، بينما تُوُفِّي حوالي 100 ألفًا، وهم أكثر قليلًا من 20% من الحالات المنتهية.

في المقابل لدينا أكثر من مليون حالة ما تزال الإصابة فيها قائمة، ولم تنتهِ إلى مصير نهائي. ما يقارب 48 ألف مريض منهم توصَف حالتهم بالخطيرة أو الحرجة، وبالتالي هم في حاجة إلى وحدات الرعاية المركزة، والدعم التنفسي عالي الجودة، والذي غالبًا ما يصل إلى أجهزة التنفس الصناعي.

على سبيل المثال في فرنسا إحدى الدول الأوروبية الكبرى الأكثر تضرُّرًا من الوباء،  يوجد أكثر من 7 آلاف حالة حرجة مصابة بكوفيد-19، بينما تمتلك فرنسا 5 آلاف جهاز تنفس صناعي فحسب. بالتأكيد ليس 100٪ من تلك الحالات الحرجة في حاجة إلى التنفس الصناعي، لكن هل تقتصر الحالات الطبية الحرجة التي تستدعي وضع المريض على التنفس الصناعي على حالات كوفيد-19؟

هناك العديد من الحالات المرضية الطارئة الشائعة والتي قد تحتاج إلى التنفس الصناعي، مثل الالتهابات الرئوية بمختلف أسبابها الأخرى، ونزلات الربو الشعبي الشديدة، وحالات جلطات المخ الكبيرة التي تؤثر على درجة الوعي وكفاءة التنفس، وحالات الارتشاح الرئوي الحاد الناجم عن ضعف عضلة القلب، وحوادث الطرق الخطيرة التي قد يؤدي إلى تضرر بالرئتين، أو ارتشاح دموي في الغشاء البللوري حولهما وغيرها.

في الأحوال المعتادة وفي غياب كوفيد-19 كانت قدرات الرعاية الفائقة والتنفس الصناعي كافية لكل تلك الحالات الطارئة وغيرها، لكن مع الضغط الشديد من حالات الوباء الخطيرة والتي تَرِد إلى المنظومة في وقت واحد، انهارت المنظومة، وفقد العشرات أرواحهم قبل أن يتلقَّوْا العلاج، لعدم وجود أماكن بالرعاية الفائقة لهم.

ولعل هذا هو السر في الانخفاض الواضح في معدلات الوفاة في ألمانيا مقارنة بباقي القارة الأوروبية، والتي بلغت حوالي 2%، بينما في إيطاليا بلغت حوالي 13%، وفي بريطانيا 11% وفي إسبانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندا، حوالي 10%. فألمانيا كانت تمتلك 25 ألف جهاز تنفس صناعي قبل الأزمة، وما يقارب 28 ألف سرير رعاية مركزة، وهي أعداد مناسبة لعدد سكان ألمانيا البالغ 82 مليون نسمة – في إيطاليا مثلًا كان يوجد قبل الأزمة 5 آلاف سرير رعاية مركزة فحسب في مقابل 60 مليون نسمة – ولذا تمكنت ألمانيا من استقبال بعض الحالات الحرجة من إيطاليا وفرنسا لتلقي العلاج في مشافيها.

سباق عالمي محموم لامتلاك أقوى الأسلحة التنفسية

«خلال الفترة القصيرة القادمة، سيكون بحوزة الولايات المتحدة الأمريكية ما يقارب 110 ألف جهاز تنفس صناعي، ونتمنى ألا نكون في حاجة إلى استخدامها جميعًا، وأن يتوفر بعض الفائض لتصديره للبلدان الأخرى». *دونالد ترامب في تصريحاتٍ صحفية يوم الثلاثاء 7 أبريل (نيسان) الجاري

مع تمدد انتشار وباء كورونا، أصبحت البشريةَ عامةً، والقوى الكبرى على وجه الخصوص، في سعيٍ دؤوب، لتوفير المزيد من أسرة الرعاية المركزة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من حالات (كوفيد-19) الحرجة، وكذلك للحصول على أجهزة التنفس الصناعي.

Embed from Getty Images

لدينا مشكلة عويصة تكمن في أن سبعة بلدان فقط تنتج ما يقارب 70% من الإنتاج العالمي من أجهزة التنفس الصناعي، وتلك البلاد جميعًا وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، تعاني من انتشار كبير لفيروس الكورونا، ووجود آلاف الحالات الحرجة التي تحتاج إلى الدعم التنفسي، وتخشى من حدوث عجز في تلك الأجهزة الحيوية؛ مما سيجعل تلك البلدان تركز على توفير الأجهزة للسوق المحلي أولًا.

كذلك فإنَّ صناعة أعداد كافية من تلك الأجهزة المتقدمة، تحتاج إلى وقت وخبراتٍ، وخطوط إنتاج تعمل بالطاقة القصوى، وخلال هذا الوقت، سنكون قد فقدات عشرات الآلاف من الأرواح حول العالم، ولذا تلح بعض البلدان المنكوبة على غيرها ممن يمتلكون فائضًا نسبيًا في تلك الأجهزة لتوفير ما يمكن توفيره في أقرب وقت.

«إننا نعمل على مدار الساعة من أجل توفير المزيد من أجهزة التنفس الصناعي، سواءً من المُصَنِّعين المحليين، أو من الخارج». *تصريح لمتحدث باسم رئاسة الوزارة البريطانية

في إيطاليا على سبيل المثال تبلغ القدرة الإنتاجية لشركة «سياري» الهندسية، المُصَنِّع الرئيس لأجهزة التنفس الصناعي، 160 جهازَا فحسب في الشهر، كان معظمها يُصدَّر للخارج قبل أزمة الوباء. طلبت الحكومة الإيطالية من الشركة مضاعفة إنتاجها إلى 500 جهاز شهريًا، ومن أجل هذا ستتعاون العديد من الشركات الصناعية الكبرى معها، وعلى رأسها عملاق صناعة السيارات الإيطالي «فيات».

صرَّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن رئيس الوزراء البريطاني قد طلب منه على وجه السرعة تصدير 200 جهاز تنفس صناعي لبريطانيا لمواجهة طوفان الحالات الحرجة المصابة بكوفيد-19 في بريطانيا التي فقدت حتى الثامن من أبريل أرواحًا أكثر من 7 آلاف من مواطنيها، بنسبة وفاة من الأعلى في العالم، تبلغ 11% من الحالات المؤكدة، وذكر ترامب أنه يدرس الطلب بجدية؛ لأن بريطانيا شريك مهم للولايات المتحدة.

وفي تطور لافت في الولايات المتحدة الأمريكية، أُعلِنَ يوم 8 أبريل، عن عقد بقيمة تقترب من نصف مليار دولار بين الحكومة الأمريكية، وشركة «جنرال موتورز» عملاق تصنيع السيارات، يعتبر أول تطبيق عملي لقانون الإنتاج الدفاعي الطاريء الذي أصدره الرئيس ترامب كجزء من حزمة إجراءات واسعة لمواجهة تفشي فيروس كورونا في الولايات المتحدة.

ينص الاتفاق مع «جنرال موتورز» على تصنيع أكثر من 30 ألف جهاز تنفس صناعي، يُسلّم أول دفعة منها والتي تبلغ 6 آلاف جهاز بحلول يونيو (حزيران) القادم. وأكدت الشركة أنها لن تحقق هامشًا ربحيًا من هذا الاتفاق، فسعر 16 ألف دولار للجهاز يبلغ ثلث القيمة السوقية المقدرة والتي تبلغ حوالي 50 ألف دولار للجهاز الواحد.

وفي كندا، تعهَد تحالف صناعي تقوده شركة «ستارفيش ميديكال»، أن يقوم خلال الأسابيع القادمة بتوفير ما يقارب 30 ألف جهاز تنفس صناغي لتغطية الحاجة المحلية في كندا، وتصدير الفائض للبلدان المحتاجة.

وحتى ألمانيا التي تمتلك ترسانة جيدة من أجهزة التنفس الصناعي، قد طلبت من عملاق تصنيع تلك الأجهزة، شركة «دريجر» الألمانية، توفير أكثر من 10 آلاف جهاز تنفس صناعي جديد حتى أواخر العام الحالي 2020، وتخطط ألمانيا لمضاعفة ما تمتلك من تلك الأجهزة تحسبًا لتطاول أزمة الوباء، أو تكرار انتشاره في الشتاء القادم.

وفي البلدان النامية مثل مصر، تطل علينا كل يومٍ أنباء عن مبادرات من أجل إنتاج أجهزة تنفس صناعي محلية تعوِّض النقص الموجود في المنظومة الصحية، فمصر تمتلك ما بين 3 آلاف و4 آلاف جهاز تنفس صناعي فحسب. لكن تثور الشكوك في مدى فاعلية مثل تلك المبادرات في المواجهة الحالية، إذ لا تمتلك مصر قاعدة صناعية وتقنية متطورة تصلح لإنتاج تلك الأجهزة المعقدة، كما أن مصر تعاني من عجز مزمن في الأطباء عمومًا، لاسيّما تخصصات الرعاية المركزة، والأمراض الصدرية، والطوارئ، والتخدير، وهي التخصصات الأكثر إلحاحًا في مواجهة الوباء الحالي، والأكثر قدرة على التعامل مع أجهزة التنفس الصناعي.

وفي الهند، صرح المسؤولون في شركة «ماهيندرا» للتصنيع أن الشركة ستنتج خلال الفترة القادمة ألف جهاز تنفس صناعي، وكذلك ستنتج شركة «سكانراي للتقنية» عددًا مماثلًا من الأجهزة لتوفير احتياجات الهند.

الوقاية خير من العلاج.. الحل الصالح لكل الأزمات

لاشكَّ أن تلك الحكمة قد ابتُذِلَت لكثرة الاستشهاد بها، وعدم تطبيقها بشكلٍ يتناسب مع أهميتها الفائقة، لكنها بالفعل لابد أن تكون عنوان المرحلة الحالية في التعامل مع وباء الكورونا.

كما شاهدنا في الأسابيع القاتلة الماضية التي فقد فيها زهاء 100 ألف من البشر أرواحهم، جلُّهُم في البلاد المتقدمة، كيف أن تكلفة علاج الحالات المصابة باهظة للغاية إنسانيًا وماديًا، فحتى البلاد ذات المنظومات الصحية والإدارية الأكثر استعدادًا، والتي تمكنت من توفير الآلاف من أجهزة التنفس الصناعي من أجل مرضى (كوفيد-19)، مثل الصين، وألمانيا، قد فقدت أرواح الآلاف من ٍأبنائها بالرغم من نجاحها في احتواء الوباء وأضراره بشكلٍ كبير. ولم ينجح بشكل بارز في اختبار الوباء حتى الآن سوى البلدان التي تمكنت من حصار بؤر الإصابة بفعالية، ومنع تمدد الانتشار، مثل كوريا الجنوبية، واليابان، وسنغافورة، وتايوان.

دولي

منذ شهرين
ينفقون المليارات على الأسلحة.. كيف كشف كورونا العالم المتقدم على حقيقته؟

إذًا فبالرغم من الأهمية الفائقة لتوفير المزيد من أسرَّة الرعاية المركزة، وأجهزة التنفس الصناعي، فالأهم هو مواصلة منع أو على الأقل إبطاء انتشار الفيروس، لتتوزع الحالات الجديدة على نطاق زمني أكبر، لمنع منظومات الرعاية الصحية حول العالم الفرصة لالتقاط الأنفاس، وأيضًا ريثما تكون الجهود البحثية المحمومة قد تكلّلَت بإنتاج لقاح فعال للفيروس يمكن إنتاجه على نطاق واسع، وإعطائه لمئات الملايين حول العالم لإكسابهم المناعة، وبالتالي يبدأ خطر كورونا في التبدُد.

ودورنا كأفراد محوري في تجنيب أنفسنا وأهلينا العدوى قدر المُستطاع، وذلك بالتزام التعليمات الوقائية، وفي مقدمتها الحد من التجمعات إلا للضرورة القصوى، والتزام طرائق النظافة الشخصية، وعدم التواجد في المشافي إلا للضرورة القصوى، ومساعدة الأطقم الطبية بكل وسائل الدعم الممكنة وذلك لدعم جهودها في تلك الحرب المفتوحة مع هذا الفيروس الماكر القاتل.

المصادر

تحميل المزيد