تحذيرات كلامية.. عقوبات اقتصادية.. خصومة سياسية وعسكرية وفضائية.. مناورات مشتركة.. مناوشاتٌ في الأمم المتحدة.. ملاحقات في أروقة الفيفا، وحرمان من دخول “تاكو الجبار”.. هذه عينة من ردود الفعل الدولية على الغزو الروسي لأوكرانيا، نستعرضها بالتفصيل في السطور التالية:

تحذيرات كلامية

في البدء كانت مكالمة هاتفية استمرت ساعة ونصف بين أوباما وبوتين – بحسب البيت الأبيض – أعرب فيها الرئيس الأمريكي عن قلقه العميق من انتهاك روسيا الواضح لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، وحين لم يؤتِ “الإعراب عن القلق” ثماره هدد وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، صراحة بإمكانية طرد روسيا من مجموعة الدول الثماني المتطورة، إذا استمرت في موقفها من أوكرانيا، وتابع موجهًا خطابه للرئيس الروسي في لقاء تلفزيوني: “لا ينبغي أن تتصرف في القرن الـ21 بعقلية القرن الـ19؛ وتغزو دولة أخرى بذريعة مفتعلة”، مردفًا: “قد يجد (بوتين) أصولاً روسية مجمدة، وقد تنسحب الأموال الأمريكية، وقد تنقلب عليه المشاكل”.

خارج أمريكا، استدعى وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيج، السفير الروسي بعد موافقة مجلس الاتحاد الروسي على طلب الرئيس بوتين استخدام القوات الروسية في أوكرانيا، وأكد وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو، أن بلاده تقف بجانب أوكرانيا، التي كان يزورها ليومين في 28 فبراير، وقال إن “الحفاظ على الوجود التاريخي لأشقائنا هناك (في القرم) له أهمية قصوى بالنسبة لنا”.

وقال بيان لمفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون: “ينبغي على الجميع احترام وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها بشكل دائم”، ودعت موسكو إلى “التعبير عن وجهة نظرها بوسائل سلمية”، وجدد رئيس الوزراء الكندي، ستيفن هابر، خلال زيارة إلى كييف، دعم بلاده للحكومة الأوكرانية واصفًا ضم القرم إلى روسيا بأنه “احتلال”. وقال وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير: “إن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم يشكل انتهاكًا للقانون الدولي ويهدد بتقسيم أوروبا”. وأعلنت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، يوم 20 مارس “وفاة” مجموعة الثماني التي تضم روسيا، مشيرة في الوقت ذاته إلى توسيع قائمة الأسماء المشمولة بالعقوبات الأوروبية بشأن أزمة القرم، وقالت، في كلمة للبرلمان: “إن زعماء الاتحاد الأوروبي سيبدون استعدادهم لتشديد العقوبات على روسيا”، كما شددت على أن الاتحاد سيبقى على أهبة الاستعداد “للانتقال إلى المرحلة الثالثة من العقوبات” الاقتصادية، في حال لم تستجب موسكو للضغوط الدولية بشأن تراجعها عن ضم شبه جزيرة القرم بأوكرانيا، وبعدها بيومين قالت مستشارة الأمن القومي الأمريكي، سوزان رايس: “إن العالم يعيد تقييم علاقاته مع روسيا بعد ضم القرم”.

خصومة سياسية وعسكرية وفضائية

أظهر أوباما وزعماء كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا واليابان موقفًا موحدًا عبر اجتماعهم لساعة ونصف ساعة في لاهاي على هامش قمة حول الأمن النووي؛ وذلك  بإلغاء قمة مجموعة الدول الثماني الكبرى التي كانت مقررة في يونيو في مدينة سوتشي الروسية، وستعقد قمة أخرى لمجموعة “السبع” في بروكسل، ولكن دون صدور قرار نهائي بإخراج موسكو من مجموعة الثماني بشكل كامل.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس: “إن إلغاء قمة مجموعة الثماني قد يكون أكثر الخطوات دلالة لأنه يثبت أن كل هذه الدول لا توافق على ضم القرم الذي بات أمرًا واقعًا”.

وعلقت وزارة الدفاع الأمريكية التعاون العسكري مع روسيا، يوم 4 مارس، في مجالات التدريب والاجتماعات الثنائية وتوقف السفن والتخطيط العسكري، وكذلك المشاورات بشأن الدفاع الصاروخي، وأعلن البنتاجون عزمه إعادة النظر في الاتفاق حول خطط نشر عناصر الدرع الصاروخية مع روسيا، بما يتوافق مع المصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة وحلفائها.

وأضافت واشنطن إدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) إلى قائمة الهيئات الأمريكية المحظور عليها الاتصال بمندوبين من الحكومة الروسية لزيادة الضغوط على موسكو، وقال بيان صادر عن ناسا: “نظرًا للانتهاك الروسي المستمر لسيادة ووحدة أراضي أوكرانيا تعلق ناسا معظم الاتصالات مع روسيا الاتحادية، ولكن في نفس الوقت سوف تتواصل ناسا مع وكالة الفضاء الروسية “روس كوسموس” لضمان التشغيل الآمن والمستمر للمحطة الفضائية الدولية”.

وأوقفت اليابان مفاوضات مع روسيا تتعلق بالاستخدام السلمي للفضاء واستثمارات وإلغاء تأشيرات الدخول.

استهداف دائرة بوتين

بعد ضم القرم، أصدرت الولايات المتحدة لائحة عقوبات تضمنت أسماء 31 شخصية بينها رئيس الديوان الرئاسي الروسي المقرّب جدًّا من بوتين، ومساعده ألكسي جروموف، ورئيس مجلس الدوما الروسي (الغرفة السفلى في البرلمان) سيرجي نارشكين.

وفي ختام اليوم الأول من قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أعلن الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، أن الاتحاد أضاف 12 اسمًا إلى قائمة العقوبات، ليصبح “هناك 33 شخصية على هذه اللائحة”، بينهم رئيس وزراء القرم الموالي لروسيا، وقائد الأسطول الروسي في البحر الأسود، مضيفًا: “يجب أن تفهم روسيا أنه لا يمكنها الاستمرار وأنه عليها أن تسلك طريق الحوار”.

عقوبات مصرفية

حظرت أمريكا تعامل النظام المصرفي الأمريكي مع بنك روسيا، الذي قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن العديد من المسؤولين الروس يتعاملون معه، وبدوره قال البنك، في بيان يوم 21 مارس، إن شركتي فيزا وماستركارد أوقفتا، دون إخطار، تقديم خدمات دفع مشتريات عملائه.

وبعدما قال بنك “إس إم بي” الروسي إن العقوبات الأمريكية على بلاده أتت بنتائج عكسية، بل “ساعدت البنك على اكتساب عملاء جدد”، بحسب رئيسه يوري كوفالتشوك، أعلن البنك أن أفرادًا ومؤسسات سحبوا مبالغ مالية وصلت إلى 9 مليارات روبل (248 مليون دولار)، منذ أن أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على موسكو، هذا إلى جانب شمول العقوبات، التي فرضتها واشنطن على 20 شخصًا من المقربين لبوتين، بوريس روتينبيرج وأخيه أركادي، الشركاء في ملكية البنك.

نزع الشرعية

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس 27 مارس، قرارًا غير ملزم يعلن أن الاستفتاء على انفصال القرم عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا، باطل قانونيًّا، ويدعو دول العالم لعدم الاعتراف به.

ونال القرار تأييد 100 صوت، واعتراض 11 صوتًا، في حين امتنعت 58 دولة عن التصويت في الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة.

ملاحقة كروية وحرمان من “تاكو الجبار”

في أوائل شهر مارس ناشد عضوا مجلس الشيوخ مارك كيرك ودان كوتس الفيفا تعليق عضوية روسيا في المنظمة، ومنعها من استضافة بطولة كأس العالم في عام 2018، وحثّا على عدم السماح للمنتخب الوطني الروسي بالمشاركة في مونديال كأس العالم الذي سيعقد في عام 2014 في البرازيل، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.

لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رفض الطلب، وقال أمينه العام، جيروم فالكه، في رد كتابي: “إن القواعد واللوائح لا تخضع للأشخاص خارج الهيكل الهرمي للعبة كرة القدم وهذا يعني أن المنتخبات الوطنية لا يمكن سحبها من المنافسة”.

وعلى جانب آخر قررت إدارة مطاعم “التاكو الجبار” المكسيكية، بولاية نيويورك الأمريكية، إدراج اسم بوتين ضمن الممنوعين من دخول كل فروع المطعم الـ 23 المنتشرة في القسم الغربي من الولاية، أو طلب الطعام منها، ووصف الإعلان بوتين بـ “المتنمر”، مضيفًا: “سنرحب به مرة أخرى في مطاعمنا حين يتوقف عن مضايقة الآخرين”، وفق ما ذكرت وكالة أسوشييتد برس.

انسحاب عسكري

مبكرًا سمحت وزارة الدفاع الأوكرانية لجنودها في القرم باستخدام السلاح إثر تعرض وحدة عسكرية في سمفيروبول لهجوم أسفر عن مقتل ضابط أوكراني، ووصفه رئيس الحكومة الأوكرانية الجديدة، آرسيني ياتسينيوك، بأنه “جريمة حرب”، معلنًا عن انتقال النزاع من المرحلة السياسية إلى المرحلة العسكرية، لكن سرعان ما أعلن الأمين العام لمجلس الأمن القومي والدفاع، أندري باروبي، يوم 18 مارس، أن أوكرانيا تعد خطة لإجلاء جنودها وأفراد عائلاتهم من شبه جزيرة القرم إلى جنوب أوكرانيا. ثم أعلن الرئيس الأوكراني الانتقالي أولكسندر تورتشينوف أن كييف قررت سحب قواتها من شبه جزيرة القرم، بعدما أشار القائم بأعمال الرئيس الأوكراني إلى أن قرار الانسحاب اتخذ بسبب تهديدات الجيش الروسي لأرواح الجنود الأوكرانيين وعائلاتهم.

يأتي ذلك في ظل دعوات انفصالية؛ أسفرت عن اعتقال أجهزة الأمن في أوكرانيا، يوم الخامس من أبريل، 15 مسلحًا بتهمة التخطيط للاستيلاء على السلطة في إقليم لوهانسك شرق البلاد على الحدود مع روسيا، يوم العاشر من أبريل، من خلال “بث الرعب بين السكان”، وأعلن جهاز الأمن الأوكراني مصادرة 300 رشاش آلي ومنصة إطلاق قذائف مضادة للدبابات وعدد ضخم من القذائف، وخمس بنادق وقنابل حارقة.

قروض وتدريبات

قال صندوق النقد الدولي إنه سيمنح الحكومة الأوكرانية قروضًا تتراوح قيمتها بين 14 و18 مليار دولار، وبعد إجراء محادثات في كييف، قال الصندوق في بيان يوم 25 مارس إنه سيتم تحديد الرقم الدقيق لمبلغ القرض عندما تعرض السلطات الأوكرانية احتياجاتها بمزيد من الدقة.

وفي أول أيام أبريل وافق البرلمان الأوكراني، بأغلبية 235 نائبًا، على سلسلة تدريبات عسكرية مشتركة مع دول حلف الأطلسي ستضع القوات الأمريكية في الجوار المباشر للقوات الروسية في القرم، التي يقدر المسؤولون الأمريكيون عددها بـ40 ألف جندي، وتشمل المناورات، التي ستستمر على مدى 25 يومًا بين يوليو وأكتوبر، مجموعتين من التدريبات العسكرية مع الولايات المتحدة الصيف الحالي، وهي “الرمح السريع” و”نسيم البحر”. ولطالما شكلت تلك التدريبات المشتركة مع الولايات المتحدة عامل إزعاج لروسيا.

وتخطط أوكرانيا لإجراء مجموعتين إضافيتين مع بولندا، الدولة العضو في الأطلسي، فضلاً عن عمليات تدريب برية مشتركة مع كل من مولدوفا ورومانيا.

حكم ذاتي

دعا رئيس المجلس الأعلى لتتار القرم رفعت جباروف، المجتمع الدولي الى إرسال مراقبين دوليين لرصد أوضاع حقوق الإنسان في القرم.

واقترح زعيم التتار في شبه جزيرة القرم، رفعت شوباروف، أن تسعى الأقلية المسلمة من السكان الأصليين البالغ تعدادهم 300 ألف نسمة للحصول على حكم ذاتي. ونقلت وكالات أنباء عن زعيم التتار خلال مؤتمر طارئ في مدينة بختشي سراي قوله:”تأتي لحظة في حياة كل شعب يتعين علىه فيها اتخاذ قرار بشأن مستقبله”.

وحث شوباروف المشاركين في المؤتمر على التصويت على مسودة قرار تدعو إلى “إطلاق إجراءات سياسية وقانونية للحصول على الحكم الذاتي على الأراضي القومية لشعب التتار في القرم على أراضيه التاريخية”.

ويخشى التتار من الحكم الروسي بسبب تاريخ الاتحاد السوفييتي في تعامله معهم؛ بعدما أمر الزعيم السوفييتي السابق جوزيف ستالين بطردهم من وطنهم إلى وسط آسيا في نهاية الحرب العالمية الثانية بعد اتهامهم بالتعاون مع النازية، وتردد أن نصفهم ماتوا في طريقهم إلى المنفى، ولم يسمح لمن تبقى منهم بالعودة إلى القرم حتى أواخر ثمانينات القرن الماضي.

المصادر

تحميل المزيد