بالرغم من الشكاوى المتلاحقة والمعنية بتحمل جنود الدول الفقيرة للعبء الأكبر لمهام قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، إلا أن الكاتب تيم ورستول أكد في مقال له نشر في موقع فوربس على أهمية الاستمرار في الاستعانة بالجنود التابعين للدول الفقيرة في القيام بتلك المهام، نظرًا لما يحققه الاستمرار في تبني هذا النهج من منافع مادية على الصعيد العالمي بحسب ما يرى الكاتب.

وأضاف الكاتب بأنه في الوقت الذي بلغت فيه مساهمات الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وهي الصين وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة 20% من قوام قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في رواندا في أعقاب عمليات الإبادة الجماعية في عام 1994؛ تقلصت هذه المساهمات لتصل إلى 5% فقط من قبل الدول الأعضاء في مجلس الأمن وصولًا إلى 4% فقط هذا العام، في الوقت الذي قدمت فيه حكومات باكستان والهند وبنجلاديش وفيجي وإثيوبيا ورواندا والفلبين مساهمات تجاوزت 39٪ من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وعزا الكاتب مطالبته بالاعتماد على جنود الدول الفقيرة لإنجاز مهمات حفظ السلام إلى البعد الاقتصادي. ففي الوقت الذي تكثر فيه المساعي لامتلاك قوات فاعلة لحفظ السلام في مناطق الصراع؛ تبرز الحاجة أيضًا إلى إنجاز تلك المهام في حدود الميزانيات المتاحة خاصة ما يتعلق منها بالاستحقاقات المادية للقوات التي يقع على عاتقها تنفيذ المهام العسكرية. ولا يقتصر أمر إنفاق تلك الميزانيات على القوات، بل يتعدى ذلك إلى مهام أخرى لعل أبرزها حملات التطعيم.

وفي محاولة من الكاتب لإثبات وجهة نظره، أشار إلى أن التكلفة التي تتطلبها مشاركة الجندي الأمريكي في مهام حفظ السلام قد تتجاوز 250 ألف دولار سنويًا نظير المرتبات والمتطلبات اللوجستية. على النقيض من ذلك، لا تتعدى التكلفة التي تتطلبها مشاركة الجندي الباكستاني في مهام حفظ السلام 25 ألف دولار سنويًا وهو ما يدفعنا وفقًا للكاتب إلى الاتجاه نحو الاستعانة بجنود الدول الفقيرة، كما هو الحال في باكستان بدرجة أكبر من نظيرتها الأمريكية على سبيل المثال.

وللتغلب على عقبات التدريب والدعم العسكري، طالب الكاتب الدول الغنية في المقابل بتقديم الدعم الفني والتقني لقوات حفظ السلام من الدول الفقيرة التي تقوم بمهام تابعة للأمم المتحدة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد