لم يتبق غير أيام معدودة على الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي من المُقرر انعقادها 8 نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 2016، لتكون الانتخابات هي  نهاية السباق الرئاسي الشرس بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، ومن ضمن العلامات المميزة لكلا الحملتين الانتخابيتين لهيلاري وترامب هي: «اختيار نائب رئيس الجمهورية»، وقد اختارت هيلاري كلينتون تيم كاين حاكم ولاية فيرجينيا الأمريكية السابق ليكون نائبًا لها في حالة فوزها برئاسة الجمهورية، أما عن دونالد ترامب فقد اختار حاكم ولاية إنديانا «مايك بينس» ليكون رفيقًا له في حملته الانتخابية ونائبًا له إذا إستطاع تحقيق الفوز في الانتخابات القادمة.

من هو مايك بينس؟

اسمه الحقيقي هو «مايكل ريتشارد» ولكنَّه معروف باسم مايك بينس، ولد مايك في يونيو (حزيران) 1957 بولاية إنديانا الأمريكية، وتخرج من مدرسة ماكيني للقانون بجامعة ولاية إنديانا وعمل بعد تخرجه محاميًا لفترةٍ قصيرة، إلى أن ترشَّح في انتخابات الكونجرس الأمريكي في ولاية إنديانا لعامي 1988-1990 ولكنه خسر الانتخابات، ليتجه بعدها إلى الراديو ومن ثم قام بتقديم برنامج تليفزيوني من عام 1992 إلى عام 1999.

وفي عام 2000 عاد مايك بينس مرة أخرى للترشح لانتخابات الكونجرس الأمريكي ولكنه فاز هذه المرة وظل منذ عام 2001 وحتى عام 2013 عضوًا بالكونجرس عن ولاية إنديانا، وفي عام 2010 وحتى عام 2012 كان مايك بينس يشغل منصب رئيس المؤتمر العام للحزب الجمهوري، وفي عام 2015 أصبح مايك حاكمًا لولاية إنديانا.

مايك بينس.. «مسيحي محافظ جمهوري»

دائما ما يذكر مايك بينس بأنه يعتبر نفسه بالترتيب «مسيحي، ثم مُحافظ، ثم جمهوري» إشارة منه إلى أنه شخص متمسك دائمًا بتعاليم الدين المسيحي ووجوب الفعالية الدينية وأهمية تأثيرها في المتجمع الأمريكي، والمحافظة على هوية وثقافة الشعب الأمريكي، حتى وإن كان ذلك يتعارض مع بعض القضايا مثل: حقوق المثليين في الزواج والعيش بحرية، وتدفق المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين للولايات المتحدة، ولمايك بينس كثير من المواقف التي تدل على ذلك، من أهمها:

حقوق المثليين

ومن منطلق كون مايك بينس مسيحي محافظ دائمًا ما كان يعارض مايك بينس فكرة وجود حقوق للمثليين من الأساس وبالطبع يعارض تلك الأصوات التي تعتبر المثليين الجنسيين أقلية من البشر لهم حقوق وحريات وأنهم يتعرضون للاضطهاد، وفي عام 2015 أصدر مايك بينس في ولاية إنديانا قانونًا يسمى «قانون استعادة الحرية الدينية» أو «RFRA» يتيح الفرصة لأصحاب الأعمال عدم قبول الأشخاص استنادًا لخلفيتهم الدينية، وهذا القانون خصيصًا يهدد المثليين الجنسيين وحريتهم في الزواج بالمثليين، لأن هذا بالطبع مخالف لتعاليم الدين.

الهجرة

في عام 2006 عندما كان مايك بينس عضوًا بالكونجرس، أعلن خطته لحل مشكلة الهجرة غير الشرعية في أمريكا، وحل أزمة آلاف المهاجرين الذين يتواجدون بشكل ضخم داخل الولايات المتحدة بدون أوراق قانونية، وكانت خطته تتضمن: زيادة ومضاعفة تأمين الحدود الأمريكية، وفرض قوانين صارمة ضد جهات العمل التي توظف مجموعة من العمال الأجانب بدون أوراق قانونية، وإعلان برنامج لتوظيف العمال الأجانب تحت اسم «برنامج العامل الضيف» وينصّ هذا البرنامج على أن من يريد العمل في الولايات المتحدة أن يتقدم للعمل وهو في بلده الأم التي يحمل جنسيتها قبل أن يأتي للولايات المتحدة، وعلى المؤسسات التي تنوي توظيف عمال أو موظفين أجانب البحث أولا عن عمال أو موظفين يحملون الجنسية أو المواطنة الأمريكية وتكون لهم الأولوية في التوظيف في حالة التساوي في القدرات والخبرات بينهم وبين الأجانب.

و يمتلك مايك بينس تاريخًا طويلًا من  معارضة تواجد الأجانب بشكل بسيط داخل الولايات المتحدة وتسهيل توفير الفرص لهم، وكذلك يعارض تسهيل إجراءات منح الجنسية الأمريكية للأجانب، حتى أنه في عام 2009 عارض مايك بينس تعديل الدستور الأمريكي حتى يسمح بمنح الجنسية لكل مولود يولد على الأراضي الأمريكية حتى وإن كان والديه من المهاجرين غير الشرعيين.

تميُز مايك بينس في مناظرة نائب الرئيس ضد تيم كاين

على الرغم من أن مايك بينس دخل المناظرة مع تيم كاين وهو ينتظر هجومًا مكثفًا من كاين على رفيقه  دونالد ترامب، إلى أنه كان بمهارة يحاول أن يتفادى ذلك الهجوم دائمًا عن طريق تغييره للموضوع بطريقة سلسلة لا تخل بإجابته على اتهامات ونقد تيم كاين.

على سبيل المثال عندما انتقد كاين دونالد ترامب بأنه المرشح الوحيد الذي لم يقدم كشف حساب ضريبي، قام مايك بينس بتغيير الموضوع وتحدث عن كيف أن الضرائب المنخفضة تساعدة في تنمية الاقتصاد الأمريكي، وظل مايك بينس طوال المناظرة يحافظ على مكانته ثابتًا لم يترك فرصة واحدة لتيم كاين لكي يتلاعب به؛ بل ظل مُسيطرًا على مُجريات الأمور حتى النهاية.

وعلى عكس دونالد ترامب، كان مايك بينس يهاجم الديموقراطيين بطريقة تتسم بالهدوء ودون الخروج على الآداب العامة للحوار، فأثناء الحديث قال إنه لابد أن يوجه الشكر للرئيس بارك أوباما لأنه قضى على أسامة بن لادن، واستدرك حديثه «ولكن أسامة بن لادن كان يقود القاعدة التي لم تعد تشكل خطرًا كبيرًا الآن على الأمن الأمريكي بقدر الخطر التي تشكله داعش». كما انتقد هيلاري كلينتون وقال إنها قد تسببت بطريقةٍ أو بأخرى في تواجد داعش عندما فشلت في المفواضات لإبقاء مجموعة من القوات الأمريكية داخل العراق لمحاربة الجماعات المسلحة، وأنه لولا رحيل القوات الأمريكية بشكل كبير عن العراق لما تكونت الدولة الإسلامية من الأساس.

يحاول مايك بينس طوال الوقت بطريقة ما أن يبقى هادئًا على عكس دونالد ترامب، فعلى سبيل المثال منذ عدة سنوات كان مايك بينس يُصرح بأن قضية الاحتباس الحراري والتغيُر المُناخي ما هي إلا أكذوبة للتنكيل بالاقتصاد الأمريكي وخفض معدلات الإنتاج، ولكنه عاد هذه الأيام وكان له تصريح بأنه لا شك من أن أفعال الإنسان هي ما تسببت في قضية الاحتباس الحراي.

ونفس الأمر عندما صرح وقال إنه ليس هناك مانع من خفض حدة التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة، وأنه ستوجد فرصة للتحاور والتشاور للوصول لآلية لحل هذه الأزمة في حال وصل هو ودونالد ترامب إلى البيت الأبيض في نوفمبر القادم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد