مثلت “الحرب” موضوعًا من أهم مواضيع الأدب، ليس فقط الأدب بل كانت الحرب أحد أسباب ظهور ما سمي “بمسرح العبث” بعد الحرب العالمية الثانية. يرتبط الأدب في مواطن عديدة بالحرب. الكثير من الأدباء والكتاب عايشوا حروبًا وعانوا ويلاتها، بل إن البعض شارك فيها كجندي أو كمراسل حربي، نذكر هنا بعضًا من هذه الأمثلة على أدباء وكتاب عاشوا الحرب بتفاصيلها ومآسيها، وكتبوا عنها وأثرت في أدبهم تأثيرًا ملحوظًا وهامًا.

شلوخوف: مأساة الشعب الروسي في رواية واحدة!

شلوخوف

حصل على جائزة نوبل عام 1965 عن روايته “الدون الهادئ” ذات الأربعة أجزاء والتي استغرق في كتابتها حوالي 12عامًا. عايش شلوخوف الأحداث المأساوية التي عايشتها روسيا وهو في بداية طور الشباب، في روايته الدون الهادئ استطاع أن يرصد التطورات المأساوية التي عاشتها روسيا إبان الحرب العالمية الأولى وما تلاها من سقوط القيصرية والحرب الأهلية.

لم يكن هذا هو التأثر الوحيد لشلوخوف بالحرب، فقد عايش الحرب العالمية الثانية كمراسل حربي، أثرت الحرب العالمية الثانية في شلوخوف فكتب روايته “مقاتلون في سبيل الوطن” والتي لم يستطع أن يكملها. يعتبر أدب شلوخوف “حلماً إنسانياً” لم يتحقق بإنهاء الحروب عبر رصد المآسي التي تتسبب فيها. انتهت حيات شلوخوف عام 1984 بعدما هجر الكتابة في آخر سنين عمره.

جورج أورويل: الأديب السياسي الأشهر

 أورويل

لجورج أورويل شهرته بسبب رواية “1984” و”مزرعة الحيوانات” ولكنَّ الكاتب الكبير له عدة أعمال أخرى أيضًا استطاع من خلالها أن يجسد أحد أهم التجارب الثورية في التاريخ الحديث. شاركَ جورج أورويل في الحرب الأهلية الإسبانية إلى جانب اليسار في مواجهة القوميين بقيادة فرانكو ودعم هتلر وموسوليني.

في هذه الحرب تطوع أورويل ليكون جنديًا في جانب الثوار في كتالونيا، في العام 1938 أصدر روايته “الحنين إلى كتالونيا” ليؤرخ لأحداث الحرب الأهلية الإسبانية تأريخًا روائيًا سياسيًا ثوريًا محكمًا.

تذكار لأورويل

إرنست همنجواي: أصيب في الحرب وكتب عنها

“همنجواي”

حصل همنجواي أيضًا على جائزة نوبل عام 1954 عن روايته العجوز والبحر. يعتبر همنجواي أحد أهم الأدباء الأمريكيين، شكلت الحرب أكثر الموضوعات التي كتب عنها همنجواي. على خلاف غيره شارك همنجواي في الحربين العالمية الأولى والثانية، أصيب أثناء مشاركته في الأولى إصابات بالغة وقام بعدة عمليات على إثر إصابته.

وقد خدم همنجواي على سفينة حربية أمريكية كانت مهمتها إغراق الغواصات الألمانية، ونال عدة أوسمة عسكرية. لم تكن فقط مشاركة همنجواي في الحربين العالميتين، وإنما شارك أيضًا في الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936 كمراسل حربي. كتب همنجواي عن الحرب، مصير الإنسان فيها، المآسي التي تخلفها عبر العديد من الروايات منها “وداع السلاح” و”لمن تقرع الأجراس”.

كاميلو خوسيه ثيلا: في جانب فرانكو مرة وأخرى في مواجهته

توفي ثيلا عام 2002

حصل على جائزة نوبل للآداب عام 1989، يعتبر أحد أهم الأدباء الاسبان، والذين نقلوا الرواية الإسبانية إلى آفاق عالمية، تتناول روايات كاميلو أيضًا موضوعات إنسانية خاصة بالحرب، حيث شارك كاميلو كجندي في الحرب الأهلية الإسبانية، لكنَّ في صف الديكتاتور فرانكو، اختلف بعد ذلك مع فرانكو وانتقده. كتبَ حول هذه الحرب أكثر من رواية أشهرها “لحن ماثوركا على ميِّتين”.

تمثال لثيلا


عرض التعليقات
تحميل المزيد