هل يجب حتى نصبح ناجحين أن نحصل على شهادة جامعية؟ وهل لكي نصبح أذكياء أو حتَّى مشهورين يجب أن نحمل شهادة جامعية؟ هل علينا لنرضى عن أنفسنا أن نكون متعلمين تعليمًا نظاميًّا ونحمل شهادتنا على أكتافنا؟ بالطبع لا، هذا ما تؤكده لنا سيرة العديد من الكتَّاب والأدباء، نذكر هنا بعضهم:

 

العقاد: لم يقبل الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة!

تجاوزت مؤلفاته المائة كتاب، إضافةً إلى آلاف المقالات في مختلف المجلات والجرائد، كما ترك تسعة دواوين، ويعتبر أحد أشهر مؤسسي مدرسة الديوان في الشعر العربي، وهذه المدرسة تتبنى الخروج عن التقليد في الشعر. ترجمت العديد من كتبه إلى الكثير من اللغات الأخرى، ومنحه الرئيس جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية فلم يتسلمها ورفض الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة، وكأنهُ كان يريد بذلك أن يعلمهم أنه فوق الدكتوراه، رغم كونه بشهادة ابتدائية فقط!

درس العقاد الابتدائية وعمل بعدها في العديد من المهن والحرف، إلا أنَّ محبته للكتب لم تنضب فكانت أكثر أمواله تذهب على شراء الكتب، لكنَّ هذه الهواية نفعته كثيرًا؛ حيث أصبح أحد الأعلام في الفكر والأدب والشعر العربي المعاصر. وقد توفي العقاد عام 1964.

 

إبراهيم أصلان: درسَ في مدرسة لتعليم فنون السجاد

نال الكاتب المصري الكبير إبراهيم أصلان شهرة وجمهورًا عريضًا من خلال رواياته، ومن خلال الأفلام التي بنيت على رواياته، والتي استطاع بها أن يلتحم بالمجتمع المصري بكل مكوناته، كما نال جائزة الدولة التقديرية وعددًا من الجوائز الدولية الأدبية الكبرى أيضًا، لكنَّ أصلان لم يحصل على أية شهادات، فقد التحق بالكتَّاب، ثم تنقل بين عدة مدارس، ثم استقر في مدرسة لتعليم فنون السجاد، لكنه تركها أيضًا.

 

حمد الجاسر:كان والده يعده ليصبح فلاحًا!

يعتبر الجاسر أحد أهم علماء اللغة العربية في العصر الحديث، وله بحوث في التاريخ والجغرافيا، كما دخل أيضًا المجال الإعلامي بتأسيسه للعديد من المجلات ثم الجرائد. اكتسب الجاسر بعلمه عضوية العديد من المجامع العربية؛ فصار عضوًا بالمجمع اللغوي السوري ثم العراقي والمصري أيضًا، كما نال العديد من الجوائز.

كان والد حمد الجاسر يعده ليصير فلاحًا في أرضه من بعده، لكنَّ مرضه الجسدي منعه من ذلك، ثمَّ بعد ذلك حاول أن يدرس فدخل كلية الآداب في مصر، لكنَّه عاد بعد نشوب الحرب العالمية الثانية، ولم يحصل على أية شهادات جامعية.

 

إيليا أبو ماضي: الخروج على السائد في الشعر العربي

“إنني أرفع أبا ماضي إلى القمة، ولا أفضِّل عليه شاعرًا عربيًّا آخر، لا في القديم ولا في الحديث، فالشعر العربي لم يعرف له نظير”.    *الشاعرة فدوى طوقان

أحبَّ إيليا أبا العلاء المعرِّي وتأثر بأبي نُوَاس، وأصدر ديوانه الأول وهو في الثانية والعشرين. ويعتبر أبو ماضي أحد أشهر شعراء وصحفيي المهجر، وقد حصل على العديد من الأوسمة والجوائز منها وسام الاستحقاق اللبناني. وتوفي في بروكلين بالسكتة القلبية عام 1957.

 

جابرييل جارسيا ماركيز: الأشهر في أمريكا اللاتينية

ربما يستغرب البعض عندما يعلم أنَّ الروائي الأشهر في أمريكا اللاتينية، وربما الأشهر في العالم لم يحصل على أية شهادات جامعية. كان ماركيز قد بدأ رحلته الدراسية عندما حاول أن يدرس الحقوق، لكنَّه ترك الكلية في العام 1950، وبدأَ رحلته الكبيرة مع عالم الكتابة ليبدع أعمالاً أدبية من أجمل ما كُتب على مستوى العالم.

يمكنك الاطلاع على  ماركيز الذي لم يتوقف عن الحكي

 

ليو تولستوي: “أبو الأدب الروسي”

يستطيع البعض أن يعتبره “أبو الأدب الروسي” كما يعتبره البعض من أشهر الحزناء في التاريخ، وقد أثر بكتاباته حول المقاومة السلمية في كبار مناضلي العصر الماضي من أمثال المهاتما غاندي ومارتن لوثر كينج الحقوقي الأمريكي، ومن أشهر رواياته “الحرب والسلام” و”آنا كارنينا”. وينطلق تولستوي من منطلق فلسفة أخلاقية تامة، وله نظرية في الفن؛ حيث يعتبر في كتابه “ما الفن؟” أن الفن الحقيقي يقوم بتوعية الناس أخلاقيًّا، إضافة إلى كونه يجب أن يكون بسيطًا ليفهمه العامة، حاول دراسة القانون واللغات الشرقية لكنَّ أسلوب التعليم لم يعجبه في الجامعة؛ فتركها مفضلاً القراءة، ومن ثمَّ الكتابة على طريقته الخاصة. توفي تولستوي عام 1910.

 

إرنست همنجواي: الكاتب الذي عايش ثلاث حروب واشترك فيها

ربما لم يُخرج أحد القصة القصيرة والرواية الأمريكية إلى العالمية مثلما فعل إرنست همنجواي. يعتبر همنجواي أحد أشهر الأدباء في العالم، وقد نال جائزة نوبل عام 1954. بعد شهادة الثانوية لم يرد همنجواي أن يدرس في الجامعة، فشقّ طريقة في الكتابة الصحفية أولاً، ثم بدأَ في الكتابة الأدبية.

عاصر همنجواي العديد من الحروب وكتب عنها، فخدم كمُسعِف خلال الحرب العالمية الأولى، وخلال الحرب الأهلية الإسبانية، أما في الحرب العالمية الثانية عمل كمراسل صحفي، وكتب عن الحرب الأهلية الإسبانية روايته “لمن تقرع الأجراس؟”.

يمكنك الاطلاع على أدباء عايشوا الحرب وتأثرت بها كتاباتهم

 

باولو كويلو: “اعتبره والده مجنونًا”

عندما كان في السابعة عشر كان قد دخل المصحة العقلية مرتين، بسبب كونه لم يحب الدراسة، كان أبوه المهندس يطمح أن يجعل ابنه مثله مهندسًا، لكنَّ باولو رفض ذلك بشدة، ولم يكمل تعليمه، وانطلق مع حركة الهيبز العالمية فأطلق شعره تمامًا، ولم يحمل هوية بلاده، وصار يشرب المخدرات.

لكنَّ النجاح الأدبي كان في انتظار كويلو الذي أصبح من أشهر كتَّاب الأدب في العالم، وصارت رواياته من أكثر الكتب مبيعًا في العالم. تجاوزت مبيعات روايته الخيميائي 27 مليون نسخة، وترجمت إلى أكثر من 56 لغة حول العالم، ووزعت في150 دولة، كلّ هذا وهو لم يحصل على أية شهادات جامعية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد