منذ تولي الجنرال السياسي زمام الأمور في البلاد، وقفت بجانبه آلة إعلامية ضخمة، ولكن فجأة ومنذ أيامٍ قلائل، العديد من هؤلاء أخذ يلمّح إلى أن الأداء السياسي للرئيس السيسي ليس كما يجب.. لماذا؟

إليك القصة الكاملة:

شهدت الأيام القليلة الماضية انقلاب بعض الإعلاميين على الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث طالب كل من إبراهيم عيسى ويوسف الحسيني بضرورة مواجهة السيسي بفشله في إدارة البلاد سواء من الناحية السياسية أو الأمنية أو غير ذلك، فالوضع بحسب أقوالهم يسير بالبلاد نحو كارثة، فتولي الجهات الأمنية لإدارة البلاد كما كان الحال قبيل ثورة يناير سوف يغرق الدولة في غياهب الديكتاتورية والفساد، ويضمن العودة لنظام مبارك المستبد، وعلى الجانب الآخر ضرورة محاسبة السيسي على كافة الأحداث التي تمر بها البلاد والأزمات التي يتعرض لها المواطن باعتباره المسؤول الأول عن أفعال الحكومة والتي تنعكس بالسلب على المواطن خاصة في الفترة الماضية.

ويرى خبراء أن ما يقوم به هؤلاء الإعلاميون حاليًا لا ينبع من حسّهم الوطني أو مصلحة البلاد، وإنما هو تنفيذٌ لإرادة ورغبات من يملك مفاتيح التحكم بهم، لافتين إلى أن المؤيد على طول الخط بالأمس لا يكون معارضًا فجأة بين ليلة وضحاها إلا لأجل مآرب خاصة.

ويبدو أن عشرة شهور قضاها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بعد تحرك 3 يوليو في الحكم حتى الآن، كانت كفيلةً بأن ينقلب عليه عددٌ من أبرز الكتاب الذين مهدوا الطريق له بتأييدهم للإطاحة بأول رئيس مدني منتخب، وظلوا متحمسين للسيسي، على الرغم من الجهود المضنية التي تبذلها إدارته، في محاولة تدجين هؤلاء الكتاب، لكنهم باتوا اليوم من أكثر منتقديه، بل وحذروه من مغبة استمرار ما اعتبروه فوضى، وسوء إدارة تعاني منها البلاد تحت حكمه.


الأسواني: أنت تُدمر تحالف 30 يونيو

أول هؤلاء الكتاب هو الروائي والكاتب الدكتور علاء الأسواني، الذي قال في أحدث مقطع فيديو له، تداوله عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، هذا الأسبوع، إنه لا يستطيع الوقوف في صف الرئيس عبدالفتاح السيسي، متهمًا إياه بـ”تدمير تحالف 30 يونيو”.

Alaa_Al_Aswany

ووجه الأسواني حديثه للسيسي، بالقول: “كيف تنادي باصطفاف وطني، وأنت تُدمر تحالف 30 يونيو؟، كيف أطلب من ناس أولادها في السجون تحت قانون غير دستوري بالاصطفاف مع نظام ألقى بأولادهم في السجون؟”. وتابع: “تنادي بالاصطفاف الوطني، وأنت تسير على سياسات تكسر هذا الاصطفاف، لا يوجد اصطفاف وطني دون وجود عدالة”.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=qMhppk2vQh4″ width=”800″ height=”450″ ]

عيسى: أداؤك ليس ديموقراطيًّا وأمن الدولة يحكم من جديد والدولة ترتكب جريمة النظام السابق

ثاني الكتاب هو إبراهيم عيسى، الذي قال – خلال برنامجه “25/30″، على فضائية “أون تي في”، مساء الأحد- إن الرئيس عبدالفتاح السيسي “مُصرّ على استخدام تعبير (إنتم استدعتوني)، وهذا لا يصلح بعد أن أصبح رئيسًا، وأداؤه ليس ديموقراطيًّا”.

كما انتقد عيسى ما يقوم به النظام الحالي برئاسة السيسي من إعادة الجهات الأمنية للمشهد السياسي ممثلة في أمن الدولة، أو تحت المسمى الحديث الأمن الوطني للتحكم من جديد في الحياة السياسية عن طريق التواصل مع الأحزاب والتكتلات والقوى، مشيرًا إلى أن ما يحدث إعادة للجريمة التي ارتكبها النظام السابق في حق المصريين، والتي يعيد إنتاجها من جديد النظام القائم.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=owLUgK6R2CQ” width=”800″ height=”450″ ]

الهواري: بوصلتك مفقودة وموازينك مختلة

أنور الهواري الكاتب الصحفي بجريدة “المصري اليوم”، كتب بالجريدة مقالًا تحت عنوان: “البوصلة مفقودة” قائلًا إن البوصلة مفقودة، وهذا يفسر هذه الموجة الجديدة من الفوضى، فوضى في كل شيء، تكشفُ عن قدر هائل من العشوائية السياسية، ومن الترهل الإداري.

وفي مقاله بالجريدة نفسها، الإثنين، بعنوان: “عندما تختل الموازين”، قال الهواري: “معركةٌ بين الداخلية والصحافة. معركةٌ بين النيابة والشرطة. معركةٌ بين الشرطة المدنية والشرطة العسكرية، معركةٌ بين الأزهر ومُعارضيه”.

المقالة كاملة: من هنا.

محمود مسلم: غياب سيادة القانون

رئيس تحرير “المصري اليوم”، محمود مسلم، المقرب من نظام السيسي، قال أيضًا، في مقاله بالجريدة: “موجات الأمل.. ويوميات الإحباط”: “لا يمكن تفسير أزمة ضابط الجيش وأمين الشرطة، وقبلها واقعة ضبط الداخلية وكيل نيابة في وضع مُخلّ، وما ترتب عليها من تراشق، إلا بأن رسالة سيادة القانون لم تصل بعد إلى مؤسسات الدولة ومواطنيها، رغم مرور حوالي 10 أشهر على ولاية الرئيس عبدالفتاح السيسي”.

المقالة كاملة: من هنا.

معتز بالله: ما معنى «اصطفاف» السيسي؟

الدكتور معتز بالله عبد الفتاح – الذي طالما أعلن تأييده للسيسي وبرَّرَ كل إجراءاته- كتب مقالًا الثلاثاء بجريدة الوطن بعنوان: ما معنى «اصطفاف» السيسي؟ قال فيه: “قال الرئيس السيسي أكثر من مرة إنه يريد أن نعيش حالة من «الاصطفاف الوطني» من أجل مصلحة البلد”.

وتابع معتز بالله: الاصطفاف الوطني يكون في الدول البرلمانية بصيغة واضحة للغاية، وهي تشكيل حكومات وحدة وطنية.. الاصطفاف الوطني في المجتمع الديمقراطي ينبغي أن يتكون من شقين: «أزمة»، و«رؤية». وأضاف: ما يحدث في مصر له شقان: هناك أزمة، الكل يتجاهلها.. شعب أغلبه فقير تحكمه حكومة تتصرف، وكأنه شعب غني مخبّي الفلوس.

المقالة كاملة: من هنا.

يوسف الحسيني: يجب محاسبة السيسي على أخطائه كما هاجمنا مرسي

من جانبه أكد الإعلامي يوسف الحسيني أن المنطق يحتّم على الجميع ضرورة محاسبة السيسي على كافة الأخطاء والأزمات التي يتعرض لها المواطن المصري البسيط، كما كان يحدث مع مرسي من قبل، فالجميع كان يهلّل حال وقوع أي خطأ من جانب نظام الإخوان ويتم المطالبة بمحاسبة الرئيس المسؤول عن كل صغيرة وكبيرة تحدث في البلاد، وتساءل: لماذا لا يحدث ذلك الآن وتتم محاسبة السيسي على كل صغيرة وكبيرة كما كان يحدث مع مرسي؟

Youssef_elHusseiny

وأوضح الحسيني أن السيسي هو من اختار التشكيل الحكومي الحالي وليس البرلمان، كما أن التغييرات التي حدثت تمت بموافقته وبعلمه، بالإضافة إلى انفراده بإصدار التشريعات لعدم وجود الكيان التشريعي ممثلًا في مجلس النواب، وبالتالي فإن كافة السلطات بيده وعلى ذلك يجب محاسبته على كل الأحداث حتى نكون منصفين.


[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=W47UTOlMmxc” width=”800″ height=”450″ ]

عمرو أديب: السيسي يريد إعلامًا مغلفًا بالأكاذيب لمصلحة النظام

كما هاجم الإعلامي عمرو أديب النظام الحالي وعلى رأسه السيسي مُنتقدًا الهجوم المستمر على الإعلاميين واتهامهم بأنهم ضد تقدم البلاد وضد الاستقرار، مؤكدًا أنهم لن يتوقفوا عن أداء دورهم في إظهار الحقيقة للمواطن، ويضيف أديب أن السيسي يريد أن يكون الإعلام كما كان الحال في عهد عبد الناصر، والذي كان مغلفًا بالأكاذيب كما حدث إبان نكسة 67، والتي خرج علينا الإعلام حينها ليتحدث عن أننا في قلب تل أبيب أو كما كانت الصحف تتحدث عن امتلاكنا لأقوى الصواريخ وأن البترول لدينا أكثر من السعودية وغير ذلك، مشدّدًا على أنه لن يتوقف عن قول الحقيقة، وإذا أراد النظام أن يغلق القنوات فليفعل ولكنه لن يتوقف حتى تلك اللحظة.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=SdbZ_x2oD-k” width=”800″ height=”450″ ]

من جهته يقول الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة، إن حالة الهجوم المفاجئة التي صدرت من جانب بعض الإعلاميين تجاه السيسي والنظام الحالي قد تكون نتيجة الأوامر التي تحركهم من جانب من بيده مفتاح تحريكهم، مشيرًا إلى أن من كان يؤيد بالأمس على طول الخط لا يكون من المعقول أن ينقلب فجأة ويتحدث عن وجود أخطاء، فالأخطاء موجودة كل يوم وإذا أراد الأعلام أن يظهرها سيفعل دون أي معوقات.

إن من يؤيد ويسير باتجاه النهر وفقًا لأهواء وآراء من بيده زر التحكم، يعارض ويسير ضد التيار أيضًا باستخدام نفس الأداة من قبل المسيطر، وبالتالي فإن هؤلاء الإعلاميين لا ينفذون ما يُمليه عليهم ضميرهم المهنيّ أو المصلحة العليا للبلاد.

والمرحلة المقبلة ستشهد صدامًا بين النظام والإعلام، فمن جانب الإعلام الحقيقي يسعى دائمًا إلى المعلومات ونقل الحقيقة للمواطن البسيط وكشف قضايا الفساد وما إلى ذلك، وعلى الجانب الآخر تريد السلطة الاستئثار بالحكم وعدم السماح بانتشار الحريات، وهو ما ينص عليه الدستور صراحة بإنشاء الجريدة بالإخطار, الأمر الذي لن يسمح به النظام الحالي وبالتالي سيلجأ لكافة الوسائل المتاحة أمامه للوقوف ضد ذلك.

عرض التعليقات
تحميل المزيد