كثيرًا ما رأينا أمورًا خيالية في الأفلام تتحول إلى حقيقة، أفلام الخيال العلمي كانت دائمًا وسيلة للعقول البشرية لتوقع ما يمكن أن نصل إليه من منجزات علمية في المستقبل القريب.

هذا الأمر جعل الكثير من الناس يأخذون ما يرونه على الشاشة كمسلمات علمية مؤكدة دون أي درجة من الشك، حتى تحولت الأفلام والمسلسلات العلمية إلى مصدرنا الرئيسي لمعرفة المستجدات والمنجزات العلمية.

حسنا، يبدو أنك ستكون بحاجة إلى مراجعة الكثير مما تظنه حقائق علمية، فكمية ليست بالقليلة من المعلومات العلمية خصوصًا تلك المتعلقة بالفضاء، ليست صحيحة أو صحيحة بشكل جزئي وليس كليًّا.

انعدام الجاذبية

ليس هناك شيء في الكون يسمى انعدام الجاذبية. قد تمثل هذه المعلومة صدمة كبيرة لك، لكن العلماء في الفضاء لم يسبق لهم مطلقًا أن تعرضوا لتجربة انعدام الجاذبية. أعتقد أننا دخلنا في مرحلة من الصدمات هنا.

ما الذي سيحدث لك عندما تكون في مصعد (أسانسير) في الطابق الأخير من ناطحة سحاب ارتفاعها 100 طابق، ثم فجأة ينقطع الكابل ويسقط المصعد. ببساطة سيطفو جسمك إلى أعلى حتى تعتقد أنك تطير.

هذا هو ما يحدث في الفضاء الخارجي، فالأجسام في الفضاء تكون بحالة سقوط حر دائم، وبالتالي فإن رواد الفضاء يطفون كما يطفو المغامرون الذين يلقون بأنفسهم من الطائرات قبل فتح المظلة، الفرق هنا أنه في حالة المظليين فإن هناك غلافًا جويًّا وهواء يقاومك بشدة مما يجعلك تشعر أنك تهوي، لكن في الفضاء فأنت تهوي لكن دون أن تشعر بهذا.

كل جزء من أجزء الكون يحتوي على أثر للجاذبية، فطبقًا للنظرية النسبية لأينشتين فإن الجاذبية هي “مجال” وخاصية من خصائص المكان. نظرية النسبية تقول إن الجاذبية عبارة عن انحناءات في الفراغ تتسبب بها الكتلة، وكلما كانت كتلة الجسم أكبر كلما كان انحناء الفضاء أو الفراغ حوله أكبر.

للمزيد وتفاصيل أكبر تابع هذا التقرير.


الثقوب السوداء

تلك الأجسام الأكثر غموضًا ورعبًا في الكون. هي ليست ثقوبًا كما يظن الكثيرون. فالثقوب معناها فراغ لكن الثقوب السوداء ليست فراغًا، بل هي مادة حقيقية، وليست مجرد مادة لكنها المادة الأكثر كثافة في الكون كله.

فكرة الثقوب جاءت من كونها مظلمة تامة الإظلام لا ينعكس عنها أي شيء، حتى الضوء لا يستطيع الهروب منها.

يمثل الثقب الأسود منطقة من الفراغ، تختل فيها الأبعاد الأربعة من الطول والعرض والارتفاع والزمان، وتتميز هذه المنطقة بجاذبيتها القوية التي لا يمكن لأي شيء مهما كان – حرفيًا مهما كان – الهروب منها بما فيها جميع أنواع الجسيمات وجميع المجالات الكهرومغناطيسية.

لتفاصيل أكثر تابع هذا التقرير.


الإنسان ينفجر في الفضاء

نعم هذه هي الحقيقة، فإذا ما خرج الإنسان إلى الفراغ دون البذلة الفضائية فإنه لا ينفجر. ولعل هذا الخطأ ناشئ عن اعتقاد بأن عدم وجود ضغط في الفضاء يجعل الضغط الداخلي في جسم الإنسان نتيجة حركة السوائل فيه أعلى، وبالتالي ينفجر الإنسان من الداخل للخارج.

الإنسان يمكن أن يظل حيا لفترة قصيرة جدًا في الفضاء دون البذلة الفضائية المخصصة، هذا الوقت لا يتعدى في الغالب دقيقة واحدة يبدأ بعدها الشخص في الاختناق لعدم وجود الأكسجين، ليكون مصيره في النهاية الموت لكن ليس بهذه الطريقة البشعة التي وصفتها بعض أفلام هوليوود.

ليس هذا فحسب، فهناك مشكلة أخرى تواجه الإنسان في الفضاء، هي مشكلة تكون فقاعات غازية في سوائل جسم الإنسان ومن بينها الدم نتيجة انخفاض الضغط. فالانخفاض الكبير في الضغط بالفضاء يجعل درجة غليان سوائل جسم الإنسان تنخفض بشدة لتصبح أقل من درجة حرارة الجسم (37 درجة مئوية)، مما يسبب تكون هذه الفقاعات التي ستجعل جسمك ينتفخ إلى ما يقارب ضعف حجمك الطبيعي، لكن لن تنفجر بسبب جلدك المطاط.

الشمس تحترق

كثيرًا ما نستخدم كلمة وقود في الإشارة إلى غازات الهيدروجين والهيليوم الموجودة في داخل النجوم عمومًا وشمسنا خصوصًا. كلمة وقود هنا هي كلمة مناسبة في المصطلح لكن المشكلة تكمن في نظرة الناس لها.

التفاعلات التي تتم داخل الشمس هي تفاعلات اندماج نووي، وهي التفاعلات الأكبر في الكون التي تنتج أكبر كمية ممكنة من الطاقة، فلا يوجد تفاعل يمكن أن ينتج عنه طاقة أعلى. تفاعلات الاندماج النووي هذه تختلف بشكل تام عن تفاعلات الاحتراق، فهناك فرق كبير جدًا بين التفاعلات الكيميائية ومن بينها تفاعلات الاحتراق، وبين تفاعلات الاندماج النووي أحد أنواع التفاعلات النووية.

كلمة وقود تناسب كلا التفاعلين، لأن المقصود بكلمة وقود بشكل عام هو المواد الداخلة في التفاعل سواء كان نوويًا أو كيميائيًا، لكن المشكلة أن كلمة وقود عند الناس تعني فقط عملية احتراق.

من هنا نفهم أن الشمس ليست كرة محترقة، لكنها كرة متوهجة.

الشمس صفراء


من منا لم يرسم الشمس في أحد صفوفه الدراسية باللون الأصفر؟ تقريبا لا أحد.

حسنًا، الشمس ليست صفراء اللون كما نعتقد، ولو أتيحت لك فرصة للنظر إلى الشمس بشكل مباشر، ولا ننصح بهذا لفترة طويلة حتى لا تتضرر عيناك، فستلاحظ أنها بيضاء اللون.

بشكل عام فإن تصنيف هارفارد للنجوم يصنف النجوم إلى 7 أنواع طبقًا لدرجة حرارة كل منها. اللون الأحمر للنجوم هو في أدنى هذا التصنيف، حيث تقل درجة الحرارة عن 3700 درجة كيلفن، وتقل كتلة هذا النجم عن حجم شمسنا بمقدار النصف تقريبًا.

بينما اللون الأزرق هو على قمة هذا التصنيف حيث تزداد درجة حرارة هذه النجوم عن 30 ألف درجة كيلفن. وبشكل تصاعدي فإن ألوان النجوم هي الأحمر ثم البرتقالي ثم الأصفر ثم الأبيض المصفر ثم الأبيض ثم الأبيض المزرق ثم الأزرق.

درجة حرارة شمسنا البيضاء تتراوح هنا بين 7-11 ألف درجة كيلفن.

اللون الأصفر الذي يظهر لنا للشمس يعود إلى وجود الغلاف الجوي الذي يقوم ببعثرة الضوء القادم منها، مما يجعل لونها الظاهري يتغير إلى اللون الأصفر.

الأرض تقترب من الشمس في الصيف

عندما ترتفع درجة الحرارة في الصيف فإننا نقول أن الأرض اقتربت من الشمس، وعندما تنخفض درجة الحرارة في الشتاء نقول أن الأرض ابتعدت عن الشمس، وحجتنا في هذا الأمر هو المدار البيضاوي للأرض حول الشمس.

إذا كان سبب الصيف فعلًا هو قرب الأرض من الشمس لكانت الأرض كلها صيفًا، لكننا نلاحظ أنه في الوقت الذي يكون صيفًا في نصف الكرة الشمالي، يكون شتاء في نصف الكرة الجنوبي. فكيف هذا؟

الواقع أن مسألة ارتفاع درجة الحرارة في الصيف ليس سببها قرب الأرض من الشمس، لكن السبب يعود إلى ميل محور دوران الأرض حول نفسها مما يجعل أحد صفي الكرة أكثر مواجهة للشمس ويجعل النصف الثاني بعيدًا عن الشمس.

يذكر أن الأرض بالفعل تقترب من الشمس في أقرب نقطة لها لتصبح على مسافة 150 مليون كيلومتر، وتبتعد الأرض عن الشمس في أقصى نقطة لها لتكون 147 مليون كيلومتر. لكن هذا الابتعاد والاقتراب ليس له علاقة بموضوع الصيف والشتاء.

الانفجارات الفضائية


هل سبق أن شاهدت معركة فضائية، مجموعة من المركبات الفضائية التي تطلق النار على بعضها البعض، أو مركبتين كبيرتين تتصارعان سويًا؟ هل شاهدت كيف تمكنت إحدى السفينتين من تدمير الأخرى؟

عليك أن تعلم أن الصورة المثيرة لانفجار أي جسم في الفضاء التي تقدمها الأفلام السينمائية هي ليست بهذه الجودة. فنتيجة لعدم وجود غلاف جوي وما يحمله من أكسجين يساعد على الاشتعال، فإن الانفجارات الفضائية تبدو أقل روعة وقوة مما تظهره الشاشات.

أضف إلى هذا أن جميع الانفجارات التي تحدث في الفضاء هي انفجارات صامتة.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد