يبدو أن ثورة التواصل الاجتماعي، “باقية وتتمدد” وبات النشطاء يتابعون بشكل مستمر افتتاح منصة جديدة لمواقع التواصل الاجتماعي، والعديد من النشطاء أصْلا لم يُحِطْ بكل هذه المواقع علمًا، نظرا لتنوعها وتشعبها فهذا يختص بالصور وذاك بالتغريدات وثالث بالنصوص الطويلة ورابع في السير الذاتية .. وهذا أيضا يختص بمقاطع الفيديو الطويلة وذاك للقصيرة .. إلخ.

لكن وبالتأكيد لكل منّا استخدامه وأهدافه من هذا الاستعمال. وهذه المرة يطل علينا موقع جديد حمل اسم مسلم فيس“.


https://www.youtube.com/watch?v=rnuDtzc49q8

ما هو الـ«مسلم فيس»؟

تهدف المنصة الجديدة والتي انطلقت مع بداية رمضان الماضي إلى توفير بيئة «متميزة للمسلمين» في كل أنحاء العالم، ومنح الأفراد تكوين شبكة من الصداقات في إطار «الضوابط الإسلامية»، وحماية المستخدمين من التعرض لمواد لا تناسب قيم وعادات المسلمين.

عند الولوج إلى موقع مسلم فيس، يبدو لك أنه مشابه إلى حد كبير لموقع التواصل الأشهر “فيس بوك” بيد أن الشاشة الرئيسية للموقع عادة ما تتزين بمسجد أو شابٍ ملتحٍ، كما أن هذا الموقع أضاف للمستخدمين المسلمين بالأخص خاصيات أخرى، من شأنها حمايتهم من المواد المخالفة لقيمهم التي تهدف لربط المجتمعات والإنسان ليتعرف ويفهم الآخر، لكنها وفق «ضوابط إسلامية».

ولمدة تربو على الثلاثة أعوام عكف مصممان يحملان الجنسية الأفغانية، وهما (روح الأمين و شعيب فدائي)، ويبلغان من العمر 28 عامًا، لتدشين موقع تواصل اجتماعي جديد بسمة مميزة وطابع مختلف، حمل اسم مسلم فيس.

وعمل على الموقع نحو ألف مهندس إلكتروني والمهتمون ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي واستغرق تصميمه نحو ثلاثة أعوام وعمل قيد التجربة عدة أشهر فيما تم تسجيل شبكة التواصل الاجتماعي “مسلم فيس” باسم شركة “مسلم فيس ليميتد” في المملكة المتحدة، ولها عدة مكاتب تحت التأسيس في مناطق مختلفة من العالم.

المؤسس – شعيب فدائي


ويرى القائمون على الموقع أن الإقبال على المنصة مبشّر ويدفع للارتياح مشيرون إلى وجود مستقبل مشرق وواعد لهذا الموقع، فبعد شهر واحد من افتتاح الموقع سجل أكثر من 110 آلاف مستخدم موضحين أنهم بصدد تدشين حملة تسويقية لزيادة الانضمام له.

«مزايا» مسلم فيس

بالإضافة إلى كافة الخصائص التي يؤمنها “فيسبوك” كنشر التدوينات والصور والفديوهات وغيرها، يتيح موقع “مسلم فيس” خاصيات جديدة، أهمها:

  • يقدم موقع “مسلم فيس” خدمة “المحرم” وهي من أكثر الخدمات التي يوفِّرها الموقع اختلافًا وإثارة للجدل فهي تقوم على منع الاختلاط في العالم الافتراضي بمعنى أن الشاب لا يستطيع إضافة فتاة إلا إذا كانت ضمن قائمة المحرمات عليه والعكس صحيح، ويرى القائمون على الموقع أن الهدف من الفكرة هو «تحقيق المصداقية» في خاصية إيجاد شريك الحياة التي يتيحها الموقع، حيث يقدم العريس طلب الزواج لأحد أفراد قائمة المحارم الخاصين بالعروس.
  • وتمنع منصة (مسلم فيس)، الاختلاط بين الجنسين، في حال عدم وجود قرابة أو محرم، ولا تستطيع المرأة إضافة أي رجل إلا بعد إثبات أنه من محارمها في محاولة منهم لمنع الاختلاط بين الجنسين، ويقوم كل فرد بعمل قائمة بالمحارم (المحرم في الإسلام هو من لا يجوز لك تزوجه من عائلتك كالأم والأخت والأب مثلا). فلا تسمح هذه القائمة بإضافة أي أفراد غرباء من الجنسين، للمحافظة على عدم وجود اختلاط بين الطرفين.

  • يعمل الموقع بـ10 لغات، هي: (الإنجليزية والعربية والفارسية والأوردو والتركية، إلى جانب عدة لغات أخرى)، وفقًا لحساب صفحتهم الرسمية لهم على موقع فيسبوك، ويتمسكان بجعله موقعًا مناسبًا للمسلمين.
  • تبعد الشبكة الجديدة مستخدمي التواصل الاجتماعي، عن المحتويات المتعارضة مع ما أسموه «القيم الإسلامية»، كالمواد الإباحية، وتلك المحرضة على العنف أو الانتحار، بعد أن تم تخصيص مليوني يورو لإطلاقها.
  • الصور الشخصية لحسابات الجنس المختلف ستكون مظللة وغير واضحة إذا كانت من خارج دائرة محارمك، ولا يستطيع الذكور إضافتهم ولا حتى مشاهدة حساباتهم، وعند الضغط على حسابات إناث يوصلك الموقع إلى صفحة فارغة.
  • في أحد الخيارات التي تخص الحالة الاجتماعية، يوجد سؤال “هل تبحث عن زوج”، وحين الإجابة بالإيجاب، تحتاج الفتاة إلى «مراقب»، بإضافة تفاصيل عنه، مثل اسمه، وبريده الإلكتروني، وتحديد العلاقة المباشرة به، ولا يظهر هذا الطلب إلا في حال الرغبة بالارتباط من خلال الموقع.
  • في حال تسجيل الشباب بالموقع يستطيع أي شخص دخول الموقع، بأية شخصية يختارها، ومع هذا إذا كان المُسجل ذكرًا، فإنه لا يسمح له التواصل إلا مع الرجال فقط في الموقع، فالاختلاط ممنوع.

  • يتيح بعض الخدمات الإضافية للمستخدمين كالتنبيه لمواعيد الصلاة وأماكن المساجد القريبة من مواقعهم بمجرد دخولهم عليه، ويطلب من المستخدم مغادرة الحساب قبل رفع الآذان، من خلال تنبيه يظهر على زاوية الشاشة العليا، حتى وإن كان مسجلًا بديانة أخرى، غير الإسلام، كما أن الموقع يمنح أهمية خاصة لنشر الاقتباسات القرآنية من خلال خاصية “قبس من القرآن”.

    روح الامين؛ المؤسس الثاني


بين الحذر والترحيب

وأثار تدشين الموقع المتخصص بالمسلمين فقط ردود فعل متباينة بين مرحب ومعارض لهذه الفكرة، ففي حين أكد المسؤول الإعلامي لموقع «مسلم فيس» في الشرق الأوسط أحمد القاعود أن تدشين موقع للمسلمين ليس مستغربًا، بالإضافة إلى أنه منتج من أشخاص مسلمين يريدون المنافسة به ولا ينعزلون عن التطور العالمي.

وأوضح القاعود فكرة ربط خدمة التواصل الاجتماعي بالدين مشيرا إلى أن اعتماد الموقع على القيم الإسلامية لا يمنع آخرين من الانضمام إليه، وهو لا يميز بين البشر، وإنما يسعى لإيجاد مكان ملائم يتمتع بخصوصية.

وفيما رحب أيضًا بعض النشطاء على تويتر بهذا الموقع مؤكدا أنه سينافس فيس بوك، دعا آخرون صاحب ومؤسس فيس بوك للتسجيل في مسلم بوك، إلا انه لقي استنكارا من نشطاء آخرين ووصفه البعض بأنه «منصةٌ داعشيةٌ» كما وصفه الكاتب باسل رفايعة على صفحته بتويتر.

بينما ترى رئيسة المعهد التونسي للديموقراطية والتنمية “أن اي شخص له الحق في إنشاء مواقع تواصل خاصة به”، مستدركة بسؤال حول إذا ما كان ذلك يتماشى مع التعدد والتنوع والحوار، وإذا كان كل دين يقوم بإنشاء موقع خاص به، فكيف سيكون هناك حوار بين الأديان والمجتمعات المختلفة؟”.

كما يثير الطابع الديني للموقع الجديد، مخاوف من استغلاله من قبل الإرهاب لنشر الأفكار المتطرفة والكراهية، خاصة وأن الخبراء رصدوا اتساعًا في ظاهرة توظيف الجماعات المتطرفة للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وحسب مراكز متخصصة يقدر أعداد الحسابات التي تشكل منابر للمتطرفين الإسلاميين في تويتر وفيسبوك بعشرات الآلاف، ما دفع دولًا ومؤسسات غربية لإطلاق استراتيجيات خاصة بمواجهة ما يطلق عليه “الجهاد الإلكتروني”

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد