بعد غياب 14 عامًا كاملة، يعود نجم الحركة فان ديزل، إلى الجزء الجديد من سلسلة المغامرة والتشويق «تريبل إكس»، في أحدث أجزاء الثلاثية بعنوان «Return of Xander Cage»، وزاندر كيدج، هو اسم الشخصية التي لعبها ديزل في الجزء الأول من الفيلم عام 2002، حول المغامر الفوضوي الذي تجنده وكالة الأمن القومي الأمريكي، بهدف تنفيذ مهام سرية، غاية في الخطورة، لحساب الحكومة خارج حدود الولايات المتحدة.

ويعتبر فان ديزل من الأوراق الرابحة في أي عمل ينضم إليه، وربما كان ذلك سبب نجاح سلسلة «Fast & Furious»، الذي ينطلق الجزء الثامن منه هذا العام، بمشاركة ديزل أيضًا، مستمرًا في أداء شخصية قائد السيارات المغامر، دومينيك توريتو، مع خطط لإطلاق جزئين آخرين في 2019 و2012، استثمارًا في نجاح السلسلة الباهر، حتى مع وفاة شريك ديزل في المغامرة، بول ووكر عام 2013، إثر حادث سيارة مروع.

عودة من أرض الموتى

في الجزء الثاني من تريبل إكس، والذي أدى دور بطولته النجم الأسمر آيس كيوب، نعلم أن زاندر كيدج، قد لقي حتفه أثناء مغامرة وسط جبال تورا بورا، مما دفع مدير برنامج تريبل إكس أوجستوس جيبونز (النجم المخضرم صامويل إل جاكسون)، إلى تجنيد مغامر مارق آخر، إلا أننا نكتشف في الفيلم الجديد أن زاندر كيدج، زيّف موته، وأوهم الجميع باختفائه للأبد، ليستكمل حياته الفوضوية الحرة، دون أن يضطر الوقوع تحت سيطرة الحكومة الأمريكية مرة أُخرى.

يبدأ الجزء الثالث بالعميل جيبونز، في مشهد كوميدي ساخر، وهو يحاول إقناع نجم الكرة البرازيلي نيمار في الانضمام لبرنامج تريبل إكس، هذا قبل أن يسقط قمر صناعي ضخم من الفضاء على نفس مكان جيبونز ليلقى الأخير حتفه، وسط انفجار هائل، بعدها تحاول خليفة جيبونز، عميلة الأمن الوطني جان مارك (الممثلة توني كوليت التي رشحت من قبل للأوسكار عن دورها في فيلم الحاسة السادسة أمام بروس ويليز)، أن تكشف غموض مصرع جيبونز لتصل في النهاية إلى أن هناك جهة غامضة تضع يدها على تقنية تسمى «صندوق بندورا»، تمكنها من التحكم في أي قمر صناعي يدور حول الأرض، وتفصله عن مداره، وتوجهه إلى أهداف أرضية بدقة، ليتحول بذلك القمر الصناعي إلى صاروخ تكتيكي موجه يمكنه تدمير أي هدف تختاره تلك الجهة.

(المصدر: imdb.com)

البحث عن شبح

ورغم تجنيد كل أجهزة الأمن الأمريكية للمساعدة في كشف هذا الغموض، تفشل العميلة في العثور على أية معلومات حول طبيعة الأشخاص الذين سرقوا هذا الجهاز من الحكومة الأمريكية، وتلجأ في النهاية للبحث عن العميل زاندر كيدج، الذي ربما يعرف بعض المعلومات حول أي أعداء لجيبونز من مصلحتهم اغتياله.

تتمسك بالأمل في أن يكون ذلك طرف خيط، وتبدأ عملية مسح شاملة لإيجاد موقع كيدج، قبل أن تعثر عليه في النهاية في البرازيل، يستمتع بمغامراته الخطيرة في القفز من فوق المرتفعات والتزلج على قمم الأشجار والقيادة الخطيرة لكل ما يمشي على إطارات.

وبعد ممانعة من كيدج، يقبل في النهاية مساعدة مارك من أجل الانتقام من قتلة صديقه الراحل جيبونز، بعد أن يصدمه خبر وفاته، ثم يشكل فريقًا من مغامرين مهووسين، لمعاونته، وهم آديل، وهي متخصصة أسلحة وقنص بالمنظار، وتالون المتخصص في فنون القتال، وتورش المتخصص في قيادة السيارات، ومتخصص كذلك في تدميرها!

ولا يمضي وقت طويل حتى يكتشف زاندر أن جهاز «صندوق بندورا» موجود في إحدى الجزر الآسيوية، تحت يد اثنين من المقاتلين الشرسين مجهولي الهوية، الذين لا ينتمون لأي تنظيم معروف، وهما زانج (الممثل الصيني ونجم الفنون القتالية دوني ين)، وسيرينا (الممثلة هندية الأصل ديبيكا بادوكون).

(المصدر: indiewire.com)

تضع جاك فورًا طائرة نقل عسكرية مجهزة تحت إمرة زاندر للسفر إلى الجزيرة هو وفريقه، إلى جانب فريق عسكري آخر لمعاونته بقيادة بول دونوفان (توني جونزاليس) الذي يتبادل المزاح الخشن طوال الوقت مع زاندر لدرجة أن الأخير يلقيه من الطائرة في مزحة قاسية، ومعه أخصائية الدعم الفني خفيفة الظل بيكي (نينا دوبريف).

وبمجرد هبوط طائرة زاندر، يدخل فريقه مع زانج وسيرينا في معركة من أجل السيطرة على جهاز «صندوق بندورا»، قبل أن يتفاجأ الجميع بأن أقمارًا صناعية أخرى تهوي على الأرض دون أن يمس أحد الجهاز الذي في حوزة زانج، ويفهم الجميع أن هناك أجهزة أخرى يتحكم فيها شخص أو جهة ما أخرى تخطط لأمر ما غامض.

اتحاد رجال «تريبل إكس»

وبعد أن يتأكد زاندر أن زانج وسيرينا ليسا وراء اغتيال جيبونز، وأن الأخيرين سرقا نسخة «صندوق بندورا» التي بحوزتهما من أجل حماية العالم من شرها، يكتشف الجميع هوية ذلك الشخص الغامض الذي يحاول إشعال حرب عالمية لحسابه عبر قنابل الأقمار الصناعية الموجهة، ويتفقون على العمل سويًا من أجل منعه من تحقيق المزيد من الدمار.

واستخدم في إخراج الفيلم، المخرج «دي جي كاروسو»، الذي سبق وأخرج أفلام الحركة والتشويق «Disturbia» و«Eagle Eye» بإعادة استخدام كل أداة معروفة في أفلام الحركة، ولكن في إطار مختلف تمامًا. حول كاروسو الطائرة إلى منطقة للقتال في ظروف انعدام الجاذبية، وحول الدراجات النارية لزلاجات تستطيع الانطلاق على سطح الماء ووسط الأمواج في مشاهد مذهلة تحبس الأنفاس، والأقمار الصناعية لقنابل، والقنابل اليدوية لأدوات لاستعراض المهارات بين أبطال الفيلم وهم يجلسون على منضدة في حانة آسيوية راقصة.

(المصدر: indiewire.com)

المثير للانتباه أيضًا اشتراك ثلاثة شركات إنتاج سينمائي صينية في العمل، مقابل شركة واحدة أمريكية، ما يُشير إلى استغلال الصين للفراغ الناشئ عن عزوف جزئي للشركات الأمريكية عن السينما، واتجاهها بقوة للدراما والسلاسل التليفزيونية وسلاسل منصات الإنترنت مثل «نتفليكس» وأمازون.

ولم يكن لاعب الكرة نيمار المفاجأة الوحيدة التي ظهرت للفيلم، بل كان من المفاجآت أيضًا انضمام بطل الجزء الثاني من «تريبل إكس»، آيس كيوب، لمعاونة الفريق في التصدي لخطر «صندوق باندورا» ومن يقف وراءه، مما جعل العمل توليفة غنية ومنوعة للغاية بين ممثلين موهوبين يتمتعون بمهارات أدائية وقتالية ممتازة، بجانب حس فكاهي عالٍ لدى أغلب الأبطال مما يجعل الجزء الأخير من تريبل إكس وجبة سينمائية مشبعة للباحثين عن تجربة سينمائية ترفيهية لا تنسى.

عرض التعليقات
تحميل المزيد