عاش يعقوب بن كلس ستة عقودٍ، قضى ثلثيْها في دهاليز ومطابخ السياسة في مصر، من الدولة الإخشيدية وحتّى الدولة الفاطميّة.

كانت جنازةً مهيبة أثارت الكثير من التعجُّب والإعجاب في آن، إذ لم تشهد مصر مثلَها منذ عقودٍ باستثناء جنازات الخلفاء وكبار الولاة. حضر المراسمَ الآلافُ من المصريين، يتقدمهم الخليفة الفاطمي العزيز بالله بنفسه، وبرفقته كبار رجالات الدولة، كما أُعلنَ الحداد في كافة أرجاء الدولة الفاطمية، وعُطّلت دواوين القاهرة لعدة أيام، وهي الهيئات الرسمية والحكومية التي تدير أخطر شؤون الدولة والمواطنين.

أما الأكثر عجبًا، أنَّ ذلك التشييع الاستثنائي كان لرجلٍ من أصول يهودية، ظلَّت أصوله تلكَ حاضرة في نفوس خصومه ومحبيه رغم ما يقارب ربع قرنٍ من إعلانه الدخول في الإسلام، والذي اعتبره الكثيرون ذكاءً سياسيًا أكثر منه قناعةً دينيةً حقيقية.

هذا الرجل الذي عاش ستة عقودٍ، قضى ثلثيْها في دهاليز ومطابخ السياسة المصرية، قاده الطموح وتوقُّد الذهن وحسن اغتنام الفرصة التاريخية، ليصبح واحدًا من أشهر وزراء مصر الإسلامية على مرّ تاريخها، وهو الوزير أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس، والمعروف اختصارًا بـ«يعقوب بن كلس»، والذي يُنسَب لجهوده فضل كبير في واحدٍ من أهم المنعطفات التاريخية في مصر الإسلامية، وهو الدخول الفاطمي لمصر في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، وفي تحول الدولة الفاطمية إلى خلافةٍ إمبراطوريةٍ كبرى تسيطر على معظم أرجاء المغرب الإسلامي، ومصر، والحجاز، واليمن، وصقلية، وتتصارع مع خلافة بغداد العباسية على حواضر الشام.

من بغداد إلى القاهرة.. رحلةٌ إلى صناعة التاريخ

كان داهيةً، ماكرًا، فَطِنًا، سائسًا، من رجال العالم.. وكان عالي الهمة، عظيم الهيبة. حسن المداراة. *الحافظ الذهبي في موسوعته «سير أعلام النبلاء» يصف يعقوب بن كلس

وُلد يعقوب بن كلس عام 318هـ (930م) في مدينة بغداد لأسرةٍ يهودية، تدعي أن نسبَها يتصلُ إلى النبي هارون عليه السلام. ولتعزيز مكانتها في المحيط العربي والإسلامي من حولها، ذكرت الأسرة كذلك أن نسبها يمتد إلى السموْأل بن عادياء، والذي كان له موقفٌ بارز مع الشاعر العربي الجاهلي الشهير امرئ القيس بن حجر، جعله مضربًا للمثلِ في الوفاء.

تاريخ وفلسفة

منذ سنتين
إسماعيل بن نغرالة.. عندما أصبح «اليهودي الحكيم» وزيرًا لغرناطة

اهتمَّ والد يعقوب بتعليمه منذ نعومة أظفاره، فظهرت عليه مبكرًا علامات النجابة والذكاء، فرحل به والده إلى الشام في تجارة، وهناك تعرّّض لأزمة مالية كبيرة في مدينة الرملة بفلسطين، اضطُرَّ على إثرها للرحيل إلى مصر عام 331هـ (943م) ، وهناك تمكَّن الصبي اليهودي يعقوب من الالتحاق بخدمة كافور الإخشيدي، أقوى رجلٍ في مصر، والذي أعجب سريعًا بذكائه اللماح، وسرعة بديهته، ونبوغه في الحساب، فسرعان ما ترقَّى في خدمته في سنواتٍ قليلة حتى ضمَّه إلى ديوانه الخاص.

اعتمد كافور على يعقوب في الكثير من الشؤون المالية للدولة في فترة وصايته على العرش الإخشيدي في مصر، حتى أن كافور أمرَ ألا يُقضى بخروج درهمٍ أو دينار من خزانة الدولة في أي وجهٍ للإنفاق إلا بإمضاء يعقوب بن كلس، حتى تعجَّب البعض من هذا النفوذ الكبير لشخصٍ يهودي في واحدةٍ من أكبر الحواضر والدول الإسلامية.

بعد 25 عامًا من وصوله إلى مصر، وبينما شارف عمره على الأربعين، قرَّر يعقوب بن كلس أن يتحول إلى الإسلام، كان ذلك عام 356هـ (967م). اختار يعقوب شيخًا ليلازمه في كل حين ويعلّمه القرآن والفقه. ولا تنقل لنا مراجع التاريخ الإسلامي أية إشارة إلى أن هذا التحول الديني كان نتيجة إكراهٍ من كافور الإخشيدي أو غيره.

فرارٌ إلى المغرب وعودة إلى مصر مع الدولة الفاطمية

في تلك الأثناء، وفي المغرب الإسلامي، كانت الدعوة الفاطمية الشيعية المنتسبة إلى المذهب الإسماعيلي، قد تحولت إلى دولةٍ مترامية الأطراف، سيطرت على معظم أجراء المغرب الأوسط (الجزائر وشرقي المغرب) والأدنى (تونس وطرابلس وجوارهما)، وأصبحت حدودها الشرقية ملاصقة لحدود الدولة المصرية شبه المستقلة عن الخلافة العباسية منذ عقود، وانصبَّت مطامع الخلفاء الفاطميين على جائزتهم الكبرى: مصر.

استغلّ الفاطميون حالة الفوضى العارمة والاضطراب السياسي في مصر بعد انهيار الدولة الطولونية أواخر القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، فشنَّوا هجومًا واسعًا للاستيلاء على مصر بقيادة حُباسة بن يوسف الكُتامي عام 301هـ (913م)، والذي استهلَّ غزوتَه باحتلال منطقة برقة – شرقي ليبيا – التي تمثل بوابة مصر الغربية وأظهر الجيش الغازي قسوةً مُفرطة لكسر أية مقاومة مُحتَمَلة، ثم استولى على الإسكندرية، وتوغل جنوبًا لتطويق العاصمة. كانت العاصمة تجمع في ذلك الوقت مُدن الفسطاط والعسكر والقطائع، وهي عواصم مصر الإسلامية المتلاحقة. لكن ما لبثَت القوات المصرية التي تدين بالولاء الاسمي لخلافة بغداد العباسية أن دحرت الغزاة.

رسم زيتي لمدينة المهدية بتونس، العاصمة الأولى للخلافة الفاطمية

كرّر الفاطميون في العقود التالية محاولاتهم الحثيثة لاحتلال مصر إبَّان عصر الدولة التالية، وهي الدولة الإخشيدية (نسبة إلى حاكمها التركي محمد بن طغج الإخشيد) لكنهم اصطدموا غيرَ مرة بقوة الدولة المصرية، لا سيما في عصريْ محمد بن طغج، ومولاه والوصي على عرش ابنيْه، كافور الإخشيدي، الذي بدأ حياته عبدًا يخدُم لدى أحد أعيان مصر، ثم ما لبث ان اشتراه الإخشيد، وصعد في خدمته بمواهبه إلى أعلى المناصب، وشاعت في عصره مقولة تندرج تحت بند الحق ما شهدت به الأعداء، حيث نُقل عن الفاطميين قولَهم: «ليس بينَنا وبينَ مصر سوى الحجر الأسود»، يقصدون كافور لأنّه كان أسود البشرة.

أمام صلابة الإخشيديين، لجأ الفاطميون إلى أساليب الدعوة الإسماعيلية الباطنية السرية، فبثُّوا دعاتهم في هدوءٍ إلى مصر، فانتشروا رويدًا رويْدًا في ربوعها، وجذبوا الأتباع إلى الدعوة بأسلوب الدعوة الفردية المتدرَّجة التي لا تلفت نظر السلطات المتحفِّزة، على أن يكون هؤلاء الأتباع بمثابة طابورٍ خامس داخل مصر يلجأون إلى استخدامه ورقةً رابحةً في الوقت المناسب.

في عام 357هـ (968م) آل عرش القاهرة بعد وفاة الرجل القوي كافور الإخشيدي إلى حفيدٍ صغير للإخشيد الكبير محمد بن طغج. كان عمره 11 عامًا. فطغى بعض أمراء مصر مستغلَّينَ ضعف الحاكم الطفل، وكان أبرزُهم الوزير جعفر بن الفرات، والذي أمر بملاحقة ومصادرة أموال أبرز منافسيه على السطوة والنفوذ، وعلى رأسهم الوزير يعقوب بن كلس، والذي فرَّ من مصر إلى المغرب، ليضع نفسه في خدمة الخليفة الفاطمي الرابع المعز لدين الله الفاطمي.

«أُبلغَ المعز بكل تلك الأحوال المتردية بواسطة اليهودي المتحول يعقوب بن كلس، أحد المقربين لدى كافور، والذي أُخرِجَ من مصر بواسطة الوزير الغيور ابن الفرات، وكان ابن كلِّس شديد المعرفة بالحالة السياسية والاقتصادية لوادي النيل. *المستشرق ستانلي لين بول من كتابه «تاريخ مصر في العصور الوسطى»

كان فرار ابن كلس نكبةً حقيقية على أمراء الدولة الإخشيدية المتداعية، فقد خسروا رأي وتدبير هذا الوزير الفريد في ملَكاتِه السياسية والإدارية، كما أرسلوا لخصومهم الفاطميين كنزًا سياسيًا وإستراتيجيًا مُتجسِّدًا يعرف دقائق مصرَ وأسرارها الاقتصادية والسياسية.

وهكذا في أسابيع قليلة، كشف يعقوب بن كلس للفاطميين ضعف منظومة الحكم الحالية في مصر، وأن ثمرةَ ذلك البلد العظيم ناضجةً لهم، وجاهزةً للقطاف، فجهَّز المُعزّ حملة جوهر الصقلي المشهورة التي دخلت مصر وضمّتها خلال أشهرٍ قليلة من عام 358هـ (969م)، وأعانه على ذلك ما أظهره من تسامحٍ كبير مع عامة المصريين كسبًا لودِّهم، أو على الأقل لحيادِهم في صراعه مع بقايا المقاومة من قبل الأمراء الإخشيديين، مع غلظة مفرطة وجَّهَها لمن حاولوا المقاومة بشكلٍ فاعل.

يقول بنو العباس: هل فُتِحَتْ مصر؟

فقل لبني العباس: قد قُضِيَ الأمرُ!

ومُذْ جاوز الإسكندريّةُ جوهرُ

تصاحبُهُ البشرى ويقدُمُهُ النصرُ

*الحسن بن هانئ في مطلع قصيدته احتفالًا باستيلاء جوهر الصقلي على مصر

شرعَ جوهر الصقلي في تهيئة مصر لقدوم الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، بأن طاردَ فلول الإخشيديين، وبسط الأمن وقوة الحكومة الجديدة، كما حارب الغلاء الذي صاحب نقص فيضان النيل بإجراءاتٍ صارمة لإنهاء احتكار بعض التجار للسلع الأساسية، وأنشأ مدينة القاهرة لتكون عاصمةً إدارية جديدةً لمصر، تحتوي على دواوين الحكم الحيوية، وكذلك شرع في بناء جامعها الضخم الشهير، الجامع الأزهر، المشتق من لقب السيدة فاطمة الزهراء، والذي أتم بناءّه عام 361هـ (972م).

كذلك تصدَّى جوهر لغزوةٍ خطيرة من القرامطة الإسماعيليين عام 361هـ (972م) حاولوا فيها احتلال القاهرة، ثم أرسل إلى الخليفة المعز لينتقل إلى عاصمته الجديدة بصحبة الحاشية الفاطمية بعد أن استقرَّت الأمور بشكلٍ كبير، ومن ضمن تلك الحاشية الأمير المُنضَم حديثًا يعقوب بن كلس، وكان ذلك في مطلع عام 362هـ (972م).

الدولة الفاطمية
الجامع الأزهر

كان ليعقوب حظوةٌ في زمن المعز لدين الله، إذ أوكل إليه المعز إصلاح منظومات جباية الضرائب بكافة أنواعها فحقَّق زيادةً كبيرة في دخل الخزانة دون أن يُثقل كواهل المصريين بالضرائب الباهظة، مخافة أن يكرهوا الحكم الفاطمي الجديد، فنال رضا المعز وذهبه، لكن بلغ يعقوب بن كلس ذروة صعوده السياسي في عهد ابنه العزيز.

التألُّق في عصر العزيز بالله

وأقبلت عليه الدنيا، وانثالَ الناس عليه ولازموا بابه، ومهّد قواعد الدوله وساس أمورها أحسن سياسة، ولم يبق لأحدٍ معه كلام. *القاضي ابن خُلَّكان في كتابه «وفيات الأعيان» متحدثًا عن مكانة الوزير ابن كلِّس في عصر العزيز بالله الفاطمي

وُلد العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي عام 344هـ (955م)، وخلفَ أباه المعز في حكم مصر عام 365هـ (975م)، وكان من أفضل الحكام الفاطميين سياسةً، ومن أقلهم سفكًا للدماء في قمع الثورات والتمردات، واشتهر كذلك بالتسامح الديني لا سيَّما مع المسيحيين، ويرجع البعض ذلك إلى كون زوجته مسيحية، بالتالي لم يكن مُستَغربًا أن يكون من أبرز رجال عصره وزيرٌ من أصل يهودي هو ابن كلِّس.

لم يكن يعقوب بن كلس وزيرًا اعتياديًا في عصر العزيز بالله الفاطمي، إنما أُوكِلَت إليه صلاحيات سياسية واقتصادية واسعة، وكان الرجل الثاني في الدولة بلا منازع بعد الخليفة، وكان له شعبية كبيرة بين الناس لإصلاحاته السياسية والضرائبية وحرصه على النظر في شكايات الناس ومظالمهم بنفسه ما سمح له الوقت.

مصر
الدولة الفاطمية في أقصى اتساع لها .. المصدر: iis.ac.uk

شهد عام 370هـ (981م) ما يُشبه الانقلاب في أروقة الخلافة الفاطمية، حيث صعد نجم يعقوب بن كلس أكثر فأكثر في سماء السياسة في مصر، وتمكّن في بلاط العزيز بالله، فحرَّضه على تحجيم نفوذ قبيلة كتامة المغربية التي قامت الدولة الفاطمية قبل عقودٍ على أكتافِها، والإكثار من العبيد الأتراك والسودانيين وذلك للموازنة مع نفوذ المغاربة، وسيكون لتلك السياسة أثرُ سلبيّ في العصور اللاحقة، كذلك شهد هذا العام عزل الرجل القوي صاحب الفضل الأول في دخول الفاطميين إلى مصر، القائد جوهر الصقلي، من منصب الوزارة.

وعلى ذكر عزل جوهر الصقلي، فرغم الحظوة الاستثنائية التي حظيَ بها يعقوب بن كلس، فقد تعرّض بسبب الغيرة ووشايات البلاط عام 373هـ (983م) إلى العزل والسجن لفترةٍ قصيرة، لكن ما لبث أن أعيدَ إليه اعتباره، واستعاد مكانته وأكثر سريعًا.

واشتهر ابن كلس بحبه للعلم والعلماء من كافة التخصصات الشرعية وغير الشرعية، وأغدق عليهم الأموال والولائم، وحرص على عقد مجالس المناظرات العلمية والفكرية في كافة فروع المعرفة، كما ألَّف كتابًا في الفقه عام 369هـ (980م).

جديرٌ بالذكر أنَّ قيمة دخل الوزير يعقوب السنوي قد قاربت مائتيْ ألف دينار، ولذا، فلم يكُن إذًا من غرائب الأمور أن بلغَ عدد خدمه وحشمه ومماليك حراسته ما يقارب 4 آلاف شخص. كما عُرِفَت إحدى حارات القاهرة الهامة باسم الوزيرية نسبةً إلى الوزير يعقوب بن كلس.

يعقوب بن كلس.. نهاية هادئة لحياةٍ صاخبة

يا يعقوب! وددت أنك تُباعُ فأشتريكَ من الموت بمُلكي، فهل لك من حاجة؟ *الخليفة الفاطمي العزيز بالله يواسي وزيره يعقوب بن كلس في فراش احتضاره

اعتادت كتب التاريخ على نهاياتٍ أكثر حركةً ودراميةً لأصحاب الوثبات السياسية الكبيرة في فترات نشوء الدول الكبرى، أو أفولها، إن لم يكن بالسيف، فبالسُّمّ، أو بالحسرة وراء القضبان. لكن شهد شهر رجب من عام 380هـ (991م) وفاة وزير مصر الفاطمية يعقوب بن كلس في سرير مرضه بعد أن جاوز الستين عامًا من العمر.

وينقل لنا المؤرخون خبر زيارة الخليفة الفاطمي العزيز بالله ليودِّعَ وزيرَه المٌحتضِر، وقد بدا على العزيز أقصى أمارات التأثر لحال رجل دولته الأول. تبادل الرجلان حديثًا مؤثرًا، حيث أكد يعقوب لولي نعمته أنه لا يحتاج إلى توصيته على أهله وأبنائه من بعده، فثقته مُطلقة في أن الخليفة سيفعل هذا وأكثر، وإنما ركَّز على وصايا سياسية هامة كان أبرزها أن يحافظ على علاقة السلام مع الدولة البيزنطية، ما جنح البيزنطيون إلى السلام، وأن يحافظ على شعرة معاوية مع الحمدانيين في شمال الشام، فيكتفي منهم بالولاء الاسمي له، وصكَّ العملة باسم العزيز، ولا يحاربهم.

وعندما انتقلت روح يعقوب إلى بارئها، أمر العزيز بإعلان الحداد في مصر لأيام، ولم يكتفِ بالمشاركة في جنازة وزيره الأثير، والصلاة عليه، إنما شارك بيديه في عملية الدفن، وهذا بمقاييس مصر في الزمن الفاطمي تكريمٌ بالغ، ثم أمر بدفن ابن كلس في قبةٍ كان أعدها لنفسه في القصر.

جديرٌ بالذكر ان اعتناء العزيز بجثمان وزيره الراحل قد جاوز كل الحدود، فأمر بتكفينه في 50 ثوبًا فخمًا، وتعطير جسمه بأفخم منتجات ذلك الزمان، فكلَّفتْ عملية التكفين أكثر من 10 آلاف دينار من خزانة الدولة المصرية.

المصادر

تحميل المزيد