بعد الاتفاق الأمريكي المغربي الذي أعلنه ترامب الخميس 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي ينصّ على تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، على أن تعترف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة المغربية على إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه؛ صعد إلى السطح اسم ياريف الباز، أحد رجال الأعمال من اليهود المغاربة، والذي كان له دور محوريّ في ترتيب الاتفاق، إذ عمل خلال السنتين الماضيتين مع الأمريكيين والإسرائيليين من أجل إنجاح صفقة «التطبيع مقابل الصحراء». فمن يكون هذا الشخص؟ وما دوره في الاتفاقية المغربية الأمريكية، التي جعلت المغرب رابع دولة تطبّع علاقاتها مع إسرائيل؟

ياريف الباز.. ملياردير يهودي يخطط «لغزو» أفريقيا

ياريف الباز رجل أعمال مغربي يهودي له علاقات قوية مع مؤسسة الحكم في المغرب بالإضافة إلى علاقاته مع القادة الإسرائيليين، وقد ولد في المغرب سنة 1976، وأتمّ دراسته في إحدى أرقى مدارس التجارة في فرنسا (ESCP) سنة 1998، وبعدها مباشرة بدأ مساره المهني في ميدان التمويل في بنك «BNP» الفرنسي، ثم شارك في تأسيس محفظة استثمارية بقيمة مليون يورو؛ ليستقيل بعد عام ونصف ويؤسس شركة أخرى مقرها في جونيف السويسرية. أسس الباز سنة 2010 مجموعة «Ycap» للاستثمار ومقرها في لوكسمبورج وباريس.

ياريف الباز – مصدر الصورة: portabidjan.ci

يملك الباز اليوم أحد أكبر الاستثمارات في مجال المواد الغذائية في المغرب، ويترأس الصندوق الاستثماري «Ycap» الذي يضمّ رأسمال يقدر بـ 1.2 مليار يورو. وقد اشترى هذا الصندوق شركة إنتاج القمح والشعير «فورافريك – Forafric» في صفقة ضخمة قدرتها الصحافة المغربية بعشرات ملايين اليوروهات، كما اشترت الشركة إحدى منافساتها في المغرب، شركة «تريا».

هذا بالإضافة إلى حصته الكبيرة في السوق المغربية للمواد الغذائية، إذ يملك رجل الأعمال المغربي استثمارات ضخمة في أفريقيا، واستحوذت شركته على شركة السكر السنغالية بالإضافة إلى شركة «طواحين دكار الكبيرة» السنغالية، وشركة «طواحين أبيجان الكبيرة» العاجية؛ وهي كلها شركات كان يمتلكها رجل الأعمال اليهودي المغربي جون كلود ميمران؛ وبلغت الصفقة حوالي مليار يورو حسب التقديرات. 

وأشار أحد زملائه القدماء لموقع «africa business agency» إلى امتلاك الباز علاقة شديدة القرابة بريتشارد آتياس، اليهودي المغربي الذي عمل على إنتاج كبرى الأحداث والمبادرات العالمية، من بينها تحضير منتدى دافوس الاقتصادي الذي يحضره كبار الشخصيات السياسية والاقتصادية في العالم بالإضافة إلى كونه أحد مؤسسي «مبادرة كلينتون العالمية» التابعة لـ«مؤسسة كلينتون» وهي مؤسسة غير حكومية للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري. 

ياريف الباز.. الرابط بين الأطراف في «صفقة التطبيع»

لعب ياريف الباز مهمة محورية في الصفقة التي أعلنها الرئيس ترامب مع المغرب، إذ كان هو همزة الوصل بين المغاربة والإسرائيليين بحكم علاقاته التجارية مع مسؤول الموساد رام بن باراك، والإدارة الأمريكية ممثلة في صهر الرئيس ترامب ومستشاره المقرب جاريد كوشنر. 

وقال موقع «أكسيوس» أن عملية إنجاح الاتفاق قادها جاريد كوشنر، مع المبعوث الأمريكي الخاص آفي بركوفيتز الذين كانا على اتصال مع الحكومة المغربية لأكثر من سنتين، حول احتمالية التطبيع مقابل الاعتراف بمغربية الصحراء. ويعود أصل المشروع حسب الموقع الأمريكي إلى مجموعة من المسؤولين الإسرائيليين، أهمهم أحد قيادات جهاز الموساد الإسرائيلي رام بن باراك، وهو الذي يمتلك شركة كانت لها علاقات تجارية مع ياريف الباز.

ويذكر الموقع الأمريكي أن لقاءً جرى بين القيادي في الموساد رام بن باراك وياريف الباز سنة 2008، تحدثا خلاله مع مستشارين لنتنياهو بالإضافة إلى المبعوث الأممي السابق جايسون جرينبلات، بالإضافة إلى وزير الخارجية المغربي بوريطة حول الصفقة، ولكن المحادثات حينها لم تنجح؛ إلا أن أهم نتيجة لها كانت العلاقات التي جرى نسجها بين الباز وكل من مساعدي نتنياهو بالإضافة إلى جاريد كوشنر. 

وقد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أمريكيين بأنّ الباز أبلغ الحكومة المغربية أن الإدارة الأمريكية مستعدّة لتسهيل استثمارات تقدّر بثلاثة مليارات دولار أمريكي في المغرب، معظمها مخصص للبنوك المغربية والفنادق وشركة الطاقة المتجددة التي يملكها الملك، على أن يتم تنسيق هذا الجهد بواسطة مؤسسة تمويل التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة. 

ويذكر الموقع الأمريكي «أكسيوس» أن لقاءً جرى بين القيادي في الموساد رام بن باراك وياريف الباز سنة 2018، تحدثا خلاله مع مستشارين لنتنياهو بالإضافة إلى المبعوث الأممي السابق جايسون جرينبلات، بالإضافة إلى وزير الخارجية المغربي بوريطة حول الصفقة، ولكن المحادثات حينها لم تنجح؛ إلا أن أهم نتيجة لها كانت العلاقات التي جرى نسجها بين الباز وكل من مساعدي نتنياهو بالإضافة إلى جاريد كوشنر.

اللقاء بين الباز والأمريكيين تكرر مرة أخرى سنة 2019، إذ التقى الباز مع كوشنر بالإضافة إلى بعثة من البيت الأبيض في المغرب وقاما بزيارة معًا إلى المقبرة اليهودية في الدار البيضاء.

منطقة الشرق

منذ شهر
«ميدل إيست آي»: ما «مكاسب» المغرب من التطبيع مع إسرائيل؟

وبرَّر وزير الخارجية المغربي قرار إقامة العلاقات مع إسرائيل من خلال تأكيد «خصوصية» السياق المغربي، من خلال الإشارة إلى وجود عدد كبير من اليهود المغاربة يعيشون في أراضيه، بالإضافة إلى وجود «700 ألف مغربي يعيش في إسرائيل» حسب قوله، وأشار إلى كون الملك المغربي «أميرًا للمؤمنين» هو ما يخلق علاقة خاصة بين الملك واليهود المغاربة، حسب المتحدث. 

ويعرف المغرب تواجدًا واسعًا للطائفة اليهودية، بعضهم يملك نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا واسعًا، ويعدّ أندري أزولاي، أحد أبرز أعضاء طائفة اليهود المغاربة، يعمل مستشارًا خاصًا للملك المغربي محمد السادس كما كان مستشارًا لوالده الحسن الثاني. وهو رئيس لمركز «شمعون بيريز للسلام» وله علاقات واسعة في إسرائيل.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد