ما يقارب الثلاثة أعوام ويعيش مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا حالة من الصراع السياسي بين جيش النظام السوري، وقوى المعارضة المسلحة، فضلًا عن دخول جماعات فلسطينية مسلحة في أتون الأزمة الدائرة.

وأعقب هذا الصراع حالة من التدمير والقصف المستمر ونزوح عشرات الآلاف من الأسر، إلى جانب الحصار والتجويع الذي أنهك كاهل الفلسطينيين والسوريين معًا في المخيم الذي يعد أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا.

وبالتالي، تتداخل الأحزاب والجماعات المقاتلة في المخيم، مع دخول تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في دوامة الأزمة، فمن هي هذه الجماعات التي تقاتل في مخيم اليرموك منذ بضع سنوات؟

أولًا: النظام السوري

الرئيس السوري/ بشار الأسد

وهو عبارة عن القوات الموالية للنظام السوري، والتي تخضع لإمرة القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة وهو نفسه رئيس الدولة. حاليًا، القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة هو الفريق بشار الأسد ونائب القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ووزير الدفاع العماد فهد جاسم الفريج.

وتمكنت هذه القوات من بسط سيطرتها على معظم المدن السورية، بعد دكها بالمقاتلات الحربية، والبراميل المتفجرة، وأوقعت عددًا كبيرًا من القتلى والجرحى، إلى جانب أسر وفقد مئات الآلاف من السوريين.

ثانيًا: المعارضة السورية المسلحة

عناصر من الجيش الحر

مع بدء النزاع السوري في منتصف مارس 2011م، تحولت الثورة الشعبية في سوريا إلى العمل المسلح مع انشقاق ضباط بالجيش احتجاجًا على قمع المظاهرات، والذين شكلوا ألوية وكتائب مقاتلة ضد قوات النظام السوري.

وبدأ بروز هذه القوات حينما تقدمت باتجاه مخيم اليرموك، بذريعة وجود مسلحين داخل المخيم موالين للنظام، وكان يقصد بهم مقاتلو الجبهة الشعبية/ القيادة العامة، والتي تقاتل إلى جانب النظام.

وكانت محصلة الصراع على المخيم سيطرة عناصر من الجيش الحرّ وفصائل إسلامية من المعارضة على المخيم، بينما سيطرت قوات النظام بتنسيق وتعاون مع عناصر من الجبهة الشعبية/ القيادة العامة على مدخل المخيم الشمالي.

ومن أبرز الألوية المنشقة والتي تضمها المعارضة، لواء الضباط الأحرار، والجيش السوري الحر، وجبهة تحرير سوريا الإسلامية، والتي تعد أكبر تجمعات المعارضة السورية المسلحة.

أما بالنسبة للألوية والحركات التي تم تشكيلها هي لواء التوحيد، وألوية صقور الشام، وتجمع أنصار الإسلام، إضافة إلى الجبهة الإسلامية السورية، وكتائب أحرار الشام، وحركة الفجر الإسلامية، وهيئة دروع الثورة.

ثالثًا: جبهة النصرة

عناصر من جبهة النصرة السورية

سيطرت جبهة النصرة السلفية على معظم مخيم اليرموك، بالتعاون مع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” مطلع الأسبوع الجاري، وهي من أهم جماعات “السلفية الجهادية” في سوريا، وقد أسست أواخر عام 2011.

وتنشط الجبهة في معظم المحافظات السورية، كما تحيط بها الكثير من جدران التكتم والسرية، حيث لا يُعرف عدد مقاتليها بالضبط بالرغم من تقديرات بأنه يقترب من ستة آلاف.

رابعًا: الجبهة الشعبية الفلسطينية– القيادة العامة

أحمد جبريل/ مسؤول المكتب السياسي بالجبهة الشعبية- القيادة العامة

تقاتل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين– القيادة العامة بصفة خاصة في مخيم اليرموك للاجئين في دمشق إلى جانب الجيش السوري في مواجهة المسلحین المعارضين للنظام السوري، بما في ذلك الجيش الحر و”داعش”، وجبهة النصرة.

والجبهة الشعبية هي تنظيم أسسه أحمد جبريل سنة 1958 بشكل سري، وأعلن عسكريًّا عام 1965 في عملية عسكرية استهدفت تفجير نفق عيلبون تحت اسم جبهة التحرير الفلسطينية، والذي عرف هو الآخر انشقاقًا سنة 1977 بقيادة “أبو العباس” وطلعت يعقوب اللذين شكلا جبهة التحرير الفلسطينية.

خامسًا: حزب الله

حسن نصر الله/ زعيم حزب الله اللبناني

يشارك حزب الله اللبناني في تجويع سكان مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق إلى جانب قوات النظام والميليشيات الطائفية العراقية والإيرانية، بالتعاون مع قوات النظام السوري.

وحزب الله هو تنظيم سياسي عسكري متواجد على ساحة لبنان السياسية والعسكرية على مدى أكثر من عشرين عامًا، وقد اكتسب وجوده عن طريق المقاومة العسكرية للوجود الإسرائيلي خاصة بعد اجتياح بيروت عام 1982م.

سادسًا: كتائب أكناف بيت المقدس

عناصر مسلحة من كتائب أكناف بيت المقدس في مخيم اليرموك

كان لهذه الجماعة خلال الأيام القليلة الماضية أول ظهور إعلامي داخل مخيم اليرموك، والتي تخوض حتى اللحظة معارك طاحنة مع مجموعات من تنظيم “داعش” التي تحاول السيطرة على المخيم.

وتأسست كتائب أكناف بيت المقدس على أرض الشام، وهو اسمها الكامل الذي تُعرف به في سوريا، قبل فترة قصيرة من بدء الحصار المشدد على المخيم في أوائل مارس/ آذار 2013.

حيث تعرض المخيم لموجات حصار متعددة بدأت في السادس والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول 2012، ثم مع مرور الأشهر بدأ يشتد مع إغلاق النظام السوري والقيادة العامة لكافة مداخل ومخارج المخيم في يوليو/ تموز 2013.

وشاركت الكتائب في بداية الأحداث بسوريا مع المعارضة في مواجهة النظام السوري بمناطق جنوب دمشق، وبدأت بحماية المخيم من الهجمات التي كان يتعرض لها باستمرار بعد أن امتدت إليه الأحداث.

ووفقًا للمصادر نقلًا عن “القدس دوت كوم” فإن الكتائب تشكلت من عناصر غالبيتها فلسطينية كانت تنتمي لفصائل مختلفة، لكن أكثرها كانت من حركة حماس التي دعمت “الثورة السورية”.

وتضم الكتائب نحو 200 مقاتل، ويتم دعمهم من الجبهة الإسلامية المعارضة في سوريا، وأخذوا على عاتقهم حماية مخيم اليرموك، إذ إنهم يتزودون بالسلاح والذخيرة من المناطق الجنوبية التي تسيطر عليها الجبهة الإسلامية وجيش الإسلام وجبهة النصرة.

سابعًا: داعش

مطلع الأسبوع الجاري دخل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” مخيم اليرموك، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بينهم وبين كتائب أكناف بيت المقدس – أحد فصائل المعارضة السورية- تسببت في وقوع جرحى من الجانبين.

ويعتبر “داعش” تنظيمًا جهاديًّا يضمّ عناصر من جنسيات مختلفة يقاتل النظام السوري ومقاتلي المعارضة حلفاء الأمس الذين استاؤوا من تجاوزاته، وقد استولى هذا التنظيم على مدينة الفلوجة غرب العراق مؤخرًا.

وتدرج التنظيم في عدة مراحل قبل أن يصل إلى ما هو عليه اليوم، فبعد تشكيل جماعة التوحيد والجهاد بزعامة أبي مصعب الزرقاوي في عام 2004، تلى ذلك مبايعته لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن ليصبح تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

وكثف التنظيم من عملياته إلى أن أصبح واحدًا من أقوى التنظيمات في الساحة العراقية، وبدأ يبسط نفوذه على مناطق واسعة من العراق إلى أن جاء عام 2006 ليخرج الزرقاوي على الملأ في شريط مصور معلنًا عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين بزعامة عبد الله رشيد البغدادي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد