بدمعاتٍ ممزوجة بألمٍ للحالة التي تعيشها الجزائر ظهر المناضل الجزائري وبطل فيلم «معركة الجزائر»، ياسف سعدي، في إحدى المسيرات المناهضة لترشّح بوتفليقة لعهدةٍ رئاسية جديدة؛ بعد تناقل إشاعاتٍ عن وفاته في الفاتح من مارس (أذار) الجاري؛ وظهر ياسف سعدي أحد أبطال معركة الجزائر في فيديو انتشر على مواقع التواصل رفقة الشباب الجزائري في مسيرات حراك الفاتح من مارس الماضي؛ وهو يخاطب الشعب الجزائري ويطلب من الجزائريين أن يستمروا في الحراك حتى طرد ما وصفهم سعدي بالقمامة.

وعلى مدار أيام الحراك الشعبي الرافض لترشح بوتفليقة لعهدةٍ خامسة، توسعت دائرة مشاركة الشخصيات الوطنية في الحراك، بعد انضمام كلٍ من المناضلة الشهيرة جميلة بوحيرد والمناضلة زهرة ظريف إلى المسيرات. في هذا التقرير نسلط الضوء على بطل فيلم «معركة الجزائر» العالمي، الذي خرج ضدّ زميله في الكفاح إبان الثورة التحريرية الجزائرية.

لماذا أصرّ الفريق قايد صالح على حماية بوتفليقة حتى اللحظة الأخيرة؟

ياسف سعدي.. الثائر الذي قاد معركة الجزائر

في سرّية تامة، احتضن منزلٌ بحي رايس حميدو وسط العاصمة الجزائر في الثالث والعشرين من أكتوبر (تشرين الأوّل) عام 1954، أهمّ اجتماعٍ في تاريخ الجزائر، حضر الاجتماع ستّة شبانٍ جزائريين أصطلح عليهم تاريخيًا بـ«مجموعة الستة»، من أجل الاتفاق على موعد تفجير الثورة التحريرية. دام الاجتماع لساعاتٍ وخلص الاتفاق على أن يكون منتصف ليلة الفاتح من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1954 موعد إطلاق أوّل رصاصة ضدّ المستعمر الفرنسي من معركة التحرير.

في تلك الأثناء كان الشاب ياسف سعدي أحد شبان حي القصبة الشعبي الشهير يربط الليل بالنهار من أجل التحضير لساعة الصفر؛ وعلى الرغم من قرار القيادة الميدانية لجبهة التحرير الوطني بوضع اسم ياسف سعدي في قائمة الأفواج الإحتياطية التي يستعان بها في حالة الاستدعاء، إلّا أنّ سعدي واصل مهامه في ربط القيادة بالمناضلين في القصبة من أجل إنجاح انطلاقة الثورة بمدينة الجزائر.

ولد ياسف سعدي في 20 أغسطس (آب) 1928؛ في مدينة الجزائر بحي الشعبي القصبة بالعاصمة الجزائر لأسرة محافظة، تلقى تعليمه الأول بالقصبة حتى تحصل على شهادة الدراسة الابتدائية، غير أنّ مساره الدراسي اصطدم بجنود التحالف (الأمريكي والبريطاني) الذين استوطنوا مدرسته إبان الحرب العالمية الثانية، ليتوقف عن الدراسة في سن 14 سنة، ويلجأ للعمل رفقة والده في مخبزة العائلة.

ياسف سعدي مصدر الصورة (وكالة الانباء الفرنسية)

في سنّ السابعة عشر؛ ومن خلال مذكراته التي حملت عنوانا «ذكريات معركة الجزائر» يذكر سعدي أنّه بدأ مساره النضالي؛ بعد أن شرع في العمل في إحدى الثكنات العسكرية الفرنسية، الأمر الذي جعله يكتشف ممارسات فرنسا اللاإنسانية للثوار والمدنيين الجزائريين من خلال السجون التي كانت تحتويها هذه الثكنات، وهو الذي دفع سعدي إلى التواصل مع بعض الثوار فأصبحوا يكلفونه بتوصيل بعض المراسلات إلى أسرهم أو إلى بعض الثوار المسؤولين المقيمين بحي القصبة، ومن خلال تواصله بالمناضلين المسجونین تأكد من ضرورة التحاقه بحزب الشعب الجزائري.

شارك سعدي المناضل في صفوف «حزب الشعب الجزائري» في المظاهرات التي نظمها الحزب في الفاتح من مايو (أيّار) 1945، ثم مظاهرات 8 مايو من العام نفسه، والتي جاءت لمطالبة فرنسا بالوفاء بوعدها للجزائريين بالحرية، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث ساهم سعدي رفقة أعوانه في تنظيم المظاهرات في حي القصبة، الأمر الذي كلّفه منصبه في العمل؛ بعد أن تحوّل سعدي إلى محطّ سخرية من طرف المستوطنين الأوروبيين بالجزائر، ليتفرّغ بعدها إلى النضال بصفوف «الحركة الوطنية» بعد أن كلّف بالعمل على جمع الأموال والدعاية للحزب.

بعد تجربةٍ سياسية رفقة «حزب الشعب»، ومع التحول الذي بدأت تسيره «الحركة الوطنية الجزائرية» في عملها التحرري، من خلال تبنيها العمل المسلح بتأسيس «المنظمة الخاصة»، انضم سعدي إلى صفوف المنظمة سنة 1947؛ ليعيّن رئیسًا لسریة تتكون كانت مهمتها التدريب العسكري لثوار حي القصبة، إلى أن تمّ اكتشاف أمر المنظمة من طرف فرنسا سنة 1950، وهو ما جعل سعدي يهاجر إلى فرنسا لمدة سنتين.

مع اندلاع الثورة الجزائرية؛ بدأ سعدي رفقة قادة جبهة التحرير أمثال رابح بيطاط وسويداني بوجمعة في العمل على جمع الثوار الجزائريين، ودعم المسلحين والربط بينهم وبين القيادة.

مشهد من فيلم «معركة الجزائر»

كذلك فتح منزله الكائن بالقصبة لإيواء الثوار والمناضلين، والاتصال ببعض قادة مجموعة الستة أمثال العربي بن المهيدي؛ الذي اجتمع به بحي مرينا من أجل بعث روحٍ جديدةٍ للثورة بالجزائر، بعدما قسمت العاصمة إلى ثلاثة نواحٍ. كان ياسف سعدي مسؤولًا عن الناحیة الأولى التي اشتملت على أحياء شاتو ناف والأبيار والقصبة والحي الأوروبي وشرق شامنوفر، ویقول في هذا الصدد صالح بوحارة: «مع ياسف سعدي قمنا بتنظيم الجزائر العاصمة إلى ثلاثة نواحٍ: الأولى كان يوجهها ياسف سعدي والثانیة تحت إدارتي والثالثة تحت مسؤولية فتال مصطفى، وكل واحد منا كان علیه تکوین شبكته».

علي لابوانت.. حين حوّل سعدي «شابًا طائشَا» إلى أحد أبطال الثورة الجزائرية

لم يكن من السهل أبدًا أن ينضمّ إلى صفوف الثوار الجزائريين أثناء الثورة التحريرية أي شخص؛ ما لم أن يتصف بمواصفات وضعتها قيادة الثورة الجزائرية، مثل الحذر، والعمل في السرية التامة، لذلك كان ياسف سعدي بحكم مسؤوليته عن المنطقة المستقلة التي كان حيّ القصبة أحد أعمدتها، عليه أن يضمّ خيرة الأفراد للعمل الثوري. وأمام النزيف في قادة الثورة الذي سببته الاعتقالات واستشهاد عديد قادة «جبهة التحرير الوطنية»، اضطر قادة الثورة إلى فتح بابٍ لتجنيد الفدائيين.

علي لابوانت

في تلك الأثناء يقول سعدي في مذكراته: إن الشاب علي عمّار الشهير باسم «علي لابوانت» الذي خرج للتو من السجن بسبب طيشه في فترة مراهقته على موعدٍ مع تحولٍ كبيرٍ في حياته، بعد أن كان شابًا غارقًا في عالم الإجرام والطيش بحكم الفقر الذي لازم حياة عائلته، وذلك عندما التقى بياسف سعدي في ديسمبر (كانون الأوّل) 1955 بقلب القصبة أين طلب علي من ياسف الانضمام إلى صفوف الثورة.

ومثل منتسبٍ جديدٍ، كان لزامًا على الفدائي علي لابوانت أن يثبت كفاءته، الأمر الذي دفع بياسف سعدي إلى تجريبه في عمليةٍ هجومية ضدّ أحد أفراد الشرطة الفرنسية، ورغم أن المسدس الذي أعطاه سعدي للابوانت من أجل العملية كان فارغًا من الرصاص، إلّا أن العملية نجحت وأثبت لابوانت كفاءته.

لعب انضمام علي لابوانت إلى ياسف سعدي دورًا كبیرًا في تحضیر القصبة للعمل الثوري بالعاصمة، ويذكر ياسف سعدي في مذكراته أنّ علي لابوانت ساعده كثيرًا بحكم معرفته الجيدة لحي القصبة.

وفي يوم 24 سبتمبر (أيلول) 1957 ألقت مجموعة المظليين الأجانب الأولى القبض على ياسف سعدي رفقة المناضلة زهرة ظريف بيطاط في مخبأ نهج كاتون بأعالي حي القصبة، وتم اقتيادهما إلى فيلا بالأبيار، وفي ليلة السابع إلى الثامن من أكتوبر (تشرين الأوّل) تمت مداهمة المنزل الذي كان يختبئ فيه كلٌ من علي لابوانت وحسيبة بن بوعلي وعمر ياسف حيث استشهد ثوار معركة الجزائر.

فيلم «معركة الجزائر».. نضال سعدي لم يكن بالسلاح فقط

بُعيدَ استقلال الجزائر وبعد ثورةٍ عظيمة خلفت مليون ونصف شهيد، وذاع صيتها أقاصي الأرض، وحفاظًا على ذاكرة الثورة الجزائرية؛ كانت السينما أحد الوسائل التي عملت من خلالها الجزائر على الدعاية لثورتها وبطولات قادتها، فكان فيلم «معركة الجزائر» للمخرج الإيطالي جيلو بينتكورفو، أحد أروع الأفلام العالمية التي تجسد نموذج الثورة المُسَلَّحة.

يقول ياسف سعدي في أحد تصريحاته: إنه خطر بباله فيلم «معركة الجزائر» وهو في السجن بعدما حكم عليه بالإعدام، وأثناء عزلته المطوّلة في زنزانة انفرادية بسجن سركاجي كان شريط العمليات الفدائية التي قام بها رفاقه آنذاك تمر على ذاكرته، وكأنها شريط سينمائي؛ يضيف سعدي ويقول: «ومن هنا بدأت تتنامى لدي فكرة الفيلم الذي هو في الأصل عبارة عن كتاب كتبته، وأنا في المنفى رفقة الراحل بوضياف وآخرين، وبعد قرار العفو الذي أصدره ديغول عن المحكوم عليهم بالإعدام خرجت من السجن، كتبت «ذكريات معركة الجزائر» التي حولتها إلى سيناريو فيلم بعد الاستقلال، وقمت بعرضه على عدد كبير من المخرجين الفرنسيين والإيطاليين الذين رفضوا تحمل مسؤولية إخراج الفيلم نظرًا لثقل القضية التي كان يحملها».

وبدأت فكرة الفيلم تتبلور حين إلتقى ياسف سعدي بمخرج إيطالي في الجزائر بعد الاستقلال، حيث أنشأ سعدي «أفلام القصبة» أول دار إنتاج جزائرية؛ وأنجز مع بونتيكورفو أوّل إنتاج مشترك بين البلدين متمثلًا في الفيلم الأسطوري «معركة الجزائر» سنة 1966، إذ عكف المخرج بمعيّة البطل الثوري الجزائري ياسف سعدي على البحث في أرشيف الشرطة وإدارة الجيش ستة أشهر كاملة، استنطق خلالها مختلف وجوه المقاومة وقدماء المحاربين الجزائريين، وأيضًا استفاد من ذكريات أفراد فيلق المظليين الفرنسيين الذين حاصروا القصبة أواسط سنوات الخمسينات من القرن الماضي.

أرّخ الفيلم لـ«حرب العصابات» التي مَيّزت الثورة الجزائرية وبالأخص تلك العمليات التي قادها كلٌّ من ياسف سعدي وعلي لابوانت بمدينة الجزائر، والتكتيكات التي كان يستخدمها الثُّوار في «جبهة التحرير الوطني»، لمُقاومة جيشٍ ضخم أكثر قوة وعِتادًا، مُتسلّحين قبل أي شيء بإيمانهم بالحرية، ومستقويين بِدَمِ الشُّهداء.

وبشخصياتٍ حقيقيةٍ كتبت فصول معركة الجزائر مثل ياسف سعدي الذي قام بأداء دوره الواقعي في الفيلم؛ إضافةً إلى مشاركة مقاومين آخرين في الفيلم، ما أضفى على الفيلم واقعية ومصداقية كبيرةٍ ونقلًا عَظِيمًا لـ«روحِ الثورة»، ونتيجة لذلك فقد استقبلته فرنسا بعاصفةٍ من الهجوم إذ منع من العرض في فرنسا لسنواتٍ عديدةٍ، بسبب إدانته وحشية الاحتلال.

في ذكرى الاستقلال.. إليك 8 من أفضل الأفلام التي خلدت كفاح الشعب الجزائري

هل كان ياسف سعدي بطلًا حقيقيًا في معركة الجزائر؟

يبقى ياسف سعدي أحد المشاركين القلائل في معركة الجزائر الذين ما زالوا على قيد الحياة، ومن بين الأسماء التي شاركت في تنفيذ تلك العمليات والتي نذكر منها: حسيبة بن بوعلي، جميلة بوحيرد، وجميلة بوعزّة، وزهرة ظريف بيطاط، وعلي عمّار المعروف بعلي لابوانت، ومحمود بوحميدي، وطالب عبد الرحمن، وعمر ياسف، إضافةً إلى ياسف سعدي. وقد انتهت إلى عملية شنّتها القوّات الاستعمارية التي حشدت قرابة 4 آلاف مظلّي ضدّ مجموعة من فدائيي «جبهة التحرير الوطني»، انتهت بقتل واعتقال عددٍ منهم، وطيلة سنواتٍ ظلت رواية معركة الجزائر التي ساهم ياسف سعدي في التوثيق لها، سواءً كتابةً، أو من خلال السينما من خلال فيلم معركة الجزائر؛ الرواية الأقرب إلى الحقيقة، قبل أن يصدر الكاتب الأمريكي من أصل فرنسي، سانش دو جرامونت، المعروف باسم «تيد مورغان» سنة 2006 كتابه الذي حمل اسم «معركتي للجزائر»، والذي كشف من خلاله بحكمه أنّه كان يؤدي الخدمة العسكرية ضمن صفوف الجيش الفرنسي الاستعماري في الجزائر في العام 1957، وكان أيضًا كاتبًا ومحققًا صحافيًا في جريدة «الوقائع الفرنسية»، عن اتهاماتٍ للبطل ياسف سعدي بالوشاية برفاقه في الثورة.

فبحسب مورغان، مَثَلَ ياسف سعدي أمام قاضي تحقيق فرنسي طيلة 22 يومًا بعد اعتقاله، وأدلى خلال تلك الفترة بمعلومات عديدة؛ من بينها: «مكان اختباء لابوانت وبن بوعلي وبوحميدي وعمر ياسف» وهي الاتهامات التي رفضها ياسف سعدي على لسان ابنه الذي قال: إنّ «إن ياسف سعدي بحوزته أكثر من 200 وثيقة غير منشورة تحصل عليها مؤخرًا؛ تفجر كثيرًا من المسكوت عنه بخصوص قضية استشهاد علي لابوانت وحسيبة بن بوعلي، وتثبت أن ما ورد في كتاب «تاد مورغن»، «عبارة عن أباطيل»، وتزييف للتاريخ».

العهدة الخامسة تفرق بين رفقاء الثورة في الجزائر

بعد إعلان بوتفليقة عن ترشحه لعهدة رئاسية رابعة سنة 2014؛ خرج المناضل ياسف سعدي عضو مجلس الأمة (الغرفة السفلى من البرلمان الجزائري) برسالةٍ إلى بوتفليقة سلمها للوزير الأول آنذاك عبد المالك سلال، نصحه من خلالها بعدم الترشح مجددًا لعهدة رابعة، معتبرًا أنه لم يعد قادرًا على ممارسة مهامه على أكمل وجه، وكشف سعدي بأنه قبيل ترشح الرئيس بوتفليقة للمرة الأولى في 1999 التقاه لساعتين تقريبًا، وأكد له مرشح الإجماع آنذاك أنه ينوي تقضية ما تبقى له من العمر وهو على كرسي الحكم. وبعد فوز بوتفليقة بالعهدة الرابعة، قام بطرد المناضل ياسف سعدي من مجلس الأمة بحكم أنّه معينٌ في إطار الثلث الرئاسي الذي يعينه بوتفليقة.

ومع إعلان ترشح بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة؛ دعا المناضل الثوري ياسف سعدي أحد أبرز الفاعلين في معركة الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي، الجزائريين الى الاستمرار في الحراك الشعبي الذي انطلق منذ 22 فبراير (شباط) الماضي من أجل «طرد هؤلاء الأشخاص (النظام الجزائري)»، وأضاف سعدي وهو يذرف الدموع من خلال فيديو انتشر وهو يتوسط المتظاهرين الجزائريين «لا تتركوهم يواصلون ما يقومون به. صفوا بلادكم واطردوا هؤلاء الأشخاص»، وعن سبب معارضته لبوتفليقة قال سعدي: «بوتفليقة طردني من مجلس الأمة، لأنه في عيد ميلادي التقيت مع صحافيين للحديث عن التاريخ، فقلت لهم: إن بوتفليقة مريض ويجب أن نساعده من أجل أن يتنحى ويرتاح لأنه قام بواجبه، وبعدها بيومين تمت تنحيتي من مجلس الأمة».

جديرٌ بالذكر أنّ سعدي لم يكن الثائر الوحيد من الأسرة الثورية الجزائرية ضد بوتفليقة، فقد سبق وأن نزلت المناضلة الشهيرة جميلة بوحيرد والمناضلة زهرة ظريف بيطاط إلى المسيرات لرفض ترشّح بوتفليقة لعهدة رئاسية «خامسة».

«ترحلوا يعني ترحلوا».. احتجاجات الجزائر مباشرةً بين يديك

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد