في الشهور الأخيرة من العام الماضي (2014)، بدأ يتردد اسم “اليزيدية” أو “الإيزيدية” مقترنًا بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الآخذ في التمدد منذ شهور على أرض واسعة في كل من العراق وسوريا، حيث تصادف أن تمدد التنظيم تصادم مع وجود اليزيديين. وبحسب السلطات العراقية فإن داعش أعدم نحو 500 يزيديّ مرّة واحدة في أغسطس 2014، فضلًا عمّا سجلته منظمات حقوقية دولية من الاتجار في النساء اليزيديات على يدي عناصر التنظيم. فمن هم اليزيديون وما هي حكايتهم؟

  • ماذا تعرف عن الطائفة الغامضة؟

طائفة دينية متمركزة في شمال سوريا والعراق. أغلب التقديرات تشير إلى أن نحو مليون شخص على الأكثر يعتنقون هذه الديانة، التي استطاعت بمرور الزمن أن تفرض تواجدها عبر ممثلين لها في المؤسسات العراقية الرسمية، في المقابل تشير تقديرات أخرى إلى عدد يتراوح ما بين 500 ألف و700 ألف.

من غير المعلوم على وجه الدقة البدايات الأولى لنشأة هذه الطائفة الدينية، التي رغم أن الغموض يكتنفها إلا أنه باد التأثير الإسلامي عليها، حتى أرجع البعض نشأتها إلى الإسلام، معتبرين أنها كانت في الأصل جماعة مسلمة قبل أن تنشق بمجموعة معتقدات مختلفة، تمزج بين المسيحية وبعض المعتقدات الفارسية القديمة كالزراديشتية والمانوية.

بعض الدراسات والأبحاث تربط بين اسم الطائفة (اليزيدية أو الإيزيدية) وبين اللفظ الفارسي “إيزيد”، والذي يعني المعبود، لكنّ البعض الآخر يذهب إلى أن السر وراء الاسم يعود إلى يزيد بن معاوية، ثاني خلفاء الدولة الأموية، نجل الصحابي معاوية بن أبي سفيان!

شاب يزيدي يتعبد في خُلوة (رويترز) 

  • هل يزيد بن معاوية إلههم؟

إجمالًا، يعد يزيد بن معاوية من أكثر حكام الدولة الإسلامية إثارة للجدل، بخاصة بعد أن أخذ معاوية البيعة ليزيد في حياة الأوّل، وكانت الجماعة المسملة منقسمة آنذاك بين المتعاطفين مع آل البيت، والمناصرين لبني أميّة، لذلك تعددت الأقاويل حول يزيد بصورة لا يمكن معها التفريق بين الصحيح والخاطئ، إثر الخلاف الممتد إلى الآن نتيجةً للصراع الذي كان يزيد بالضرورة طرفًا فيه.

وبعد معركة كربلاء التي قُتل فيها الإمام الحسين بن علي، ازداد انقسام الناس في أمر يزيد، فمنهم من رأى بفساده، إن لم يكن بكفره، ومنهم من رأى بأنه من ملوك المسلمين له ما له وعليه ما عليه، وفئة أخرى انبرت للدفاع عنه، باعتباره رجلًا صالحًا وإمامًا عادلًا، وغالى البعض لدرجة تفضيله على أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، وبحسب ابن تيمية فقد ذهب البعض آنذاك إلى جعله نبيًا.

انطلاقًا من هذه الرواية التاريخية، يُمكن التأسيس إلى أن أصل اليزيدية يعود لليزيد بن معاوية، وحتى في هذا اختلاف على مكانته عند معتنقي هذه الطائفة الدينية، هل هو إله لديهم أم نبي أم حكيم؟

في نسخة إنجليزية من كتابهم المقدس “مصحف رش” (لم نستوثق من صحتها) إشارة إلى أن يزيد بن معاوية هو الإله السابع لهذه الطائفة الدينية، إذ تقول الحكاية:

كان محمد، نبي الإسماعيليين (يعني العرب)، يعاني من صُداع، فطلب من معاوية أن يحلق له رأسه، وكان يجيد الحلاقة، إلا أنه حلق على عجل، فجرح رأس محمد، وكي لا يتساقط الدم على الأرض، لحسه معاوية بلسانه، فسأله محمد: ماذا تفعل يا معاوية؟ فقال معاوية: ألعق دمك بلساني خشية أن يقع، فأخبره محمد أنه ارتكب خطأً جثيمًا، وسيجعله هذا ينجب من يحارب آل بيت محمد، فأجابه معاوية بأنّه لن يتزوج أبدًا.
بعد ذلك أرسل الله العقارب لتصيب معاوية بالسم، وقد نصحه الأطباء بالزواج بغية العلاج، فوافق على أن يتزوج امرأة عجوزًا لا تنجب، فأتوا له بامرأة في الثمانين من عمرها، ولمّا أتاها معاوية تحولت بقدرة الله إلى امرأة في الخامسة والعشرين، وحملت منه، ثمّ أنجبت إلهنا الحبيب يزيد.

بعد ذلك تفضي الحكاية “المقدّسة” إلى الربط بين يزيد وإبليس الشيطان، ليلفت كتابهم المقدس إلى أن الديانات الأخرى “تجهل الحقيقة” لزعمها أن هذا الإله السابع طرد من السماء مدفوعًا بغضب الله! من جانبهم ينفي اليزيديون ذلك، ويؤكدون أن هذا الإله شكله السماوي هو الطاووس، وأنهم لا ينطقون لفظ “الشيطان” فضلًا عن “الرجيم”!

الإله طاووس، زعيم الملائكة عند اليزيديين (قنطرة)

عمومًا فاليزديون أنفسهم لا ينكرون مكانة يزيد بن معاوية في ديانتهم، ولا يتنصلون من انتسابهم إليه بشكل أو بآخر، لكن الاختلاف الأساسي في إجابة سؤال: هل كانت البداية عند يزيد بن معاوية أم قبل ذلك؟

وثمّة من ينتصرون للقول بأن البداية كانت عند يزيد بن معاوية، أو للدقة، عند يزيد بأثر رجعي، على اعتبار أنّ البداية كانت على يد أحد الأمويين الهاربين من بطش العباسيين، ويدعى إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية.

  • كيف تدخّلت السياسة في نشأة اليزيدية؟

الفرضية تقول، إن إبراهيم بن حرب من نسل يزيد بن معاوية، هرب إلى شمال العراق، بعد هزيمة الأمويين في معركة زاب، على أيدي العباسيين، وأن تأسيس الديانة الجديدة كان على يديه. وفي كل الأحوال فإن الوضع في الاعتبار الحالة السياسية ربما يعزز من هذه الفرضية، حيث الصراع السياسي الذي كان مؤسسًا لانشقاق الجماعة المسلمة بين فئتين أساسيتين: السنة والشيعة. نفس الصراع السياسي، ومع تطوراته، أدى لنشوء هذه الطائفة الدينية. إذ إن العباسيين من جملة الهاشميين الذين ناصبهم أنصار الأمويين العداء على خلفية الفتنة الكبرى ثمّ مقتل الإمام الحسين في عهد اليزيد. هذا قد يضع تصورًا واضحًا إلى حد ما، لخلفية نشأة الطائفة التي انتسبت إلى اسم يزيد، وجعلته من آلهتها، حيث لجوء إبراهيم بن حرب إلى رمزية جده (يزيد) في الصراع بين الهاشميين، الذين كان يمثلهم آنذاك العباسيون، بخاصة أيضًا مع تحالف العباسيين مع الطالبيين (نسل علي بن أبي طالب) قبل أن ينقلبوا عليهم لترسيخ حكمهم.

  • ما علاقتهم بالإباضية والصابئة؟

هناك أقوال أخرى في نشأة هذه الطائفة، من بينها ما ذكره الشهرستاني صاحب الملل والنحل، أن اليزيدية فرقة منشقة من الإباضية، الذين اعتبروا “خوارج” العصر الأموي، وأن تأسيسهم جاء على يد شخص يدعى يزيد بن أبي أنيسة، وإليه نسبوا. بحسب هذه الرواية، كان يزيد بن أبي أنيسة قد زعم أن الله سيرسل نبيًّا أعجميًّا معه كتاب مُقدّس سينسخ به الشريعة الإسلامية، وأن هذا النبي المزعوم سيبعث على ديانة الصابئة. هذا الرأي رجحه بعض المستشرقين، فيما رأى آخرون أنه إن كان ثمّة وجود في التاريخ ليزيد بن أبي أنسية وأتباعه، فإنهم بالتأكيد انتهوا كما غيرهم من أصحاب المعتقدات آنذاك، فضلًا عن أن اليزيدية – كما اتفق الباحثون- ديانة غير تبشيرية، ولا وجود لديهم لمفهوم النبوة، ولكن ثمة علاقة روحية مباشرة “معقّدة” بين الفرد اليزيدي والإله، وتجلياته في الآلهة (الملائكة) السبعة والرموز المقدسة.

صابئة العراق يمارسون طقوسًا دينية (الجزيرة)

  • هل طغت الأساطير على مسلمي الشعوب الإيرانية؟!

الشعوب الإيرانية بذاتها (ليس المقصود إيران كبلد) مشهورة بميولها لدياناتها الخاصة بها، لذلك فإنها حتى إذا اعتنقت الإسلام، فسرعان ما تنشق عنه في اتجاه خاص بها، كما نرى في شيعة إيران واليزيدية، وغيرها كالبهائية. – جمشيد إبراهيم

جمشيد إبراهيم (باحث كردي) وغيره من الباحثين، يذهبون إلى أن الجماعات البشرية الإيرانية (وتضم عدة عرقيات بينها الكردية) يحتفظون لأنفسهم بخصوصية الثقافة الطاغية حتى على معتقداتهم وإن تبدلت أو تحوّلت، من هنا انطلقوا إلى أنه ربما فئة من مسلمي الشعوب الإيرانية، عادوا إلى ميثولوجيتهم وأسطايرهم المؤسسة لثقافتهم، مستخدمين منها بعض الرموز الدينية التي طغت على رؤيتهم العقدية، لذلك فإن الاسم قد يكون مشتقًا من “يزاتا” بمعنى “المقدس” أو من “يزدان” بمعنى الله، وهما اسمان فارسيان. قبل أن تتحول إلى يزيدي أو إيزيدي. وربما أيضًا ما تعتمد عليه هذه الفرضية، هو أن اليزيدية يظهر فيها التأثر بالزرادشتية والمانوية، بالإضافة إلى الإسلام، الذي لم ينكروا نبيه كما يبدو في نصوصهم المقدسة.

هذا التصور عن نشأة اليزيدية، يُخالف جزئية منه الأمير أنور معاوية الأموي، أحد أبرز مثقفي اليزيديين في العراق، والذي يؤكد على أن التسمية عائدة إلى يزيد بن معاوية، إذ يقول:

صحيح أن اليزيدية لها جذورها العراقية القديمة، إلا أنها اتخذت طابعها واسمها اليزيدي الأموي المتميز، بعدما دخل فيها 12 ألفًا من الجنود الأمويين الشاميين، والذين استقروا في شمال العراق بعد هزيمتهم في معركة الزاب الأعلى، بقيادة آخر الخلفاء الأمويين، مروان الثاني، لكنّ هذا التأثير بقي من الناحية البشرية، سببًا لوجود العوائل الأموية في طائفتنا، لكن التأثير الأكبر حدث بعد مجيء عدي بن مسافر.

  • عدي بن مسافر.. مسلم صوفي أم إمام يزيدي؟

كما اليزيدية نفسها، فإن الشخص صاحب التأثير الأكبر عليها – قصد أم لم يقصد- مُثيرًا للجدل هو الآخر. ويعود الأمر كما العادة إلى مشكلات التدوين ونقل الرواية، ففيما ينسب اليزيديون إليه الكثير من الأقاويل المقدسة عندهم، بل المؤسسة كذلك، ينفي آخرون أن يكون لعدي بن مسافر أي علاقة بما نُسب إليه. وبالجملة فإن ابن مسافر يشوبه الغموض، كما حال اليزيدية إجمالًا، التي كُتب عنها كثيرًا بخاصة في الآونة الأخيرة، لكنّ ثمة مساحات كبيرة من التناقض بين المكتوب، كما أن هناك أيضًا انتقالات غير مترابطة في تاريخ نشأة وتطور هذه الطائفة الدينية.

مقام عدي بن مسافر في سنجار شمالي العراق

غلوا في الشيخ عدي وفي يزيد (بن معاوية) بأشياء مخالفة لما كان عليه الشيخ عدي الكبير قدس الله روحه، فإن طريقته كانت سليمة لم يكن فيها من هذه البدع، وابتلوا بروافض عادوهم، وقتلوا الشيخ حسنًا (ابن عدي)، وجرت فتن لا يحبها الله ولا رسوله. –ابن تيمية

في رسالته “الرسالة السنية للطائفة العدوية”، أظهر ابن تيمية تبجيله لعدي بن مسافر، ونفى أن يكون له أي علاقة بما نُسب إليه. وكلام ابن تيمية، يتماشى مع الروايات التاريخية التي تشير إلى ابن مسافر باعتباره من مشايخ الصوفية، بل إن ابن تيمية نفسه تناول عدي بن مسافر بهذه الطريقة، كما يتضح من رسالته المطوّلة، التي وصف فيها اليزيديين بـ”جماعة الشيخ العارف القدوة أبي البركات عديّ بن مسافر الأموي“، والتي زاد فيها في الإطراء على عدي بن مسافر، إذ وصفه بـ”الشيخ العارف القدوة” وأنه من “أفاضل عباد الله الصالحين” ومن “أكابر المشائخ المتبعين“، وأنه له “من الأحوال الزكية والمناقب العليّة، ما يعرفه أهل المعرفة بذلك“.

وفي مقابل ما تنسبه الطائفة إلى عدي بن مسافر، تجدر الإشارة إلى أن المسافة الزمنية بين وفاة ابن مسافر، وميلاد ابن تيمية تبلغ نحو 100 عام، إذ إن عدي بن مسافر (ولد عام 467 هجرية/ 1075 ميلادية) توفي عام 557 هجرية/ 1162 ميلادية، فيما أن ابن تيمية ولد عام 661 هجرية/ 1262 ميلادية.

ولد ابن مسافر في بعلبك بلبنان، قبل أن يبدأ ترحاله، ما بين مناطق الشام والعراق، قبل أن يستقر به المقام في جبال سنجار بالعراق، حيث ضريحه، الذي يرتاده اليزيديون. بعض المرويات التاريخية تشير إلى صحبته الشيخ عبد القادر الجيلاني، الإمام الصوفي الشهير، كما أن ابن تيمية في رسالته، ربط بينه وبين الجيلاني، الذي كان ابن تيمية يكن له تبجيلًا خاصًا. فضلًا عن هذا، فقد اختلف في كونه عربيًّا أمويًّا، أم كرديّ الأصل، في كل الأحوال فإن مزاره موجود الآن في لالش بجبال سنجار شمالي العراق، يحج إليه اليزيديون، الذين يعتبرون أن روح ملك طاووس، كبير الملائكة السبعة أو الآلهة السبعة عندهم، قد حلّت في روحه (أي روح عدي بن مسافر).

قام هذا الشيخ الجليل بتجديد ديانتنا النابعة من شمال وطننا العراق، بميراثه الآشوري البابلي، وتأصيلها مع ديانة سيدنا إبراهيم الخليل. – الأمير أنور معاوية الأموي

ضريح عدي بن مسافر من الداخل

  • هل عبدوا الشيطان من دون الله؟

في المعتقد اليزيدي ليس هناك شيطان بمفهوم المعتقدات السماوية، لكن ملك يسمى عزازيل أو “طاووس ملك”، وهو أحد الملائكة أو الآلهة السبعة المقدسين كما يصفونهم، بل إنه أبرزهم وأجلّهم شأنًا بالنسبة لليزيدية.

بحسب كتابهم المقدس “مصحف رش”، تبدأ الحكاية بأن الرّب العظيم خلقَ 7 ملائكة بمنزلة الآلهة المتصرفة في إدارة شؤون الكون، على رأسهم عزازيل أو الطاووس، والملائكة السبعة تجلّو في 7 أئمة مجددين عند اليزيديين، بحيث تجلى كل ملَك في إمام من هؤلاء الأئمة، وكانت البداية عند طاووس الذي تجلّى في عدي بن مسافر. ولأن طاووس كبير الملائكة، و”إله الكون” بعد أن أعطاه الرب العظيم إدارة الكون، فقد تجسّد في هيئة إنسان هو يزيد بن معاوية، وذلك بحسب المعتقد اليزيدي!

قال له الله: الأمر والتدبير سلّمته بيدك. – مصحف رش

كذلك يرفض اليزيديون القول بأن عزازيل خُلق من نار، مؤكدين أنّه خلق من نور، وأنه حين عرض الله على الملائكة السبعة، آدمَ وطلب منهم أن يسجدوا له، كان ذلك اختبارًا منه لهم، فسجدوا جميعًا إلا عزازيل (طاووس) وبذلك نال الدرجة والمكانة، لاجتيازه الاختبار الإلهي، انطلاقًا من هذا يرفض اليزيديين اسم الشيطان أو كلمة “الرجيم”، كما أن بعض الباحثين يقول، إن من يستعيذ من الشيطان أمامهم، يُستتاب أو يُقتل! من هذا أيضًا تأسست جزئية هامة في العقيدة اليزيدية، وهي القائلة من أن الخير والشر من الله، وأنّ الإنسان يختار بين إحدى الطريقين بإرادته.

السنجق: تمثال يرمز للملك طاووس

هذا، ويقول اليزيدية إن الإله عزازيل أو الملك الطاووس، حرّض آدم وحواء على النزول إلى الأرض، بأمر من الرب العظيم (الله) ليبدؤوا في التكاثر، وبحسبهم فإن ملوكهم وأسلافهم ولدوا من آدم مباشرة، بينما بقية البشر ولدوا بالزواج بين آدم وحواء!

  • ما هو موقفهم من خريطة الصراعات بالمنطقة؟

يزعم اليزيديون تعرضهم لـ72 محاولة إبادة جماعية على مرّ تاريخهم، وكعادة كل ما يخص هذه الطائفة الدينية، وبالأخص في أمر الإبادة، فإن في الأمر اختلافًا كبيرًا بين الباحثين، لكن إجمالًا يمكن لمس الحسّ المظلومي في المرويات اليزيدية، الأساسية والمتفرعة، إذ يعتبر اليزيديون أنفسهم أكثر الطوائف تعرضًا للاضطهاد، والعجيب أن هذا الأمر يتعارض مع جزء من مؤسسات عقيدتهم، إذ مما ينبني عليه إيمانهم بالإله طاووس، أنه قادر على جلب الضرر، فالإيمان به إذًا يحميهم من ذلك الضرر الذي يوجه إلى غيرهم من أهل الديانات!

أيضًا لا يمكن إنكار تعرضهم للاضطهاد جملةً وتفصيلًا، لكن في الأمر عمومًا اختلافًا، فيما يبدو أن الأقرب إلى الصواب أنهم بالغوا في الرقم الذي أشاروا إليه كعدد مرات محاولة إبادتهم، بخاصة وأنّ واحدة من تلك المرات التي زعموها، حدثت في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني، بينما المرويات التاريخية الأخرى تشير إلى وجود تحالف بين أحد أبرز الشخصيات الإيزيدية وهو حسين بك الداسني، وبين القانوني؛ هذا التحالف كان في إطار الحرب بين القانوني والصفويين، والذي على أثره أعطى القانوني لحسين بك الداسني إمارة الصوران وأربيل وداسنا (دهوك الآن).

لكنّ بعض الباحثين، الأكراد منهم بخاصة، يؤكد تعرض اليزيديين إلى حملات إبادة، ويربطون بينها وبين ما يصفونه بكره المسلمين عامة وبخاصة الترك، للكُرد سواء كانوا مسلمين أم يزيديين، لذلك فمعظم تلك الحملات تتركز في عصر الدولة العثمانية، ولذلك فإن اليزيديين يسمونها “فرامانات” والتي تعني قرارات بالتركية، كإشارة إلى قرارات الإبادة.

وفي العموم، يمكن القول إن الدور الكردي، وموقفه من الخريطة السياسية، كان ينضوي تحته الموقف اليزيدي لكونها طائفة محدودة بين عرقية كبيرة، لذلك لا يمكن الجزم فيما إذا كانت الحملات منصبة تجاه اليزيديين تحديدًا، أم أنّها ضد الأكراد عمومًا، وإن كان بالطبع ثمّة حملات استقصدت اليزيديين دون غيرهم.

هناك 72 حملة إبادة جماعية على المكون اليزيدي، والآن تتكرر في القرن 21. يُذبح، يباد دين كامل على وجه الأرض. – فيان دخيل نائبة يزيدية في البرلمان العراقي (2014)

في النصف الثاني من عام 2014، وبعد بروز اسم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على ساحة المعارك في العراق، ومع تمدد التنظيم الذي وصل إلى مدينة سنجار، أكبر المدن اليزيدية، قضى على يد عناصر التنظيم نحو 3 آلاف يزيدي نحبهم، فضلًا عن آلاف الأسرى من الرجال والنساء، وقالت الأمم المتحدة إن ألفًا من النساء تم بيعهن في سوق الرقّ، وأن 1500 امرأة يزيدية تعرضن للاغتصاب باعتبارهن “ملك يمين” لعناصر التنظيم، الأمر الذي دفع بهم إلى تشكيل ميليشيا مسلحة، تنطلق من جبل سنجار، تحت اسم “كتائب طاووس ملك”، تهدف إلى تحرير مناطقهم من سيطرة التنظيم.

وقبل ذلك، تعرّض اليزيديين إلى حادثة، وصفت بأنها ثاني أكبر هجوم إرهابي في العالم، بعد أن اقتحمت شاحنة معبئة بالمتفجرات، مجمعًا سكنيًّا يزيديًّا، ما أودى بحياة نحو 800 شخص دفعةً واحدة، وإصابة ما يربو على ألف ونصف، في حادثة تعود وقائعها إلى خلافات بين المسلمين واليزيديين في محافظة نينوى، وبخاصة بعد أن تردد أن اليزيديين رجموا فتاة أعلنت إسلامها.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد