شهدت العاصمة اليمنية صنعاء أمس بمنطقة ذرحان مواجهات بين الحوثيين وقبائل مناهضة لهم، فقتل خمسة حوثيين وثلاثة من أفراد القبائل وجرح أكثر من خمسة عشر فردًا، وتذكر بعض وسائل الإعلام العالمية أخبارًا تفيد أن الحوثيين فجروا منزل زعيم قبلي بعد نسفهم مدرسة حكومية في نفس المناطق، يُذكر أن الحوثيين قد سيطروا أول أمس الأحد على عدة قرى ببعض المناطق بالعاصمة صنعاء بعد وصول مئات المسلحين الحوثيين إلى تلك المناطق على متن سيارات تحمل أسلحة رشاشة وثقيلة ومتفجرات.

حزب النظام السابق هو الحاكم

ربما لم تحدث هذه المفارقة في أيٍ من دول “الربيع العربي” كما حدثت في اليمن؛ حيث إن حزب المؤتمر الشعبي العام – الحاكم سابقًا – لا زال مسيطرًا بشكلٍ ولو جزئي علي المشهد السياسي اليمني، فالرئيس اليمني عبد ربه منصور الهادي نائب رئيس الحزب، ورئيس الحزب هو الرئيس السابق الذي أطاحت به الثورة اليمنية علي عبد الله صالح، وبعض التقارير تشير إلى صراع على السلطات ما بين الرجلين إلا أنَّ مؤشرًا يدعم هذا التحليل لم يظهر بعد.

علي عبد الله صالح يمين عبد ربه منصور الهادي يسار

علي عبد الله صالح يمين عبد ربه منصور الهادي يسار


 اليمن: خريطة سياسية معقدة

لأسباب تتعلق بطبيعة المجتمع اليمني والطوائف الموجودة فيه وسهولة وجود السلاح في يد الأفراد، فإن التقسيمة السياسية في اليمن تعتبر خريطة متوترة إلى حدٍ كبير:

 الحوثيون

لم تظهر قوة الحوثيين فقط بعد الثورة اليمنية وسقوط النظام، بل إن للتنظيم الحوثي عدة معارك مع النظام السابق، ويسعى الحوثيون إلى المزيد من الحريات والمشاركة السياسية لحركتهم في السلطة اليمنية، بينما تتهمهم الحكومة اليمنية السابقة والحالية بمحاولة إقامة كيان بحكم ذاتي ومحاولة استرجاع الحكم الإمامي الزيدي الذي سقط في الستينيات من القرن الماضي.

مقاتلون حوثيون


بعد حروبٍ ستّ مع النظام السابق أيد الحوثيون الثورة الشبابية التي قامت على نظام علي عبد الله صالح، إلا أن هذا التوافق مع الثورة لم يدم، إذ سرعان ما بدأت التوترات تظهر على السطح السياسي اليمني.

وبدأت الحركة عمليات في مواجهة قبائل السلفيين، تحديدًا قامت العديد من المناورات بين الحوثيين وآل الأحمر، ويذكر أن العمليات بين الحوثيين والقبائل قد زادت وتيرتها في الأيام الماضية، وقد قتل أول أمس فقط 43 شخصًا في اشتباكات بين الحوثيين والقبائل في العاصمة صنعاء.

 الحراك الجنوبي

بدأ الحراك في الجنوب اليمني عام 2007 وعلى خلاف ما يعلن الحوثيون من أنهم لا يسعون للانفصال إلا أن الحراك الجنوبي في اليمن أعلن أنه يطالب بالانفصال عن حكومة الشمال، ويعتبر الحراك في الجنوب حراكًا سلميًّاً مدنيًّا إلا أن الحكومة اليمنية تتهمهُ بالتعاون مع القاعدة في اليمنْ.

صورة أرشيفية للحراك الجنوبي

صورة أرشيفية للحراك الجنوبي

القاعدة في اليمن

لتنظيم القاعدة في اليمن اتصال وثيق بتنظيم القاعدة في السعودية، وأحد أشهر العمليات التي قامت قاعدة اليمن بها محاولة الاغتيال التي تعرض لها الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية السعودي في العام 2009.

بعد الثورة اليمنية حاولت القاعدة القيام بعدة عمليات ضد الحكومة، وتسعى القاعدة في اليمن إلى محاربة الوجود الغربي في اليمن، إلا أنها ظلت خلال النظام السابق والحالي تقاتل الحكومة اليمنية.

مقاتلون يشتبه في كونهم من القاعدة

في فبراير الماضي قام مسلحون بمهاجمة السجن المركزي بالعاصمة صنعاء وتفجير سيارة عن بعد قامت بإحداث فجوة في سور السجن من الجهة الغربية، وقد أدى الهجوم إلى مقتل عشرة أشخاص وهروب 29 سجينًا بينهم 19 من المتهمين بمحاولة اغتيال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ورغم عدم توفر أدلة كافية على أن هذه العملية من عمليات تنظيم القاعدة إلا أنَّ العديد من التقارير تشير إلى أن العملية تتسم بطريقة عمل القاعدة.

فهل ستشهد اليمن ديمقراطية حقيقية، بعد إقرار الدستور وتحويل اليمن إلى ستة أقاليم أم أنَّ النظام القديم سيعود بشكلٍ آخر إلى سدة الحكم؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد