صورة أرشيفية لطائرة بدون طيار

قال الصحفي باتريك جالي في مقال له نشر في موقع ميدل إيست بتاريخ 20-4-2014 أن إجمالي الغارات الجوية التي قامت بها طائرات أمريكية بدون طيار في اليمن بلغ ستة غارات خلال الأحد عشر يوماً الماضية من أصل أربعة عشر في عام 2014 فقط في حين بلغ إجمالي الهجمات الأمريكية على أهداف يمنية اثنين وستين منذ عام 2002 أسفرت عن مقتل ثلاثمائة وتصل هذه التقديرات في الحد الأقصى منها إلى خمسمائة قتيل كان آخرها مقتل أحد الشباب الذي لم يتجاوز السادسة عشر عاماً ويدعى عباد الشاباواني الذي لقي مصرعه إثر استهداف سيارته من قبل إحدى الطائرات الأمريكية بدون طيار في منطقة وادي عبيدا باليمن وذلك وفقاً للبيانات التي جمعها مكتب الصحافة الاستقصائية في لندن.

خط المواجهة الجديد

وفي ذات السياق أشار الكاتب إلى أن الطائرات الأمريكية كانت قد استهدفت بداية الأسبوع الماضي سيارتين على إحدى الطرق السريعة الواقعة في جنوب شرق اليمن وهو ما أسفر عن مقتل تسعة يمنيين يشتبه في انتمائهم لتنظيم “القاعدة في شبة جزيرة العرب” وفقاً لتصريحات بعض المسئولين اليمنيين الذين أشاروا أيضاً إلى إصابة بعض المدنيين جراء هذه الهجمات, فيما لقي خمسة أشخاص آخرين مصرعهم جراء هجمات لطائرات بدون طيار كانت قد استهدفت مراكز التدريب الخاصة بتنظيم القاعدة.

ونوه الكاتب إلى أن أهم مايلفت الانتباه حيال الغارات التي تشنها الطائرات الأمريكية بدون طيار في اليمن, قد لا يكون الطريقة المنتظمة التي باتت تحدث بها بل أنها لا تزال تجري على صعيد العديد من الجبهات, مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وعلى مدار خمس سنوات من حكم الرئيس باراك أوباما نفذت ما يزيد على ثلاثمائة وتسعين غارة جوية لطائرات بدون طيار في اليمن وباكستان والصومال أسفرت عن مقتل ما يزيد على ألفين وأربعمائة شخص تبلغ نسبة المدنيين منهم قرابة الثلاثمائة شخص, فيما ذكرت صحيفة النيويورك التايمز ضمن تغطيتها للغارات الأمريكية أن الرئيس أوباما يعكف على التوقيع على كل غارة جوية في كل من اليمن والصومال وحتى في باكستان.

وفي هذا الصدد، عقد الكاتب مقارنة بين واقع الهجمات الجوية التي تشنها طائرات أمريكية بدون طيار في كل من باكستان واليمن, مشيراً إلى أن إجمالي الهجمات الجوية للطائرات الأمريكية في باكستان و التي يشرف عليها كل من وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي أي إيه) وقيادة العمليات الخاصة المشتركة لم تتعد غارتين أسبوعيًا في المناطق القبلية, كما أنها شهدت انخفاضًا حادًا خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية وهو ما عزاه الكاتب إلى المفاوضات الجارية بين الحكومة الباكستانية وحركة طالبان في إشارة إلى الاتفاق الضمني بين واشنطن وإسلام أباد بوقف الغارات الجوية الأمريكية خلال محادثات السلام مع طالبان.

وعلى النقيض من باكستان، ففي الوقت الذي لم تسجل فيه أي غارة جوية على الأراضي الباكستانية منذ احتفالات الكريسماس من العام الماضي الذي لم يشهد أيضاً تسجيل أي حالة قتل لمدنيين جراء الغارات الجوية، بلغ عدد الغارات الجوية للطائرات الأمريكية أربعة عشر غارة خلال الربع الأول من عام 2014 استهدفت في معظمها من يشتبة بانضمامهم لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وفقاً لما تنقله الغالبية العظمى من وسائل الإعلام المحلية عن مصادر عسكرية وأمنية.

اليمنيون الراديكاليون

ووفقاً للكاتب، هناك حالة من الجدل المتصاعد حيال برنامج الاغتيالات الذي تنفذه الولايات المتحدة الأمريكية من خلال استخدام آلات القتل التي تمثلها الطائرات بدون طيار في ربوع اليمن، ففي الوقت الذي أفادت فيه عدة تقارير بانتماء من تستهدفهم الغارات الأمريكية إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب كما هو الحال مع الشاب عياد الشاباواني, تنفي عائلة الشاباواني تلك التقارير مؤكدة على عدم انضمامه للتنظيم ما يشي بأن هناك ثمة أخطاء تعتري مشهد العمليات التي تقوم بها الولايات المتحدة في اليمن وليست حادثة الردع منا ببعيد حيث تم استهداف إحدى مواكب السيارات في مدينة الردع اليمنية في محافظة البيضا التي تقع جنوب شرق اليمن من قبل طائرات أمريكية بدون طيار في شهر ديسمبر من العام الماضي ما أسفر عن مقتل سبعة عشر شخصاً وإصابة ثلاثين أخرين، وبالرغم من التصريحات التي أدلى بها المسؤولون اليمنيون للصحافة المحلية من أن القتلى ينتمون إلى تنظيم القاعدة تم الكشف فيما بعد عن أن موكب السيارات كان لزفاف عرس يمني وأن الغارة الأمريكية تم تنفيذها من قبل قيادة العمليات الخاصة المشتركة وليس من قبل وكالة الاستخبارات الأمريكية.

ورصد الكاتب في ثنايا المقال عدداً من ردود الأفعال المحلية والدولية حول الحادث الأليم في الردع ومن ضمنها تصريحات فارع المسلمي الكاتب والناشط اليمني الذي تسائل من خلالها عما وصفة بالسلوك المشبوه في الولايات المتحدة والذي يعتبر سلوكاً طبيعياً في اليمن, مستنكراً استهداف إحدى الطائرات الأمريكية بدون طيار لموكب سيارات يستقله عدد من الأشخاص تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشر والخامسة والستين كانوا يطلقون الرصاص احتفالاً بزفاف عرس، الأمر الذي غاب عن إدراك القائمين على الغارة الجوية الأمريكية، وكان المسلمي قد زار الولايات المتحدة العام الماضي وقام بتسليم شهادة لمجلس الشيوخ عن مقتل خمسة مدنيين في قريته جراء استهدافهم من قبل إحدى الهجمات لطائرات أمريكية بدون طيار حسب ما أورد الكاتب.

وأبرز الكاتب أيضًا الدعوات التي أطلقتها منظمة هيومان رايتس واتش وطالبت من خلالها بإجراء تحقيق شفاف حول حادث الردع الذي اعتبرته بمثابة الانتهاك لقوانين الحرب, مضيفاً بأن تقرير المنظمة تضمن الإشارة إلى قبول الرئيس اليمني عبدربه هادي منصور بوجود غرفة عمليات في اليمن يشرف عليها مسؤولون من المملكة المتحدة وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة وتضطلع في الأساس بمهمة تحديد هوية الأشخاص الذين تستهدفهم الغارات الجوية للطائرات الأمريكية بدون طيار وهي التقارير التي قوبلت بنفي من قبل حلف شمال الاطلسي فيما التزمت المملكة المتحدة الصمت حيال هذه التقارير رافضة التعليق على ما وصفته بالمسائل الاستخباراتية بينما رفضت وكالة الاستخبارات الأمريكية من جانبها التعليق على التقارير الخاصة بعملياتها الجوية في اليمن.

من جانبه اعتبر سيجاف كيشيتشيان- الباحث في منظمة العفو الدولية و الذي عاد لتوه من التحقيق الميداني في اليمن- برنامج الاغتيالات الذي تعكف عليه الولايات المتحدة في اليمن مخالفًا للقانون الدولي متكئاً في ذلك على أن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب رسمية مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، متسائلاً في الوقت ذاته عما إذا كان في الإمكان اعتبار اليمن ساحة حرب في الوقت الراهن وفقاً للقانون الدولي ومؤكداً على عدم وجود حرب في اليمن وفقًا لوجهة نظر الجيوش التقليدية التي تحارب بعضها البعض ووفقًا للقانون الدولي كذلك.

وفي إشارة إلى الواقع الأليم الذي خلفته حادثة الردع، شن مقاتلون ينتمون لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب هجومًا استهدف مقر وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء أسفر عن مقتل اثنين وخمسين شخصًا بعد أربعة أيام فقط من حادث الردع ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد وفقًا لما أورده الكاتب حيث شهدت إحدى المستشفيات القريبة من وزارة الدفاع اليمنية هجومًا آخر من قبل القاعدة لقي فيه العديد من المرضى حتفهم بخلاف الاعتداء علي بعض الطواقم الطبية والعاملين في المستشفى.

كما انتقد الكاتب موقف الولايات المتحدة من الحادث الذي تمثل في الصمت التام وعدم تقديم اعتذار عن مقتل العديد من المدنيين في الردع وهو ما قوبل بموجات غضب عارمة من قبل اليمنيين حيال الولايات المتحدة على خلاف موقف القاعدة التي قامت بتقديم اعتذار عن الهجوم الذي قامت به.

وفي هذا الصدد نقل الكاتب تعليقات المسلمي بشأن الهجوم الذي استهدف وزارة الدفاع اليمنية وعبر من خلالها عن استيائه من الموقف الأمريكي الذي طالبه بتبني نهج الاعتذار عن أخطائه إذا رغب في تحقيق نجاحات على صعيد العمليات في اليمن وأن يحذو في ذلك حذو القاعدة التي بادرت بالاعتذار عما اعتبرته بمثابة الخطأ من وجهة نظرها، ومؤكدًا على تصاعد موجات الغضب تجاه الحكومة اليمنية المركزية والولايات المتحدة جراء الهجمات التي استهدفت وزارة الدفاع في صنعاء خاصة وأن التعويضات التي تم الاتفاق على دفعها لعائلات ضحايا القصف الجوي والتي قدرت بحوالي 34 مليون ريال يمني أو ما يوازي 159 ألف دولار لم يتم تسليم أياً منها حتى الآن.

وأضاف الكاتب بأنه في الوقت الذي تتصاعد فية حدة الهجمات الامريكية على أهداف يمنية، تتصاعد في الوقت ذاته موجات الغضب المحلية حيال هذه العمليات، مشيرًا في هذا الصدد إلى تصريحات الباحث في منظمة العفو الدولية كيشيتشيان والذي أكد من خلالها على أنه في الوقت الذي لم يستشعر فيه معظم اليمنيين أي أخطار تجاة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب نجد أنهم قد تعرضوا لخطر الغارات الجوية التي قد تنجح في قتل عضو أو عضوين من أعضاء القاعدة بيد أنها تقابل بانضمام عشرة أعضاء لنفس التنظيم الذي كشف بدوره الشهر الماضي عن لقطات مصورة لاحتفال بعض أعضاءة في العاصمة اليمنية على خلفية نجاحهم في تحرير تسعة وعشرين من المقاتلين المشتبه بهم من السجن تضمنت في بعضها ظهور ناصر الوحيشي المعروف بأمير تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مع عشرات المسلحين وهو ما يشي بعدم صحة التقارير التي تحدثت عن اندثار تنظيم القاعدة جراء الهجمات الأمريكية بطائرات بدون طيار وفقاً لما نقلة الكاتب عن سعيد البطاطي أحد الصحافيين اليمنيين في إطار تعليقه على محتوى اللقطات المسربة.

وكشف الكاتب عن أنه لا يمكن الجزم بحقيقة الأضرار الناجمة عن الغارات الجوية الأمريكية خاصة بعد الحكم الذي أصدرته إحدى المحاكم الأمريكية وقضت فية بعدم إلزام الحكومة في واشنطن بالكشف عن تفاصيل مقتل أحد المواطنين الأمريكيين في اليمن في هجوم بطائرة أمريكية بلا طيار وذلك بالرغم من النداءات المتتالية الداعية إلى الكشف عن مزيد من التفاصيل والتي تتضمن مشروع قانون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يشمل اقتراحات بإلزام أوباما بالكشف عن إحصاءات الضحايا.

واختتم الكاتب المقال بتصريحات المسلمي التي حذر فيها من مغبة الهجمات الأمريكية التي أفضت إلى نتائج عكسية خلافاً للأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة من قبيل تعطيل وتفكيك وتدمير تنظيم القاعدة في اليمن الذي شهد التحاق عدد من اليمنيين الذين يسعون إلى الثأر لمقتل أقاربهم وإخوتهم من قبل الغارات الامريكية بتنظيم القاعدة في اليمن و التي أصبحت تعج بحالات من الاضطراب النفسي والقلق والصدمات النفسية وفقًا لما نقلته مجلة رولينج ستون وبخاصة في المناطق اليمنية التي تشهد نشاطًا ملحوظًا لطائرات بدون طيار.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد