أظهرت بعض الاتهامات والخلافات المتبادلة بين أنصار الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح وأنصار الحوثيين، تضاربًا للمصالح بين الطرفين التي كانت توحد كلا الحليفين، أمام التحالف العسكري الذي تقوده عدد من دول الخليج، خصوصًا مع مساعي جناح الرئيس اليمني؛ لاكتساب نفوذه المفقود من خلال إعادة إحكام السيطرة على المناصب الهامة في مفاصل الدولة، والشروع ربما في جولة تهدئة مع دول الخليج، مستغلا علاقته الجيدة ببعض هذه الدول، وهي المسألة التي يتأهب لها الحوثيون بحذر شديد.

خلال السطور التالية، تحاول “ساسة بوست” التعرف على أبرز مظاهر هذا الخلاف الدائر بين الجبهتين، وما هي مآلات هذا الصراع على نفوذ كليهما، وعلى متسقبل اليمن القريب الذي يعيش سكانه تحت وطأة الانقسامات السياسية والطائفية، التي تكاد تعصف بالجميع الذين تحركهم شهوة السلطة والنفوذ .

اللجنة الثورية والإعلان الدستوري ..صراع حول السلطة

YEMEN-UNREST-DEMONSTRATIONتعد اللجنة الثورية والإعلان الدستوري نقطتي خلاف سياسي بين جماعة الحوثي وصالح، حيث يرى الحوثيون أن تشكيل حكومة لا بد أن يكون عبر اللجنة الثورية، بخلاف صالح الذي يسعى إلى تحويلها للجنة رقابية وتشكيل الحكومة عن طريق مجلس النواب الذي يضم الكثير من أنصاره.

ويعكس هذا الخلاف خلافًا أعمق بين كلا الجناحين، ففي حين يرغب الحوثيون في إدخال البلد في سلسلة لا متناهية من الجولات التفاوضية مع بقاء الوضع رخوا وهشا، بما يضمن عدم تجريدهم من السلاح ويجعلهم على شاكلة حزب الله اللبناني، يسعى علي عبدالله صالح إلى الذهاب نحو أي تسوية تضمن له الخروج الآمن مع استمراره في السلطة عبر نجله وحزبه، وهي المسألة التي دفعت أنصار “علي عبدالله صالح” في توجيه اتهام مباشر إلى الحوثيين بتضييع فرص التسوية بعدم التجاوب مع المبادرات الساعية لإيجاد تسوية لأزمة البلاد.

تداعيات هذا الخلاف أظهرته العديد من وسائل الإعلام المقربة من أنصار “صالح”، حيث أوضحت أن حالة التململ والتذمر تدب في أوساط قادة صالح؛ بسبب إملاءات ميليشيات الحوثي التي تسيطر على مفاصل السلطة المزيفة في المناطق التي ترزح تحت نير “الانقلابيين”، بعد أن سلبت دفة قيادة التمرد الانقلابي لصالحها، وأصبح للحوثيين اليد الطولي في كل قول فصل، وأنشأت مؤسسات بديلة تعمل في الظل لصالح تلك القوى الإقليمية.

مسرح العمليات العسكرية.. باب الصراع الأكبر بين الجناحين

YEMEN-CONFLICT-DEMOأحد مجالات الصراع بين كلا الحليفين هي التنافس الحميم بينهما حول إدارة الحرب العسكرية، وإحكام السيطرة على كافة مناحي أدوات القيادة، والتي تطورت في الفترة الأخيرة إلي نجاح أنصار علي عبدالله صالح في السيطرة المسلحة على المؤسسات والمرافق الحكومية، والسيطرة على مسرح العمليات العسكرية.

حملات الاستئصال التي سعى أنصار صالح لها، قابلها اتهامات من جانب المواليين لصالح جماعة الحوثي بشن حملة إقصاء واستئصال بحقهم في مختلف المؤسسات الحكومية، وذلك على خلفية تزايد الاعتداءات من قبل الحوثيين على قيادات عسكرية وسياسية في حزب المؤتمر الشعبي العام، وفصل بعض الموظفين وتمزيق صور المخلوع صالح بجامعة صنعاء خصوصًا بعد تعاظم الخوف من ارتفاع نفوذ الحوثيين على مفاصل إدارة المعركة العسكرية بسيطرتهم على دار الرئاسة وألوية الحماية الرئاسية ومجموعة ألوية الصواريخ.

كذلك أحد مظاهر الخلاف بين الجناحين مرتبطة بتمرد أنصار الحوثيين من محاولات علي عبدالله صالح للظهور في أحاديثه الإعلامية بمظهر المسيطر على جبهة التمرد، والإيحاء بأنه القائد الذي ما يزال قادرًا على حسم الموقف في المعركة العسكرية القائمة، فيما لجأت وسائل إعلامية تابعة لمليشيات الحوثي، إلى اتهام أنصار صالح بنهب750 مليون ريال يمني من المال العام.

على الصعيد العسكري كذلك، يحظى صالح بدعم قيادات الجيش التي كانت جزءًا من سلطته سابقًا، والتي تقود أغلب العمليات العسكرية في المدن، فيما يستند الحوثيون على مقدرات الدولة اليمنية، سواء التي تمكنت منها من المعسكرات أو المخزنة مع الجيش الموالي لصالح.

إيران وعمان .. وسطاء خلف الستار

IRAN-OMAN-DIPLOMACYتعتبر مسقط أول محطة لوفد حوثي يغادر في ظل الحرب، حيث غادر وفد من الحوثيين على متن طائرة عُمانية تمهيدًا لجولة جديدة من الوساطة ترعاها سلطنة عمان بين الحوثيين ومسؤولين من حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح، مع المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ودبلوماسيين أوروبيين وأمريكيين، حيث كان المبعوث الأممي يلتقي المسؤولين الحكوميين في الرياض ويلتقي الحوثيين في مسقط.

تؤيد سلطنة عمان الخروج الآمن للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، فهي تقود العديد من المبادرات الهادفة لرسم خريطة جديدة للصراع الدائر باليمن، تتعهد فيه بخروج آمن لصالح، ومشاركته في التفاوض مع القوى الخليجية.

كذلك تزامن تصاعد الخلافات بين الجناحيين، مع دعم إيران للحوثيين في معاركهم الدائرة على الأراضي اليمينية، وهو الأمر الذي جعل الرئيس علي عبدالله صالح يجهر باتهامه لجهات إيرانية وزعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، بإقامة صلات مع جماعة الحوثيين التي يخوض ضدها الجيش اليمني قتالا في شمال البلاد منذ أسابيع.

وأكد صالح في مقابلة مع الجزيرة أن الصدر والإيرانيين لهم صلات مباشرة بالحوثيين؛ مستدلا على ذلك بكونهم عرضوا عبر قنوات سرية الوساطة بين السلطات اليمنية وجماعة الحوثي.

تتزامن تصريحات “صالح” مع تسريب معلومات عن تحول سفارة طهران إلى “مركز عمليات حربية للحوثيين”، بجانب تقديم الدعم المالي والاستخباراتي والاستشارات العسكرية للحوثيين، وتهريب قيادات حوثية إلى طهران، والتي لم تستبعد هذه المعلومات أن يكون بينهم قائد الحوثيين عبد الملك الحوثي الذي غاب عن المشهد منذ أشهر، وسط تضارب أنباء عن مصيره الذي يكتنفه الغموض.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد